الثلاثاء 23-يونيو-1987
أشرنا في العدد الماضي من «المجتمع» إلى موضوع الموجهة العامة للمشرفين الاجتماعيين بمدارس الكويت التي تحدثت في اجتماع عام للطالبات بإحدى المدارس الثانوية عن موضوعات لا يليق التحدث حولها بهذا الأسلوب وبهذه الأمثلة التي استعانت بها والتي أثارت اشمئزاز الطالبات والمدرسات على حد سواء.
وهنا نود أن نتساءل عن الأسس التي بناء عليها يتم التعاقد مع المشرفين الاجتماعيين وعن المهمة التربوية التي ينبغي على مثل هؤلاء المشرفين أن يقوموا بها.
أما عن المهمة ففي تصورنا أنها تتضمن مساعدة الطالب الذي يعاني من مشاكل نفسية أو اجتماعية ينعكس أثرها على سلوك الطالب داخل المدرسة سواء فيما يتعلق بقدرته على التحصيل أو بعلاقاته الاجتماعية مع زملائه أو مدرسيه أو بمدى انضباطه وتجاوبه مع النظم المدرسية.
وهذه المساعدة لا بد أن تقوم على أسس علمية تجريبية وعن خبرة تامة بنفسية الطالب أو الطالبة في مرحلته الدراسية وفي مرحلة العمر «طفولة متأخرة أو مراهقة» مما يؤدي إلى انتظام العملية التربوية وإزالة العقبات التي تحول دون وصول العملية التربوية إلى أهدافها المنشودة
وهذا ما يمكن أن يسمى في علم النفس الاجتماعي «بخدمة الفرد» التي لا يمكن أن تنفصل عما يسمي أيضًا «بخدمة المجتمع».
والمشرف الاجتماعي أو الاختصاصي الاجتماعي الموكل إليه هذه المهمة الاجتماعية الخطيرة لا بد أن تتوافر فيه خصائص معينة إضافة إلى العلم الذي درسه في جامعته والخبرة التي حصل عليها من تجربته.
وقبل أن نتطرق إلى هذه الخصائص لا بد أن نشير إلى أن كثيرًا من المجالات الدراسية الأكاديمية وخاصة في هذه الموضوعات الاجتماعية منقولة نقلًا حرفيًا عن المجتمعات الغربية حتى بالأمثلة التي وردت فيها والإحصائيات التي اعتمدت عليها.
والمعروف أن هذه المجتمعات الغربية تختلف في ثقافتها وقيمها الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها عن مجتمعاتنا العربية الإسلامية، وبالتالي فإن الدراسة التي يمكن أن توصف بالموضوعية في مجتمع غربي ربما لا تكون موضوعية في مجتمع عربي إسلامي.
والإسقاطات التي أسقطها المؤلف الغربي على دراسته الأكاديمية نشأت عن ظروف اجتماعية مغايرة لظروفنا الاجتماعية وبالتالي لا يمكن التعويل عليها في حل مشاكلنا الاجتماعية سواء كانت على مستوى خدمة الفرد أو خدمة الجماعة
والأمثلة على ذلك كثيرة ويكفي أن نشير إلى أن نظريات «سجمند فروید» عالم النفس اليهودي النمساوي ركزت على الغريزة الجنسية كدافع للسلوك، وأن نظریات «إمیل دوركايم» الاجتماعية وهو يهودي فرنسي ركزت على ما يسمى بالضمير الجمعي منكرة الضمير الفردي، ونظریات «کارل ماركس» اليهودي الروسي ركزت على الدافع الاقتصادي كمحرك للتاريخ، وكل هذه النظريات أهملت جانب العقيدة التي هي المحرك الرئيسي في سلوك الإنسان العربي المسلم وحين يكون المشرف الاجتماعي غير محسن دينيًا يتقبل مثل هذه «النظريات» على أنها مسلمات غير قابلة للجدل فيطبقها على مجتمعاتنا العربية الإسلامية وعلى جيل الشباب المراهق بالذات فتفسد أكثر مما تصلح وتضر أكثر مما تفيد وتكون النتيجة أن هذا المشرف الاجتماعي أراد أن «يكحلها فعماها» كما يقول المثل الشعبي.
وعليه، فإنه يتوجب عند اختيار المشرفين الاجتماعيين أن تراعى فيهم الأصالة الإسلامية وسلامة العقيدة واستواء السلوك والقدرة على انتقاء الصالح مما كتب الغرب وما يلائم بيئتنا وما لا يلائم قبل أن يكلف هذا المشرف بإصلاح طفل جانح أو مراهق منحرف وإلا فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل