; ملاحظات وآراء حول وجهة نظر الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات وآراء حول وجهة نظر الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون

الكاتب د. عودة جمعة سالمين

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983

مشاهدات 45

نشر في العدد619

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 03-مايو-1983

‏في إجابات السيد محمد ناصر السنعوسي وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون التلفزيون عن أسئلة المجتمع التي حملت عنوان: «وجهة نظر» بعض ما يشد إلى الكتابة.. وبيان وجهة النظر الأخرى فيما ذكره السيد السنعوسي.. وإذا كنا لا ننكر ما للتلفزيون من أهمية خاصة يمتاز بها عن سواه من أجهزة الإعلام، فإن هذا يعني أن لهذا الجهاز خطورته في كونه إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة في توجيه الرأي العام الشعبي من خلال ما يطرحه من برامج وأفكار يحدد مسارها القائمون على هذا الجهاز. من أجل ذلك كان الحرص على ضرورة ترشيد السياسة الإعلامية للتلفزيون وفقًا لمعايير ثابتة تتمثل في النقاط التالية:

أولًا: إن برامج التلفزيون يجب أن تتفق في توجهها مع توجهات الشعب الكويتي، وأن تستمد روحها من ضمير الشعب النابض بالإسلام.

ثانيًا: إن سياسة التلفزيون العامة يجب أن يرسمها أبناء البلد الثقات. وليس خبراء أجانب لا صلة لهم بواقع الكويت وعقيدة أهلها. 

ثالثًا: أن يلتزم التلفزيون بنصوص الدستور القاضية باحترام المشاعر الإسلامية، وعدم المساس بعقيدة الأمة.

رابعًا: إن مصداقية الإحصاءات الواردة في تصنيف المواد التلفزيونية لا تكتمل إلا من خلال دراسة جادة للنوعية بعد إحصاء الكمية.

‏خامسًا: إن التلفزيون -كجهاز إخباري- يجب أن تكون له مصادره الخاصة في نقل وتحليل الأخبار من خلال رؤية إسلامية مستمدة من إسلامية البلاد. لا أن يكون مجرد ناقل ومترجم للأخبار المستوردة من وكالات أنباء حاقدة أو ماكرة.

‏من هذا المنطلق نستطيع القول إن تلفزيون الكويت لم يوفق في الالتزام بالمعايير السابقة، ويمكن أن نذكر بعض الأمثلة الدالة على ما ذهبنا إليه.

أولًا: إن معظم المواد التلفزيونية التي تُعرض على المُشاهد مستوردة ومصنعة في مجتمعات تختلف في قيمها وطبائعها عن المجتمع الكويتي المسلم. وليس أدل على ذلك مما يعرضه التلفزيون من مسلسلات أجنبية تفوح منها روائح الجريمة والجنس والعنف مما لا يتفق مع توجهات الشعب الكويتي المسلم، وكذلك الحال في ما يعرضه التلفزيون من دعايات مجانية لترويج الخمور من خلال الأفلام الأمريكية والعربية على السواء، وحتى الأفلام الوثائقية لم تخل من ذلك. فقد عرض التلفزيون في يوم الاثنين الموافق 4/3/83‏ ‏برنامجًا خاصًا عن هنغاريا، وكان من بين المشاهد صورة لأفراد إحدى الأسر الهنغارية يشربون الخمر المصنوع محليًا، ويكون تعليق المعلق على ذلك المشهد: لذيذ. أليس كذلك؟»..

حقًّا إنها دعاية مجانية للخمور في بلاد يحرم قانونها تعاطيه «علنًا»!!

ثانيًا: إن سياسة التلفزيون العامة غير واضحة، بل إننا لا نبالغ حين نقول إن التلفزيون ينتهج في سياسته نهجًا غربيًا في إطار شرقي. ونحن نتساءل: من الذي يرسم سياسة التلفزيون نرجو ألا يكونوا خبراء أجانب، كما هو الحال في معظم مؤسسات الدولة.

ثالثًا: إن التلفزيون -في بعض برامجه- ينتهك انتهاكًا واضحًا نصوص الدستور القاضية باحترام القيم والمبادئ الإسلامية. ونحن ما زلنا نذكر ذلك البرنامج الأمريكي المسمى «تعليم اللغة الانجليزية» الذي عرض بعض المشاهد ‏الساخرة من مقدسات المسلمين وشعائرهم الدينية... وكذلك ما عرض حديثًا في برنامج «أبيض وأسود» من سخرية واستهزاء بعقيدة الإسلام على لسان «بيجو وأبو لمعة» عندما قال «أنا ذهبت إلى جهنم ولكنها لم تعجبني فخرجت منها.. ورأيت خالك هناك وهو يسلم عليك..» حقًّا إنها وقاحة وسخرية بعقيدة المسلمين ما بعدها وقاحة!!.

رابعًا: إن الاحتجاج بالإحصاءات الواردة في تصنيف المواد التلفزيونية لا يعني شيئًا بالنسبة إلى المشاهد، فالمشاهد يريد نوعًا لا كمًّا. إننا إذا نظرنا مثلًا إلى البرامج الدينية نجدها -في معظمها- تأخذ الطابع الروتيني الممل في‏ الطرح، في حين أن البرامج الترويحية تتنوع وتتطور إلى الأحسن دائمًا. إننا لا ندعو إلى تكثيف البرامج الدينية والفكرية بقدر ما ندعو إلى تطويرها وتحسينها حتى تجذب المشاهد وتفيده، وكذلك نحن لا ندعو إلى تقليص البرامج الترويحية بقدر ما ندعو إلى ترشيدها وتأطيرها في الإطار الشرعي المباح. عند ذلك وعند ذلك فقط تكون قد اكتملت مصداقية الإحصاءات كمًّا ونوعًا.

خامسًا: أما بالنسبة إلى البرامج الإخبارية التي يعرضها التلفزيون فهي -في معظمها- تنقل أخبارًا وتحليلات سياسية مستقاة من وكالات أنباء أجنبية، وبنظرة توافق السياسة ‏التي تنتهجها تلك الوكالات، ومثالًا على ذلك التحليل الإخباري الذي عرضه التلفزيون عن «مذابح أسام»... وأمثلة أخرى كثيرة.

‏نرجو أن يتسع صدر السيد السنعوسي لمثل هذه الملاحظات السريعة، وأن تؤخذ بعين الاعتبار: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل