العنوان من أجل مصالحة فلسطينية حقيقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 77
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 5
السبت 28-فبراير-2009
تشهد القاهرة منذ أيام حراكًا سياسيًا مكثفًا في اتجاه المصالحة الفلسطينية وهي ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العاصمة المصرية مثل هذا الحراك، لكن النتائج في المرات السابقة كانت مخيبة للآمال.
وإن الحالة الفلسطينية اليوم من فرقة وانقسام لا تخفى على أحد في الوقت الذي أفرزت الانتخابات الصهيونية الأخيرة اليمين الإرهابي ليحكم الكيان الصهيوني في المرحلة القادمة، وهو يمين لا يؤمن بحق أي فلسطيني بالوجود على أرض فلسطين، وينسف كل الحقوق الإنسانية والوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، بل يعتبر كل عربي عدوًا له.
ومن هنا فإن حتمية المصالحة الفلسطينية وتوحيد الموقف الفلسطيني على قلب رجل واحد لم تكن ملحة في يوم أكثر من هذه الأونة التي أصبحت فيها القضية الفلسطينية أمام أخطار جسيمة تنذر بتصفيتها.
واننا نؤكد هنا ما سبق أن كررناه بأن أي مصالحة لا بد أن تسبقها أولا تنقية للأجواء، وإعادة بناء الثقة بين الفصائل خاصة بين فتح وحماس.
وحتى تكون المصالحة على مستوى التحديات الكبرى التي تواجه القضية فلابد أن تحسم كل الملفات العالقة وتجيب عن كل التساؤلات وعلامات الاستفهام لدى كل الفصائل الفلسطينية، وتسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها شياطين التطبيع والطابور الخامس الذي تخصص في إفساد كل مصالحة، وإفشال أي جهود تسعى لتوحيد الكلمة والصف الفلسطيني.
فلابد لأي مصالحة أن تضع أسسًا متينة لإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لتضم كل الفصائل دون تمييز، وتعيد الحيوية لتلك المنظمة التي اصبحت تشكيلاتها تعاني الجمود والترهل والخلافات منذ أكثر من عشرين عامًا.
كما أن تلك المصالحة لابد أن تتبنى وبقوة إعادة تشكيل كافة الأجهزة الأمنية، وسن التشريعات والقوانين التي تحدد مهامها، على أن تكون الرعاية مصالح الشعب والدفاع عن أمنه واستقراره الاجتماعي.
ومن المهم أن تقوم تلك المصالحة على أساس الاستمساك بثوابت الشعب الفلسطيني التي تؤكد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحق اللاجئين في العودة وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة لاسترداد حقوقه، وفق ما نصت عليه كل القوانين الدولية، ورفض أي محاولات مباشرة ، وغير مباشرة - لوقف تلك المقاومة، أو نزع سلاحها، خاصة بعد أن أثبتت المقاومة في حرب غزة الأخيرة جدارتها في صد العدوان وكسر غطرسته، في ملحمة جهادية يفخر بها كل فلسطيني وعربي ومسلم، ومن ناحية أخرى فإن مسيرة ما يسمى بالسلام مع العدو الصهيوني لم تسفر إلا عن السراب فلم تسترد أرضًا مقصوية، ولم توقف بناء المستوطنات، ولا عمليات تهويد القدس ولم تعد أيًا من الحقوق.
وغني عن البيان، فإن المصالحة ينبغي ألَّا تقتصر على قادة الفصائل، وإنما تمتد إلى الشارع الفلسطيني ذاته حتى يشعر بها المواطن العادي الذي اكتوى بنار الشقاق والخلاف.
إن الشعوب العربية والإسلامية تنظر إلى قادة العالمين العربي والإسلامي ويحدوها الأمل في أن تكون لهم وقفة صادقة وعادلة لتحقيق تلك المصالحة وأن يكون للجامعة العربية دور فعال في مراقبتها ودعمها، ومعالجة أي عقبة تواجهها، حتى يمكن تحرير الأرض السليبة، واسترداد الحقوق الضائعة وتقام الدولة، وينعم الشعب الفلسطيني كبقية شعوب الأرض بحريته.