; منطلقات تربية البيت المسلم (٥): - الإسلام دين جماعة وأمة | مجلة المجتمع

العنوان منطلقات تربية البيت المسلم (٥): - الإسلام دين جماعة وأمة

الكاتب أبو اليزيد العجمي

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002

مشاهدات 71

نشر في العدد 1512

نشر في الصفحة 66

السبت 03-أغسطس-2002

عرضنا في الحلقات السابقة ثلاثة منطلقات، هي: الإسلام دين الله الذي ارتضاه للبشرية، والإنسان مخلوق مسؤول، وفهم طبيعة الصراع بين الحق والباطل، ونعرض هنا للمنطلق الرابع وهو: الإسلام دين جماعة وأمة. 

المنطلق الرابع: الإسلام دين جماعة وأمة

لأن رسالة الإسلام عالمية تتخطى نطاق الزمان والمكان، ولأنها خاتمة ورحمة للعالمين، كانت مسؤولية الخلافة -كما أشرنا- صعبة، وأعباؤها متعددة، الأمر الذي يصعب معه أن يقوم بها فرد ينعزل عن معاضدة الآخرين والتعاون معهم، قد يظهر هذا في خصوصيات الفرد ذاته، حيث لا يستغني عن غيره في أمور حياته بدءًا من رغيف الخبز الذي تتعدد الجهود حتى يصل إليه هكذا، وانتهاء بالبناء أو تعمير الأرض ونحوه، أقول قد يظهر الأمر هكذا، لكنه يكون أكثر ظهورًا في مسؤوليات الخلافة التي هي التزام بأوامر الله قولًا وعملًا، ودفاع عن هذا الدين وتوريثه للأجيال، ونشر هذا الخير للعالمين.

وإذا فهمنا أن هذه هي رسالة الأمة المسلمة، وضح لنا منحى القرآن والسنة في بيان أن هذا الدين تضطلع به جماعة، ويحمله عدول، يعبر عنهم بالأمة أو الطائفة.

فلنقرأ قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾(البقرة: ١٤٣)، وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

(آل عمران: ۱۱۰) وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران:۱۰۳). وحتى الذين يذهبون إلى طلب العلم ينبغي أن يكونوا طائفة: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: ۱۲۲).

تلك مجرد أمثلة على صحة ما نشير إليه، وإلا فالخطاب للذين آمنوا وللمؤمنين ونحوه، مما يدل على ما أشرنا إليه يملأ القرآن في كل سوره ومناسبات التشريعات فيه خاصة.

ولم تكن السنة النبوية إلا تأكيدًا وبيانًا لهذا الأمر: «يد الله مع الجماعة»، «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»،«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر». وهكذا وهكذا.

والانطلاق من هذا الفهم إلى جانب المنطلقات الأخرى يزرع في نفس المسلم معنى »أن المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه»، ومعنى «أن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، ومعنى «الدين النصيحة. قالوا: لمن يا سول الله؟ قال: لأئمة المسلمين وعامتهم»، ومعنى «الحكمة ضالة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها»، ومعنى قول الشافعي: «رأيي صواب محتمل للخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».

وحين تتجلى هذه المعاني في نفسه فتصوغ فكره، وتوجه سلوكه، ينطلق ليحقق الأمر ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:٢)، وتجنب النهي ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: ٤٦).

 هنا يجمع المسلم كل خير من كل حدب وصوب، ويضعه قرين الخير الذي أتيح لغيره، ويضعان ما عندهما صحبة في ثالث وهكذا وهكذا. تتضام هذه الجهود لتجيب عن أسئلة شتى منها: ما هدفنا ونحن نجمع كل خير حيانا به الله؟ وما الطريق إلى تحقيق هذا الهدف؟ وما أنسب الوسائل الملائمة في ظل الواقع وحال الأمة؟ إلى غير ذلك من أسئلة وحوارات. ولو تصورنا أن وعيًا بهذا المنطلق عم وانتشر فإن الأمة تكون قد عرفت طريقها إلى الريادة، لأنها في ضوء هذا الفهم ستصحح الخطأ، وتفعل الصواب في جوانب حياتها: عقيدة، وعبادة، ومعاملة، وأخلاقًا، ليصب كل هذا في قناة التهيؤ للتمكين، والاستعداد لتلقي نصر الله الذي وعد به جنده.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 791

79

الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

يد الله مع الجماعة