العنوان منسق التجمع الوطني الليبي «للمجتمع»: دعوة الجزائر مشبوهة ولها أغراض أخرى
الكاتب فهد العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
مشاهدات 50
نشر في العدد 1074
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
نفى السيد محمد زيان منسق التجمع الوطني الديمقراطي الليبي أن يكون
الانقلاب الأخير الذي حدث في ليبيا بنفس الحجم الذي تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام
وأوضح في الحوار الذي أجرته «المجتمع» معه في لندن مؤخرًا بأن الشعب الليبي يرنو
إلى إسقاط النظام الحالي ولكن بطريق مبرمج ومنظم ومحسوب وفيما يلي نص الحوار:
المجتمع: هل تعطوننا
صورة واضحة عن حقيقة التطورات الأخيرة بشأن محاولة الانقلاب على نظام القذافي؟
زيان: لا شك أن الذي
حدث لا يمكن أن نسميه حتى تمردًا عسكريًّا لكنه تعبير غير منظم جيدًا للحالة التي
يعانيها الشعب الليبي فقد كان جزء من المحاولة مرتبطًا بالعسكر والجيش. والجزء
الآخر له ارتباطات مدنية كذلك لأن الكثير من الشباب في قطاعات أخرى غير قطاعات
الجيش كان له شرف المحاولة في التنسيق مع بعض القوى في الجيش وحجم الانقلاب ليس
بالصورة التي ضخمتها وسائل الإعلام في الخارج.
ولكن القذافي سيستغل هذا التحول العسكري المدني لتصفية جميع من لهم
إمكانية الاعتراض على حكمه وإمكانية تحركهم حتى مستقبلًا، فهي باختصار عملية إجهاض
للمستقبل.
المجتمع: وهل تعتقد أن
الشعب في الداخل سيسمح بمثل هذا الاستغلال؟
زيان: إن شعار «من
تحزب خان» الذي رفعه القذافي في بداية الثورة ترك الناس ينزعون إلى التحرك الفردي،
وهذا بالتأكيد لا يعطيهم الفرصة لإيقاف مخطط القذافي، والشعب مطالب بأن يعي هذه
الحقيقة ويفشلها بتبني برنامج وطني واضح للإطاحة بالنظام وبإرساء البديل الوطني
الديمقراطي في البلد.
المجتمع: ما الهدف من
محاولة بعض وسائل الإعلام الخارجية تضخيم حجم الانقلاب؟
زيان: ما ذكر في
الصحف عن حجم الانقلاب وتشعباته يعكس طلبات ورغبات بعض القوى الإقليمية والعالمية
وبالتالي يستغل الظروف المالية التي يمر بها النظام الليبي. فالهدف هو الإيحاء بأن
النظام على أبواب تفسخ داخلي ينبغي سحب الشرعية منه دوليًّا أو إقليميًّا على
الأقل.
المجتمع: كيف استقبل
الشعب الليبي في الداخل نبأ حدوث الانقلاب؟
زيان: اتضح من
الاتصالات ببعض قوى المعارضة في الداخل أن الشعب يرنو إلى التغيير فعلًا ولكنه في
نفس الوقت يعمل ليكون التغيير مبرمجًا وواضحًا، ويقدم للشعب بكل فئاته ضمانات
دستورية لعدم تكرار ما حصل خلال 24 سنة من المعاناة الداخلية والخارجية.
المجتمع: هل تمتلك قوى
المعارضة رؤية واضحة لموضوع تداول السلطة وإدارة الدولة من جديد بغير الطريقة
الديكتاتورية حاليًّا أم أنها ستتصارع فيما بينها كما حدث في أفغانستان؟
زيان: لا تشكل
المعارضة إلى الآن قوة حقيقية، وتشتت بعض قوى المعارضة خاصة في الخارج يرجع إلى
بعض القوى العالمية والإقليمية التي خلقت بعض هذه التيارات المعارضة، حتى يكون
لهذه القوى صوت داخل النسيج الليبي وحتى تمارس من خلال هذه التنظيمات الصورية ورقة
ضغط على القذافي بهدف تحجيم حركته ضدها والمساومة على بعض القضايا القومية
والعالمية ولاتخاذ مواقف تتناسب ورغبات هذه القوى.
