; المعارضة الباكستانية.. نموذج جديد..!! | مجلة المجتمع

العنوان المعارضة الباكستانية.. نموذج جديد..!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1977

مشاهدات 116

نشر في العدد 355

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 21-يونيو-1977

قبس من نور

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (المائدة : ٤٩).

 

المعارضة الباكستانية.. نموذج جديد..!!

كانت مقارنة محرجة تلك التي عقدت بين حكومة الهند وحكومة باكستان.

الأولى -وهي هندوسية- أجرت انتخابات حرة أدت إلى تنحية أنديرا غاندي عن الحكم، والأخرى -وهي تنتسب إلى الإسلام- أجرت انتخابات مزيفة لكي يحكم بوتو وحزبه -بالإكراه- شعب الباكستان.

مقارنة جد محرجة، لكن شعب باكستان -بكفاحه وصبره- استطاع أن يزيل الحرج، وأن يدفع المعرَّة عن باكستان. فمنذ أن جرت الانتخابات المزيفة وهذا الشعب يكافح في أشق الظروف، ويطالب بالحرية الحقيقية والانتخابات النزيهة.

إن التقارير الإخبارية عن الأوضاع في باكستان تفيد بأن هناك احتمالًا لإجراء انتخابات جديدة، وهذا الاحتمال نشأ من توقع إبرام اتفاق المعارضة والحكومة على ذلك.

وسواء كانت الحكومة جادة أم كانت هازلة في المفاوضات، فإن الحقيقة الواضحة والمكتسبة تتمثل في أن المعارضة استطاعت أن تجعل مطلبها حلًّا للأزمة السياسية في الباكستان. 

إن عالمنا -العالم الثالث- قد طغى عليه سلوكان: 

•سلوك الكبت والطغيان من جانب السلطة.

•وسلوك الصمت والسلبية من جانب الشعوب.

تجربة المعارضة الباكستانية نموذج جديد خرج على مألوف العالم الثالث.

فهي معارضة تميزت:

•بطول النفس، أو الصبر الطويل على الكفاح.

•بالتماسك الوطني رغم محاولات بوتو المستمرة بضرب هذا التماسك وتفتيته.

•بالتنظيم الذي تمثل في إيجاد القيادات البديلة كلما كثر الاعتقال في صفوف القيادات.

•بحسن علاقتها بالجيش.

•بتحديد المطالب وتوضيحها.

•بالاتفاق المشترك على التزامات إسلامية معينة.

•وهذه كلها مقومات تبشر بإمكانية التغيير عن طريق الشعوب.

وفي ضوء هذا كله ماذا تعني زيارة بوتو لعدد من البلدان العربية؟ 

إن كان يريد المصالحة مع المعارضة،فإن شروط المصالحة واضحة، وهي الرجوع إلى شعب باكستان في انتخابات حرة جديدة لكي يقرر هذا الشعب: من يريد؟ وماذا يريد؟

أما إذا كانت الرحلة تستهدف دعمًا عربيًّا يستعين به بوتو على قمع المعارضة فلا ينبغي أن يُمكَّن من ذلك؛إذ أن بوتو سيذهب اليوم أو غدًا.

وما دام الأمر كذلك فمن بعد النظر ومن المصلحة توطيد العلاقة مع القيادات الشعبية الباكستانية.

الرابط المختصر :