العنوان ملف العدد: المجتمع: ترصد خفايا ومفاجآت المؤتمر الدولي للسكان والتنمية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 168
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
- دول الجنوب كانت تطمع في مزيد من المعونات الاقتصادية، والغرب خيّب أملها واستدرجها إلى قضايا ليست أساسية.
- باحثون أمريكيون يكشفون لـ «المجتمع» الأهداف الحقيقية لدعاة تحديد النسل: الهدف الرئيسي لتحديد النسل يستهدف المسلمين لأنهم يمثلون الرعب الحقيقي للغرب.
- المنظمات الأمريكية في المؤتمر تفخر بجهودها ودورها في ترويج الإباحية والإجهاض.
- المصريون يرفضون الطرح الذي طرحته الجمعيات الإباحية في المؤتمر رافضين الترويج لهذه المهازل في بلد الأزهر.
- كاتبة أمريكية تكشف لـ «المجتمع»: دور «المنظمة العالمية لتنظيم الطفولة» في تدمير المجتمع الأمريكي ومساعيها لتنقل تجربتها إلى المجتمعات الإسلامية.
- أسرار ومفاجآ أخطر مؤتمر عن السكان والتنمية.
- مصر أكدت ريادتها الإسلامية.. والغرب أخطأ في اختيارها مقرًا للمؤتمر.. وتعديلات جوهرية للتوصيات.
خفايا ومفاجآت كثيرة تمخض عنها المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقدته الأمم المتحدة بالقاهرة في الفترة من 5 إلى 13 سبتمر الجاري، وقد حرصت «المجتمع» قبل بداية المؤتمر على تفنيد الوثيقة التي سعى المؤتمرون لإقرارها وتنفيذ كل ما ورد فيها من مخالفات للدين الإسلامي وللفطرة الإنسانية فانتبه كثير من علماء الأمة المخلصون ورجالها العاملون وحرص الجميع على التصدي لهذه الهجمة الشرسة التي تستهدف نسل المسلمين وكيانهم ودينهم.
وقد حرص مراسلا «المجتمع» في القاهرة على التواجد بصفة دائمة داخل قاعات المؤتمر ومناقشة ممثلي الوفود الرسمية، والجمعيات الأهلية الذين وفدوا من أكثر من 160 دولة لحضور المؤتمر، ومع وجود ممثلين لجمعيات إباحية مشبوهة، برز أيضًا ممثلون لجمعيات أمريكية وغربية مناهضين لهؤلاء، وجاءوا خصيصًا لمناهضة أفكارهم ومقاومة إنحرافاتهم وتنبيه المسلمين إلى السموم التي يحملونها ودمرت المجتمعات الغربية، ويسعون الآن لنقلها إلى العالم الإسلامي تحت علم الأمم المتحدة.
«المجتمع» رصدت خفايا ومفاجآت المؤتمر وأعدت هذه الملف.
أخيرًا.. انتهى أطول وأضخم وأخطر مؤتمر دولي شهدته القاهرة، كان مطلوبًا منه أن يضع إطار التركيبة السكانية في العالم، حسب الرؤية الغربية لفترة عشرين سنة قادمة، وتنفست القاهرة الصعداء لانتهائه بسلام وأمان، ولم يعكر صفوه حادث عنف ضد المشاركين فيه أو ضد الأمن الداخلي بصورة عامة، خصوصًا بعدما وضعت القيادة السياسية أمن البلاد أثناء المؤتمر في كفة، واستقالة الوزير في الكفة الأخرى إذا ما تعرض الأمن للإهتزاز، وقد شهد المؤتمر على مدى الأيام الثمانية التي انعقد فيها عدد من المفاجآت والأسرار والخفايا التي دارت في الكواليس، والتي كادت تصيب المؤتمر بالفشل عدة مرات، ومن بين هذه المفاجآت:
المفاجأة الأولى: أن عدد المشاركين في المتؤمر كل يتجاوز الثمانية آلاف، منهم سبعة آلاف يمثلون المنظمات والهيئات غير الحكومية، وآلاف يمثلون الوفود الرسمية للدولة الشماركة، بينما كانت تتوقع القاهرة أن يشارك قريبًا من العشرين ألف عضو.
المفاجأة الثانية: أن الغرب اكتشف خطأه الكبير في اختيار القاهرة مكانًا لانعقاد أخطر مؤتمرات نهاية القرن العشرين، لأن الضغوط الشعبية والرسمية العربية والإسلامية لم تدع الفرصة لـ «تمرير» مواد المؤتمر وتوصياته كما أراد الغرب، وأكدت على احترام الدين والقيم والعقائد والأعراف، وربما لو عقد المؤتمر في أي مكان آخر لمرت موضوعاته دونما اعتراض كبير، وأثبتت مصر بأزهرها الشريف وحركتها الإسلامية الواعية، ونبض شعبها المؤمن، أنها عند حسن ظن أشقائها العرب والمسلمين، وما زالت لها مكانتها وريادتها في قيادة الأمة.
قضايا غير أساسية:
أما ما نجحت فيه الوفود الغربية المشاركة في المؤتمر فهو استدراج معظم الوفود لمستنقع الإجهاض، والحرية الجنسية وحمل المراهقات والعلاقات الشاذة بعيدا عن الحديث عن التنمية وهي هدف أساسي من أهداف المؤتمر، كانت الوفود الغربية تخشى الحديث فيه، لأنه سوف يفرض عليها التزامات تجاه الدول النامية، وبدا واضحا منذ اليوم الأول للمناقشات والحوارات والمداولات أن الدول الأوروبية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تضغط لكي تصدر وثيقة المؤتمر كما هي دون تعديلات، ودون مراعاة لمطالب أكثر من مائة وثلاثين دولة مشاركة، وعندما بدأت الضغوط للتعديل اقترحت دول الاتحاد الأوروبي إصدار «محق هامشي» للوثيقة بتضمن التعديلات المقترحة لإبقاء الوثيقة كما هي، كما رفضت دول الشمال؛ حيث الصراع أساس يدور بني الشمال الغني والجنوب الفقير- مجرد تنقية الوثيقة من المصطلحات الغامضة التي تمت صياغتها؛ بخبث ودهاء ومكر، كما تمسكت أوروبا أيضا بالإبقاء على النصوص الأصلية للوثيقة فيما يتعلق بالإجهاض وأشكال الاقتران الأخرى للزواج، في الوقت الذي طالبت بتعديل الفصل الخاص بالهجرة الدولية حتى لا يزيد تدفق المهاجرين إليها من الدول الفقيرة تحت بند لم شمل الأسرة، كما أثارت أمريكا و «إسرائيل» مشاكل حادة حول ما ورد في الوثيقة بالفصل السادس بشأن حقوق السكان الأصليين في البلدان التي شهدت هجرات استيطانية، وطالبت كلا منهما بتعديل الصياغة حتى لا يترتب أي مساس بالأوضاع السياسية الطارئة والتي أصبح في ظلها الفلسطينيون والهنود الحمر خارج تركيبة الوطن!
هدف أساسي:
المفاجأة الثالثة: إن معظم الدول الأفريقية والآسيوية حضرت للمشاركة في المؤتمر وهي تضع نصب عينيها «هدف» أساسي وهو المطالبة بزيادة المنح والمعونات الاقتصادية المخصصة لدول الجنوب، والدعوة إلى إسقاط الديون المستحقة عليها أو معظمها؛ حيث إن الأرقام تؤكد أن ديون العالم الثالث زادت على 1300 مليار دولار تتطلب خدمتها سنويا حوالي 200 مليار دولار «الأقساط والفوائد»، وطبقا لبيانات البنك الدولي إن الجنوب حاليا يقوم بتحويل ما يقرب من 60 مليار دولار سنويا إلى الشمال، بينما لا تزيد جملة المساعدات التي يتلقاها منه الجنوب على 35 مليار دولار، وعندما أغرقت الوفود الأوروبية والأمريكية «أهل الشمال» المؤتمر في متاهات الإجهاض والجنس والشذوذ، لم تجد دول الجنوب حلا أفضل من تجاهل المناقشات وفتور المشاركة والإحساس بخيبة الأمل، وخرجت عشرون سيدة من نساء الجنوب الفقير إلى أبواب قاعات المؤتمر، يرفعن شعارات ولافتات تقول: «سيارتان لكل أسرة في الشمال، وطفل واحد لكل أسرة في الجنوب. أيهما أكثر تلوا!»، وأخرى تقول: «معوناتكم لنا وأسلحتكم تقتلنا!»، وثالثة تقول: «احتفظوا بمعوناتكم وألغو ديوننا»، ورابعة تقول: «أجسادنا ليست ميدان المعركة لمعاملكم»، وخامسة على هيئة حوار تقول: «يا صندوق النقد الدولي أين أنت؟!، أنا في العالم الثالث أنظم توزيع الظلم!».
وتصرخ سيدة هندية بقولها: «هذا مؤتمر عجيب لا نسمع إلا عن الإجهاض وتنظيم النسل والصحة الجنسية، وأولادنا جائعون، لا يشربون مياها نظيفة، ولا يذهبون إلى مدارس، ويفتقدون الرعاية الصحية، ولا يتحدث أحد في هذا الموضوع.
إنه مؤتمر تنظيم النسل فقط، ولا علاقة له بالتنمية!
المفاجأة الرابعة: هي عدم ظهور «الشواذ جنسيًا» على مسرح المؤتمر بالصور التي توقعها الكثيرون، ربما بسبب رد الفعل العنيف ضد تواجدهم على أرض مصر، إلى الدرجة التي دعا فيها أحد كبار العلماء رجمهم بالحجارة إذا وصلوا إلى أرض مصر، وربما بسبب الإجراءات الأمنية التي منعت أي محاولة للإخلال بنجاح المؤتمر.
مشاركة إيجابية:
المفاجأة الخامسة: أن التيار الإسلامي شارك بشكل ملحوظ في المناقشات والحوارات التي دارت في قاعات المؤتمر، وأدرك أهمية التعامل الإيجابي مع هذه النوعية من المؤتمرات، التي ظهرت بصورة أقل سوءًا مما توقع الكثيرون، وكانت فرصة جيدة للنقاش والتفاعل وتوضيح وجهات النظر.
وبالرغم من حرص الغرب وأمريكا على التأكيد بأن المؤتمر كان ناجحًا، إلى الدرجة التي هنأ فيها الوفد الأمريكي الرئيس المصري حسني مبارك- رئيس المؤتمر- على نجاحه قبل أيام من انتهاء أعماله، بل في الوقت الذي شهدت فيه كواليس اللجنة العامة خلافات حادة بين أعضاء الوفود حول التوصيات النهائية، إلا أن الوفود الغربية والأمريكية لم تبد ارتياحها من النتائج النهائية التي تمت التوصل إليها.
وعلى المستوى الرسمي المصري أعلن عمرو موسى- وزير الخارجية- «أن المؤتمر نجح في إصدار وثيقة «لا بأس بها» تتضمن برنامج عمل لأول مرة في موضوع السكان، وقال: «إن الوثيقة تم تعديلها في مختلف أجزائها وأن كافة التعديلات المصرية تمت الموافقة عليها»، وأكد: «أن الوثيقة أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه وأن تعامل مصر معها سيكون في إطار مبادئ الدين والشريعة والدستور».
أما أهم التعديلات التي أدخلت على الوثيقة فكانت النص على أن يكون تطبيق التوصيات في إطار «مراعاة القوانين والسيادة الوطنية مع الاحترام الكامل لجميع الأديان والقيم الحضارية لكل دولة».
وهكذا فشلت المحاولات الغربية في فرض عمليات الإجهاض تحت مسميات غامضة، وتم إقرار الوثيقة النهائية المكونة من ستة عشر فصلًا تحوي 1242 فقرة بعد أن تحفظت ستة عشر دولة على بعض الفقرات من بينها باكستان وإيران وليبيا والبرازيل والنمسا، وسجل المؤتمر في وثيقته أن تمويل برنامج خطة العمل من أول العام القادم وحتى عام 2000 يحتاج إلى 17 مليار دولار يتعين على الدول المانحة أن تقدم منها 5,7 مليار دولار فقط، على أن تتولى دول الجنوب تدبير الأموال الباقية من مواردها، خصوصًا بعد الإشارة إلى ضرورة خفض الإنفاق العسكري السنوي لكل دولة وتوجيه الفائض للتنمية السكانية.
حول المؤتمر:
* فرضت أجهزة الأمن المصرية إجراءات صارمة على خروج ودخول أعضاء الوفود وتواجدهم في القاهرة، وكانت أتوبيسات السياحة تسير أمامها وخلفها سيارتي أمن مجهزتين بالإضافة إلى ضابط يحمل رشاشًا في نهاية الأتوبيس خوفًا من أحداث العنف، مما سبب حالة من الفزع الزائد لدى أعضاء الوفود.
* المؤتمر حصل إلى إجازة يومي السبت والأحد- أعياد اليهود والنصارى- بينما استمر العمل يوم الجمعة- عيد المسلمين- وأوقف ماهر مهران الجلسة العامة قبل صلاة الجمعة بنصف ساعة فقط مما أثار استياء الكثيرين.
مع مرور أيام المؤتمر، ومع استمرار مناقشاته على امتداد أكثر من مئة وستين جلسة بالنسبة للجمعيات الأهلية تأكد أن قضية الإجهاض وتعليم الجنس وما يتبعها من مشاكل المراهقين وحقوقهم أخذت حيزًا كبيرًا في المناقشات كواحدة من أهم المحاور التي تضاءلت أمامها قضايا أخرى أكثر خطورة: كقضية التنمية، وقضايا اللائجين، والحروب الأهلية، ومشاكل البيئة في العالم الثالث.
المناقشات أظهرت التلازم الواضح بين الدعوة للإجهاض والتعليم الجنسي وكأنهما وجهان لعملة واحدة عملة «الحد من نسل الكون» فما من جلسة من جلسات الملتقى نوقشت فيه أحدهما إلا وكانت الأخرى لها نفس القدر من الاهتمام.
وقد قادت الدعوة لتعليم الشباب وطلاب المدارس الجنس جمعيات أمريكية وناصرها على طول الخط بعض أعضاء الوفود الأوروبية والأفريقية وقد ثبت أن لهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بهذه الجمعيات، وقد أخذت هذه القضية نقاشًا طويلًا ارتفعت حدته بين المؤيدين والمعارضين.
ومفهوم التعليم الجنسي نفسه لم يتفق الداعون على تحديد له، فالدكتور «وارين» أستاذ الأمراض التناسلية الأمريكي يشجع الإجهاض، قال لي عندما سألته عما يعنيه بالتعليم الجنسي: إنه يعني تعريف الطلاب في المدارس بتفاصيل جهازهم التناسلي، وبالأخطار والأمراض التي تصيب أجهزة الجسد وأثرها العكسي على الجهاز التناسلي، يقول نحن ندعو لتعليم الطلاب ذلك حتى نقيهم الأمراض وحتى يتفادوا الوقوع فيها يهدد جهازهم التناسلي».
