; الخبراء السياسيون المصريون يرفضون الصفقة | مجلة المجتمع

العنوان الخبراء السياسيون المصريون يرفضون الصفقة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

مشاهدات 58

نشر في العدد 1066

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

أثار مشروع الاتفاق الصهيوني الفلسطيني «غزة - أريحا أولًا» ردود فعل واسعة النطاق لدى الخبراء والسياسيين والمحللين المصريين، وقد التقت «المجتمع» بثلاثة من كبار الخبراء والمحللين السياسيين للشؤون الفلسطينية والصهيونية، وهم السيد طه الفرنواني -مدير إدارة فلسطين والشؤون العربية السابق بالخارجية المصرية-، والدكتور عبدالوهاب المسيري -الخبير المعروف في الشؤون الصهيونية- والدكتور محجوب عمر -الخبير المعروف في القضية الفلسطينية- وقد كانت آراؤهم على النحو التالي:

طه الفرنواني: أرفض كامب ديفيد، وأرفض ما أقدم عليه عرفات

السيد طه الفرنواني -مدير إدارة فلسطين والشؤون العربية السابق بالخارجية المصرية- الذي أحيل إلى التقاعد قبل عامين، يرى أن الاتفاق ليس فيه جديد؛ لأن موضوع غزة كان معروضًا على الخارجية المصرية منذ فترة طويلة، وكان الرأي المصري متطابقًا مع القيادة والشعب الفلسطيني، وهو أنه لا يمكن أن تتجزأ المشكلة، وأن الحل ينبغي أن يشمل كل الأراضي العربية المحتلة، وأنا أرى أن القوى الفلسطينية ليست في موقف ضعف يؤدي إلى أن يملي عليها موقف أو أن تطالب بتقديم تنازلات.

وكنت أقول دائمًا: مزيد من التنازلات العربية تؤدي إلى مزيد من التشدد في الجانب "الإسرائيلي"، وعلينا أن نرجع دائمًا إلى الشعوب، الشعب الفلسطيني والشعب العربي، أيضًا أين موقف القدس؟ كان يجب أن تبدأ أولًا بقضية القدس، ولا يملك أي قائد أو حاكم عربي أو مسلم أن يفرط فيها أو يتنازل عنها، فهي مقدسة في نفوسنا جميعًا، وإذا كان بعض الفلسطينيين قد رفضوا الجزء الخاص بالقضية الفلسطينية في كامب ديفيد، فإن ما تحقق الآن ويجري الاتفاق بشأنه أقل بكثيرٍ مما جاء في كامب ديفيد الذي أرفضه أيضًا.

ويؤكد طه الفرنواني أنه لا يجوز أن يتم أي اتفاق دون أن يدلي الشعب الفلسطيني برأيه، وأنا أرى أن الغالبية لا تؤيد هذا الاتفاق الذي تثور حوله التساؤلات، وما قيل عن إيقاف الانتفاضة.

إنني أناشد القيادات الفلسطينية أن تجتمع فتح وحماس والجهاد وسائر الفصائل الفلسطينية، وتتفق على رأي واحد لماذا نتعجل؟ ولماذا تجري الأمور في سرية؟!

وينبه طه الفرنواني إلى احتمال تراجع "إسرائيل" عن تنفيذ الاتفاق أو عدم البحث في بقية الأمور بعد إبرامها اتفاقيات قانونية مع الحكومات العربية (الأردن وسوريا ولبنان) فماذا تكون النتيجة بعد ذلك؟!

إن القيادة "الإسرائيلية" والقيادة الأمريكية لا تحترم إلا الموقف القوي، وهذا ما أنبه إليه الجميع، ورأيي أن القضية الفلسطينية هي شأن يهم كل العرب والمسلمين، وليست خاصة بالفلسطينيين وحدهم.


د. عبدالوهاب المسيري: أرفض هذا الاتفاق وأدعو الفلسطينيين والعرب والمسلمين إلى مواصلة الجهاد لتحرير فلسطين

أما الدكتور عبدالوهاب المسيري -الأستاذ بآداب عين شمس، والمتخصص في الشؤون الصهيونية- فيرى أن «الاتفاق» (غزة - أريحا) حقق للفلسطينيين «نظامًا عربيًا»، ككل الأنظمة العربية، وهذا شيء إيجابي على المستوى السياسي، ولكني أرفض هذا، وأدعو إلى أن يستمر الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جهادهم وكفاحهم، وهذا الاتفاق هو ثمرة من ثمار كامب ديفيد، وإني أتساءل: هل الهدف هو أن أقيم «سوبر ماركت» لبيع المرطبات والحلوى في غزة؟ هل الهدف هو إقامة بعض المنشآت الاقتصادية؟ أم أن الهدف أكبر من ذلك وهو تحرير الأرض والإرادة، وأقول: إنه لا يحق لأي حكومة من الحكومات العربية أن تنتقد هذا الاتفاق، فكلهم متعاونون مع أمريكا، وكلهم يريد إنهاء المشكلة على أي وضع، فلا يحق لهم أن ينتقدوا!


د. محجوب عمر: الطريق الصحيح هو مواصلة الجهاد ضد النفوذ الأمريكي والصهيوني

أما الدكتور محجوب عمر -خبير القضية الفلسطينية- فيؤكد أن كل ما يجري حوله النقاش الآن هو حلقة من حلقات عملية التفاوض، التي بدأت في أكتوبر 1991م في مدريد التي تتحكم فيها الولايات المتحدة، والتي تتحكم أيضًا في مواقف كل الأنظمة العربية وخططها وسياساتها، ويقول: «إن الموقف الصحيح هو الذي أعلنته قوى الجهاد منذ البداية، وهو مواصلة الجهاد ضد النفوذ الأمريكي والوجود الصهيوني، ومن أجل تحقيق الاستقلال وتحرير الوطن».

ويرى د. محجوب عمر أن أمريكا لا تبدو مهتمة أو معنية بأي ردود أفعال جماهيرية، مراهنة على ما بدا حتى الآن من هدوء نسبي، ولعل خبراءها لا يدركون أن الجماهير العربية والمسلمة تحتاج بدورها وقتًا كي تنهض وتتحرك، فإن فعلت -وستفعل بإذن الله- فهو الطوفان يجرف كل المشاريع والاتفاقات، ويقلب كل الموازين مجددًا.

حاورهم في القاهرة: بدر محمد بدر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل