العنوان من أحق بالفتيا؟!!
الكاتب محمد ابرهيم شقرة
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1984
مشاهدات 75
نشر في العدد 667
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-أبريل-1984
حينما رزحت على صدر مجتمع المسلمين كوارث الكفر، وأقامت بين أظهرهم بوائق الشر، وسلبتهم الأمم الغالبة حرية التصرف في شؤونهم وفق مقتضى شريعة الإسلام، وألزمتهم السير في ركابها، والأخذ بكل ما تمليه عليهم في نظام ، صاروا إلى حال من السوء أدنى ما تكون إلى الشك في صحة شريعة الإسلام وحقيقتها بالأخذ، وجعلوا يصرفون مع اتساع رقعة الزمن أبصارهم عنها، يأخذون لأنفسهم من غيرها مما قد يتفق أو لا يتفق مع صريح الشريعة، متأولين نصوصًا فقهية لا يدرى في حقيقة الأمر صحة نسبتها إلى قائليها، لكثرة ما اعتور مؤلفاتها، محاولين بذلك التلفيق أو التوفيق بين ما صار مفروضًا عليهم، وبين ما تفرضه الشريعة من أحكام، غير ذاكرين أن ذلك الشك لا يتطرق من قريب أو بعيد إلى الأصلين اللذين يجب على كل من يطلب منه الإفتاء أن يعود إليهما في فتواه، إذ الإفتاء هو في حقيقته اجتهاد.
واختلاف العلماء في مسألة من المسائل يعود في جميع أحواله إلى أمرين اثنين:
أحدهما: عدم توفر الدليل مما يحمل العالم على الاجتهاد قياسًا على مسالة، أو استنباطًا من دليل عام يتناول مسائل كثيرة.
ثانيهما: وجود الدليل ولكن ربما في وجه الدلالة فيه على المسألة التي دلل به عليها عالم، وظهر وجه الدلالة فيه بشكل أدق وأسلم لعالم آخر، وهذا يكون لاختلاف قوة النظر بين العلماء، بما أوتي كل منهم من فهم للنص ذاته، وبمعرفته بما يتصل به من أحوال تعين على فهمه، بغض النظر عن فلان أو فلان، فإن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق.
وهنا يأتي دور العالم أو الفقيه في أي زمان وفي أي مكان، أن ينظر فيما نظر فيه العلماء أو الفقهاء الذين مضوا قبله، وخلفوا وراءهم اجتهادهم في المسائل التي اجتهدوا فيها، لا في الأخذ بها أخذا مسلمًا فيه من غير ترجيح لاجتهاد على اجتهاد في مسألة ما، ولا في النظر الحائر الذي يتيه فيه الناظر نفسه، فضلًا عن غيره، ممن ينتظر أن يعرف حكم الله في هذه المسألة، ولا في سوق الاجتهاد فيها سوقًا مجردًا قائلًا: هذا رأي فلان في هذه المسالة وهذا رأي...فلان.... إلخ..
ولا في التعصب لرأي واحد لا يحمله عليه إلا الهوى، فكل هذه لا يكون فيها نصح العامة المسلمين ولا لخاصتهم، وليس يصح أن يقال: إن في واحد من هذه كلها علمًا صحيحًا بل أن يقال إفتاء.
إذا فواجب العلماء في المسائل التي اختلفت فيها أنظار العلماء باجتهادهم هو النظر من جديد في هذه المسائل، بإنزالها على أدلتها من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فإن رجح لديهم اجتهاد عالم في مسألة منها على اجتهاد عالم آخر لموافقته صريح الدليل، فيكون اجتهادهم فيها قد وافق اجتهاد من سبق، ولا يكون ذلك إلا محض توافق في نظر مجتهدين اثنين متقدم منهما ومتأخر، اجتهد كلاهما، مستندين في اجتهادهما إلى دليل.
