; مليونا مسلم فرنسي يصوتون في الانتخابات الرئاسية | مجلة المجتمع

العنوان مليونا مسلم فرنسي يصوتون في الانتخابات الرئاسية

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995

مشاهدات 116

نشر في العدد 1147

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 25-أبريل-1995

 

الانتخابات في فرنسا تحولت إلى المحور الرئيسي المرتبطة به الأوضاع في هذا البلد الأوروبي، وستكون الفترة ما بين الدورتين الأولى والثانية «23\4 –7\5» من المراحل الدقيقة في الحياة السياسية الفرنسية بالنظر إلى القطبية التي ستشهدها الحملة الانتخابية لاختيار أحد المرشحين اللذين ستفرزهما الدورة الأولى.

ويستعد المسلمون في هذا الموعد الانتخابي بثقل خاص بعد أن دخل إلى دائرة الناخبين عدد من أبناء الجالية الإسلامية في سن الانتخاب .

وقد كان الاجتماع الثاني لجمعية الشباب المسلم في فرنسا أيام ١٥ و ١٦ و١٧/٤ في البورجيه بضواحي باريس مناسبة هامة لتدارس عملية ترشيد تصويت الناخبين من المسلمين في الانتخابات الرئاسية ثم الانتخابات البلدية، وكان هذا الاجتماع تحت عنوان «الإسلام والشباب المسلم في فرنسا» وحضره أكثر من 8 آلاف مسلم ومسلمة من الشباب.

وألقيت في هذا المؤتمر محاضرات تناولت قضايا تتمحور حول المشاركة الإيجابية للمسلمين في المجتمع الفرنسي مع الاحتفاظ بالهوية الإسلامية والتمسك بها.

تنامي الوعي السياسي

وتطرق المحاضر هاني رمضان إلى موضوع بعنوان «الإسلام دين الوسطية» حيث يعتبر هذا الموضوع بمثابة المدخل الأساسي والإطار الشامل لفلسفة الاندماج داخل المجتمعات الغربية بالنسبة للجاليات الإسلامية المتواجدة بصفة مستقرة في هذه البلاد ذات الأغلبية المغايرة لهوية المسلمين وثقافاتهم.

أما الأستاذ ميشال رونار المختص في شئون الهجرة فقد كانت محاضرته بعنوان «الإسلام وفرنسا والإيجابيات التي يقدمها كل طرف للآخر، وتحدث رئيس منظمة الشباب المسلمون في فرنسا» عن الشخصية الإسلامية، في حين تناول الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عبدالله بن منصور موضوعًا آنيًا بعنوان المسلمون عشية الانتخابات، أما الأستاذ طارق رمضان المفكر الإسلامي المعروف في أوروبا ورئيس المركز الإسلامي في سويسرا فقد تحدث عن المسلمون والحوار، وهي مسألة دقيقة في ظل العلاقات الغربية الحالية التي يغلب عليها طابع التوتر.

وتوجه الأستاذ طارق أوبرو رئيس مجمع الأئمة إلى الشباب الحاضرين بكلمة تحت عنوان: اعرف ربك واستقم وأحب الآخرين، أما الأمين العام لمنظمة الشباب المسلمين في فرنسا، فكانت بعنوان «خدمة المسلمين، إلى جانب ندوة تعرف بالمنظمة ودورها في خدمة الإسلام.

والجدير بالملاحظة أن هذه التدخلات وغيرها ركزت على محاور أساسية مثل الحضور الإسلامي في فرنسا باعتباره أمرًا واقعًا يقتضي الاعتراف به وبأهله، وتم تحميل الشباب المسلم مسئوليته خلال الانتخابات بالحضور .. كما وقع التلميح بأن أصواتهم «المسلمين» قادرة على ترجيح الكفة لصالح هذا المرشح أو ذاك.

والمتابع لبعض التدخلات يشعر بالوعي المتنامي داخل الجالية المسلمة في فرنسا بأهمية موعد الانتخابات الرئاسية ثم البلدية.

فقد ذكر فريد عبد الكريم بأنه «لا مجال لتأسيس حزب سياسي إسلامي لأن في فرنسا يجب أن تلعب ورقة الديمقراطية» واعترض على «كل تصويت ديني»، وعبر عن تمنيه أن يحرض هذا المؤتمر الشباب المسلم على القيام بدور في الحياة السياسية وأضاف بأن المسلمين المقيمين في هذا البلد الأوروبي «فرنسيون ذوو حقوق كاملة ويجب أن يعاملوا بهذه الصفة».

من ناحيته، شجع عبد الله بن منصور الشباب الحاضر بقوله «تثبتون بواسطة بطاقاتكم الانتخابية إنكم مسلمون وفرنسيون»، وقال «يجب اختيار المرشح الأكثر استعدادًا للاستجابة لطموحكم» دون أن يقدم اسمًا معينًا لترشيحه وذكر بأن الإسلام يجب أن لا يشكل مجموعة ضغط في «المجتمع» «مؤكدًا أن النسبة المقدرة لعدد المسلمين الذين يحق لهم الاختيار والتصويت تفوق المليونين من الأفراد»

إثبات الوجود

ولعل التنامي السريع لأبناء المسلمين في فرنسا يجعل من هذه الكتلة عنصرًا جديدًا وورقة هامة في الانتخابات القادمة ابتداءً من الموعد الانتخابي الحالي، وبعد نجاح الحملة التي قامت بها جمعية الشباب المسلم في فرنسا لتشجيع المسلمين على ترسيم أسمائهم في قائمة الناخبين جاء المؤتمر ليؤكد على التعبئة الكاملة من أجل تحويل الثقل الإسلامي إلى واقع ملموس من خلال المشاركة في الانتخابات وإبراز مظاهر الصحوة الإسلامية «خاصة اللباس الإسلامي» عند الذهاب إلى مكاتب الاقتراع وعدم الركون إلى عملية الاحتفاظ بالأصوات لأن ذلك يضيع مصلحة كبرى على الإسلام والمسلمين في هذه الرقعة من الأرض، كما يبرز مؤتمر الشباب المسلم الملامح الرئيسية للخريطة الاجتماعية والثقافية والسياسية في المستقبل القريب والبعيد، ذلك أن الأجيال الصاعدة ستحمل مشعل الوعي بأهمية الحضور الإسلامي في ديار الغرب والانتخابات الرئاسية والبلدية وغيرها محطات رئيسية لإثبات الوجود والدور والوزن الحقيقي والذي سيتولى بدرجة أولى هذه المهمة هم من الشباب الذين سيكونون مصدر إشعاع على بقية أفراد الجالية عن طريق سرعة الاتصال والإقناع.

ولهذا يعتبر هذا المؤتمر الثاني دفعًا جديدًا لمسلمي فرنسا من أجل المشاركة الإيجابية في عملية بناء المجتمع عبر المحطة الانتخابية.

والأهمية في ذلك تعود إلى تقدم بعض المسلمين الحاملين للجنسية الفرنسية والذين يزيد عددهم عن مليوني مسلم لهم حق التصويت في الصف الأول من المهمة الملقاة على كاهلهم في ترشيد العملية الانتخابية والاستفادة من أصوات المسلمين ليس فقط في الدفاع عن مظاهر الصحوة الإسلامية «مثل الحجاب بالخصوص» وإنما أيضًا في القيام بواجب وطني وديني في تمكين ساسة غربيين مخلصين يخدمون مصالح الإسلام والمسلمين أو على الأقل لا يتحولون إلى أداة قمع وعرقلة للنشاط الإسلامي داخل البلاد الغربية وخارجها.

والجدير بالاهتمام أن الهدف الأساسي للحملة الحالية التي يتبناها مؤتمر الشباب المسلم يتعلق بحق الاعتراف بالدين الإسلامي وبالحضور الإسلامي في فرنسا من ناحية وتمكين المسلمين المقيمين في هذه الديار من الحصول على حقوقهم والتعامل معهم كسائر أصحاب العقائد والديانات الأخرى، التي يضمن لها حق الاعتراف بهم وبدياناتهم وهي المقاييس التي على ضوئها اختيار الرئيس القادم لفرنسا من وجهة نظر إسلامية.

الرابط المختصر :