; لبنان بعد الانسحاب السوري.. ملفات عالقة وصفقات سياسية بعيدة عن طموح اللبنانيين | مجلة المجتمع

العنوان لبنان بعد الانسحاب السوري.. ملفات عالقة وصفقات سياسية بعيدة عن طموح اللبنانيين

الكاتب وائل نجم

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 74

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 36

السبت 28-مايو-2005

بدأت مرحلة جديدة في لبنان، يبدو أنها لن تكون مختلفة عن سابقتها لا من حيث الشكل ولا المضمون، وخاصة عندما نتحدث عن الفساد الذي كان عنوان المرحلة السابقة وتمرير الصفقات السياسية وغير السياسية والتعامل بأكثر من مقياس ومعيار مع المواطنين. وهي أمور قد يبدو للبعض أنها ستلازم المرحلة الجديدة.

الحكومة وقانون الانتخاب: لقد تم إبرام الصفقة الأولى وهي تشكيل حكومة بتوافق دولي إقليمي محلي وبعيدًا عن خيارات اللبنانيين وتطلعاتهم، حيث ضمت هذه الحكومة في صفوفها بعض الشخصيات المتهمة بالفساد و بإلحاق الأذى بشريحة من اللبنانيين، بل والعمل على الإيقاع ببعض مكونات الشعب اللبناني عبر التسويق لوجود جماعات إسلامية تتبنى خيار العنف والزج بهم في السجون بعد تلفيقات لم تعد خافية على أحد، فضلًا عن الارتباط بأجهزة أمنية دولية والعمل لحسابها عبر تقديم مثل هذه التلفيقات على أنها جزء من العمل على مكافحة الإرهاب، وقد أبدت شرائح شعبية واسعة امتعاضها من عودة مثل هذه الشخصيات إلى مواقع المسؤولية، علمًا أن هذه الحكومة قد نالت ثقة كبيرة في المجلس النيابي.

 أما الصفقة الثانية فقد كانت القانون الانتخابي الذي سينظم إجراء الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في ٢٩ مايو الجاري حيث نسف القانون المقترح والمقدم من حكومة عمر كرامي المستقيلة والذي كان يقسم لبنان إلى ٢٦ دائرة انتخابية، وأعيد العمل بقانون سنة ٢٠٠٠م الذي قسم لبنان إلى ١٤ دائرة وفق منطق المصالح السياسية لأصحاب النفوذ، والذي أمن حضورًا نيابيًا كبيرًا لبعض القوى في حين غيب قوى أخرى بفعل التقسيمات التي اتبعها.

وقد انقسم اللبنانيون حيال هذا القانون إلى أكثر من فريق، بعضهم يؤيد إجراء الانتخابات وفقًا له، وبعضهم الآخر يعترض على هذا القانون من زاوية عدم مساواته بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات. كما أن هذا القانون أعاد خلط الأوراق من جديد، حيث تتبدل التحالفات السياسية والانتخابية يومًا بعد يوم، ويمكن القول إن هذا القانون الذي سينظم الانتخابات المقبلة يصيب بضرره بالدرجة الأولى الطائفة السنية -وهي أكبر كتلة ناخبة في لبنان- على اعتبار أنه قد صيغ في عام۲۰۰٠م ليضعف قوة رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري، وقوة الإسلاميين اللبنانيين ممثلين بالجماعة الإسلامية في لبنان.

سلاح المقاومة

أما الصفقة الثالثة المنتظرة فهي محولات نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده العسكري المستقل، وإدخاله في الحياة السياسية، وذلك تطبيقًا للبند الآخر من القرار الدولي ١٥٥٩م، وقد جرت اتصالات بعضها سري وبعضها علني للوصول إلى هذه الغاية لكن الصورة النهائية لم تتضح بعد.

لكن الحزب يسير من ناحية أخرى في مشروع توسيع دائرة المقاومة عبر إعادة إشراك الفصائل شاركت في المقاومة إبان الاحتلال الصهيوني للبنان في أعماله العسكرية الحالية في خطوة قد تعكس تحسبه من تعرضه لضربة قادمة إذا ما رفض تسليم سلاحه.

تسوية الملفات

وفيما يتعلق بموضوع تسوية الملفات للخروج بشكل نهائي من المرحلة السابقة، فقد طرح موضوع إقفال ملف العماد ميشيل عون المبعد إلى باريس منذ عام ۱۹۹۰م، الذي عاد بالفعل إلى لبنان في السابع من مايو الجاري وقطع هذا الملف أشواطًا بعيدة، كما أن هناك ملف قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع المتهم بالعديد من الجرائم والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، والذي يعتبر أنصاره والشارع المسيحي بشكل عام الحكم بحقه حكمًا سياسيًا وليس قضائيًا، لكن ملف جعجع يواجه صعوبات حتى وإن أفرج عنه وذلك بعدما رفض رئيس الحكومة السابق عمر كرامي إسقاط الحق الشخصي لآل كرامي عن جعجع، المتهم باغتيال الرئيس السابق رشيد كرامي «ابن عم عمر كرامي»، وقد ربط هذا الملف بملف آخر وقع ضحيته عدد من الشباب المسلم من أبناء طرابلس في شمال لبنان ومجدل عنجر في البقاع، عندما وجهت إليهم التهم على خلفية ارتباطهم بتنظيمات إسلامية اتهمت بتبني العنف خيارًا حسب الزعم، وقد أوقفوا منذ حوالي خمس سنوات على ذمة التحقيق ولم يصدر بحقهم أي حكم قضائي يدينهم حتى الآن، لأن اعتقالهم كان مسرحية مفبركة، وقد أظهرت كل الوقائع أن بعض الأجهزة الأمنية هي التي ارتكبت بعض أعمال العنف، ومن ثم ألصقتها بهؤلاء الشبان في محاولة لبيع هذا الملف إلى الولايات المتحدة الأمريكية والظهور بمظهر محاربة الإرهاب، وقد دفع هؤلاء ثمن هذه المؤامرة، وقد حذر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني والقوى السياسية الإسلامية -بعد اجتماع لهم في دار الإفتاء- من تمييع هذا الملف وربطه بملفات أخرى، وطالبوا بضرورة إقراره وإنهاء هذه المأساة التي امتدت لسنوات دون حجة أو دليل ولوحوا بالدعوة إلى الاعتصام والتظاهر السلمي من أجل إقرار هذا القانون وإخراج هؤلاء المظلومين من سجنهم.

ويبدو أن هذين الملفين في طريقهما إلى النهاية والتسوية من خلال إخراج سمير جعجع وأولئك المظلومين عبر العريضة التي وقعها عدد من النواب لإقرار قانون العفو في هذين الملفين.

لا شك أن انسحاب القوات السورية من لبنان قد بدل من أمور وسياسات هذا البلد كثيرًا، كما أنه أنهى حقبة ليفتح الأفق على حقبة ومرحلة جديدة طالما انتظرها اللبنانيون ولكن يبدو من مقدمات هذه المرحلة أن مضمون المرحلة السابقة سيكون حاضرًا، وهذا ما لا يبشر بخير كبير.

ويقول المراقبون إن الأمر البارز في كل أحداث الساحة اللبنانية الانزعاج الذي أبداه النائب وليد جنبلاط من تدخلات الدول الكبرى في الشأن اللبناني الداخلي، لا سيما سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ووضع ذلك في إطار استبدال وصاية بوصاية أخرى، وهذا ما يتناقض مع مبدأ السيادة، وقد وردت أنباء تقول بأن تحضيرات لإرسال قوة أوروبية وفرنسية على وجه التحديد يتم إعدادها وإرسالها إلى لبنان بتغطية من الأمم المتحدة وتحت عنوان حفظ الأمن والسلام، وقد أورد بعض السياسيين اللبنانيين التفجيرات التي حصلت وكان آخرها ليلة الجمعة ٦ مايو الجاري في مدينة جونية المسيحية تحت بند الإعداد لإرسال هذه القوة وتدويل الملف اللبناني بشكل كامل، ووضعه تحت الهيمنة الغربية.

الرابط المختصر :