; منطلقات تربية البيت المسلم (٦) | مجلة المجتمع

العنوان منطلقات تربية البيت المسلم (٦)

الكاتب أبو اليزيد العجمي

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 59

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 66

السبت 10-أغسطس-2002

فهم واقع العصر الذي نعيشه

بهذا المنطلق الخامس والأخير نختم الدراسة التي قدمها الأستاذ الدكتور أبو اليزيد العجمي عن منطلقات تربية البيت المسلم بعد أن عرضنا المنطلقات:

1- الإسلام دين الله الذي ارتضاه للبشرية.

2- الإنسان مخلوق مسؤول .

3- فهم طبيعة الصراع بين الحق والباطل.

4- الإسلام دين جماعة وأمة.

المنطلق الخامس: فهم واقع العصر الذي نعيشه

إذا كنا نعيش في القرن الحادي والعشرين الميلادي فإن علينا أن ندرك أن جل واقعه وبخاصة فيما يمس الصراع بين الحق والباطل هو امتداد ونتيجة لما كان في القرن التاسع وأوائل القرن العشرين من تكاتف الاستعمار والاستشراق والتنصير للعمل ضد الإسلام والمسلمين كامتداد لحقد قديم بدأ منذ الحروب الصليبية، بل منذ الفتوحات الإسلامية لبلاد كانت للنصرانية فيها دولة.

ثم كان فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح (٨٥٧هـ - ١٤٥٣م) ضربة مؤججة للصراع مما جعل الغرب يفكر في وسيلة فكرية تعاضد العدوان العسكري(2).

واستمرت حركة الغرب الفكرية والعسكرية تتصاعد حتى كانت في ذروتها في منتصف القرن التاسع عشر(3).

وحسبك أن تعلم أن الجزائر احتلت من فرنسا سنة ۱۸۳۰م، وعدن سنة ۱۸۳۹م من بريطانيا، والهند من بريطانيا ١٨٥٩م، فإذا أضفنا ما كان من أمر مصر منذ فشلت حملة فريزر عام ۱۸۰٧م، وتعرضها لتنافس فرنسي إنجليزي، ثم ما كان من أمر امتياز حفر قناة السويس ١٨٥٤م، فكان استعمارًا اقتصاديًا، ثم ما كان من أمر الاحتلال البريطاني ۱۸۸۲م، أقول: إذا وعينا كل هذا أدركنا كيف أن الغرب سلك القوة التي يمكن بها أن يفرض فكره على العالم الإسلامي الذي ضعفت صلته بمصادره فكان افتتانه بالوافد من الغرب مهما كانت طبيعته، وكانت الفرصة سانحة لغزو عقول المسلمين كما غزت واحتلت بلادهم، مما كان له الأثر على الشخصية المسلمة شعورًا بالإحباط، وعجزًا عن اتخاذ الموقف المناسب.

هذا جزء من الواقع. أما بقيته فتتمثل في علاقة الحكام بالمحكومين، وعلاقة المسلمين بدينهم، وهي على ما نعلم.

 وقد كان لهذه الواقع أثره السيئ على الشخصية المسلمة مما أصابها بأمراض عديدة نذكر منها:

1- الإحساس بالإحباط والشعور بالدونية تجاه قوة الغرب وبريق حضارته.

2- فقدت الشخصية المسلمة إحساسها بمسؤوليتها عن عمارة الأرض وإثراء الحياة وكان هذا نتيجة للإحباط، والجهل بمكنونات الإسلام، وبرسالة الإنسان في الحياة.

3- غابت الشخصية المسلمة عن الإسهام الحضاري، وعانت من التخلف بكل أنواعه دنيا ودينًا، مما جعلها في موقع لا يؤبه به.

4- تفرق المسلمون شيعًا وأحزابًا، كل يتبع قبلة فكر من شرق أو غرب، فكان ما كان من حال المسلمين وتيارات الفكر الوافد عليهم، وتبنيها ممن يتسمون بأسماء إسلامية، وهذا من أكبر منجزات الغرب لإفساد الحياة الإسلامية.

هذا الواقع هو الذي أثار همة العلماء والمصلحين فراحوا يفكرون في وسائل لإخراج هذه الأمة من مأزقها ومحاولة علاجها من أمراض التبعية والجمود والسلبية ونحوها.

وأنت حين تقرأ نشأة الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي في القرن العشرين، تدرك أن هذا الواقع قد أثر في اختيار كل حركة إصلاحية لمسار معين غلب على ظنها أنها به تخدم دينها وأمنها وتعيد أمر المسلمين إلى نصابه كي تكون الأمة على قدر وصف الله لها بأنها خير أمة أخرجت للناس ..

(2 ) محمود شاكر – رسالة: في الطريق إلى ثقافتنا – 17، دار الهلال- أكتوبر 1989م.

(3 ) محمد البهي – الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار 233.

الرابط المختصر :