; ملف الجامعة | مجلة المجتمع

العنوان ملف الجامعة

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1978

مشاهدات 69

نشر في العدد 381

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 10-يناير-1978

هل من مصلحة الدولة السيطرة على الجامعة.. ؟

وهل من مصلحة الجامعة أن تسيطر عليها الدولة.. ؟

  • «بذاءة» تاريخية يرتكبها الذين يتحدثون عن «الموضوعية» وضرورتها في معالجة المظالم الاجتماعية المنتشرة في مجتمع الكويت حيث ما قيمة الكلمة الموضوعية في غياب- المقاييس- الموضوعية. 

ونلاحظ أن الذين يدعون إلى هذه- البذاءة- التاريخية هم دائما الذين بإمكانهم أن يظلموا غيرهم في شأن من الشؤون دون أن تكويهم أدوات العقاب في ظل هكذا حالة تصبح الكلمة الموضوعية عنفا يملكه الذين يعجزون عن مواجهة الباطل القائم في أي مجال من مجالاته. وفي الجامعة هناك باطل قائم لن تلغيه الكلمة الموضوعية، بل المواقف الصلبة وسوى ذلك عبث ومضيعة للوقت.

  • اليوم مطلوب منا أن نجيب على الأسئلة المثبتة في صدر المقالة.

فالدولة لم تحرص هذا الحرص الشديد الملح للسيطرة على الجامعة إداريًا وماليًا وعلميًا ومن ثم مستقبليَا إلا وهي منطلقة من قناعة أن في هذه السيطرة على الجامعة مصلحة سواء كانت قريبة المدى أم بعيده، بالتالي أبرز أسئلة ذات أهمية. كل الأسئلة للقلق بماهية مصلحة الدولة في السيطرة التامة على الجامعة.

ما هي طبيعة هذه المصلحة؟

مَن يحدد أين تبدأ وأين يجب أن تنتهي؟ 

ما مدى تأثير ذلك على المستقبل الفكري ومن ثم الحضاري في الكويت؟ 

هل هناك ضوابط قانونية للجم عوامل تصاعد هذه السيطرة؟ 

صناعة- كوادر- كويت المستقبل هل هي صناعة حكومية مؤممة ولماذا هذه الصناعة بالذات بينما نترك باقي الصناعات نهبا لما يسمونه بالاقتصاد الحر؟

أليس صناعة- كوادر- كويت المستقبل مسؤولية وطنية جماعية للتجاوز في أبعادهاوفاعليتهاالمجالات الرسمية؟

  • يبدو لنا أن هذه الأسئلة الهامة ينبغي أن تعالج وأن يتصدى لها بالمناقشة المثرية ونحن نعالج سيطرة الدولة التامة على الجامعة.
  • عمليا وبدون لف ودوران الجامعة هي ورشة تصنع فيها أدوات التغيير وليس معهد كبير لتخريج الكتبة والموظفين الحكوميين بكل المعاني، إن عملية التلقي العلمي اليومية في الجامعة ينبغي أن يستتبعها تغيير في النظر إلى الأشياء، تغيير أكثر صحية وأمتن عافية. ويوميا نلحظ عملية التغيير هذه في الجسم الطالبي في الجامعة. هذه العملية التغييرية لا أحد يستطيع أن يقف في وجهها وفي مسار تطورها ومن ناحية ثانية لا أحد يقدر على اختزالها أو إنضاجها قبل أوانها أو دفعها لتتجاوز حدود إمكانياتها في السرعة. إنها  تاريخ في حالة صنع وجنين في حالة نمو والجامعة في هذه الحالة هي المصنع والرحم الدافئ والمشكل هنا ليس في بناء السدود والتهافت على حلول العرقلة هذا النمو بل وهو في توجيه ليجري بحيث يخصب الأرض ويشبع الخلق ويكون سلام.
  • يبدو أن الدولة لا تثق بالكفاءات الوطنية الحقيقية الموجودة في الجامعة لتسلمها الأمانة ولذلك فهي ويا للأسف تتكئ على كل متردية ونطيحة وتعرقل من خلال جهاز موظفيها- المثقفين تقدم أي كفاءة قادرة على أن تقول لا حين يحين قولها. من يعرف القصص والحكايات الداخلية في الجامعة يدرك طقوس السرية في هذا الكلام. إذ تسلم هذا الجهاز من- الموظفين المثقفين- حملة الدكتوراه- اللهم أعلم من أين- وارتباط ماكينة الحركة بنعماتهم ولاءاتهم أمر يزيد من حدة التناقض في الجامعة وهو أمر يعرض الدولة لحرج كبير كلما بدأت الجامعة تغلي وتفور .

إن سيطرة الدولة على الجامعة بهذه الطريقة الفجة لا يؤدي الغرض منه الذي تبغيه الدولة، ولا يستفيد منه سوى هؤلاء- الموظفين المثقفين وعلى رأسهم مدير الجامعة والطاقم الأميركي المحيط به. إن بقاء هؤلاء بهذه الكثافة واستبعاد العناصر العلمية عن مسؤوليات القيادة في الجامعة لا يخدم الدولة بأية صورة فإذن نستنتج أنه في ظل هكذا وضع لا تحقق السيطرة على الجامعة أي مصلحة وقتية للدولة إن سيطرة الدولة المباشرة وبهذا الشكل على الجامعة أدى في نهاية الأمر إلى وروث الجامعة لكل الأمراض التي تشكو منها مؤسسات ووزارات الدولة أي خضوع التعيينات الرئيسية القيادية للاعتبارات السياسية، وتفشي البيروقراطية، ومحدودية التفكير بحدود تفكير الوزير الوساطات، والاستزلام كل هذا موجود في الجامعة وموجود في وزارات الدولة أيضا ومن الأخلاق الاعتراف به. وكل ذلك نتج عن سيطرة الدولة على الجامعة وهذا قطعا لا يخدم الجامعة ولا يخدم استقرار الدولة على المدى البعيد. 

ومطلوب صيغة جديدة تضبط العلاقة بين المصلحتين مصلحة الدولة ومصلحة الجامعة، وخذوا العبرة من الجامعات الأخرى.

- في العدد القادم: جامعة الكويت أم مستعمرة ثقافية أميركية؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

139

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

136

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