العنوان ملف باكستان«الحلقة 6»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1977
مشاهدات 54
نشر في العدد 353
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 07-يونيو-1977
أحداث باكستان.. لماذا وإلى أين..؟
وفي 18 إبريل دفع بوتو عشرة آلاف من مؤيديه إلى شوارع لاهور ليهتفوا بحياته وبشعارات التأييد، ولم تمض ساعتان على خروج تلك المظاهرة حتى خرجت مظاهرتان للمعارضة في نفس المدينة وشارك في كل منها عشرات ألالاف من المواطنين، وقد عمد أنصار بوتو إلى إطلاق النار من أسلحتهم في الهواء لإرهاب مؤيدي التحالف، وفي بعض المدن الآخرى جرت اشتباكات بين المتظاهرين من الطرفين.
وفي هذا اليوم أيضًا أعلنت الحكومة عن زيادة كبيرة في رواتب الموظفين والعمال ومستخدمي
وفي هذا اليوم أيضًا عقد الأستاذ أبو الأعلى المودودي مؤتمرا صحفيا في بيته حضره عدد كبير من مراسلي ومندوبي الصحف المحليين والأجانب تناول فيه الإجابة على الأسئلة التي وجهت إليه حول الوضع الراهن في البلاد.
وجوابا على أحد الأسئلة عن رأيه في إعلان السيد بوتو الأخير حول تطبيق الشريعة الإسلامية قال سماحته: إذا كانت الأمة لا تقبل حكومة السيد بوتو غير الشرعية وتحتج عليها فكيف يمكن أن نوافق أن نسلم هذه الحكومة مسئولية تطبيق الشريعة، ثم أضاف يقول إنني لأعجب كيف أنه لم يتذكر أوامر الله ورسوله ولم يعرها أي اهتمام إلا قبل يوم أمس.
إن بوتو لم يعمد إلى إصدار هذه القوانين إلا كمحاولة منه لتهدئة الجماهير الغاضبة التي لن ترضى بأقل من تحقيق مطالبها في استقالته وإعادة الانتخابات التي تم تزويرها ودعا الأستاذ المودودي السيد بوتو إلى التفاوض مع التحالف الوطني حول طريقة إقامة حكومة انتقالية لكي تشرف على الانتخابات وأضاف يقول إن الأمة لم يعد لديها آية ثقة في حكومة السيد بوتو وهي ليست مستعدة للاقتناع بأن انتخابات حرة يمكن أن تجري تحت إشرافها.
إن الجماهير تعرف كيف عاد السيد بوتو والعديد من رجال حزبه إلى الحكم من جديد، وهذا يوضح لماذا خرجت الجماهير إلى الشوارع لتعبر عن استيائها من تلك الطريقة، ورغم الغازات المسيلة للدموع والهروات وإطلاق الرصاص على مظاهراتها سواء كان المتظاهرون رجالا أو أطفالا، نساء أو شيوخا . فإن تلك الجماهير تابعت احتجاجاتها وأكدت أنها لن تتحمل حكومة غير شرعية و خلال المؤتمر قال الأستاذ المودودي: إن البلاد تواجه الآن خطر الحرب الأهلية حيث إن السيد بوتو قد وزع الاسلحة على رجال حزبه وأمرهم بالخروج إلى الشوارع واستعراض عضلاتهم وأضاف يقول: يوم أمس استخدم
وعندما سئل عن إمكانية تدخل الجيش قال إنه لا علم له بهذا الشأن، ولكنه حذر قائلا إن اليوم الذي سوف يستدعي فيه الجيش للتدخل سوف يكون يوما أسودا في تاريخ البلاد.
وإجابة على سؤال حول كيفية حل الأزمة المستعصية بين الطرفين قال سماحته إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يريد السيد بوتو أن يترك البلاد تحترق ليظل جالسا على كرسي الحكم، أم أنه يريد أن يستقيل وينقذ البلاد، حيث إنه في حالة إنقاذ البلاد من محنتها فإنه يمكن للسيد بوتو دائما أن يخوض الأنتخابات ويشكل حكومة شرعية إذا ربح تلك الانتخابات بشكل نزيه .