من هذا المنطلق نهيب بكافة قوى المعارضة التخلص من كافة أشكال التبعية
مهما كانت الصعوبات والتحديات، وأن يكون الهدف الحقيقي لها هو العمل على الإطاحة
بالنظام القبلي وبناء الدولة العصرية بمؤسساتها الدستورية.
المجتمع: ولكن ما سبب
ضعف قوى المعارضة عمومًا إذا كانت هناك رغبة شعبية للإطاحة بالنظام؟ ولماذا لا
يكون هناك تنسيق حقيقي بين قوى المعارضة الليبية على غرار التنسيق بين قوى
المعارضة العراقية مثلًا؟
زيان: بالنسبة
للمقارنة فليس هناك ضغط حقيقي وقوي داخلي أو خارجي على الشعب الليبي كما هو على
الشعب العراقي، فقد نجح القذافي في توفير الحد الأدنى من الحاجات الضرورية للمواطن
من ملبس ومأكل ومشرب وبالنسبة لقوى المعارضة فهي ليست في نفس خبرة وقدم المعارضة
العراقية التي كانت موجودة حتى قبل وصول صدام إلى السلطة.. أضف إلى ذلك سياسة
القذافي الترغيبية مع بعض تيارات المعارضة والأمثلة الواقعية على ذلك كثيرة كتقديم
بعض الرشاوي والأموال خارج الأطر القانونية إضافة إلى سياسته الترهيبية طبعًا
كالقتل أو السجن أو التعذيب أو النفي.
المجتمع: كيف ترون
أبعاد دعوة الجزائر لبعض قوى المعارضة؟ وكيف تقيمون نتائجها؟
زيان: نعتقد أن دعوة
الجزائر دعوة غير صادقة، وهي دعوة مشبوهة لأغراض داخلية محضة فالإخوة الجزائريون
عندما دعوا فصائل المعارضة الليبية كانوا يمارسون ورقة ضغط على القذافي لاعتقادهم
بأنه سيساهم بشكل أو بآخر في زعزعة الوضع الداخلي للجزائر من خلال دعمه لبعض فئات
المعارضة الجزائرية.
ولو كانت الجزائر صادقة في دعوتها وصادقة في توجهاتها الديمقراطية
واحترامها للدستور لأعطت القوى الإسلامية التي نجحت في الانتخابات الأخيرة تجربة
حل مشاكل الشعب.. أما نتائج الاجتماع فلم يتمخض عنه شيء، حتى البيان الذي نشرته
بعض الصحف كان مسربًا من أحد الفصائل المشتركة.
المجتمع: على ذكر القوى
الإسلامية كيف ترون إعلان القذافي في خطاباته الأخيرة عن استعداده لمناقشة القوى
الإسلامية في بلاد كالجزائر وتونس ومصر؟
زيان: هذه الدعوة
أيضًا مشبوهة لأغراض داخلية محضة، فلو كان صادقًا في إعطاء القوة الإسلامية صوتًا
لبادر في إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين من سجونه ولانتهج في حكمه نهجًا مختلفًا
عن نهجه الحالي ولكن دعوته ليست أكثر من مناورة يوحي بها إلى القوى العالمية بأنه
قادر على تحجيم القوى الإسلامية وإسكاتها وبيعها للقوى الدولية.
المجتمع: ما هي
الاستراتيجية الحقيقية لأي تيار ليبي معارض يبتغي تغيير النظام الحالي؟ وهل يوجد
تنسيق بين هذه التيارات؟
زيان: لا يوجد تنسيق
حقيقي بين قوى المعارضة بعد، وإنما توجد رغبات غير أن هذه الرغبات تصطدم بالرغبات
الشخصية ومقاصد بعض القوى غير الليبية ونأمل أن تنتصر هذه التيارات على هذه
المعوقات قريبًا.
المجتمع: يسعى النظام
الليبي لإيجاد أرضية مشتركة للتقارب مع الغرب.. إلى أي مدى تقدرون احتمالات نجاحه
في مساعيه؟
زيان: نستطيع أن
نقول إن القوى العالمية حصلت على صيد ثمين وهي مشكلة لوكربي وستحاول من خلالها وضع
القذافي في حجرة التعذيب المستمر مستثمرة في ذلك شبقه للسلطة وتمسكه بها للحصول
منه على تنازلات ضد مصالح الشعب الليبي بالإضافة إلى جعله يتراجع شخصيًّا من جميع
الأهداف المطلة عن سياسته في الوحدة والتحرير والبناء الاقتصادي المستقل عن
التبعية والقذافي مستمر في هذه التنازلات باسم المصالحة.
وقد قلنا في البيان الذي أصدرناه في مايو 93 تعليقًا على هذا التقارب
بأن المصالحة يجب أن تكون مع الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في خيرات بلده، وأعتقد
أن القذافي سيغيب عن الساحة بمجرد أن يستكمل دوره في تقديم التنازلات المطلوبة
منه.
المجتمع: ماذا تقصد
بتغييبه عن الساحة؟
زيان: القوى
العالمية لا تزال تعتبر القذافي يمثل عنصرًا مشاغبًا استعملته في جميع مراحل تطور
حكمه.. استعملته قوميًّا وإرهابيًّا وجنوحًا إلى السلم.. عند استكمال دوره لن
تتمسك به هذه القوى لأدوار جديدة.
المجتمع: ولكن هناك
تقارب بين تيارات المعارضة والقوى العالمية، فما هو الفرق الجوهري بين الحالتين؟
زيان: تبنى الغرب في
سبيل تطوير سياسات القذافي بعض فصائل المعارضة لتكون بذلك إحدى وسائل الضغط على
القذافي نفسه وذلك للحصول على تنازلات أكثر ونحن ندين أي تبعية من فصائل المعارضة
للغرب وندعو إلى العمل الذاتي والوطني لصالح الشعب نفسه.
المجتمع: ما هو الضمان
الذي تعطيه فصائل المعارضة للقوى الشعبية في الداخل بشأن الحكم الديمقراطي؟
زيان: لا توجد
ضمانات حقيقية تستطيع أن تقدمها المعارضة للشعب، ولكن على الشعب أن يأخذ المبادرة
وينظم نفسه وينتزع حقوقه من خلال مؤسسات دستورية متعادلة القوى ومستعدة لتحكيم
المصلحة والعقل في معظم اللعب الديمقراطية.
المجتمع: ما هي آخر
مستجدات مساعي القذافي الأخيرة لتحقيق التقارب مع إسرائيل؟
زيان: زُيِّن
للقذافي بأن القوى القادرة على مساعدته في حل قضية لوكربي هي إسرائيل وحاول أن
يخرج تعويذة لاستعمالها كرسالة لإسرائيل وللقوى الدولية بأنه مستعد لأن يمشي إلى
آخر الشوط.. طبعًا لم تسفر مغامرة زيارة القدس عن أي نتائج كان يتمناها وبالتالي
رجع إلى تبني مواقفه السابقة إلى أن يجد جديد.
المجتمع: ولكن ما هي
الأبعاد الحقيقية وراء رفض القذافي لاتفاق «غزة-أريحا»؟
زيان: إن القذافي لم
يدعُ من الأساس إلى اجتماع المفاوضين في مدريد وأدخل أساسًا في اللوكربي لتغيبه
تمامًا عن أي دور فاعل في القضايا القومية وبالتالي فالقذافي حاليًّا ولسنوات
قادمة لو استمر في السلطة لن يكون سوى حاكم تقليدي مستبد لليبيا دون أن يشارك في
أي قضية قومية.
المجتمع: ما هو السبب
الحقيقي وراء تشرذم قوى المعارضة في الخارج حيث لا توجد أية ضغوطات ولا ممارسات
لسياسة ترغيبية أو ترهيبية كما ذكرت لمن هم في الداخل؟
زيان: لسنا ضد فصائل
المعارضة ولا ضد تنوع التوجهات وأساليب العمل، ولكن كان من المفروض أن يكون هناك
حد أدنى متفق عليه بين هذه الفصائل غير أن ما سبق الكلام عنه من وجود قوى غير
ليبية إضافة إلى تغليب المعارضة للمصلحة الشخصية أفقدت هذه الفصائل الالتقاء على
برنامج الحد الأدنى والعمل بمقتضاه وذلك من أجل مصلحة البلد المفروض أننا متفقون
عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل