; ليلة القدر وساعة الجهاد | مجلة المجتمع

العنوان ليلة القدر وساعة الجهاد

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983

مشاهدات 82

نشر في العدد 628

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-يوليو-1983

كثيرًا ما استوقفتني قصيدة المجاهد الكبير عبدالله بن المبارك التي أرسلها من ميدان الجهاد إلى العابد الفضيل بن عياض وهو مجاور في الحرم المكي والتي من معانيها أن عبادة المجاور عند الكعبة كأنها لعب بالنسبة لعبادة الجهاد في سبيل الله.. وهل يستوي من يخضب رقبته بالدموع بمن يخضب رقبته بدماء الشهيد؟ وهل يستوي من يعطر لحيته بالطيب والمسك ويشرب ماء زمزم البارد وهو شبعان بمن يعفر لحيته بغبار الخيول والمدرعات وبارود البنادق؟ وهل يستوي من يتعب خيله في طلب الدنيا ومن يتعب خيله في طلب الآخرة، وإعلاء كلمة الله.. إنها الحقيقة الصادقة.. إنه لا يلتقي أبدا غبار الجهاد في سبيل الله ودخان نار جهنم.

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا 

لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب جيده بدموعه  

فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل

فخيولنا يوم الكريهة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا

رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا عن مقال نبينا

قول صدوق صادق لا يكذب

لا يستوي غبار خيل الله في

أنف امرئ ودخان نار تلهب

وصدق الرسول الكريم إذ يقول: «موقف ساعة في سبيل الله، خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود» رواه ابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ولنتخيل أن الشعب الأفغاني قابل الروس الغزاة الملحدين بالقيام عند الكعبة، فهل سيحقق ما حققه من نصر على الأعداء؟ إن المسلمين اليوم يظنون الدين كله في القيام بالشعائر التعبدية، وهذا يذكرني بما فعله الدراويش لطرد نابليون لما هجم على مصر.. دخل الدراويش الأزهر ومسجد الحسين وأخذوا يتلون صحيح البخاري بصوت عال، فلما سئلوا قالوا لكي نطرد هذا الكافر، فقال لهم نابليون أنا لست كافرًا أنا مثلكم أحب الأخوة والعدالة والمساواة فصدقه الدراويش وقالوا هذا من أثر قراءة البخاري!

والعالم العربي اليوم مملوء بعالم الدراويش الذين إذا قلت لهم احذروا الطاغوت الذي لا يحكم بكتاب الله والذي ينهب ثروات الشعوب والذي يرمي مدنه وشعبه براجمات الصواريخ والذي يمهد الطريق لعبور اليهود على الأرض والعرض، قال لك الدراويش: «حرام عليكم إننا رأيناهم في مؤتمر الطائف يطوفون حول الكعبة وهم محرمون والمسابيح بأيديهم ويرددون بعد دعاء الإمام «آمين» وهو يقول: اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين سوءًا فاشغله بنفسه واجعل تدميره في تدبيره».

وهم يقولون للأحياء آمين، آمين.. حرموا الجهاد على شعوبهم وكتبوا في دساتيرهم أن الحرب الهجومية محرمة والعدو يهجم عليهم في الليل والنهار.. إنهم يريدون شعوبًا لا تعرف إلا الاحتفالات بليلة الإسراء والمعراج والمولد النبوي وإحياء ليلة القدر.. أما إحياء ليلة الجهاد فلا، لأن الجهاد والمجاهدين يعرفون الطواغيت.

وقد أغاظهم اتحاد المجاهدين الأفغان حول قيادة واحدة وجيش واحد، ألا إن يوم المجاهد الأفغاني ضد روسيا الملحدة لخير من أربع وعشرين ليلة قدر يقيمها درويش عند الحجر الأسود مع هذا فإن قيام ليلة القدر من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وفيها فضل كبير، وهي خير من ألف شهر والدعاء فيها «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا».. وهل إخوة الكفاح الآن ورفقاء الثورة في البقاع يحبون العفو كما يحبه الله في ليلة القدر فيلقون السلاح عنهم ويوجهونه إلى عدوهم؟!

هل يعود إخوة الكفاح ورفاق الدرب إلى الرفيق الأعلى كما عاد الأفغان المجاهدون؟!

ألا إن ليلة القدر عظيمة لمن عرف قدرها وقدر خالقها الذي يفرق فيها كل أمر حكيم!

الرابط المختصر :