العنوان منظمة المؤتمر الإسلامي ومسألة تمثيل الأقليّات المسلمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987
مشاهدات 54
نشر في العدد 830
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-أغسطس-1987
- سياسة العالم اليوم مبنية على أساس المكر والدهاء والقوة هي أصل السيادة.
«منظمة المؤتمر الإسلامي» أمل المسلمين لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم، وتحقيق التضامن بينهم وأن مسؤولية المنظمة لا تقتصر على البلاد التي تسجل ضمن قائمة البلاد الإسلامية بل عليها أن تهتم بشؤون المسلمين وقضاياهم ككل لا يتجزأ سواء كانوا يعيشون في بلاد إسلامية أو تحت سيطرة الأغلبيات غير المسلمة.
ولعل من أكبر المكاسب التي حصلت المنظمة خلال مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي عُقد على أرض الكويت بنجاح هو بروز وزنها الكبير في الميزان الدولي وهي ستزداد قوة إذا تمسكت بالمبادئ الإسلامية حول الولاء والبراء. فإن من الواضح لكل ذي عينين أن قوة المنظمة كامنة في عدم رضوخها تحت ضغط وتأثير أي دولة أو كتلة خارجية في اتخاذ قراراتها، وتبني سياستها على الحياد التام فيجميع ما يهم الإسلام والمسلمين.
ومما يدل على أهمية هذه المنظمة واستقلاليتها من قبل وبعد انعقاد المؤتمر استمرت الدول الكبرى في محاولاتها الدبلوماسية في إبداء حُسن النيات تجاه بلاد الإسلام والمسلمين ولا يخفى على البصير ما ينطوي عليه مثل هذه المحاولات غير أن الشيء الذي يستحق أن يسجل هو أن روسيا مع كونها دولة عملاقة وانتهاجها الشيوعية منهجًا للحُكم بل زعامتها للكتلة الشرقية لا تزال تكرر من خلال أجهزتها الإعلامية والدعائية أن قرارات المؤتمر الإسلامي تحقق نفس الأهداف التي تتبناها روسيا، وأن هناك تشابهًا كاملًا بين منظمة المؤتمر الإسلامي وروسيا في أهداف تحقيق السلام العالمي وحل القضايا الإقليمية والدولية، ولولا مسألة أفغانستان لماكانت روسيا تمدح أي جهد إسلامي.
ولا يشك أحد أن سياسة العالم مبنية على أساليب المكر والدهاء وأن القوة هي أصل السيادة والضعف هو أساس الذل ومن هنا يجب على المسلمين أن يدركوا أن قوتهم في تماسكهم والتفاف بعضهم حول بعض وأن الالتفاف ولو كان شكليًا يترك تأثيرًا واضحًا في مجريات الأمور.
والذي يهمنا في هذا المقال هو شد انتباه المسؤولين في منظمة المؤتمر الإسلامي نحو بحث سُبل تمثيل الأقليات الإسلامية في المنظمة فإن الواقع أن مليار مسلم لا يعيشون في بلاد إسلامية، بل العدد الكبير منهم يعيش في الدول غير المسلمة وتحت سيطرة الأغلبيات الساحقة من غير المسلمين.
ففي الهند مثلًا يعيش ما يزيد على ١٢٠ مليون مسلم وفي الاتحاد السوفيتي ما لا يقل عن خمسين مليون مسلم، وفي الصين يقدر عدد المسلمين بحوالي أربعين مليون مسلم. كما أن الوجود الإسلامي في الدول الأوروبية الكبرى فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية قد تشهد تزايدًا ملموسًا في الفترة الأخيرة، فليس من المعقول مثلًا ألا يكون تمثيل في اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي لأكثر من ١٢٠ مليون مسلم يعيشون في الهند حينما تتمتع الدول التي لا يصح أن تُسمى دولًا إسلامية بعضوية منظمة المؤتمر الإسلامي.
إن أي تضامن إسلامي حقيقي لا يمكن تحقيقه بصرف النظر عن الأقليات الإسلامية المنتشرة في كافة ربوع العالم والاهتمام بقضاياهم، بل إن الأقليات بحكم وضعها والمعاناة التي تَمُر بها في عديد من دول العالم أحق وأولى أن يكون لها تمثيل قومي في منظمة المؤتمر الإسلامي حتى يتمكنوا من رفع صوتهم والتخفيف من معاناتهم، حيث إن الدول التي ينتمون إليها حينها بأم عينها إن المسلمين كأعضاء جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأن أي شوكة تُصيب مسلمًا سيكون لها رد فعل لدى كافة المسلمين، وتثير مشاعرهم جميعًا وتكون مصالح تلك الدول مُعرضة للخطر في البلاد الإسلامية فلا يمكن أن تتمادى أي دولة غير مسلمة في غيها وتستمر في سياسة قمع المسلمين وتصفيتهم.
وحينئذ يكون لاجتماع قادة المسلمين تأثير أكبر وللقمة الإسلامية وزن أكبر في دنيا الأحداث.
إن خطة العمل الصحيح من أجل تحقيق التضامن الإسلامي الحقيقي تتكون من جزءين.
1- توظيف الطاقة البشرية الهائلة للمسلمين من بلاد إسلامية وغير إسلامية وإبرازها أمام العالم حتى يدرك القاصي والداني أن المسلمين ليسوا فئة مستضعفة متواكلة ومتداعية للانقراض، بل إنهم يشكلون أمة حية ذات كفاءة ولديها مبادئ سامية تؤهلها لقيادة الركب البشري.
2- توظيف الموارد والإمكانيات الهائلة التي حباها الله سبحانه في سبيل رفع مستواهم العلمي، والاقتصادي وإيجاد قدرة وكفاءة ذاتيتين تجعلها في مصاف الأمم الراقية مع الاحتفاظ بمبادئها السامية وعقيدتها التي هي روح عِزها وفيها سر قوتها.
ولا شك أن من يمعن النظر في قرارات مؤتمر القمة الإسلامي والمؤسسات التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي يشعر بأنها منصبة في تحقيق التضامن ودعم المستضعفين من المسلمين والاهتمام بالعِلم والتكنولوجيا، حتى يتكون لدى البلاد الإسلامية الكفاءة الذاتية في العِلم والمال والسلاح لتتمكن من رفع الضيم عنها ودفع العار الذي لحقها من جراء عدوان الصهاينة على المسجد الأقصى.
ونحن بدورنا نؤكد أن القرارات الكثيرة التي اتخذت في أكثر من مناسبة لو لم تكن رهن الأرشيف لما آلت الأمة إلى حالة التمزق والانتشار التي تشهدها، بل إن من شأنها أن تؤهلها لقيادة الركب البشري، وامتلاك ناصية العالم وذلك بشرط الوفاء بالعقيدة والدين.
وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نناشد المسؤولين في منظمة المؤتمر الإسلامي بالقيام بعمل جاد من أجل تمثيل الأقليات المسلمة في المنظمة وخاصة الأقليات التي لها وزنها ودورها في خدمة الإسلام والمسلمين لا تقل عن دور البلاد الإسلامية نفسها. فهل نتوقع أن نجد آذانا مصغية من قِبَل المنظمة؟؟ والأمل في الله كبير.