; ملاحظات عامة حول ندوة: السيد سالم البهنساوي... الإسلام والعلمانية | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات عامة حول ندوة: السيد سالم البهنساوي... الإسلام والعلمانية

الكاتب أحمد البغدادي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 14-أبريل-1987

أقام الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت يوم الأربعاء الماضي ندوة بعنوان «الإسلام والعلمانية» تحدث فيها كل من الأستاذ سالم البهنساوي ممثلًا لوجهة النظر الإسلامية، والدكتور فؤاد زكريا ممثلًا للعلمانية. وأود أن أنوه بداءة خطأ تسمية العنوان للندوة بالشكل الذي وضعت فيه، إذ أن تسمية «الإسلام والعلمانية» يعني أو يحمل معنى موقف الإسلام من العلمانية، في حين أن المعنى المنصب في الذهن عند العامة والخاصة أن القضية تتصل وبشكل رئيسي بالمنهج الواجب التطبيق في حياة المسلمين حاليًا تجاه المشاكل المعاصرة، هل هو منهج الإسلام أم منهج العلمانية. 

نقول ذلك بعد أن تبين خلال الندوة أن الأستاذ سالم البهنساوي المعني الذي ذكرناه آنفًا في حين أن د. فؤاد زكريا تبنى المفهوم الأول.

 ولو جاءت التسمية بالأصل الإسلام أم العلمانية، لما أمكن للدكتور أن يتجنب المأزق الذي كان سيقع فيه فيما لو صرح بأنه مع العلمانية وليس مع الإسلام كما حدث حين قال ذلك صراحة في مجلة الحوادث بتاريخ ٢٦/١٢/٦ ٨

لقد أتاح عنوان الندوة فرصة ثمينة للدكتور لكي يقول أنه ليس ضد الإسلام وذلك حين اعترف بعظمة الإسلام كدين، وبدور الإسلام الحضاري في الزمان الغابر، وتجنب تقديم إجابة صريحة وواضحة حول موقفه من تطبيق الشريعة حاليًا، إذ طلب من الحضور أن يستمعوا إليه على أساس الاستماع لوجهة نظر، وربط ذلك بما أسماه أن العلمانية هي العقلانية ولم يتطرق مطلقًا إلى جانب التضادية والتناقضية بين العلمانية والدين حيث تعني العلمانية فصل الدين عن الدولة كما هي الحال في أوروبا، وهي بالتالي لا تصلح للمسلمين الذين لم يتسنموا مكانهم في التاريخ إلا -بفضل الإسلام، وهو ما ذهب إليه الأستاذ سالم البهنساوي.

إن موقف د. فؤاد زكريا في الندوة وتركيزه - على نظام حكم جعفر النميري في السودان يدل على تراجع مبتذل ودليل على أمور كثيرة سنذكر بعضها وذلك بعد أن نقدم الدليل على أن د. فؤاد زكريا لا يرى في الإسلام شريعة تستحق الاهتمام وبالتالي فهي لا تصلح للوقت المعاصر. 

في المقابلة التي أجرتها معه مجلة الحوادث - بتاريخ٢٦/١٢/ ١٩٨٦يقدم الدكتور فؤاد زكريا الدليل تلو الآخر على رفضه للإسلام كشريعة. 

يشبه الدكتور مظاهر الصحوة الإسلامية من حجاب وفوز الجماعات الإسلامية في الانتخابات المختلفة على أنه «جزء من التدهور العربي العام»، وأنا شبهت هذا بانتشار أغاني أحمد عدوية في القاهرة على أوسع نطاق تأتي على المجتمعات أوقات معينة تتاح فيها الفرصة بأنواع من التفكير هابطة من حيث المستوى....». 

ما نقلناه حرفيًا من المجلة من كلام الدكتور يعني بما لا يحمل مجالًا للشك أن كل من ينادي بالعودة إلى القرآن بما يحتويه من تشريعات نصية ومن حلال وحرام يحمل تفكيرًا هابطًا، هل هناك قلة أدب مع الله ورسوله أكثر من ذلك؟

يستمر الحوار وتسأل الحوادث السؤال التالي: «أنت تنتدب الإسلام بدور روحي فقط في حياة الناس وترى أنه من أجل بناء المجتمع العربي الحديث لا بد من استحياء روح العصر وما إلى ذلك؟».

د. فؤاد زكريا: هذا شيء بدهي، لإنك عندما تقول تشريعًا معينًا يسري على البشر أو يحكم

شؤونه، هذا التشريع لا بد أن يتغير ويتحرك مع التجارب الإنسانية.

إذن ليس عند د. فؤاد زكريا حرام وحلال وقد أجاب الأستاذ سالم البهنساوي حين أورد مثال الزنا ووضعه كجريمة في التشريع الإسلامي ووضعه في التشريع العلماني حين اشترط بعض الشروط كالإكراه وتحديد سن معينة، وإذا تنازل الزوج تسقط الجريمة.

 لنتخيل مقولة الدكتور وتطبيقها في حياة المسلمين حيث الزنا ليس جرعة إذا تم الأمر برضا الطرفين، والشذوذ الجنسي كذلك، والربا، وقس على ذلك الكثير من الأمور. هذا ما لم يجرؤ د. فؤاد زكريا على التصريح به في الندوة.

آخر ما نقتبسه من المقابلة السؤال التالي: 

«الحوادث إذا أنت ترى أن مقولة الشيخ علي عبد الرزاق المعروفة في كتابه الإسلام وأصول الحكم حول أن الإسلام دين فقط مقولة صحيحة.

د. فؤاد زكريا: أعتقد ذلك، نعم».

ماذا حدث في الندوة؟

كما قلنا لقد أتاح عنوان الندوة للدكتور أن يتجاهل عن عمد وبوعي كامل جميع مقولاته التي طرحها في الحوادث، فأشاد بحضارة الإسلام، ولكن؟ حيث أخذ يستغل الجانب العملي لسلوك المسلمين وليس للمبادئ التي تضمنتها الشريعة الإسلامية السمحاء وأخذ يزايد على تجربة النميري ووصل به الجهل أن اعتبر الاجتهاد مؤديًا إلى العلمانية، لأن الإثنين يشتركان في عملية استخدام العقل وتبدى للجميع أن د. د. فؤاد زكريا إما أنه لا يعلم ألف باء الدين الإسلامي إذ إن الاجتهاد ليس عملية كيفية فضلًا عن أنه لا مجال للعقل إذا وجد النص، وإما أنه قد تراجع عن آرائه في العلمانية التي لا تعترف في الدين بشكل عام وتجعل من العقل والمصلحة البشرية بغض النظر عن المعايير الأخلاقية والدينية فوق كل شيء. 

نفس الظاهرة تكررت حين اعتبر د. فؤاد زكريا حركة العلمانية امتدادًا لحركة المعتزلة، ولا ندري هل هو جاهل أم أنه لا يعلم لأن حركة المعتزلة لم تدع إلى فصل الدين عن الدولة فضلًا عن أنها لم تشر لا من قريب أو من بعيد إلى أن التشريع الإسلامي النصي كنصوص القرآن والحديث لا تصلح كتشريع بشري، وقد أجاد وأحسن الأستاذ سالم البهنساوي في رده على الدكتور حول هذه النقطة وذلك حين رفض هذا

الأسلوب بالمقارنة، لأنها غير واردة أصلًا. 

خلاصة القول إن د. فؤاد زكريا سواء بتبنيه فصل الدين عن الدولة من خلال العلمانية، أو بأسلوبه الملتوي في تجاهل لب القضية، وليه لأعناق الحقائق كي يبرر وجهة نظره، كلها دلائل تشير إلى الجريمة التي ترتكب بحق الطلبة الذين يقوم بتدريسهم وهم على ضحالة من العلم لا يخفى أمرها على العالمين بأحوال الجامعة.

وكذلك الجريمة التي ترتكب بحق القارئ «لعالم المعرفة» والتي يستشار الدكتور فيما ينشر فيها من معلومات إذ أنه حتمًا سيدس السم في العسل، لذلك ليس غريبًا ألا نجد كتابًا واحدًا لأحد علماء المسلمين عدا الدكتور محمد عمارة ومحمد خلف الله ذوي الاتجاه المماثل وهما ليسًا من المحسوبين على علماء المسلمين بأي حال من الأحوال.

ونختتم مقالنا بإيراد ما يقوله الدكتور عصمت سيف الدولة وهو مفكر قومي وليس بإسلامي حول العلمانية تحت عنوان رئيس هو «النفاق» لأن للعلمانية نظامًا، وللإسلام نظامًا، وهما لا يتفقان في أكثر من وجه. ولما كان مصدر مشروعية أي نظام هو القبول العام، وكان أغلب الشعب العربي مسلمين، فإن قبولهم نظام العلمانية لا يتحقق - دون إكراه - إلا بالإبقاء على الإسلام دينًا لله واستبعاده نظامًا للحياة في الوطن الذي هو «للجميع» لتخلو الحياة العربية لنظام لا يتفق في أكثر من وجه مع الإسلام نظامًا، وهذا هو النفاق طبقًا لمعايير الصدق والكذب في مخاطبة شعب عربي». 

ص ٢٤٠ من كتاب «عن العروبة والإسلام». 

 جامعة الكويت - قسم العلوم السياسية 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

139

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

136

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