العنوان منهجية تحليل الواقع السياسي (٧) مستويات التحليل والتفسير لعناصر ومتغيرات الواقع السياسي
الكاتب حامد عبدالماجد قويسي
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 53
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 66
السبت 19-أبريل-2003
ثالثًا: تعدد مستويات التحليل والتفسير لعناصر الواقع السياسي..
يمكن على الأقل الحديث عن أطر ثلاثة لتحليل مستويات غالبية الظواهر أو الأحداث المكونة للواقع السياسي، وذلك على النحو التالي:
أ- الإطار المحلي: وهو الإطار الذي تنبع منه الظاهرة أو الواقعة، أو الحدث، وهذا الإطار هو الذي يشكل البيئة الداخلية ويعطي الخصوصية لظواهر الواقع السياسي ومكوناته، وذلك الإطار بالغ الأهمية تحليليًّا في تفسير ظواهر وأحداث الواقع السياسي؛ وعلى سبيل المثال، فإن النظام السياسي هو أحد أهم مكونات بيئة الأحداث والأفعال المكونة للواقع، وتختلف أنماط الأنظمة السياسية: الديمقراطية التعددية والتسلطية، والشمولية؛ وبالتالي يختلف تأثيرها على الأحداث والوقائع المكونة للواقع السياسي، كما تختلف طرق تحليل الأحداث والوقائع وفقًا لذلك. فتحليل الأحداث والوقائع والأفعال المكونة للواقع السياسي للأنظمة الشمولية مثلًا له مداخل وأطر تحليلية وتفسيرية معينة بل وأدوات لجمع المعلومات والبيانات دون أخرى، بل إن البعض الآخر لا يصلح نهائيًّا.
ب- الإطار الإقليمي: وهو الإطار الأوسع الذي ينتسب إليه الإطار المحلي- ويؤثر فيه- بدرجات متفاوتة، وقد يكون بالغ الأهمية بالنسبة لبعض الأحداث المكونة لهذا الواقع السياسي...
وقد يفوق الإطار الإقليمي في تأثيره على بعض الوقائع والأحداث المكونة للواقع السياسي تأثير الإطار المحلي بكل مكوناته.
جـ- الإطار العالمي: وهو الإطار الكلي الذي تقع في ظله الأحداث، والأفعال المكونة للواقع السياسي، وأحيانًا يكون هو الأساسي في التأثير والفعل السياسي مقارنة بالإطارين الآخرين.
وقد تكون هذه الأطر الثلاثة لازمة- بدرجات متفاوتة- عند تحليل الأحداث والظواهر المكونة للواقع السياسي وتفسيرها، ويلاحظ أن أغلبية المحللين السياسيين في بلدان العالم النامي، ومنها بلدان العالم العربي والإسلامي، تميل إلى تضخيم دور الإطار العالمي والاستراتيجيات الدولية في تشكيل أحداث الواقع السياسي، كما أن البعض يسقط في شراك التفسيرات التآمرية للوقائع والأحداث.
ومن المنطقي أن ينقلنا تحليل الواقع وتفسيره سواء في مفهومه أو قواعده ومبادئه الأساسية أو ضوابطه المختلفة إلى الخطوة التالية وهي تلك المتعلقة بالمستقبليات.
التوقع بتطورات الواقع السياسي والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية المختلفة:
لا تكتمل دراسة الواقع السياسي وفهمه بعد تحليل مكوناته وتفسير متغيراته المختلفة عمليًّا دون التوقع بتطورات هذا الواقع المحتملة والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية المختلفة.
وتعد الدراسات المستقبلية إحدى المجالات المهمة المبنية على أسس واقعية ودون دخول تفاصيل، فإن الأحداث والظواهر المكونة للواقع السياسي غالبًا ما يكون لها امتداداتها أو تأثيراتها المستقبلية ومن ثم يتعين دراسة التنبؤ بالمسارات المستقبلية.
السيناريوهات الأساسية حول مكونات أو أحداث الواقع السياسي يمكن أن تدور حول أربعة وهي:
1-السيناريو الأساسي الذي يعني استمرار المنطق القائم في توجهاته الأساسية مع حدوث تعديلات جزئية طفيفة لا تمس هذه التوجهات الأساسية.
٢- سيناريو التغيير الجذري الذي يعني حدوث انقلاب وتغير كامل في جميع التوجهات الأساسية.
٣- سيناريو التراجع الإصلاحي الذي تزيد فيه عناصر الاستمرارية مقارنة بعناصر التغيير.
٤- سيناريو التقدم الإصلاحي الذي تزيد فيه عناصر التغيير مقارنة بعناصر الاستمرارية.
ضبط مسارات الواقع والتحكم في سيناريوهاته المستقبلية:
يرى البعض أن ضبط مسارات الواقع السياسي، والتحكم في سيناريوهاته المستقبلية هو ما يميز المنهجية العلمية في التعامل مع هذه القضية.
فالتنبؤ بتكرار وقوع أحداث وظواهر معينة في إطار واقع سياسي محدد يمكن من التحكم في ذلك التكرار.. ويعنى بالتحكم معالجة الظروف المحددة للأحداث والظواهر لكي تحقق تفسيرًا معينًا للتنبؤ بمسارها، في ظل الظروف والوقائع.
وإذا كان لكل سيناريو من السيناريوهات ما يمكن أن نطلق عليه «الشروط الابتدائية» للسيناريو، فإنه من خلال السيناريوهات يمكن بالتالي ضبط مسارات الواقع، وهو ما ينبغي تناوله في دراسة أخرى.