العنوان تأملات تاريخية.. مكر الطغاة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 752
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 28-يناير-1986
من أجل القضاء على الحركة الإسلامية من الجذور أيام جمال عبد الناصر في مصر شكلت لجنة برئاسة زكريا محيي الدين عهد إليها وضع برنامج لأفضل الطرق والوسائل التي يجب اتباعها بحق الدعاة إلى الله وقد توصلت اللجنة للدراسة التالية التي نفذت على مرحلتين والتي نقدمها للإخوة القراء ليدركوا من خلالها حجم التآمر، والخطط الشيطانية المجرمة التي وضعها ونفذها أعداء الله في مصر آنذاك ومن ثم انتقلت عدواها إلى باقي ديار المسلمين.
نصت الدراسة في مرحلتها الأولى على ما يلي:
• إدخال الدعاة في سلسلة متصلة من المتاعب تبدأ بالاستيلاء أو وضع الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم، يتبع ذلك اعتقالهم وأثناء الاعتقال تستعمل معهم أشد أنواع الإهانة والعنف والتعذيب على مستوى فردي ودوري حتى يصيب الدور الجميع ثم يعاد وهكذا.
وفي نفس الوقت لا يتوقف التكدير على المستوى الجماعي بل يكون ملازمًا للتأديب الفردي.
وهذه المرحلة إذا نفذت بدقة ستؤدي إلى:
•بالنسبة للمعتقلين: اهتزاز الأفكار في عقولهم وانتشار الاضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والأمراض بينهم.
بالنسبة لنسائهم: سواء كن زوجات أو أخوات أو بنات فسوف يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن، وحاجتهن المادية قد تؤدي لانزلاقهن.
•بالنسبة للأولاد: تضطر العائلات لغياب العائل ولحاجتها المادية إلى توقيف الأبناء عن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن، وبذلك يخلو جيل الموجهين المتعلم القادم ممن في نفوسهم أي حقد أو أثر من آثار أفکار آبائهم.
•أما المرحلة الثانية فيتبع فيها الآتي:
إعدام كل من ينظر إليه بينهم كداعية، ومن تظهر عليه الصلابة سواء داخل السجون أو المعتقلات أو بالمحاكمات، ثم الإفراج عنهم بحيث يكون الإفراج عنهم على دفعات، مع عمل الدعاية اللازمة لكي تنتشر أنباء العفو عنهم ليكون ذلك سلاحًا يمكن استعماله ضدهم من جديد في حالة الرغبة في إعادة اعتقالهم.
وإذا أحسن تنفيذ هذه المرحلة مع المرحلة السابقة فستكون النتائج كما يلي:
• ١- يخرج المعفو عنه إلى الحياة فإن كان طالبًا فقد تأخر عن أقرانه، ويمكن أن يفصل من دراسته ويحرم من متابعة تعليمه.
•۲- إن كان موظفًا أو عاملًا فقد تقدم زملاؤه وترقوا وهو قابع مكانه.
•٣- إن كان تاجرًا فقد أفلست تجارته، ويمكن أن يحرم من مزاولة تجارته.
•٤- إن كان مزارعًا فلن يجد أرضًا يزرعها حيث وقعت تحت الحراسة أو صدر قرار استيلاء عليها.
وسوف تشترك الفئات المعفو عنها جميعها في الآتي:
• ۱- الضعف الجسماني والصحي والسعي المستمر خلف العلاج والشعور المستمر بالضعف المانع من أية مقاومة.
•۲- الشعور العميق بالنكبات التي جرتها عليهم دعوة الإخوان وكراهية الفكرة والنقمة عليها.
•۳- انعدام ثقة كل منهم في الآخر، وهي نقطة لها أهميتها في انعزالهم عن المجتمع وانطوائهم على أنفسهم.
• ٤- خروجهم بعائلاتهم من مستوى اجتماعي أعلى إلى مستوى اجتماعي أدنى نتيجة لعوامل الإفقار التي أحاطت بهم.
• ٥- تمرد نسائهم وثورتهنَّ على تقاليدهنَّ، وفي هذا إذلال فكري ومعنوي لكون النساء في بيوتهن يخالف سلوكهن أفكارهم، ونظرًا للضعف الجسماني والمادي لا يمكنهم الاعتراض.
• ٦- كثرة الديون عليهم نتيجة لتوقف إيراداتهم واستمرار مصروفات عائلاتهم.