; رمضان في ذاكرة مسلمي الروهينجيا | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في ذاكرة مسلمي الروهينجيا

الكاتب سمية سعادة

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013

مشاهدات 84

نشر في العدد 2064

نشر في الصفحة 34

السبت 03-أغسطس-2013

في آراکان كانوا يتحرون رؤية هلال رمضان بالعين المجردة فلم تكن لديهم الآلات الحديثة التي تساعد في هذه المهمة.

صلاة التهجد لم تكن في المساجد كما هي الحال اليوم ولكن في البيوت.

كان أئمة التراويح يصلون بقصار السور نظرًا لندرة الحفظة آنذاك.

يستقبل مسلمو الروهينجيا رمضان هذا العام، وهم لا يزالون يرفعون أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يصرف عنهم بلاء البوذيين الذين يصلون الليل بالنهار للانتقام منهم، وتشريدهم من ديارهم، بالتواطؤ مع حكومة ميانمار التي تبارك بصمتها الإبادة الممنهجة ضدهم.

ولاشك أن شهر رمضان الذي يمثل لمسلمي الروهينجيا، مثلما يمثل للأمة الإسلامية قاطبة، مناسبة عظيمة للتقرب إلى الله والتضرع إليه، والإخلاص في العبادات، فإنه يمثل للبوذيين فرصة لإذلال الروهينجيا الذين يجبرون على الركوع للرهبان بدل الركوع لله تعالى، وفرصة لاستكمال المذابح التي أشرفوا عليها في شهر رمضان من العام الماضي، حيث كان رمضانًا داميًا وحزينًا لكل المسلمين هناك، وهو ما يعني أن البوذيين ومن وراءهم الحكومة والرهبان يسعون إلى محاربة الإسلام، ومع ذلك يبقى هذا الشهر الفضيل فسحة يقتطعها المسلمون في ميانمار من جراحهم وأحزانهم، فيقبلون على المساجد لإحياء شهر رمضان بالصلاة والقرآن والدعاء، دون أن ينسوا نصيبهم من الدنيا، حيث يقومون بإعداد أنواع من الأطعمة الخاصة بهذا الشهر.

ذكريات الاستقبال:

ولمعرفة عادات هذا الشعب وبعض أنماط حياته في أيام رمضان ولياليه، يسعدنا أن نستضيف بعض كبار السن من الجالية البرماوية ممن يسكنون مكة المكرمة، ويتذكرون أيامًا من حياتهم قضوها بين مزارعهم ومساكنهم في موطنهم الأصلي آراکان، ويتحدثون بكثير من اللوعة والحرقة وبكثير من شجى الذكريات الجميلة التي سكنت أذهانهم منذ ما يقارب الأربعين عامًا.

محمد سلام عزت علي (۷۰عامًا) أحد أولئك الذين يتذكرون ماضي أيامهم في أرض آراکان يقول عن استقبالهم لرمضان: كنا في آراکان نتحرى رؤية هلال رمضان بالعين المجردة، ولم تكن لدينا الآلات الحديثة التي تساعدنا في هذه المهمة الدينية، وفي حال وجود الغيم أو الضباب الكثيف أو الغبار، كنا نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، كما أرشدنا إلى ذلك المصطفى ﷺ، وأضاف: وفي بعض السنوات كنا نأخذ بأقوال وعمل القرى المجاورة لنا، حيث كانوا يخبروننا إذا رأوا الهلال فنصوم طبقًا لإخبارهم. 

وعن كيفية تناولهم للسحور يضيف محمد سلام: كنا نعرف وقت السحور بصياح الديكة، فقد كانت تصيح ثلاث مرات؛ المرة الأولى تقريبًا عند الساعة الثانية عشرة والنصف، والصيحة الثانية عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، والصيحة الثالثة مع أذان الفجر، فكنا نتناول السحور بعد الصيحة الثانية.

ومن ناحيته يتذكر الشيخ أمير حسين (٧٥عامًا) أحد المهاجرين البرماويين فيقول: في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، وقبل غروب الشمس كنا نجتمع على شكل جماعات في بعض البيوت لترقب رؤية هلال رمضان والتأكد من الرؤية، فمن شاهد الهلال يبلغ من معه حتى يتم نشر الخبر بين الناس بأن غدًا سيكون الأول من رمضان، ويضيف قائلًا: أتذكر أنه دخل علينا رمضان في عام من الأعوام ولم نر الهلال لأن القرية التي كنا فيها كانت بعيدة جدًا عن بقية القرى، فعرفنا فيما بعد عن دخول رمضان فقضينا صيام ذلك اليوم.. وأما السحور فقد كان في بلادنا من يقوم بعمل المسحراتي الذي يوقظ النيام لتناول السحور، فكان هذا المسحراتي ينادي بصوته الجهوري، وأحيانًا يحمل قرن الثور كمكبر للصوت فينادي في الناس، وكان الرجل الذي يقوم بعمل المسحراتي في  الغالب من فئة الشباب يتراوح عمره ما بين (٢٥- ٣٥ عامًا).

بالعين المجردة:

وحول السهر في ليالي رمضان، وما كانوا يقومون به في آراکان في الليالي الفاضلة، يقول الشيخ علي حسين (١٠٥ أعوام): لم يكن السهر موجودًا في ذلك الوقت كما هي حال أغلب الناس في هذه الأيام، فقد كنا في بلادنا نعمل في النهار في جمع الحطب، والبناء والزراعة وبيوت القصب، وكان الليل وقتًا للنوم والصلاة، وعن السحور ووقته وكيفية الاستيقاظ له يقول علي حسين: كنا نتعرف على وقت السحور بالنظر إلى النجوم، فقد كانت نجمة معروفة ب«سوت ترا» في السماء تقترب من نجمة أخرى، فنعرف بذلك وقت السحور وعند الاقتراب الشديد بين النجمتين نعرف دخول وقت الفجر، وقبل الذهاب للعمل، كنا نقرأ القرآن الكريم في شكل حلقات في البيوت، حيث يجتمع رب الأسرة مع أولاده ويجلسون لتلاوة القرآن.

ويقول الشيخ أبو الهاشم يعقوب (۷۰ عامًا): وأما صلاة التراويح ففي بدايات عمرنا حين كنا صغارًا، كان أئمة التراويح في آراکان يصلون بقصار السور؛ نظرًا لندرة الحفظة آنذاك، ولكن في السنوات التي سبقت هجرتنا إلى هذه البلاد المباركة وجد هنالك الكثير من حفظة القرآن الكريم الذين كانوا يعطرون أسماعنا بآيات الكتاب في صلاة التراويح، وأما النساء فكن يجهزن السحور ويصلين في بيوتهن، وأما صلاة التهجد فلم تكن في المساجد كما هي الحال اليوم، ولكن كنا نصلي التهجد في البيوت بمفردنا.

وعن مكونات وجبة الإفطار التي كانوا يتناولونها في شهر رمضان يقول الشيخ جمال حسين أمير حسين (٩٥ عامًا): لم يكن يتوافر لدينا التمر أو الرطب، ولم تكن الأكلات الحالية موجودة أيامنا إلا «البليلة»، التي كانت تختلف ألوانها حسب المياه التي تسقيها، فالمناطق ذات المياه العذبة كانت تنتج «البليلة السوداء» فكنا نتناول حسوات من الماء الممزوج بالملح قبل الصلاة، وبعد الصلاة كنا نأكل الفواكه التي تنتجها مزارعنا حسب الموسم الذي يكون فيه شهر الصوم، وكنا أيضًا نأكل «الفيرا» وهي أكلة تشبه القطايف حاليًا، وكنا نتناول وجبة العشاء وهي عبارة عن بعض الإدامات التي تطبخ بالسمك أو الدجاج، وأما اللحم فكان قليلًا جدًا فمن كان يملك بقرًا يذبح ويأكل، وأما الفقراء فكانوا يأكلون اللحم كل ثلاثة أشهر تقريبًا، وأما مشروبات رمضان فكنا نعمل بعض العصائر الطبيعية من الفواكه خلال مواسم الحصاد، وإذا لم يقع رمضان في مواسم الحصاد فكنا نصنع مشروبًا يحتوي على الماء والسكر ونشربه.

الرابط المختصر :