بينما الدكتور «هاريسون مكاي»- عضو الجمعية الأمركية العالمية لتنظيم الطفولة وهي أكبر الجمعيات الأمريكية لتعليم الجنس- كشف عن مفاهيم جديدة لتعليم الجنس مؤداها أن يتعلم الشباب وطلاب المدارس والجامعات كل شيء عن الجنس والعمليات الجنسية الفاضحة.
إنجازات في تعليم الجنس:
تحدث هذا الأستاذ الأمريكي كمحاضر في إحدى الندوات لمدة ساعة قال فيها كل شيء عن الجنس وافتخر بما تنجزه جمعية من إنجازات جبارة في مجال تعليم الأطفال والشباب للجنس وقد ظهرت ثمار هذا التعليم الجنسي بين عدد من المراهقين الأمريكان الذين شاركوا في المنتدى وتحدثوا في أكثر من جلسة عن مشاكلهم كمراهقين ومطالبهم من المجتمع الدولي، وكلها تصب في مطلب واحد هو المزيد من الحرية الجنسية دون عوائق من الأهل أو القانون!! وقد كانت الصورة في قمة الفجاجة في أكبر صالات الصالة المغطاة بإستاد القاهرة «مقر ملتقى المنظمات الأهلية» حيث قدم أحد عشر شابا وفتاة معظمهم من أمريكا والباقي من أفريقيا وأمريكا اللاتينية قدموا عرضا راقصا وصامتا يرمز لوحدة شباب العالم وصداقته، ثم جرت مناقشة مفتوحة بينهم وبين الحضور إدارتها مسؤولة جمعية «البحث عن الطريق» الأمريكية التي ترعى هؤلاء المراهقين وتقدم لهم كل المساعدات وكانت خلاصة الحوار المفتوح هذا: مطالبات صارخة من هؤلاء الشباب بمزيد من التسهيلات من قبل الآباء والتغاضي عن وضع العراقيل أمام سلوكياتهم، وأن ينكروا الفتيات تتعاطى حبوب منع الحمل وتحمل وسائل منع الحمل دون مساءلة، وكذلك مطالبة المدارس بتوفير وسائل منع الحمل تزويد الطلاب بها فذلك- من وجهة نظرهم- ستكون خطوة للأمام، وطالبوا أيضا بوسائل وطرق جديدة لمنع لأحمل مؤكدين أن توفيرها في الصيدليات والعيادات لن يكون أبدا الطريق الأمثل لأن الكثيرين يجدون حرجا في اللجوء إلى هذه الأماكن!!
معارضة قوية ضد الإباحية:
هكذا عبر مراهقو أمريكا عما تعلموه من التربية الجنسية وهكذا تفجرت شهواتهم ليطالبوا بمزيد من الحقوق الجنسية.. المسألة إذا لم تكن تعليمًا بمخاطر الجنس أو أمراضه كما ادعى البعض، ولذلك فإن هذه الدعوة لاقت معارضة شديدة وحازمة من جنسيات عديدة في الملتقى؛ فالمصريون من أعضاء الجمعيات الأهلية على مختلف اتجاهاتهم عارضوا هذه الدعوة رافضين الترويج في بلد الأزهر صاحب القيم والمبادئ الإسلامية وداعين المروجين لذلك بأن يذهبوا لبلادهم ليروجوا ما يريدون.. وإحدى عضوات الوفد الهندي وصفت ذلك بأنه إباحية وقالت: يكفي أن النتيجة أن 30% من اللاتي يلدن في أمريكا يلدن قبل الزواج، واتفقت معها إحدى عضوات الوفد الياباني وأضافت أن معظمهن لم يصل بعد إلى سن الثلاثين ويمتلئن بالأمراض.
مواجهة بين الأمريكان:
الترويج للتعليم الجنسي وصلت حد المواجهة الساخنة بين الأمريكان أنفسهم المؤيدون والمعارضون فبينما كان الدكتور «هاريسون مكاي» يروج في إحدى محاضراته للتعليم الجنسي انفجرت فيه سيدة أمريكية هي «دالي أوليراي» وهي كاتبة أمريكية ومؤسسة جمعية «الأمهات الصغيرات» انفجرت هذه السيدة محذرة إياه من ترديد هذه الأفكار بين مجتمعات إسلامية تعارض عاداتها مبادئها هذه الترويعات وانسحبت هذه السيدة من الندوة غاضبة فلحقت بها لمعرفة المزيد من وجهات نظرها فقالت: إن هؤلاء الناس دمروا المجتمع الأمريكي بعد أن نشروا الإباحية بين طلاب المدارس وعلموهم جميع الممارسات غير الأخلاقية إن جمعيتهم «المنظمة العالمية لتنظيم الطفولة» تقوم بممارسة ذلك على أوسع نطاق في أمريكا بعد أن حصلت على دعم الرئيس الأمريكي نفسه.
* قلت لها وكيف تمكنت هذه الجمعية من التسلل إلى المجتمع الأمريكي الواعي؟
- قالت: مؤسسوها كانوا مهرة وخبثاء في البداية إذ أوهموا الناس أنهم يعملون لحماية أبنائهم من الأمراض الجنسية فسقط الكثيرون في حبالهم ووافقوهم وخاصة الفقراء الذين لم يعلموا شيئا عن أهداف هذه الجمعية وتبين بعد ذلك أنهم يعلمون الأطفال من عمر 13 سنة الجنس وكلمات وممارسات تخجل أي امرأة أن تقولها أو تفعلها أمام رجل آخر أضافت أن خطتهم في البداية كانت تعليم المدرسين والمدرسات وتدريبهم جيدا ثم انطلق المدرسون يعلمون الطلاب ما تدربوا عليه.
* قلت لها وما الذي جعلك تقفين ضدهم هكذا؟
- قالت: لأنني لا أستطيع أن أرى فتيات صغيرات يتحطمن بأيدي هؤلاء الوحوش لقد كافحت أولا لمنعهم من تعليم أولادي وبناتي الجنس في المدرسة، وخضت في سبيل ذلك طريقا شاقا من الكتابة للمدرسة بعدم رغبتي في تعليم أبنائي الجنس فوافقتني إدارة المدرسة، ولكنها أخبرتني أنها ستعلمهم الجنس ضد مرض الإيدز بدعوى تحصينهم، لكني أدركت أن هذه حيلة أخرى فأخبرتهم بعدم رغبتي في ذلك وخضت معهم صراعا مريرا حتى أنقذت أولادي وبناتي منهم تضيف: لقد جاءت زميلات بناتي بعد سنوات ليؤكدن لنا أننا كنا على حق خاصة بعد معاناتهن من الحمل والإجهاض والتعقيم..
* قلت: وما هو موقف المجتمع الأمركي بالضبط من هذه الجمعيات؟
- قالت: هناك 25% معها و25% ضدها وبقية الشعب تتراوح مواقفهم بين مؤيد ومعارض.
«جمعية الأمهات الصغيرات»:
* قلت: وما دورك أنت بالتحديد في المقاومة؟
- قالت: أسست جمعية «الأمهات الصغيرات» لمقاومة تعليم الجنس وتحصين الأمهات ضد الممارسات الخاطئة والمضاعفات التي تنتج عنها في الستقبل بالنسبة لفتيات أكدت أن جمعيتها توضح للناس عظمة الأمومة وتدعو السيدات إلى ممارسة دورها في عاية بيتها وأطفالها أفضل من الذهاب إلى العمل وضياع دورها كأم، وأشارت إلى أن هذه الدعوة تلقي قبولًا كبيرًا بين صفوف المجتمع الأمريكي.