في ١٩ إبريل دعا التحالف العمالي الباكستاني إلى البدء في إضراب عام في البلاد ابتداء من يوم غد يستمر إلى أن تلبي مطالب التحالف الوطني الباكستاني الثلاث، وفي اليوم التالي ۲۰ إبريل بدأ الإضراب وكان أنجح إضراب في تاريخ باكستان، توقفت الحركة فيه في السوق والمعمل والشارع والمكتب، وخرجت آلاف المظاهرات في البلاد، أحرقت خلالها مكاتب عديدة لحزب الشعب وما بقي من أماكن بيع الخمور، وعدد من البنوك ودور السينما، ونصبت المتاريس في الشوارع وأحرقت إطارات السيارات وأغلقت المطارات وميناء كراتشي البحري وفتح البوليس وقوات الأمن الاتحادية النار على المتظاهرين فقتل من قتل وجرح من جرح واعتقل من اعتقل، وظهرت مخاوف حكومة بوتو واضحة هذا المساء أكثر من أي يوم مضى فقد أعلنت الأحكام العرفية، واستدعت الجيش للإشراف على الأوضاع في ثلاثة مدن رئيسية هي كراتشي ولاهور وحيدر آباد فكان أول قرار للسلطة العسكرية هو إعلان منع التجول في تلك المدن وحتى إشعار آخر وتتابعت الإعلانات العسكرية، فأعلنت حظر جميع المظاهرات والتجمعات واستعمال مكبرات الصوت وإصدار أية منشورات، أو ملصقات جدارية وحلت جميع الاتحادات وخاصة العمالية، ومنعت أي نوع من الإضراب وأعلنت عن تشكيل محاكم لمن يتخلفون عن فتح حوانيتهم أو الالتحاق بأعمالهم ، فقضى الناس يوم الخميس ٢١ إبريل كاملا في بيوتهم فلما كان يوم الجمعة خرج الناس لصلاة الجمعة وبعدها مباشرة كانت مظاهراتهم ففتح الجيش النار على المتظاهرين عند أبواب المساجد فسقط ٤٠ شهيدا في كراتشي ونصف ذلك العدد في حيدر آباد، أما في لاهور فقد خرج عشرات الألوف في المظاهرات فأسقط في يد الجيش فلم يطلق النار واكتفى بمراقبة تلك المظاهرات أما في بيشاور ولاليبور التي لم تفرض عليهما الأحكام العرفية، فقد خرج المتظاهرون في مظاهرات ضخمة لم تفلح في تفريقها الغازات المسيلة للدموع والهروات والاعتقالات ففتحت عليها النيران وسقط العديد من القتلى والجرحي و فرض نظام منع التجول إلى شعار آخر في المدينتين .
- وفي ٢٢ إبريل قررت الحكومة إعدام حرية الصحافة من جديد بعد أن لم تعمر أكثر من أسبوع واحد ففرضت رقابة أشد مما كانت عليه قبل رفعها وفي أمرها المتعلق بذلك الموضوع قال بيان الحكومة: حرصا على السلامة العامة يحظر على الجرائد والمجلات في البلاد نشر أية أنباء عن التحالف الوطني الباكستاني قبل الموافقة عليها من سكرتير الأمن العام في المقاطعة التي تصدر فيها تلك المجلات أو الجرائد.
-وفي ٢٤ إبريل أعلنت اللجنة المركزية للتحالف أن إعلان الأحكام العرفية في البلاد يعتبر خيانة في حق الأمة لأن الجيش وجد ليخدم مصالح الشعب لا ليحمي الطغاة والظالمين وأن الهدف من استدعاء الجيش هو دق أسفين من العداء بين الجيش والشعب، وأعلنت اللجنة أن رئيس التحالف وثلاثة من أعضائه سيشكلون وفدا لمقابلة قادة الجيش لشرح الأوضاع، وبعد ذلك الإعلان بساعات قليلة كان السيد نصر الله خان وعدد من قادة التحالف من بينهم نائب الرئيس بالوكالة ونائب أمير الجماعة الإسلامية الأستاذ جان محمد عباسي قد أودعوا في غياهب السجون. وفي مساء نفس اليوم اجتمع - قادة خط الدفاع الثالث - في التحالف الوطني في لاهور وقروا انتخاب السيد بير بكارو رئيسا بالوكالة للتحالف الذي أعلن بعد ذلك أن الحلف ينوي القيام بمسيرة يشارك فيها مليونا شخص - ٢ مليون - ينتهي عند بيت رئيس الورزاء في إسلام آباد وذلك يوم السبت ٣٠ إبريل لإرغامه على قبول مطالب المعارضة.
وفي المساء عقد الأستاذ المودودي مؤتمرا صحفيا كانت النقاط التالية أهم ما فيه.
1- إن الحكومة الفدرالية أعلنت الأحكام العرفية في بعض المدن في البلاد في حين أنه ليس هناك أي نص في الدستور يخولها ذلك. أن هذه الخطوة التي قامت بها الحكومة الفدرالية تقف ضد رغبات 95⸓ من الباكستانيين الذين يعارضون حكومة السيد بوتو اللاشرعية، وأن هذه الخطوة ما هي إلا خطوة أخرى لدفع البلاد نحو الفوضى، ولقد قالت الحكومة في بيانها إن هذه الخطوة هي «خطوة مبدئية » وهذا يعني أن البلاد جميعها سوف تصبح بالتدريج خاضعة للأحكام العرفية وطبقا للوضع الحالي فإن السلطات المدنية والسلطات العسكرية تستعمل كل منهما سلطات الآخرى حيث إن العديد من قادة المعارضة قد تم اعتقالهم اليوم بناء على أوامر الحكومة الإقليمية، وهذا يعني بوضوح أن السلطات المدنية تستخدم السلطات العسكرية في حين أن بيان الحكومة الفدرالية يأمر بتسليم جميع السلطات للجهات العسكرية
-وفي اليوم التالي ٢٥ إبريل أعلنت الحكومة عن منع جميع أنواع التجمعات والمظاهرات في منطقة روالبندي - إسلام آباد ولمدة أسبوع واحد، وبدأت اعتبارا من يوم الخميس ٢٨ إبريل بمراقبة جميع الطرق المؤدية إلى العاصمة وأخذت ترد الوافدين للمشاركة بالمسيرة إلى المناطق التي خرجوا منها.
- وفي يوم ٢٦ إبريل أعلنت المعارضة عن إقامتها لدعوتين ضد الحكومة لإعلانها الأحكام العرفية إحداهما أمام المحكمة العليا لإقليم السند وسينظر فيها يوم ٢٩ ابريل والثانية أمام المحكمة العليا لإقليم البنجاب وسينظر فيها يوم الاثنين ٢ مايو.
وفي هذا اليوم أيضًا نقل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في إسلام آباد خبرا مفاده أن القادة الرئيسيين في المعارضة قد جمعهم في قرية - سهالة - على بعد عشرة أميال عن العاصمة إسلام آباد في منزل ريفي للاجتماع بالمفتي محمود الذي نقل إلى هناك قبل مدة - ليناقشوا جميعا المقترحات الجديدة التي تقدم بها بوتو إلى المعارضة لحل الأزمة الراهنة. وأضاف أن السيد بوتو قد قدم هذه المقترحات بنفسه إلى المفتي محمود رئيس التحالف عندما حضر إلى القرية بطائرة هليكوبتر مساء يوم الأحد الماضي .
وقد نفى بوتو أنه ذهب إلى سهالة لمقابلة المفتي محمود وذلك عندما سأله الصحفيون عما إذا كان قد ذهب فعلا إلى هناك فأجابهم قائلا: سهالة ؟ وأين تقع سهالة هذه ؟ إلا أن خبر مقابلته للمفتي محمود قد أكده السيد بير بكارو عندما قال للصحفيين عندما سألوه عن ذلك: اسألوا السيد بو تو أین كان مساء الأحد الماضي، ألم يذهب إلى المفتي محمود وبيده علبة حلوى؟! وأكد السيد بكارو الأنباء القائلة أن بوتو قد تقدم بمقترحات جديدة يقوم بدراستها كل من: المفتي محمود والأستاذ طفيل محمد والأستاذ جان محمد عباسي والبروفسور عبدالغفور أحمد ومارشال الجو المتقاعد أصغر خان، والسيد نصر الله خان ، ومولانا شاہ أحمد نوراني والسيد سير باز مزاري، والسيدة نسيم عبد الولي خان بالإضافة إليه، ولم يصرح السيد بكارو بما تضمنته هذه المقترحات إلا أن الأنباء تقول إنها تتضمن موافقة بوتو على إعادة الانتخابات العامة للجمعية الوطنية وتشكيل حكومة تشترك فيها المعارضة بنصف المقاعد على أن يرأس هو تلك الحكومة.
-في ۲۷ إبريل عين الجنرال تكا خان وزیرا للدولة لشئون الدفاع - أما وزارة الدفاع نفسها فوزيرها بوتو نفسه بالإضافة إلى رئاسة الوزراء - وتكا خان هذا معروف عنه الصرامة العسكرية وتأييده لبوتو وهو من الذين يكرههم الجيش منذ توليه أمور باكستان الشرقية قبل الانفصال. ثم موالاته للسيد بوتو بعد الانفصال بعد أن عينه رئيسا عاما للأركان في الجيش... بالإضافة إلى هذا فقد أعلن رؤساء القوات الجوية والبحرية والبرية وهم أيضًا من الموالين لبوتو بعد أن عينهم في هذه المناصب بعد التعديلات التي أجراها في قيادة الجيش منذ عامين تقريبا سلم فيها من يثق فيهم قيادة تلك القوات - أعلنوا ولاءهم لما سموه بالحكومة الشرعية الدستورية الحالية.
- في ۲۸ ابريل ألقى بوتو خطابا في الجمعية الوطنية المزورة أتهم فيها المعارضة بأنها مدفوعة للإطاحة به من قبل أمريكا التي دفعت إليهم بملايين الدولارات، وذلك لأن أمريكا تشعر بأنه أمل باكستان ورمز وحدتها، وأنها غاضبة عليه لانه أراد شراء مفاعل نووي من فرنسا، ولدعمه للقضية العربية ولوحدة العالم الإسلامي، وأن القضية بينه وبين المعارضة في الحقيقة هي تلك، وليست قضية تزوير انتخابات وكرر رفضه ثانية للاستقالة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل