; ملاحظات حول.. تربية الطفـل | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات حول.. تربية الطفـل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973

مشاهدات 112

نشر في العدد 142

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 20-مارس-1973

1- لماذا نربي الطفل؟

 إن الغاية من تربية الطفل هي إعداد المواطن الصالح الذي يعرف ربه حقَّ المعرفة.

فمن الناحية الاجتماعية: أن تتكون عنده الروح الاجتماعية الصحيحة وأن يعرف حقوقه فينادي بها ويعرف واجباته فيقوم بها.. يجب أن يعلم أنه يعيش في مجتمع كل فردٍ فيه راع وكل راع مسؤول عن رعيته يجب أن يعرف كيف يعطي ويأخذ وكيف يستفيد ويُفيد وأن يعرف الإيثار وكيف يضحي بمصالحه الخاصَّة في سبيل الصالح العام.

ومن الناحية الدينية: أن يؤمن بإله واحد هو الله تبارك وتعالى وأن الدين هو عقيدة وعمل لا كلمات تُقال أو عبارات جوفاء أن نقارن له بين الأمم التي تركت الدين جانبًا وكيف أهلكها الله بذنوبهم وأن الدين يهدي للتي هي أقوم وأنه ينهى عن التواكل والتقاعس ويأمر بالعمل الصالح.

ومن الناحية الخُلُقية: أن يعمل بوحيٍ من الوازع الديني يسترشد به وأنه هو المشعل الهادي في ظُلُمات الأيام وأن يعتقد أن قيمة المرء بمقدار هذا الوازع وأن الإنسان الذي لا يملك هذا الوازع كـان كالحيوان أو أضل سبيلًا يجب أن يعلم كيف يقدر نفسه ويحترمها وينزلها منزلتها الحقيقية من بنيان المجتمـع؛ تلك هي الكرامة وعزَّة النفس وأن اليدَ العُليا خير من اليدِ السُفلى.

ومن الناحية الجسمية: أن يكون قويا في جسمه غير مريض ولا ضعيف لأن العقل السليم في الجسم السليم مؤمنًا بأن النظافة من الإيمان، ومتَّبعًـا للقواعد الصحية مطبقا إياها على نفسه وعاملًا لنشرها على الآخرين.

 

٢- السؤال عند الأطفال

إن الطفل يسأل كثيرًا في موضوعات متعددة سواء كانت تتصل بالمحسوسات أو المجرَّدات وذلك بقصد معرفتها واستجلاء غوامضها وهو مدفوعٌ بدافع يحرِّكه نحو توجيه هذه الأسئلة وهو حب الاستطلاع وتُعتَبر كثرة أسئلة الطفل دليلًا على حيويته ونشاطه وهي تستند إلى قوة الملاحظة والانتباه عنده فنجده مثلًا يسأل لماذا كان لون الحليب أبيض؟ ولماذا كانت النار محرقة؟ وما شكل الله؟ ولماذا خلقني ولدًا؟ وبماذا أختلف عـن أختي؟، فمثل هذه الأسئلة يوجِّهها الطفل إلى أبويه وإخوته بقصد معرفة العالم الخارجي وإشباع دافع حب الاستطلاع وقد تكون إجابة الأبوين للطفل:«هذا عيب وهذا حرام»، وهنا يسكت الطفل لأنه لا يعرف معنى عيب ومعنى حرام.. إننا بمثلِ هذه الإجابات البعيدة عن منطق الطفل نُلفت نظره إليها ونعقِّد نفسيته والحل هو أن الأبوين لو تعودا أن يجيبا إجابة أمينة صادقة لا تحرُّج فيها ولا تهرُّب..إجابةٌ ليست بالطويلة فتجعل الطفل يسأم ويمل ولا هي بالقصيرة فلا تُشفى رغبته فنقول لو كانت إجابة الأبوين مناسبة، لخلَقَت جوًا من الثقة يجعل الطفـل أمينًا إلى والديه واثقًا بهما والعكس بالعكس.

 

3- لماذا يخاف الطفل؟

في الواقع إن الأطفال يخافون بصورة عامة من الأمور الغريبة عنهم غرابة كبيرة وكثيرًا ما نكون نحن السبب في زرع الخوف في نفس الطفل لنضحك ونتسلى وليس هناك أقسى من أن يجلس الوالد أمام ابنه ويثير خوفه والولد يصرخ والوالد يضحك، وقد يحدث الخوف عن طريق العدوى فالأم التي تخاف من شيء يشب أولادها على خوف ذلك الشيء أيضًا.

وعلاج ذلك أن كثيرًا من أنواع الخوف تزول من تلقاء نفسها عندما يتقدم الطفل بالعمر وتتَّسع خبراته ويجب أن نتتبع أسباب الخوف لدى الطفل حتى نستطيع علاجه ويجب أن يكون موقفنا إيجابيا في عـلاج الطفل الخائف وأن نُقنِع الأطفال أن مخاوفهم وهمية ونضعه في مواقف يشعر بثقته بنفسه وإذا أردنا ألا نغرس الخوف في الطفل يجب أن نتحرر من الخرافات والأوهام؛ لأننا نحن الذين نغرس الخوف في أطفالنا سواء عن قصد أو عن غير قصد.

الرابط المختصر :