لقاء مع رئيس وفد جمعية الحق في الحياة:
على جانب آخر وفي نشاط بارز قامت به جمعية «الحق في الحياة الدولية» ضد الترويج للإجهاض والتعليم الجنسي.. نظمت هذه الجمعية أكثر من ندوة ضد ذلك، وقد التقيت برئيس وفدها السيدة «بيل شيروين» ونائبته السيدة «أوليفيا كاتز» وأجريت معهما حوارات سريعة عن الأهداف الحقيقية لدعاة التعليم الجنسي وما يريدونه بالضبط من العرب والمسلمين، ولماذا التركيز على هذه الدعوة ونشرها الآن؟
قال «بيل شيروين»: إن هؤلاء ضد الحياة ولا يريدون للبشرية أن تنمو.. إن الذي يحركهم ويدعمهم الساسة الكبار في أمريكا لنشر مبادئهم في أمريكا وكل دول العالم لأن مزيد من البشر معناه مزيد من المشاكل للساسة هدفهم ليس معالجة أوضاع المرأة وتعليمها والعناية بصحتها وإنما هدفهم القضاء على الإنجاب بشتى الطرق».
أضاف «بيل..» ليس مصادفة أن تنطلق هذه الدعوة الملعونة من مصر لأن الهدف الحد من نسل مصر ونسل العرب، فازدياد الشعوب العربية يمثل الرعب الحقيقي لهم لأنه بكل بساطة سيعوق تمكينهم من الإستيلاء على موارد العرب وسيصطرهم لاقتسامها، بينما هو يريدون إلتهامها بأكملها.
ويلفت الانتباه إلى أن الدعوة لوقف النسل لا تتوقف عند حدود العالم العربي بل تمتد للعالم أجمع وأوله الغرب حيث يقتلون العجائز ويرجون للإجهاض والجنس ولقد أعطوا إيرلندا 300 مليون دولار منحة «هدية» لها على موافقتها على إباحة الإجهاض، وهناك معونات باهظة يتم الإعلان عنها «600 مليون دولار أمريكي و400 مليون دولار من اليابان كدفعة أولى» لرعاية مشاريع تنظيم الأسرة في العالم وذلك بهدف تليين مواقف الدول المعارضة لمبادئهم..
يضيف ساخرًا: إنه من الدلال على النفاق أن يقولوا في المؤتمر إن حروب الصومال ورواندا وبروندي اشتعلت بسبب كثرة السكان، بينما المعلوم للدنيا أن هذه الدول بها أقل عدد من السكان.
مساعدات ملوثة بمواد تعقيم:
ويحذر من أنه لا يستبعد أن تكون المساعدات الأمريكية الغذائية للدول الفقيرة في المستقبل محملة أو ملوثة بمواد تؤدي للعقم، وهذا حدث في أمريكا الوسطى التي أعطوها مواد كيماوية لمعالجة المياه وكانت محملة بمواد مانعة للحمل!
وقالت «أوليفيا مكانز» إنها تعمل في مجال مقاومة الإجهاض والجنس منذ اثني عشر عاما وطافت أحد عشر بلدا في أوروبا وأستراليا ووجدت معاناة كبيرة للسيدات اللاتي تعاملت معهن بعد الإجهاض.
* قلت لها: ربما لأنه لم تجر لهن عمليات الإجهاض بمهارة طبية عالية وبإمكانات آمنة وقانونية، وهذا ما دعي المرحون للإجهاض من أنهم يدعون إليه؟
- قالت: ليس هناك شيء اسمه الإجهاض من أنهم يدعون إليه؟
- قالت: ليس هناك شيء اسمه الإجهاض الآمن أو القانوني... إن المرأة مهما كانت عظمة وسيلة إجهاضها تعاين من مشاكل نفسية كبيرة... إن الإجهاض له اثنان من الضحايا أم تعاني جسديا ونفسيا وطفل يقتل!! ولذلك فنحن ومعنا كل المعارضين من دول العالم سنظل واقفين بقوة ضد هذه المجزرة مجزرة الأجنة في بطون أماتهم لأن ذلك ضد حق الحياة وهي جريمة ما بعدها جريمة.
