; أدب..عدد 573 | مجلة المجتمع

العنوان أدب..عدد 573

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982

مشاهدات 88

نشر في العدد 573

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 01-يونيو-1982

 منتدى القراء 

  • الأخ عبد الإله محمد عدنان: «هذه قصتي» لطيفة المعنى ولكنها تحتاج إلى صياغة فنية أعمق أهلًا بك دائمًا.
  • الأخ أبو عبد الله / عرعر– قصتك بليغة المعنى، ويبدو الرمز واضحًا في دلالته ويبقى الأسلوب بحاجة إلى عناية وتركيز أكثر، وشكرًا لجهودك.
  • الأخ أحمد الهاملي: «الرعب المجهول» تدل على موهبة واضحة، ولكن طول القصة وبعض الأخطاء النحوية منعا من نشرها، فعذرًا وإلى لقاء أخر.
  • الأخ أبو عبد الرحمن المعتصم/ الرياض شفافية الرمز واضحة في قصتك «أزمة» ولكن الأسلوب بحاجة إلى عناية أكثر ركز مطالعاتك في فن القصة وأكثر منها ونحن نرحب بإنتاجك.
  • الأخت فتحية عبد القادر: «وبشر الصابرين» قصة طيبة المعنى ولكنها طويلة ونأسف لعدم نشرها في حلقات. نرجو الاختصار والتركيز في المرات القادمة وبارك الله فيك.
  • الأخ نادر الرفاعي -نشكر لك غيرتك، ولكن القصيدة قديمة وإشارتنا إليها ستزيد من انتشارها وما لاحظته صحيح وتبقى المسؤولية على أصحاب الضمائر النائمة ولا حول ولا قوة إلا بالله وشكرًا لاهتماماتك.

قالوا

  • إذا أحسنت العمل ظهر الحساد.
  • قل الحق ولو على نفسك.
  • عود لسانك على الحق تسلم من الشر.

رسالة من حماة

شعر نزار المسلم

المجد تصنعه حماه ... والمجد أوله حماه

بلد الشجاعة والشهـ ... ـامة والرجولة والحماه

بلد النواعير التى ... تبكي تئن بألف آه

بلد المآذن كل ما ... فيها ينادي للصلاة

عاث الطغاة بها يظنـ ... ـون الفتى فيها فتاه

فإذا بهم يلقون منها ... ما يلاقيه البغاه

يتسمعون الموت حتى ... من نواعير المياه

ويرونه في السهل في الجـ... ـبل الأشم وفي الفلاة

ويرون في الأشجار والأحجار ... جيشًا من كماه

يتخبطون ويصرعون ... إذا ذكرت لهم حماه

أحماة يا بلد الأشاوس ... والمغاوير الأُباه

اليوم ذكرك في القلوب ... معطرًا وعلى الشفاه

أغنية حدت الحداة ... بها ورجَّعت الشداه

يترنمون بكل آه ... إنما الطلقات آه

والنهر يجري فيك ... مسكًا عطَّر الدنيا شذاه

سلمت يداك وكل من ... عاداك قد تبت يداه

فحماة تصنع مجدنا ... وحماة مقبرة الطغاة

قصة قصيرة

من ليل المحنة

ظلمات فوقها ظلمات ظلام الليل الموحش الكئيب، وظلام سجن المزة العسكري، وظلم الحاقد الأرعن وظلام الأسى والحزن الأسيف في قلوب فتية مؤمنة طاهرة حشرت هنا بغير نقب إلا أن تقول ربي الله.. وفي أعماق السجن حيث أقل العذاب هو الرطوبة والعفونة والبرد الذي يمزق الأجساد صرخات هنا وحشرجة هناك سباب وكفر وقذارة تخرج من أفواه أناس غلاظ معاذ الله –إنهم وحوش آدمية قلوبهم من الصخر الأصم شارك الشيطان آباءهم فجاءوا أبالسة في مسوح البشر، تجمعت فيهم أحقاد التتر والصليبيين واليهود فأرادوا أن ينكلوا بأمة الإسلام وبكل ما يمت إلى الإسلام بصلة، فلا تسمع منهم إلا أقذر وأفظع ما يتخيله إنسان ولن يتخيل مثله –إلى جانب تمتمات من أفواه صابرة تئن تحت الحديد المحمى ولسع السياط المكهربة وحرق الجلود بوحشية وفظاظة يا رب يا رب صليل القيود وجنازير التعذيب، وصوت ارتطام الرؤوس بالجدران والأرض وأزيز كرسي الكهرباء وقد أجلس عليه شاب عاري الجسد والماء البارد المتجمد ثم الزيت المغلي يتواليان على شاب آخر، وثالث حشر ككرة داخل «دولاب» والرفسات وضربات السياط تأتيه من كل جانب وفي أي مكان من جسده، وفوق كل هذا رائحة العفونة والرطوبة والأجساد المشوية تبعث على الرعب والغثيان..

–هل جئت بالفتاة قالها ضابط من ضباط التعذيب.

يجيب جندي: نعم يا سيدي جئت بالصغيرة الشقراء كما أمرتني وتركت الأخريين في الزنزانة.

–أدخلها، وتدفع فتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها طويلة القامة نحيلة الجسد مستقيمة العود في عينيها براءة الأطفال ولكن وجهها فيه شيم الإباء والكبرياء. 

–حسنًا اذهب أنت ولكن الجندي يقول: ولكنك وعدتني يا سيدي أن... أذهب الأن وسيأتي دورك من بعد سأنالها أنا أولًا.

–والأن يا صغيرتي هل بدلت رأيك؟

–قلت لك لن تنال جسدي إلا وأنا جثة هامدة، أليس لك أخت؟ أليس لك ابنة؟

–لا تتفلسفي الآن أنا هذا لا أفهمه، أنت لي يعني أنت لي.

ويمد يده ليمسك بيدها فتبعدها مذعورة وجلة، ولكنه يقترب منها ويمسك بشعرها الذهبي بوحشية فيرتد رأسها نحو الخلف والألم يعصر وجهها، ويقرب شفتيه يريد أن يقبلها فتبصق في وجهه فيتركها صافعًا وجهها صفعة ترن لها جوانب الغرفة وملقيا بها على الأرض تلملم ثيابها الممزقة وتجمع نفسها في زاوية الغرفة كالقطة المذعورة.

ويمسح بصاقها من على وجهه مرسلًا بسيل من الشتائم الدنيئة:

– قلت لك دعينا ننال اللذة وسأطلق سراحك وسأترك أخاك الصغير من أجلك، أما أخوك الكبير فسنجده إن عاجلًا أو أجلًا.

– كلا والله يا كلب تعجزون عن الأبطال فتقبضون على النساء والأطفال...

– أتقولين فيّ هذا وأنا الذي حصلت على رتبتين معًا في الحرب.

– أي حرب هذه؟ هل حاربتم؟ من الذي حارب؟ بائع الجولان؟ أم أنت الذي تعذب الضباط والرجال والأبطال..؟

– إسكتي إياك أن تتكلمي عن القائد.

– القائد! أي قائد هذا؟ جنكيز خان هولاكو هتلر–أستغفر الله– هؤلاء فعلوا ما فعلوه من أجل أوطانهم ورفعة شعوبهم.

أما قائدك الأفاك فماذا فعل؟ باع البلاد، قتل شبابها هتك أعراض نسائها، سفك دماء فدائييها، هدم مساجدها

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: ١١٤)

– أيتها الخنزيرة ألا تسكتين أي خزي هذا الذي تتكلمين عنه ألا ترين عزتنا وعظمتنا؟

– عزتكم.. عظمتكم وأنتم أجراء لليهود والأميركيين الشعوب العربية بصقت في وجوهكم، والأمة الإسلامية تحتقركم، وأمم الأرض تلعنكم.

– إسكتي.. إسكتي.

– نعم سأسكت اقتلني وسأسكت عندها وترتاح مني...

– لا لن أقتلك سأنالك سأنالك مهما كلف ذلك من ثمن... ويخلع سترته ويظهر شعر صدره الأسود وكأنه عقارب ولحمه المترهل والعرق يتصبب منه وكأنه لعاب كلب يلهث ويهجم عليها ويقع فوقها على الأرض وتضربه بوحشية وبكل ما أوتيت من قوة وتعضه من ذراعه وتضرب وتضرب ويمزق ثيابها ويمسك يدها ويضرب رأسها بالأرض واضعًا ثقله على جسدها النحيل الصغير ويغمى عليها، حنانيك يارب.

– بعد قليل يضرب الجرس ويدخل عليه الجندي ضاربًا برجله الأرض رافعًا يده بالتحية.

أراك مسرورًا يا سيدي ويقهقه الضابط كالأبله ويمسح شاربين غليظين كشاربي المجوس: نعم نلتها لقد كانت عذراء.

هنيئًا لك يا سيدي.

والآن هل جاء دوري ؟

– لا اتركها الآن أيها الكلب لقد مزقتها أنا ولكن خذها إلى زنزانتها وتعال إمسح الغرفة.

– حاضر يا سيدي.

ويحمل الجندي الفتاة وقد همدت أطرافها وسكنت أنفاسها.

–إن جسدها مثلج يا سيدي.

–ستعود له حرارته بعد قليل اذهب.

–ولكنها أظن ميتة يا سيدي أنظر إلى عينيها.

–إلى الشيطان أنت وهي أغرب عن وجهي خذها وارمها في الحفرة جانب الجبل التي رمينا فيها من ماتوا البارحة في أيدينا...

–يمشي الجندي وجسد الفتاة بين يديه، ويتمتم لقد قتلها ونالها وهي ميتة!!

ابن البلد

المغرب

 

يا شعب...

بوركت يا شعب الجهاد الثريا شعب الإباه 

يا حارسًا أرض البسالة والأصالة في حماه 

يا بانيًا مجدًا موشى بالبطولة والإباء 

ومرويًا ذاك الثرى المعطاء من زاكي الدماء 

أسرج خيول النصر.. تمضي فوقها عبر الصعاب 

واركب متون المجد.. حقق فوقها أحلى الرغاب 

هذي الأماني أورقت فظلالها تطوي البلاد 

لما سقيت جذورها بالعذب من ماء الجهاد 

بوركت تأسو الجرح.. أحزانًا تسيل 

بوركت تبعث بعده الأمل الجميل 

حطمت أنياب الجهالة والعمالة والهوان 

وخلعت عرشًا للخيانة والخنى.. عرشًا جبان 

بوركت تحمل شعلة الإسلام في درب الحياه 

وتشع في الأكوان شمسًا أشرقت فيها حماه

أبو عاصم–عنيزة

خواطر

علمتني

علمتني طعنة الأعداء

أن ألعق جراحي... 

أن أكف عن البكاء 

وأن أقاتل 

وأغني للكفاح... 

ثم أمشي وأواصل 

حاملًا روحي براحي 

أن أصيح بألف لا 

لكل صلح أو سماح... 

علمتني أن جرحي 

لن يعوق مسيرتي 

نحو الصباح.... إن دمعي لا يفك سلاسلي 

لا ولن يطلق سراحي 

علمتني كيف أشدو 

بالرصاص وبالسلاح.

علمتني أن خيط الفجر 

من عرقي ودمي 

ودموعي وكفاحي....

موسى الزعبي

الرابط المختصر :