; الأولى على أجندة المخابرات الألمانية.. مللي جوروش | مجلة المجتمع

العنوان الأولى على أجندة المخابرات الألمانية.. مللي جوروش

الكاتب خالد شمت

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1360

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 27-يوليو-1999

  • منظمة إسلامية للأتراك في المهجر.. بدأت في ألمانيا  وانتشرت في العالم

  • توسعت مللي جوروش خلال 23 عامًا حتى أصبح لها 2400 فرع في أوروبا منها 500 فرع في ألمانيا  وحدها

  • المخابرات الألمانية تقدر الميزانية السنوية للجمعية بـ 500 مليون مارك!

أدهشني وأنا أؤدي مناسك العمرة أن أشاهد علم جمعية مللي جوروش التركية يرفرف على مجموعة من البنايات بالقرب من الحرمين المكي والنبوي الشريفين، وعندما نقلت لأخ تركي التقيته هناك تعجبي من وجود الجمعية خارج ألمانيا  التي تأسست بها، أوضح لي أن تلك المباني المخصصة لخدمة الحجاج والمعتمرين الأتراك أقامتها مللي جوروش الموجودة في معظم المدن الألمانية، ويمتد انتشارها إلى أغلب الدول الأوروبية، إضافة إلى أمريكا وكندا وأستراليا، ثم أردف بحماس: مللي جوروش في كل مكان.

وفيما بعد أثارت هذه الواقعة فضولي للتعرف على مسيرة هذه الجمعية التي أثارت- ولا تزال تثير- قدرًا هائلًا من اللغط والآراء المتباينة داخل الرأي العام الألماني الذي نقلها بدوره إلى مجتمعه. 

فما قصة هذه الجمعية التي ينضوي تحت لوائها أكثر من ربع مليون تركي، وتحوز على تقدير واستحسان قطاعات واسعة من الجالية المسلمة في ألمانيا ، وتعاطف المسلمين في أماكن كثيرة من العالم، في الوقت الذي تثير فيه مخاوف السلطات الألمانية التي تنظر إليها بعيون ملؤها الشك والارتياب.

مع مجيء ثاني موجات الهجرة التركية إلى ألمانيا  في منتصف السبعينيات تشكلت مجموعة من الجمعيات الإسلامية كان أبرزها «مللي جوروش»، وقد توافر للجمعية التي تأسست عام ١٩٧٦م قدر كبير من التوفيق منذ أيامها الأولى، ومما ساعد في ذلك صلتها الوثيقة بنجم الدين أربكان الذي منحها- من لمساته وأنفاسه وخبراته بالمجتمع الألماني- زخمًا قويًا ميزها عن غيرها، وهو ما دعا كثيرًا من الأوساط الألمانية لاعتباره المؤسس الحقيقي والأب الروحي لمللي جوروش.

ومعروف أن أربكان عاش فترة طويلة في ألمانيا ، وحصل من إحدى جامعاتها «آخن» على درجة الدكتوراه في صناعة المحركات الثقيلة، وهو الذي صمم محرك دبابة «ليوبارد» الألمانية الشهيرة. 

في البداية تأسست مللي جوروش لهدف محدد هو خدمة المهاجرين الوافدين في كافة المجالات، والحفاظ على هويتهم وثقافتهم الإسلامية من الذوبان، ثم إعادة تأهيلهم وانخراطهم في المجتمع مرة أخرى بعد عودتهم إلى تركيا، لكن تحول الوجود التركي في ألمانيا  بمرور الوقت من وجود مؤقت إلى وجود مستمر، ألقى على عاتق الجمعية تبعات جديدة، تمثلت في الحفاظ على الجيلين الثاني والثالث بتأصيل الإسلام في نفوسهم، واندماجهم في المجتمع الألماني، وإعطاء الألمان صورة حضارية عن الإسلام.

وكان طبيعيًا أن يصاحب تطور الهدف نقلة مماثلة في آلية العمل، بإنشاء المؤسسات المتكاملة التي كفلت للجمعية- من خلال إشرافها على الأنشطة الإسلامية في المساجد والهيئات الثقافية ومدارس تعليم القرآن الكريم- جملة من الإنجازات والمزايا الإيجابية، التي تعتبر إضافة إيجابية لرصيدها مثل:

  • أمنت احتياجات الجالية المادية بكافة صورها، بدلًا من تركهم للمجتمع الألماني الذي لا يرحم.

