العنوان الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1989
مشاهدات 210
نشر في العدد 922
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 27-يونيو-1989
ملف الجامعات الإسلامية:
•جامعة إسلام آباد تساهم في إعداد علماء
اقتصاد مسلمين.
•جامعة إسلام آباد تقوم بتجربة رائدة
تستوجب الدعم من الهيئات والمؤسسات الإسلامية لتنشيط استكمال أموال الوقف
للنهوض بالجامعة.
الجامعة تستضيف العلماء ورجال العمل الإسلامي.
تعد الجامعة الإسلامية
العالمية في إسلام آباد أحدث الجامعات الإسلامية التي أنشئت خلال العقود الأخيرة
من هذا القرن، وقد كانت كلية الشريعة والقانون هي النواة الأولى للجامعة، وقد تم
إنشاؤها في عام ١٩٧٩م في إطار جامعة القائد الأعظم في إسلام آباد، ثم تلتها بعد
ذلك عدة كليات ومؤسسات علمية أخرى، كونت الهيكل العام للجامعة الإسلامية العالمية
في إسلام آباد.
ورغم عمر الجامعة القصير إلا
أنها تمكنت من استكمال هيئتها وتشكيلاتها خلال سنوات معدودة، وذلك رغم ما
تتعرض له من مشاكل كان يمكن أن توقف مسيرتها، وقد قام مراسل المجتمع في الباكستان
بزيارة ميدانية للجامعة التقى خلالها بالمسؤولين، وقام بجولة في كلياتها ومؤسساتها
الأكاديمية الأخرى، وقد استعرضها لنا في الاستطلاع التالي:
نشأة الجامعة وتطورها:
جاءت نشأة الجامعة بناء على
توصيات متعاقبة للمؤتمرات الدولية الأربعة للتعليم الإسلامي، والتي عقدت قبل مطلع
القرن الخامس عشر الهجري في كل من مكة المكرمة والقاهرة وإسلام آباد ودكا، وقد
أكدت هذه التوصيات على ضرورة إنشاء جامعة إسلامية دولية تخدم العالم الإسلام كله،
وتساهم في إعداد الأجيال المسلمة في منطقة جنوب شرق آسيا بصفة خاصة، وبعد ذلك تم
تحديد الباكستان كمكان مناسب لهذه الجامعة، وأصدر الرئيس الباكستاني الراحل
الجنرال ضياء الحق مرسوم إنشاء الجامعة في غرة المحرم عام ١٤٠١هـ الموافق العاشر
من نوفمبر عام ۱۹۸۰، وتضمن القرار أن تكون كلية الشريعة والدراسات
الإسلامية هي نواة الجامعة، وكانت قد أنشئت قبل ذلك بعام واحد، كذلك ضم إلى
الجامعة ومجمع البحوث الإسلامية الذي كان قد أنشئ قبل ذلك نحو عشرين عامًا ليكون
جناح البحث العلمي في الجامعة الجديدة، وبعد ذلك تم إنشاء كليات اللغة العربية،
وأصول الدين، والاقتصاد الإسلامي، كما تم إنشاء بعض الأكاديميات والمؤسسات
العلمية الأخرى التي وصلت بالجامعة خلال عشر سنوات إلى مصاف بعض الجامعات العريقة.
الهدف من إنشاء الجامعة:
كان هناك هدف أساسي أراده
الجنرال ضياء الحق -رحمه الله- من وراء إنشاء الجامعة وهو إعداد جيل خلال سنوات
معدودة، يعينه على القرار الذي اتخذه بخصوص تطبيق الشريعة الأسيمية في الباكستان،
كما كان هناك هدف أسمى وضعه القائمون على الجامعة، وهو الإسهام في إيجاد صياغة
واقع الأمة الإسلامية وفقا لمنهج الله، والتمكن العقيدة التوحيد في الأرض ليكون
الإسلام منهج حياة للأمة أفرادًا ومجتمعات ودولًا، وقد وضعت الجامعة نصب عينها
لتحقيق هذا الهدف النهائي الأسمى مجموعة من الأهداف السامية للتربية يأتي في مقدمتها:
1- إتاحة فرصة التعليم الإسلامي على
المستوى الجامعي للذين تتاح لهم فرصة هذا التعليم في بلادهم رغم حاجتهم الماسة
إليهم.
2- إعداد الداعية ورجل الإعلام المسلم الذي
يجمع بين المعرفة الإسلامية، والإدراك والوعي لمشاكل الأمة المعاصرة، والقدرة
على توظيف كل وسائل الإعلام الحديثة من صحافة وإذاعة مسموعة ومرئية وفن في أداء رسالته
في نشر العقيدة، ودفع شبهات أعداء الإسلام.
3- الإسهام العلمي في عملية تطبيق الشريعة الإسلامية
في الأقطار الإسلامية التي تتجه هذه الوجهة، وذلك عن طريق إعداد وتدريب القيادات
العلمية القادرة على قيادة هذا التطبيق، والمؤهلة لاستمداد الأحكام الشرعية من
مصادرها وتنزيلها على الواقع المعاصر للأمة.
4 - إعداد علماء اقتصاد مسلمين قادرين على
المشاركة في توجيه اقتصاد الأمة وجهة إسلامية، وإعادة صياغة نظمها الاقتصادية
ومؤسساتها المالية والنقدية صياغة إسلامية خالصة، وتقديم ذلك النموذج للعالم كبديل
إسلامي للنظم الاقتصادية الوضعية التي أخفقت في تحقيق السعادة والرفاهية
للإنسان.
5 - الإسهام في نشر اللغة العربية في
البلاد الإسلامية غير الناطقة بالعربية باعتبار أن العربية هي لغة الإسلام
الذي لا يمكن فهمه فهمًا صحيحًا بدونها من ناحية، وباعتبارها عاملًا أساسيًا من
عوامل وحدة الأمة الإسلامية من ناحية أخرى.
إدارة الجامعة:
تنهج الجامعة نهج الجامعات
العريقة في إدارتها؛ إذ يوجد مجلس أمناء للجامعة يضم نخبة من كبار المفكرين
الإسلاميين على مستوى العالم، ويعتبر الرئيس الباكستاني هو الرئيس الأعلى للجامعة،
أما رئيس الجامعة فهو الدكتور حسين حامد حسان، وله ثلاثة نواب، هم: الدكتور أحمد
العسال نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، والدكتور حسن الشافعي نائب رئيس الجامعة
للدراسات المالية الإدارية، كذلك تضم إدارة الجامعة عددًا من رؤساء الجامعات
الباكستانية وبعض الشخصيات البارزة الأخرى.
مؤسسات الجامعة:
تضم الجامعة العديد من
المؤسسات التي تساهم في أداء رسالتها التي تركز على الجانب العلمي والجانب
التطبيقي في نفس الوقت، وتضم الجامعة أربع كليات، ومعهدين، وأكاديميتين، وقسم
للبنات، ومجمع البحوث الإسلامية، وأكثر من مكتبة.
أولًا- كليات جامعة:
تضم الجامعة أربع
كليات، هي: كلية الشريعة، والقانون، وكلية أصول الدين، وكلية اللغة العربية، وكلية الاقتصاد
الإسلامي.
١ - كلية الشريعة والقانون:
وهي أول كلية أنشئت في
الجامعة في عام ۱۹۷۹م، وقد قامت هذه الكلية حتى يتخرج الشباب المتمكن
في معرفة الفقه الإسلامي والقوانين والنظريات الحديثة؛ بحيث يمكنهم تطبيق القوانين
الإسلامية تطبيقًا كاملًا وصحيحًا، وتقوم بذلك من خلال أربع درجات، هي:
أ - ليانس الشريعة: ويتخرج الطالب بعد أربع سنوات
من الدراسة.
ب - دبلوم القضاء: ويمنح بعد سنة واحدة من الدراسة الفقهية
والقانونية الحملة بكالوريوس القانون.
ج - بكالوريوس الشرف في القانون: ويقبل فيه حملة البكالوريوس،
ويدرسون فيه لمدة ثلاثة أعوام.
د - ماجستير الشريعة: ويتخرج فيه الطلاب بعد سنتين
من الدراسة العالية المتخصصة، يتوجها كتابة رسالة في إحدى المشكلات التي تتصل
بالتطبيق الشرعي المعاصر.
٢ - كلية أصول الدين:
بدأت الدراسة في هذه الكلية
في عام ١٩٨٠، وتقوم مناهجها على دراسة العقيدة الإسلامية والتفسير وعلوم القرآن
والقراءات والحديث الشريف، وذلك بالإضافة إلى علوم الدعوة ومقارنة الأديان، وتقوم
الدراسة في هذه الكلية من خلال درجتين:
أ - بكالوريوس الشرف في أصول الدين في تخصصات الدعوة
والقراءات.
ب - ماجستير العلوم الإسلامية في تخصصات مقارنه
الأديان والتفسير والحديث، ولم تبدأ دراسة الدكتوراه بعد.
كلية اللغة العربية:
أنشئت هذه الكلية لتقديم
البرامج المتخصصة في علوم اللغة العربية، وقد كانت جزءًا من معهد اللغات بالجامعة
في البداية، إلا أنها استقلت بعد ذلك لأهمية الدور الذي تقوم به؛ حيث يدرس
بها كثير من الطلاب الوافدين من دول غير عربية، حيث يتنافس الطلاب الوافدون
من بعض الدول العربية في مجال إجادة اللغة العربية على مستوى التخصص الرفيع، ويتم
ذلك من خلال درجتين:
أ - بكالوريوس الشرف في اللغة العربية، ويمنح بعد
أربع سنوات دراسية.
ب - الماجستير في اللغة العربية، ومدة الدراسة به
عامان، بالإضافة إلى فترة إعداد للبحث لا تزيد عن عامين.
4- كلية الاقتصاد الإسلامي:
وقد أنشئت في البداية تحت
اسم مدرسة الاقتصاد الإسلامي؛ حيث كانت جزءًا من المعهد الدولي للاقتصاد الإسلامي
الذي يعتبر أحد مؤسسات الجامعة، ثم استقلت لتصبح كلية الاقتصاد الإسلامي في
عام ۱۹۸۰، وتعنى كلية الاقتصاد الإسلامي بالمشاكل الواقعية
التي تواجه اقتصاديات البلاد الإسلامية، ومحاولة إيجاد حلول لها، وذلك بقدر
عنايتها بالدراسات النظرية، كما تقوم بعض الأقسام التابعة للكلية، مثل: وحدة
الأبحاث، ووحدة التدريب، وبنك المعلومات، بتجميع المعلومات والإحصائيات وكل
البيانات المتعلقة باقتصاديات العالم لتكون تحت تصرف الباحثين والخبراء المهتمين
في هذا المجال، وتمنح كلية الاقتصاد الإسلامي ثلاث درجات، هي:
أ-البكالوريوس في الاقتصاد الإسلامي.
ب - الماجستير في الاقتصاد الإسلامي.
ج - الدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي.
ثانيًا- قسم الفتيات:
أهم قسم مستقل تمامًا
في مبنى منفصل عن الحرم الجامعي، ويضم فروعًا لكليتي الشريعة وأصول الدين، وسوف
تبدأ الدراسة في قسم اللغة العربية به في العام الجامعي القادم ۱۹۸۹
- ۱۹۹۰ إن
شاء الله، كما قررت الجامعة إنشاء كلية خاصة بالاقتصاد المنزلي تكون تابعة أيضًا
لقسم الفتيات، ويضم هذا القسم فتيات من الباكستان وبعض دول العالم الإسلامي الأخرى.
ثالثًا- الأكاديميات:
نظرًا لأن الجامعة تهتم
بالنواحي العملية نفس اهتمامها بالنواحي النظرية؛ فقد أقدمت على إنشاء أكاديميات
تسهم في بناء الأجيال التي تقوم بواجباتها بالفعل في المجتمع الباكستاني، وذلك من
خلال منحهم دورات تثقيفية وتربوية للإسهام في بناء باكستان الإسلامية، وقد أنشأت
الجامعة أكاديميتين، هما: أكاديمية الشريعة، وأكاديمية الدعوة.
1.
أن أكاديمية الشريعة:
وقد كان إنشاؤها مصاحبًا
لإنشاء الجامعة في عام ۱۹۸۰م، وكان أسمها في بداية
نشأتها ومعهد تدريب القضاة، ثم تحولت إلى أكاديمية حينما اكتسبت الجامعة الصفة
الدولية في عام ١٩٨٥م، كان الدافع إلى إنشائها هو حاجة باكستان في هذا الوقت إلى
أعداد كبيرة من العلماء والخبراء في الهيئات القضائية؛ وذلك للمساهمة في تطبيق
الشريعة الإسلامية في عهد الرئيس ضياء الحق -رحمه الله-، وقد امتد عمل الأكاديمية
إلى كافة النواحي الشرعية، ودرس فيها العديد من المحامين والقضاة وضباط الجيش،
ومدة الدراسة في الأكاديمية ستة عشر أسبوعًا، يقيم فيها المشاركون إقامة كاملة في
جو إسلامي داخل الأكاديمية، وقد بلغ عدد الدورات التي عقدتها الأكاديمية حتى الآن
أكثر من عشرين دورة، بلغ عدد المتدربين خلالها أكثر من (۸۰۰) من رجال القضاء والقانون
في مختلف المؤسسات، وللأكاديمية أنشطة أخرى تستفيد منها العديد من دول العالم
الإسلامي.
ثالثًا- أكاديمية الدعوة:
وقد أنشئت هذه الأكاديمية
لتلبي إحدى الحاجات الملحة في المجتمع الباكستاني بصفة خاصة، وهي أن ما يقرب من
(٥٠٪) من الأئمة شبه أميين، وذلك علاوة على الخلافات المذهبية الكثيرة التي توجد
في المجتمع الباكستاني، وذلك علاوة على قيامها بتدريب الدعاة من خارج الباكستان
أيضًا، وتقدم برامجها من خلال المعايشة والاندماج بين الدراسين خلال الدورة التي
تستمر أربعة أشهر، وقد قدمت الأكاديمية إنجازات كبيرة في مجال عملها تمثلت في
الأعداد الكبيرة من الأئمة والدعاة الذين درسوا بها، وذلك علاوة على بعض
الدورات الدولية التي عقدتها لتدريب قيادات العمل الإسلامي في العالم على أحدث
وسائل الدعوة ومناقشة المشاكل التي تواجه الدعوة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.
رابعًا- معهد اللغات:
ونظرًا لأن الدراسة
تتم في الجامعة باللغتين العربية والإنجليزية، ولأن كثيرًا من الطلاب الذين يفدون
إلى الجامعة قد يكونون من أقطار لا تتقن الحديث باللغتين؛ لذلك أنشئ هذا المعهد
لإعطاء دورات للطلاب حتى يؤهلوا في إتقان هاتين اللغتين ليستعينوا على مواصلة
دراستهم، ومن ثم فإن المعهد يخدم كافة كليات الجامعة، كما يقوم أيضًا بعمل دورات
خاصة في اللغة العربية للراغبين من كبار موظفي الدولة، وذلك علاوة على المتدربين
في أكاديميتي الدعوة، والشريعة.
خامسًا- مجمع البحوث الإسلامية:
قامت الحكومة الباكستانية
بإنشاء هذا المجتمع عام ١٩٦٠ كمؤسسة
مستعلة تقوم بالبحوث في مجال الثقافة الإسلامية، وظل المجلس يقوم بمهمته هذه تحت
إشراف عدة وزارات إلى أن أنشئت الجامعة الإسلامية في عام ۱۹۸۰ فانضم إليها ليمثل الجناح
البحثي فيها، ويعمل في المجمع ما يزيد عن ثلاثين باحثًا في مجالات الثقافة
الإسلامية المختلفة، ويصدر ثلاث مجلات فصلية بثلاث لغات، وهذه المجلات هي:
1 - مجلة الدراسات الإسلامية باللغة
العربية.
2- مجلة فكر ونظر باللغة الأردية.
سادسًا- مكتبات الجامعة:
تضم الجامعة عددًا من
المكتبات التي تسهم في مساعدة الطلاب والباحثين والدارسين في شتى المجالات
المختلفة، وأهم هذه المكتبات هي:
١ - المكتبة المركزية:
وهي أكبر مكتبات
الجامعة، وتضم حوالي (٥٠,٠٠٠) کتاب في مختلف فروع العلوم الإسلامية، والعربية،
والقانونية، والاقتصادية، والاجتماعية، وعلوم المعرفة الأخرى.
٢ - مكتبة مجمع البحوث الإسلامية:
وتعتبر هذه المكتبة من أغنى
المكتبات في باكستان بالكتب الإسلامية والعربية؛ حيث تضم حوالي (٥٥,٠٠٠) كتاب
بعضها يعد من الكتب التراثية النادرة ذات القيمة العالية.
3- مكتبة معهد الاقتصاد الإسلامي:
تعد هذه المكتبة من
المكتبات الفنية المتخصصة في مجال الاقتصاد؛ حيث تضم ما يقرب من (۱۳,۰۰۰)
كتاب ودورية تعطي حاجة
الأساتذة في المعهد، وطلابه، والمهتمين بالاقتصاد الإسلامي، والدراسات
الاقتصادية بعامة.