مأساة شعب التبت.. وعصر العبودية الأمريكي:
وربما كانت مندوبة شعب «التبت» في الصين تحسد الآخرين في الغرب على ما يحدث عندهم وهي تشرع مأساة شعبها قائلة أنتم عندكم حق الإختيار في الحمل أو الإجهاض وإنما نحن واقعون تحت قوة الإجبار الصيني على الإجهاض وعدم الإنجاب وذلك ضد عقيدتنا لكن أمريكية زنجية ترد عليها بأن الأمريكان من أصل أفريقي يعيشون في عصر العبودية الأمريكية وما يتعرض له العالم الثالث يتعرضون لأبشع منه.
ترى هل نبالغ إذا قلنا إن المناقشات كشفت كثيرًا من العورات الدولية؟
قضية التنمية تاهت في المناقشات:
مشاكل اللاجئين ومأساة نساء وأطفال البوسنة غابت تمامًا:
الكلام عن التنمية سواء في اجتماعات الوفود الرسمية أو ملتقى الجمعيات الأهلية انزوى كثيرا وتاه وسط الأصوات المدوية بإباحة الجنس والإجهاض. فقط كان التركيز على هذا الجانب في كلمات ممثلي الدول النامية الذين أشاروا أيضا إلى أن الحاجة الماسة للتعليم والرعاية الصحية وزيادة المساعدات يجب ألا تقتصر على حملات تنظيم الأسرة، بل أيضا التنمية.
وفي ملتقى الجمعيات الأهلية أشار العديد من المتحدثين خاصة من العالم الثالث إلى أن شدة الحديث عن الجنس والإجهاض قد غطت تماما على مسألة التنمية، فقد أكد الدكتور عصام العريان ممثل نقابة الأطباء المصرية أن المؤتمر تجاهل مناقشة قضية التنمية وهي من القضايا الأساسية، إذ إنه لولا تضخم المشكلة الاقتصادية والاجتماعية في العالم الثالث لما كانت هذه الضجة وهذا المؤتمر، وقال سفير المغرب في مصر إننا هنا لا نتحدث عن الجنس وإنما نتحدث عن الأجيال المقبلة وإذا لم تساعدونا- موجها كلامه للغرب- في التنمية فلن نستطيع تنفيذ برامج تنظيمي الأسرة نحن نربط دائما بين التنفيذ والتنمية، ومع تزايد الانتقادات في هذا الاتجاه اضطر مدير المؤتمر الصحفي اليومي للجمعيات الأهلية إلى الاعتراف بالتقصير في هذا الاتجاه مؤكد أن المشاكل المطروحة لن يحلها إلا التنمية فهي تأتي دائما في المقام الأول.
وقال إن هناك مجموعات إقليمية تبحث في هذا الاتجاه، منها مجموعة عن الشرق الأوسط ويشارك فيها دول عربية.
-من ناحية أخرى- وجه للمؤتمر نفس الانتقاد ولكن عن تجاهله للمائجين المنتشرين في شطري بقاع الأرض من رواندا إلى كشمير ومن البوسنة إلى فلسطين، وقال المتحدثون من بين هؤلاء اللاجئين ملايين الأطفال والنساء أليس لهم حقوق؟!
وعن مأساة البوسنة بالأخص تحدثت إحدى النساء من البلقان منبهة العالم إلى أن هناك عشرات الآلاف من النساء في البوسنة تعرضن للقتل والاغتصاب والحمل والوضع دون إرادة منهن، وإن الكثيرات منهن تعرضن للتجارة والتشريد دون أن يدافع عنهن أحد أو يتحرك لردع من يعتدون عليهن.
أعد هذا الملف من القاهرة
شعبان عبد الرحمن – بدر محمد بدر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل