; منظمة الصحة العالمية تقول: التبغ أشد ضررًا من الحشيش | مجلة المجتمع

العنوان منظمة الصحة العالمية تقول: التبغ أشد ضررًا من الحشيش

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987

مشاهدات 59

نشر في العدد 805

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 17-فبراير-1987

  • منع إنتاج التبغ وتسويقه وتعاطيه صار ضرورة يجب أن تعطي الأهمية القصوى في هذا العصر.
  • الإنسان ليس حرًا بالإضرار بنفسه في المفهوم الإسلامي بينما المفاهيم الغربية تعطي الفرد الحق بالانتحار.
  • ربع حالات سرطان الرئة لدى غير المدخنين ناتجة عن دخان السجائر الذي ينشره المدخنون في الهواء.

أصدرت منظمة الصحة العالمية في اجتماعها المنعقد في 15 مايو 1986م قرارها رقم ‏39/14 WHA عن التبغ أو الصحة جاء فيه: إن استخدام التبغ بكافة صوره وأشكاله تدخينًا وسعوطًا وتشوقًا يعيق الوصول إلى قرار المنظمة الصحة للجميع عام 2000م. كما جاء في قرارها في الجلسة السابعة والسبعين للمجلس التنفيذي في يناير 1986م: إن استخدام التبغ يؤدي إلى قتل مليون شخص سنويًا في العالم. وإن تدخين واستخدام التبغ يؤدي إلى 90 بالمئة من جميع حالات سرطان الرئة و75 بالمئة من جميع حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن والأفيزيما بالإضافة إلى مساهمته الأكيدة في تسبيب ضيق الشرايين التاجية المغذية للقلب وبالتالي تسبيبه الذبحات الصدرية وجلطات القلب. كذلك فإن التدخين يسبب جملة من السرطانات المختلفة مثل سرطان الحنجرة والمريء ويشترك مع مواد أخرى في زيادة سرطان الجهاز البولي والجهاز الهضمي كما يؤدي إلى مضاعفات كثيرة بالنسبة للأجنة في بطون الأمهات.

وللأسف فإن التقارير الضافية توضح أن أضرار التدخين تزداد بشراسة في البلاد النامية وأن هذه البلاد لا تعاني فقط من الأمراض المتوطنة والمعدية ولكنها أيضًا تواجه وستواجه بصورة أخطر في المستقبل القريب أضرار التدخين المضاعفة.

وقد استطاعت شركات التبغ الكبرى في العالم أن تؤثر على كثير من حكومات البلاد النامية بحيث إنها لم تصدر تشريعات حازمة لمحاربة التدخين. ولذا فإن التدخين في البلاد النامية يزداد يومًا بعد يوم وتزداد بذلك مكاسب شركات التبغ الكبرى في العالم رغم أن هذه الشركات قد واجهت نقصًا في مبيعاتها في الولايات المتحدة وأوروبا. ولكن هذه الشركات عوضت هذا الانخفاض في المبيعات بزيادة مبيعاتها فيما يسمى إلى العالم الثالث.

وينتهي تقرير منظمة الصحة العالمية إلى القول: إن إنتاج التبغ وتسويقه لا يمكن الدفاع عنه بأي حال من الأحوال وما دامت الأمم كلها تحارب إنتاج وتسويق الأفيون والكوكايين والحشيش فإن على هذه الأمم أيضًا أن تحارب إنتاج التبغ وتسويقه لأن التبغ يقتل كل عام ما لا تفعله هذه المواد المخدرة مجتمعة.. فضحايا التبغ يبلغون مليونًا كل عام بينما نجد أن عدد الذين يموتون بسبب المواد المخدرة أقل من ذلك بكثير كما أن المصابين بعاهات أمراض وبيلة نتيجة تدخين التبغ أكثر بكثير من المصابين بعاهات وأمراض وبيلة نتيجة تعاطي المخدرات، وليس هذا دفاعًا عن المخدرات فإن استخدام المخدرات محدود جدًا بالنسبة لاستخدام التبغ وتعاطيه ولو كان تعاطي المخدرات بنفس درجة تعاطي التبغ كانت المصيبة أعظم وأضخم.

لهذا كله فإن منع إنتاج التبغ وتسويقه وتعاطيه ينبغي أن يعطى الأهمية القصوى إذا أردنا الوصول إلى ما نطمح إليه من برنامج الصحة للجميع عام 2000م.

وتقترح منظمة الصحة العالمية تنفيذ برنامج أمني محدد لاستبدال محصول التبغ بمحصولات زراعية أخرى ذات فائدة مع تعويض المزارعين وإعطائهم الحوافز مثلما يحدث حاليًا بالنسبة الزراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون.. وشجرة الكوكا التي يستخرج منها الكوكايين.

كما تقترح المنظمة وضع عوائق متعددة أمام المدخنين بحيث لا يستطيعون أن يدخنوا في الأماكن العامة التي فيها غير مدخنين كما ينبغي منعهم من التدخين في جميع وسائل النقل البرية والبحرية والجوية.

وينبغي أن يمنع بيع التبغ لمن هم أقل من 18 سنة بأي حال من الأحوال كما ينبغي على الحكومات أن تضع ضرائب باهظة جدًا لحين تنفيذ المنع البات على التبغ، ويستطيع علماء الدين الإسلامي أن يقوموا بدور فعال في محاربة التبغ وتوضيح حكم الدين فيه وخاصة أن مؤتمر المسكرات والمخدرات المنعقد بالمدينة المنورة والذي ضم نخبة من علماء المسلمين قد أفتوا بحرمة تعاطي التبغ لثبوت ضرره القطعي ولأنه إسراف وتبذير حيث ينفق العالم الإسلامي عشرات الآلاف من ملايين الدولارات سنويًا على التبغ، ويكفي أن تذكر أن إحصاء عام 1981م للمملكة العربية السعودية يوضح أنها أنفقت أكثر من تسعة آلاف مليون ريال على التبغ في تلك السنة.

وإذا علمنا أن ضرر تعاطي التبغ لا يقتصر فقط على المدخنين بل يتعداه إلى غير المدخنين فإن ذلك يعطي غير المدخنين الحق في حماية أنفسهم من آثار التدخين الضارة. وقد ذكرت إحدى الدراسات التي نشرتها المجلة الطبية البريطانية B. M. J ونقلتها الشرق الأوسط في 9 نوفمبر 1981م أن ربع حالات سرطان الرئة لدى غير المدخنين ناتجة عن دخان السجائر الذي ينشره المدخنون في الهواء. وأن المخالطين للمدخنين يتعرضون للإصابة بالسرطان وأمراض القلب رغم أنهم لا يدخنون.

وإذا نظرنا إلى المفهوم الغربي الذي يعطي الإنسان الحرية في الانتحار فإن هذا المفهوم نفسه يمنع الإنسان من الإضرار بالغير.

أما إذا طبقنا المفهوم الإسلامي فالإنسان ليس حرًا في الإضرار بنفسه ولا يحق له أن يقتل نفسه لأي سبب من الأسباب.

لهذا فإن تطبيق التعاليم الإسلامية يؤدي إلى منع الضرر سواء كان وقع على الشخص باختياره أم على الغير بغير اختيارهم.

وهكذا تتضافر العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في توضيح أضرار التدخين والمطالبة بمنعه منعًا باتًا.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

133

الثلاثاء 05-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 8

نشر في العدد 58

131

الثلاثاء 04-مايو-1971

هذا الأسبوع (58)