4- مكتبة أكاديمية الشريعة:
وهي مكتبة متخصصة في الفقه
وأصوله وتاريخ التشريع والدراسات القانونية الوضعية، وتضم هذه المكتبة أكثر من (۲۰۰۰)
كتاب تغطي حاجة المشاركين
في الدورات التدريبية من القضاة، والمحامين، ورجال القانون، وغيرهم.
5- مكتبة أكاديمية الدعوة:
هي أيضًا من المكتبات
الفرعية المتخصصة التي تخدم الباحثين في مجال الدعوة والمشتركين في الدورات
التدريبية التي تنظمها الأكاديمية، وتضم هذه المكتبة حوالي (۹۰۰۰) کتاب.
5- مكتبة قسم الفتيات:
وقد أنشئت هذه المكتبة
الخدمة الطالبات في قسم الفنيات، وهي لا تزال في مرحلة الإنشاء، وتشتمل على (۹۰۰۰) كتاب بالإضافة
إلى عدد من الدوريات.
ويقول الدكتور حسن الشافعي
نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا إننا نسعى لاكتمال هذه المكتبات حتى تؤدي
خدمات راقية لكافة الباحثين والدارسين، ونسعى الآن حتى تتكمل المكتبة المركزية ليصل
عدد الكتب فيها إلى مائة ألف كتاب.
علاقة الجامعة بالجامعات الأخرى:
ترتبط الجامعة الإسلامية
العالمية في إسلام آباد بعلاقات العلمية الأخرى في شتى أنحاء العالم الإسلام، مثل:
جامعة الأزهر، وجامعة القاهرة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة، وتقوم الجامعة الإسلامية العالمية بالتنسيق مع هذه
الجامعات في مجالات المناهج وأعضاء هيئة التدريس؛ حيث تقوم هذه الجامعات مع غيرها
أن الجامعات الأخرى بإمداد الجامعة الإسلامية العالمية بالأساتذة والمحاضرين من
أعضاء هيئة التدريس.
خصائص تمتاز بها الجامعة الإسلامية عن الجامعات
الأخرى:
رغم أن الجامعة
الإسلامية العالمية في إسلام آباد هي أحدث الجامعات الإسلامية، إلا إنها تمتاز
ببعض الخصائص التي تميزها عن غيرها، ومنها:
1 - أنها حاجة مستقلة لا تتبع أي حكومة؛
مما يترك لها حرية التفكير والتخطيط دون ضغوط، والذين يرسمون سياستها هم قادة
العمل الإسلامي في العالم.
٢ - أنها تجمع بين التعليم والبحث والتدريب، وقد أنشأت مؤسسات خاصة
للقيام بكل نشاط من هذه الأنشطة كما ورد فيما سبق.
3- عالميتها التي تتمثل في أن قياداتها
وأساتذتها وطلابها ينتمون إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي وبلاد الأقليات
الإسلامية، كما أن مجلسها الأعلى وهو أعلى سلطة فيها يضم قيادات العمل الإسلامي في
مختلف البلدان الإسلامية.
4- أنها تستخدم لغتين أساسيتين في التعليم،
هما: العربية باعتبارها اللغة الأساسية لفهم الإسلام وتحصيل المعرفة الأساسية،
والإنجليزية باعتبارها للدعوة عالمية من ناحية، ووسيلة لمعرفة ما يكتب عن الإسلام
من أنصاره أو خصومه على السواء بغير العربية.
5- أنها بالنسبة لطلابها لا تكتفى بالجانب
التعليمي النظري، وإنما تهتم بنفس القدر بالجانب التربوي والسلوكي، ومن ثم فهي تعد
برامج تربوية إسلامية للطلاب على مدار اليوم والليلة، يشرف على تنفيذها مجموعة
من التربويين المتخصصين في هذا المجال.
6-إنها الجامعة الوحيدة في هذه المنطقة
التي تتيح التعليم الإسلامي للفتاة المسلمة على مستوى جامعي في قسم مستقل
منفصل تمامًا عن حرم الجامعة.
7- أنها تقوم على تغرة من تغور الإسلام؛
حيث تقع في منطقة بالغة الحساسية والخطورة من مناطق الأمة الإسلامية، وتقدم
خدماتها إلى ما يزيد عن أربعمائة مليون مسلم في المنطقة، وفي بلاد الأقليات
الإسلامية التي غزتها الأيدولوجيات العلمانية والمذاهب الهدامة، وحرمتها من
فرص التعليم الإسلامي.
8- أنها تستضيف الدعاة من أنحاء العالم في
دورات سنوية، وتستضيف الشباب الإسلامي في معسكرات إسلامية، كما تستضيف العلماء
ورجال العمل الإسلامي في مؤتمرات وندوات دولية يتدارسون فيها مشاكل الأمة
الإسلامية، ويقدمون أبحاثهم ووجهات نظرهم حول الحلول الإسلامية لهذه المشاكل.
الخدمات التي تؤديها الجامعة
للطلاب:
تقدم الجامعة العديد من الخدمات للطبة الدراسين
فيها الخدمة الطبية، والمعيشية، والمواصلات.
1- الخدمات الطبية:
أنشأت الجامعة مركزًا طبيًا
صغيرًا لعلاج الطلاب والطالبات، بدأته بطبيب لقسم الطلاب وطبيبة لقسم الطالبات،
والجامعة في سبيلها إلى تنمية هذا المركز، وتزويده بالمزيد من الأطباء ووسائل
العلاج.
2- السكن:
فرغم المشاكل التي تواجهها
الجامعة في عدم وجود مساكن تكفي للطلاب والطالبات والمتدربين فإن الجامعة قد
استأجرت بيوتًا عديدة في أنحاء إسلام آباد، يقيم فيها الطلاب إلى حين الانتهاء من
بناء بعض المساكن الخاصة بهم.
3-المواصلات:
تحرص الجامعة أيضًا على
توفير وسيلة مواصلات مجانية لطلابها والمشتركين في دوراتها التدريبية، وتمتلك الجامعة عددًا
من الحافلات التي تقوم بهذه المهمة.
أهم المشكلات التي تواجه الجامعة:
مع هذه الصورة المشرقة
التي شبت فيها الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد عن الطوق خلال سنوات
معدودة، فإن الجامعة تواجه العديد من المشكلات الأساسية التي تعوق مسيرتها من هذه المشكلات:
۱ - مشكلة الاعتراف:
فالجامعة حتى
الآن لم تحصل على الاعتراف الدولي بشهاداتها، رغم تعاون كثير من الجامعات
الإسلامية معها في المجالات المختلفة، إلا أن د. حسن الشافعي نائب رئيس الجامعة
لشؤون الدراسات العليا صرح قائلًا بأن بعض الجامعات قد بدأت تعترف بشهادات الجامعة
بعضها جامعات في أوروبا والسعودية، ونأمل أن نحصل على اعتراف كامل من قبل الجامعة
الأم جامعة الازهر.
٢ - ضيق المبنى:
فالمبنى الذي توجد فيه
الجامعة الآن لم يكن معدًا ليكون جامعة، وإنما كان معدًا لأن يكون مرافقًا لمشروع
مسجد الملك فيصل، وقد منحت الجامعات قطعة أرض فضاء في مقابل مبناها الحالي، ويقول
الدكتور حسن الشافعي إننا نأمل أن يبدأ البناء فيها قريبًا، وأن تسهم في
اتساع نشاط الجامعة.
3 - الميزانية:
فالجامعة حتى الآن ليس
لها موارد محددة تنفق عليها، وإنما تقوم الحكومة الباكستانية بتحمل جزء من
الميزانية، وكذلك الحكومة المصرية، ورابطة العالم الإسلامي، وبعض المؤسسات
والهيئات الخيرية في كل من الخليج والكويت والسعودية، وكذلك بعنى المحسنين وعلاجًا
لهذه المشكلة فقد قرر مجلس أمناء الجامعة إقامة وقف عام سجل سويسرا، وقيمة (۱۰۰) مليون دولار، إلا أنه لم
يتم تجميع سوى مليونين فقط منها حتى الآن، إلا أن مجلس الأمناء في اجتماعه الذي
عقده في مقر الجامعة منذ شهرين قد أكد على عملية تنشيط استكمال أموال الوقف للنهوض
بالجامعة.
في الختام:
من خلال هذا الاستطلاع ندرك
قيمة هذه التجربة الرائدة، والخصائص التي تمتاز بها الجامعة الإسلامية العالمية في
إسلام آباد، والدور الرائد الذي تقوم به، وهذا يستوجب من الهيئات والمؤسسات
الإسلامية أن تسعى للحفاظ على هذا الطرح الذي رسخ جذوره خلال عقد واحد من الزمن،
ولعلنا في العدد القادم إن شاء الله- نلقي مزيدًا من الضوء على هذه الجامعة
الفريدة من خلال لقائنا مع رئيس الجامعة أو أحد نوابه، فإلى لقاء في العدد القادم
إن شاء الله.