  • حققت للأتراك في أجيال الهجرة الأولى- رغم محدودية تعليمهم وثقافتهم- الاستعلاء الإيماني على الأوضاع السائدة في المجتمع الألماني من انحلال وترد خلقي وتفكك أسري.

  • لم تتقوقع، بل تعاملت بنجاح مع مظاهر الحياة الألمانية التي تفرض وجودها على الناشئة المسلمة، فرسخت ما يتفق مع القيم الإسلامية، وأوجدت بدائل للأشياء الضارة والمخالفة.

  • أحسنت التعامل مع المجتمع الألماني بدرجة من الانفتاح لم تشغلها عن أساسيات عملها، ولم تغيبها عن الساحة الإسلامية.

  • تعاملت مع الجمعيات الإسلامية الموجودة، ولم تجعل نفسها منافسًا لها.

  • فرضت احترامها على المؤسسات الألمانية المختلفة، وأشعرتها بقدرتها الضخمة على حشد وتعبئة قطاعات عريضة من الجالية التركية، وتوجيهها وضبطها، ويتجلى هذا في مناسبات عديدة، أبرزها مؤتمرها السنوي الذي يتداعى له الأتراك من شتى الدول الأوروبية.

  • استشعرت نبض الشباب التركي، وأقامت معهم تواصلًا قويًا من خلال أنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية أقامتها لهم، وكانت مللي جوروش قد أقامت قبل أسابيع مؤتمرها السنوي للشباب، وشارك فيه ١٥ ألف شاب، واعتبر د. فيلهلم هايتماير- أستاذ الاجتماع في جامعة بيلفيلد- في كتابه الصادر العام الماضي بعنوان «إغراء الأصولية» أن ٢٦.٥% من شباب الجيل التركي الثالث في ألمانيا  لديهم صلة تنظيمية مباشرة مع مللي جوروش، وأن ٤٣% منهم يتعاطفون معها من خلال صلة غير تنظيمية.

  • لم تهمل شريحتي الأطفال والنساء، وأولتهما اهتمامًا فائقًا.

  • حرصها على المجتمع التركي الموجود داخل المجتمع الألماني أدى لنتيجة طيبة، تمثلت في دخول أعداد كبيرة من الألمانيات المتزوجات من أتراك في الإسلام، كما أن مساجدها هي الأكثر ألفة والأحب للألمان الذين اعتنقوا الإسلام.

  • لدى مسؤولي مللي جوروش كفاءة عالية في امتصاص الصدمات التي تأتيهم من الحكومة الألمانية بتحريض من حكومة أنقرة.

قوة اقتصادية ذات أنشطة خيرية

وضمن منظومة عملها ورؤيتها المتكاملة، اقتحمت مللي جوروش المجال الاقتصادي بصورة مدروسة ومنظمة؛ فأسست رابطة رجال الأعمال المسلمين، التي أقامت عددًا من المشاريع الاقتصادية المهمة، مثل شركات السلع الغذائية والاستهلاكية، التي وفرت للمسلمين من خلال فروعها ومطاعمها المنتشرة في المدن الألمانية الأطعمة الحلال البعيدة عن الشبهات، إلى جانب السلع الاستهلاكية المختلفة، وإضافة للمستهلك التركي تحظى هذه الشركات- التي اعترف بنجاحها المسلمون والمحللون الاقتصاديون الألمان على حد سواء- بإقبال متزايد من الزبائن الألمان لجودة منتجاتها، ورخص أسعارها، حسبما أوردت آخر إحصائية للغرفة الألمانية العامة لتجارة التجزئة.

كذلك أنشأت الرابطة مجمعات إسكانية للأتراك بثلث السعر المعروض لدى شركات المقاولات الألمانية، وبجانب الرابطة تساهم مللي جوروش بنسب مختلفة في عدد من الشركات والأنشطة الاقتصادية التركية العاملة بالسوق الألماني، كما أن المراكز الإسلامية التابعة لها هي مؤسسات متكاملة، لها استخدام اقتصادي وتجاري بنسبة ٥٠%، وهو ما يكفل لها تمويل أنشطتها ذاتيًا، وتدير الجمعية أيضًا عددًا آخر من المشاريع التعاونية، وصناديق لكفالة المحتاجين ومساعدة الطلبة، وتزويج الشباب، وقد مكنت هذه الأنشطة الاقتصادية مللي جوروش من التوسع- خلال ٢٣ عامًا- من لا شيء حتى أصبح لها ٢٤٠٠ فرع في عموم أوروبا، منها ٥٠٠ فرع في ألمانيا  وحدها، ومن ممتلكاتها الخاصة ۲۸٠ مبنى في الساحة الأوروبية خارج تركيا، منها ١٥٠ مبنى في ألمانيا تبلغ قيمتها أكثر من ۱۰۰ مليون مارك حسبما قال د. محمد أربكان- الأمين العام للجمعية لصحيفة برلينر تسايتوتج- وأضاف إن الواردات السنوية للجمعية من التبرعات والعقارات تقدر بحوالي ١٣ مليون مارك سنويًا.

التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور المخابرات الداخلية الألمانية، يعتبر أن مللي جوروش تتوافر على موارد مالية كبيرة، ويقدر ميزانيتها السنوية بـ ٥٠٠ مليون مارك، وسبق لهذه الهيئة قبل 3 سنوات أن وقفت حائلًا أمام شراء الجمعية لأحد المباني في مدينة كولون بمبلغ ۳۰ مليون مارك، ليكون مقرًا مركزيًا لها، ولم ينس النجاح الاقتصادي جمعية مللي جوروش واجباتها في المجالات الخيرية والإغاثية، فهي تقوم بأنشطة إغاثية في ٥٢ دولة إسلامية، وضمن أنشطتها لتوزيع لحوم الأضاحي أرسلت الجمعية عام ۱۹۹۸م إلى بنجلاديش، والشيشان، وجنوب الفلبين، وكشمير، والبوسنة، وألبانيا، وقيرغيزستان، والصومال، والسودان، وفلسطين، أكثر من ٢٥ ألف رأس من الأغنام.

وبعد تفجر محنة كوسوفا أقامت الجمعية مخيمين لإيواء وإعاشة اللاجئين في ألبانيا، وبلغت المساعدات التي قدمتها ٥ ملايين دولار، كما تبرعت العام الماضي بمبلغ ۱۰۰ ألف مارك للبوسنة، وخصص جزء من هذا المبلغ كمساعدات غذائية وطبية لمستشفى الأطفال في سراييفو الذي يعالج الأطفال المرضى بالسرطان وضعف المناعة.

«مللي جازيته»

طبيعة المجتمع الألماني تفرض أن يكون لكل تجمع متحدث باسمه، بغض النظر عن نوعية التجمع أو وظيفته، فتلاميذ الفصل الدراسي لهم متحدث باسمهم، وكذلك المدرسة والبناية السكنية والنقابة والحزب والوزارة والحكومة، وربما كانت مللي جوروش أكثر احتياجًا من تلك الفئات لوجود ناطق بلسانها يكون همزة الوصل بينها وبين قواعدها، ويعكس فكرها ومواقفها للمجتمع المحيط بها، وتقوم بهذا الدور منذ سنوات صحيفة «مللي جازيته» التي تصدر يوميًا باللغة التركية من مدينة نوي لسنبرج الألمانية، وتوزع على نطاق واسع على الجالية التركية في ألمانيا، والنمسا، وسويسرا، وبلجيكا، وهولندا، وبنسبة أقل في فرنسا وبريطانيا.

وتغطي المواضيع التي تتناولها الصحيفة الشؤون التركية المحلية والأوروبية، إضافة للشؤون الإسلامية المختلفة، وتتنوع أبوابها بين السياسة، والإسلاميات، والثقافة، والرياضة، والمجتمع.

«مللي جازيته» التي تثير استياء الحكومة التركية البالغ تمول نفسها ذاتيًا عن طريق التوزيع، والإعلانات التي تصل إلى ٢٦,١٥% من جملة مساحة صفحاتها.

ويهتم الإعلام الألماني بمللي جوروش بصفة منتظمة، لكن موقف معظم وسائل الإعلام الألمانية ليس أكثر من صدى لمقولات المخابرات، وإن كان هناك بعض الاستثناءات الموضوعية التي تأتي نتيجة احتكاك مباشر وعن قرب بالجمعية.

بوادر انفتاح رسمي

رغم الإجماع الإسلامي على اعتبار جمعية مللي جوروش من تيارات الوسطية والاعتدال في الساحة الإسلامية داخل ألمانيا، إلا أن التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور يضع الجمعية على رأس قائمة المنظمات الأجنبية المتطرفة، ويورد بحقها كل عام سلسلة ثابتة من الاتهامات المتكررة، ولا يترك د. بيتر فريش- رئيس الهيئة- مقابلة إعلامية تمر دون أن يصاحبها التحذير من خطر مللي جوروش على القيم الغربية، وأنها ترغب في التسلل إلى المجتمع الألماني تدريجيًا لتحويله إلى الإسلام، وأن دستورها يدعو إلى إقامة دولة الإسلام العالمية، ويعلل هربرت مولر أحد مسؤولي حماية الدستور في ولاية بادن فورتمبرج الاهتمام الزائد بمللي جوروش بما أسماه ميل الجمعية للترابط، ومعاداتها لليهود، واستخدام الدين في السياسة، لكن مسؤولًا بارزًا في مللي جوروش يرى أن الاتهامات الواردة في التقرير هي تفتيش في النوايا، واعتبر أن تحامل فريش على الجمعية نابع من حقده الدفين على الإسلام والمسلمين، ودلل على ذلك بتصريحات سابقة لرئيس هيئة حماية الدستور مع صحيفة «تاجيس شبيجيل»، قال فيها: إن الإسلام سيشكل في القرن المقبل أكبر خطر على الأمن الداخلي الألماني، ولم يؤد اللقاء المباشر بين مسؤولي الجمعية وبيتر فريش لأي تحسن في العلاقات بينهما.

ومن نقاط التوتر بين مللي جوروش والأجهزة الأمنية الألمانية قيام الأخيرة باقتحام مقر الجمعية في ميونيخ عاصمة ولاية بافاري عام ۱۹۹۷م، واعتقال ٢٥ شخصًا بتهمة إيواء مهاجرين غير شرعيين. 

وقد حاول جونتر شتاين بيك- وزير داخلية الولاية المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي- استغلال هذه الواقعة لحظر نشاط الجمعية داخل ولايته، إلا أنه تراجع فيما بعد.

وفي العام نفسه رفضت هيئة حماية الدستور لمالك عقار مكون من ٣٠ قاعة ببيعه للجمعية بمبلغ ١.٥ مليون مارك، وعللت الهيئة رفضها بأن العقار عندما يباع لمللي جوروش سوف تستخدمه في تدريب الشبان الأتراك ضد الديمقراطية الغربية. 

وعلى الرغم من التوتر القائم بين مللي جوروش وبعض السلطات الألمانية، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تحولات مهمة في العلاقة بين الجمعية وشرائح مؤثرة داخل المجتمع الألماني، فالأكاديمية الإنجيلية في لوكوم- وهي من أشهر المؤسسات النصرانية المعنية بالحوار مع المسلمين- ردت بحدة على انتقاد وزير الداخلية «شيلي» لها لدعوتها مللي جوروش لاجتماعها السنوي، وقال مسؤولو الأكاديمية: بدون مللي جوروش لن يكون هناك أي اندماج حقيقي في ألمانيا، أما عضو البرلمان الألماني شاتل هوف فقد اعتذر بعد عدد من اللقاءات مع مسؤولين في مللي جوروش عن دراسة كتبها ضد جمعيتهم، وأوضح أن ما دفعه لكتابة تلك الدراسة هو الرعب الذي تولد لديه نتيجة لقراءة تقرير حماية الدستور الذي يفتش في النيات، وتكرر الموقف مع وكيلة وزارة الداخلية سونتاج فولجات.

أما التطور اللافت فهو مشاركة السياسي الألماني البارز كارل لامارس - نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني «البوندستاج»- في المؤتمر السنوي لمللي جوروش في مايو الماضي، وتأكيده على أهمية الحوار مع مللي جوروش، وضرورة إدخال الشباب التركي في السياسة الألمانية، ومع هذه المستجدات السياسية فإن مللي جوروش تحظى بعلاقة قديمة ومميزة مع عمدة بريمن هيننج شيرف، الذي حضر افتتاح مسجد الفاتح أكبر مساجد مللي جوروش في ألمانيا، ويعرف شيرف بعلاقته الطيبة مع المسلمين في بريمن، ومشاركته في المناسبات والاحتفالات الإسلامية، ومن المنتظر أن يؤدي حصول مليون تركي على الجنسية الألمانية- بعد إقرار قانون الجنسية الألمانية الجديد- إلى ترسيخ فاعلية مللي جوروش داخل ألمانيا، خاصة في المجال السياسي.

إمبراطور الراين محمد أربكان

تحت عنوان «أيادي الشر» نشرت مجلة «شبيجيل شبيتسيال» الألمانية تقول:

الهيئة الإسلامية للرؤية القومية العالمية، وباللغة التركية «مللي جوروش» تجد هذه الجمعية لنفسها أصداء واسعة وجاذبية شديدة في جميع طبقات وشرائح الجالية التركية، من شباب يرتدون قبعات البيسبول، ورجال أعمال في نهاية الثلاثينيات يرتدون سترات جلدية جميلة، ويحملون في أياديهم الهاتف الجوال، وكذلك أكاديميون صغار يرتدون نظارات طبية ذات أطر فخمة ثمينة، إضافة لقطاعات واسعة من أرباب المعاشات الذين يمثلون أجيال الهجرة التركية الأولى. 

وبصفة عامة فإن ربع الجالية التركية في ألمانيا  ينتمون لهذه الحركة، بل وأكثر من ذلك فثلث الشباب التركي هنا يتعاطفون مع تلك الجمعية المتطرفة، التي هي من غرس رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، والآن يعد ابن شقيقه محمد- المولود عام ١٩٦٧م- السكرتير العام والعقل المدبر لمللي جوروش في ألمانيا، ومن مكتبه في شارع ميرهايمر ذي الأغلبية التركية في ضاحية ينباس بكولون يقود دفة إمبراطوريته المكونة من 500 مسجد موجودة فوق الثرى الألماني.

اركان الراين يقدم نموذجًا إسلاميًا مختلفًا عن النموذج الذي يقدمه أصحاب اللحى المتعصبون، وهو حاصل على الدكتوراه في الطب من جامعة كولون، ويتحدث الألمانية بطلاقة، ويحاول أن يعطي أتباعه قدوة معتدلة، الكتب الإسلامية عن يساره، وفأرة الكمبيوتر في يمينه، الزعيم الإسلامي الجذاب يتحدث طويلًا عن النجاحات التي حققتها هيئته، وبكل فخر يحرك أمامه على شاشة الكمبيوتر صورًا ملونة توضح الازدهار الإسلامي بالوثائق التاريخية.

إن هيئة حماية الدستور «المخابرات الداخلية الألمانية» تقدر عدد أعضاء الجمعية بحوالي ٢٦,٥٠٠ عضو، إلا أن مصادر المخابرات المطلقة تعلم يقينًا- كما يعلم السكرتير العام أربكان- أن مللي جوروش تضم مئات الآلاف من الأتراك.. محمد أربكان يعتبر نفسه من أنصار الالتزام بجوهر النظام الأساسي الديمقراطي الحر، وهو يسخر بطريقة لاذعة- فيها شيء من الدعابة- من تلك المخاوف الوهمية من محيطه، قائلًا: في ضاحية ينباس بكولون، لم نر أن عدد مقطوعي الأيادي قد ازداد بصورة واضحة!!

وبكل تأكيد فأتباع مللي جوروش يؤيدون الشريعة الإسلامية بقوة، تلك الشريعة كانت على مدار ١٤٠٠ عام هي النظام الأساسي للقانون الإسلامي، ولذلك يرى بيتر فريش– رئيس هيئة حماية الدستور- أن يستغل كل مناسبة ليحذر من المسلمين بقوله: «إن المسلم المتطرف لا يمكن أن يعترف بالبرلمان كأعلى قناة للتعبير عن إرادة الشعب».

الرابط المختصر :