العنوان منع المنتقبات من القيادة ... هل يعيد وزير الداخلية النظر في القرار؟
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
مشاهدات 74
نشر في العدد 943
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
- قرار منع قيادة المنتقبات يقلق شريحة لا بأس بها في المجتمع الكويتي.
- العميد عبد الحميد الحجي:
الإدارة العامة للمرور سترفض أمر الصلح مع أي منتقبة تتم مخالفتها!
- طالبة تتساءل: هل النقاب يخفي الشخصية والماكياج والنظارة لا
يخفيان؟!
- العبرة في رصد السيارة الجانية في رقمها ونوعها ولونها وليس في ملامح
وجه السائق!
-
قيادة السيارة في «حالة تنقب»، تهمة تنتظر المئات من
ربات البيوت الفاضلات.
- الأسر المحافظة في الكويت تأمل من الشيخ سالم الصباح إعادة النظر في
قرار المرور.
بقلم: حمد الإبراهيم
أجرت
الزميلة «الأنباء» تحقيقًا وحوارًا صحفيًّا حول ما أثير من تطبيق
الإدارة العامة للمرور للقرار الوزاري الصادر عام ١٩٨٤، والذي ينص على حظر قيادة
السيارات على المنتقبات وتوقيع عقوبات على المخالفات تتمثل في الحبس لمدة لا تزيد
عن أسبوع، أو تحصيل غرامة ١٥ دينارًا. طبعًا الأخوات المنتقبات يلبسن النقاب
إيمانًا بأن كشف الوجه حرام شرعًا، بينما الإدارة العامة للمرور ترى حظر قيادة
المنتقبة للسيارة لدواعٍ أمنية، وللقول بأن النقاب يعوق عملية القيادة للسيارة!
وقد أوردت «الأنباء» آراء بعض الطالبات حول هذه المسألة، نحب أن نورد
بعضها:
تقول
إحدى الطالبات في كلية التربية من المنتقبات:
النقاب لا يغطي العينين، ولذا لا
يشكل أية خطورة أثناء قيادة السيارة، ولولا حاجتنا الماسة للسيارة لما قمنا
بقيادتها، وتتساءل: هل النقاب يخفي الشخصية، والباروكة والماكياج والنظارة لا
تخفي الشخصية؟! هذه الأدوات تغير وتخفي الملامح أكثر من النقاب، فلماذا
نخالف نحن والأخريات لا؟! أحيانًا تكون المنتقبة هي المعيلة للبيت كله،
فماذا تفعل؟ هل يعقل أن تتم مخالفتها يوميًّا؟!
- طالبة أخرى منتقبة من كلية الشريعة تقول: هناك الكثيرون من الرجال
يتلثمون خاصة أيام البرد الشديد، فهل تتم مخالفتهم ورفض الصلح معهم؟!
- طالبة ثالثة بكلية الشريعة تتساءل: ألا يرى رجال المرور الشباب
الذي يتزين ويخفي شخصيته وراء اللباس الحريمي؟! هؤلاء ألَا يمكن القول إنهم
يتنكرون ويتخفون؟! ألا يرى رجال المرور الشباب الذي يطلق شعره مثل الفتيات؟
و«غترة» الرجل ألا تخفي شخصيته؟ هل هؤلاء جميعًا ستتم مخالفتهم؟
- طالبة رابعة تضيف: ما هو القصد من هذا القرار؟! على من يشك في
قائدة السيارة المنتقبة يطلب منها الكشف عن وجهها وهذا يكفي، وفي حال
الرفض بالإمكان تحرير المخالفة.
- ومجموعة أخرى من الطالبات يطرحن رأيهن فيقُلن:
نحن مضطرات للبس النقاب حسب تعاليم
الدين، ولكن بعد سماعنا بأن المرور سيخالف أية منتقبة تقود سيارة سنضطر لركوب
الباص! وذلك للمحافظة على تعاليم الدين وحتى لا تطالنا إجراءات المرور!
ووجهت الأنباء السؤال لرئيس قسم
التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د. محمود
الطحان، فقال: إن من حق المسؤول في إدارة المرور أو أي مرفق رسمي آخر أن
يتأكد من شخصية السائق بنفسه أو بواسطة امرأة، وهذا مطبق في مطارات السعودية، فهناك
قسم للنساء مختص بالتأكد من السيدات المنتقبات المشكوك فيهن، وأن الحالات التي يشك
فيها قليلة جدًّا ونادرة، وفي مثل تلك الحالات من حق المسؤول التأكد من
الشخصية التي أمامه.
وقال: إننا في مواسم الامتحانات
إذا دخلتنا الريبة في أية منتقبة نستعين بإحدى موظفات شؤون الطلبة لتقوم
بتدقيق صورة الطالبة مع المنتقبة.
وخلص الطحان إلى أن الفقهاء يرون أنه
يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها وشيء من بدنها في حالات الضرورة، وهذه الحالات تكون
أمام الطبيب والقاضي وخاصة في حالات الطلاق وحالات الأمن.
وفي نهاية الحوار كان السؤال موجهًا
للمدير العام للإدارة العامة للمرور العميد عبدالحميد الحجي الذي قال:
إن المنتقبات لا بد أن يدركن أن
ارتداء النقاب يتيح الفرصة لأصحاب النفوس الضعيفة للتخفي وراءه! ومن هؤلاء من
لا يحمل رخصة قيادة، ومنهم من هو هارب من حكم، ومنهم من هو خطر على أمن
البلد، كل ذلك لا بد أن تدركه وتعيه جيدًا المنتقبات اللواتي يفترض فيهن أول من
يراعي مصلحة البلد.
وتساءل: هل ترضى المنتقبات وهن
أكثر الناس تدينًا ومحافظة على إخوانهم رجال المرور أن يتخفى هارب مثلًا من
العدالة وراء النقاب؟! وهذا الهارب قد يحمل سلاحًا وهو مستعد لكل شيء للإفلات من
القانون؟! ثم اختتم الحجي حديثه بأن الإدارة العامة للمرور سترفض أمر الصلح مع أية
منتقبة تتم مخالفتها وسيتم تحويلها إلى المحكمة لاتخاذ الإجراء المناسب في حقها!
وبعد استعراض هذه الآراء للأخوات المنتقبات ثم رأي العميد عبدالحميد
الحجي الذي يمثل وزارة الداخلية، فإننا نحب أن نبدي رأينا حول هذه المسألة من خلال
النقاط التالية:
1- إن ارتداء بعض الأخوات
للنقاب لم يأت بناء على تزمت في الدين وتشدد فيه، بل طاعة لله ولرسوله من خلال
آراء العلماء وفقهاء قديرين يرون وجوب غطاء المرأة لوجهها، ورأيهم رأي معتبر
بجانب الرأي الآخر الذي لا يرى بوجود النقاب.
2- إن القول بأن النقاب
يمثل مانعًا من القيادة من الناحية الفنية من ناحية حجب الرؤية، هو قول غير دقيق،
ولعل قائله لم يبذل أي محاولة لاختبار هذا الرأي قبل الحكم به. وجدير بالذكر هنا
أن سائقي سيارات السباق السريعة في المسابقات التي تجري في الدول الأجنبية يرتدون
على وجوههم قناعًا واقيًا من الحريق يشبه النقاب إلى حد كبير، بينما هم في أشد
الحاجة لرؤية واضحة للطريق!
3- إن الرأي بأن المنع له
أسبابه الأمنية ينبغي أن يكون خاضعًا للنقاش، فعندما يقوم سائق السيارة بارتكاب
حادث مروري أو يستخدم السيارة في جريمة أمنية، فإن الحكم الفاصل في التعرف عليه
وملاحقته هو رقم السيارة ونوعها ولونها، إذ من النادر أن يتم التعرف على الفاعل من
خلال رؤيته شخصيًّا، كما أن من يدبر جريمة أمنية سيحرص بشكل أساسي على التخفي سواء
بعمل المكياج أو بارتداء اللثام أو القناع لحظة ارتكاب الجريمة.
4- ليس من اليسير أن تقرر
أي جهة منع النساء المنتقبات من قيادة السيارة، لاسيما وأن معظمهن ربات بيوت أو
طالبات يحتجن السيارة بشكل أساسي للتنقل، سواء للذهاب للدراسة، أو لتوصيل الأطفال
لمدارسهم، أو لقضاء الحاجات الأساسية كالتسوق وغيرها عندما يكون الزوج في
الدوام. ويجب ألا ينسى من يريد إصدار مثل هذا القرار أن مدينة الكويت قد
تم تصميمها بشكل يجعل السيارة شيئًا كالطعام والماء واللباس، لا يمكن الاستغناء
عنها وخاصة لربات البيوت وللنساء الفاضلات اللواتي يصعب عليهن مزاحمة العمال
والحرفيين على مقاعد باصات المواصلات، عوضًا عن ضعف وسائل النقل العام في الكويت
وعدم القدرة على الاعتماد عليها.
5- إذا كانت سلطات المرور
حريصة على الأمن الجنائي والأمن السياسي فهذا أمر طبيعي نؤيدها عليه، ولكن ماذا
بالنسبة للأمن الأخلاقي؟!
إذا جاز أن نسمع أن رجال الأمن وشرطة
المرور قد اقتادوا بعض النساء الفاضلات إلى المحكمة بتهمة قيادة السيارة في حالة
تنقب، فهل سنسمع في نفس الوقت أنهم اقتادوا عشرات من الفتيات اللواتي يلبسن كل ما
هو فاضح وغير لائق من اللباس في الأسواق والشوارع؟ ومنهن من يتحرش بالشباب أو يغري
الشباب من خلال اللباس الخليع والمشية المتكسرة بالتجرؤ على المعاكسة وخلق هذه
الظاهرة المؤسفة التي نشهدها في بعض أسواق البلاد!
إننا نعتقد أن قرار الإدارة العامة
للمرور بشأن قيادة النساء المنتقبات للسيارة هو قرار اتخذ على عجل، ولم يضع
بالحسبان بعض الاعتبارات الاجتماعية والدينية.
ونحن نقترح بالمقابل السماح
للمنتقبات بقيادة السيارة من ناحية المبدأ، مع وضع كل الضوابط التي تراها الجهات
الأمنية لازمة لمنع عملية سوء استخدام النقاب، كمنع القيادة في بعض المناطق
النائية أو خلال الساعات المتأخرة من الليل، أو فرض رسوم مالية على المنتقبة، وتزويدهن
ببطاقات خاصة من أجل عمل تحكم أكبر لمنع ما تخشاه الداخلية من تجاوزات أمنية.
وكما ذكر د. الطحان في رأيه
المنشور سابقًا، فإن شخصية المنتقبة أمر يمكن التحقق منه من قبل رجل الأمن المسؤول
إبان الحاجة لذلك، في حالة وقوع حادث ما أو إجراء تفتيش مروري عام، مع ملاحظة ألا
يسيء بعض شرطة المرور استخدام هذا الحق بمناسبة أو غيرها بطلب كشف وجه المنتقبة
بدون حاجة ولتحقيق رغبات شخصية!
نود من السلطات المختصة في وزارة
الداخلية أن تعيد بحث هذه المسألة الهامة، والتي نرجو أن تشهد بحثها من قبل أعلى
المستويات في الوزارة، ولا بأس أن تقوم الوزارة بالاسترشاد برأي لجنة الإفتاء
بوزارة الأوقاف من أجل تكوين قرار أفضل يحقق الأهداف الأمنية، ولا يهدر حق الأخوات
المنتقبات من الحاجة الماسة للسيارة.