وفي الأغلب أن اجتهاد المتأخرين لا يتجاوز دائرة اجتهاد المتقدمين في المسائل التي اجتهدوا فيها، ولا يعدو اجتهادهم ترجيح رأي على رأي إلا في قليل من المسائل التي اختلفت أيضًا فيها أنظار المتقدمين للسببين اللذين ذكرنا آنفًا، غير أن اختلافهم لم ينته بأحدهم إلى الوقوف على الحكم الصحيح في هذه المسائل، وهنا يكون الدور الكبير للمتأخرين من العلماء، القادرين على النظر الاجتهادي، ليقدموا جديدًا من العلم للأمة غفل عنه المتقدمون، أو أخطؤوا فيه، أو لم يقطعوا فيه براي لخفاء الدليل أو ذهابه، ولا يقال هنا: لم يترك المتقدمون للمتأخرين شيئًا بل يقال: كم ترك المتقدمون للمتأخرين، وفي عالمنا الإسلامي اليوم وفرة من العلماء القادرين على النظر الاجتهادي، ولكن منهم من يحجم عن الاجتهاد وهم الأكثرون، ومنهم من يقحم على الاجتهاد دائرته وهم الآفلون، فيخرج منها بين الفينة والفينة قبضة من العلم، ينثرها بالقلم واللسان بين المسلمين في بلادهم وفي غير بلادهم.
وقد مُني هؤلاء الأقلون بجهلة ممن يلحقون أنفسهم بالعلم إلحاقًا وسربلوا أجسامهم بسرابيل تقيهم الأقل منهم جهلًا أن يفتضحوا في أعينهم، وغشيتهم غواشي الحسد الأسود.
فانطلقوا في خفوت أحيانًا، وفي صراخ أحيانًا أخرى يمكرون بأولئك الأقلين، ويكيدون لهم كيدًا لا يفعله أحد الأعداء، وأشدهم حربًا على الحق، ويصورونهم تارة بالخروج على جماعة المسلمين، وتارة بكراهية الأئمة الأعلام، وتارة بالطعن على الأولياء، وتجريح الأتقياء، وتارة بركوب متن الهوى وخرق إجماع الأمة، وتارة بالابتداع والتلاعب بخصوص الكتاب والسنة، وتارة بالتآمر على الأمن، وتارة بإثارة الفتن وتارة وتارة وتارة، فيلقى أولئك الأقلون من هؤلاء من الشر والبهت ما لا يقوى على احتماله إلا أولو العزم .
ومما يزيد من إلزام هؤلاء الأقلين بالاجتهاد الأمور الحادثة التي لم تكن في عهود مضت، وهي كثيرة، ولا يمكن القول بالاكتفاء بوقوعها، وترك الناس وشأنهم فيها من غير أن يفصل بين ما هو محظور منها وبين ما هو مباح، فإن إظهار حكم الله في المسائل الحادثة واجب لا محيد عنه وتخلي القادر عنه فيه إثم كبير، لأن الله سبحانه انتدب لدينه طائفة من العلماء أوجب عليهم ذلك، ولا يستقيم أمر الإسلام في حياة الناس إلا به، ولا يعظم شأن الإسلام في أعين الناس إلا به، ولا يقبل غير المسلمين على الإسلام إلا به، أحجم العلماء القادرون عن إظهار حكم الله في هذه المسائل، فإنهم بأحجامهم هذا قد ألقوا الناس في ظلمات الحيرة والاضطراب.
وإذا قدر وجود فقهاء مذاهب في زماننا، ليس فيهم قدرة سوى استيعاب نصوص المذاهب، وحكايتها كما هي لمن يستفتونهم، والقطع في أنفسهم أنها هي الحق ولا حق سواها، أو أن الحق متعدد بتعدد المذاهب التي ينسبون أنفسهم إليها، ثم نراهم يحرصون على إلزام الناس بها بما يكون أشد من حرصهم على استقصاء لأدلة المذهب الذي يفتون به من يستفتونهم، ويعلن في الناس أنهم مفتون، فهؤلاء ما كان ينبغي أن يرضوا أن يتبوءوا مناصب المفتين، لأنهم يعلمون أن الإفتاء هو الاجتهاد، والمفتي مجتهد، وهم قد قعدوا عن بلوغ مرتبة الاجتهاد، إما من عجز وإما من خوف، وكلاهما حائل لهم عن الوصول إلى منصب الإفتاء، فأول بمن يعرف من نفسه عجزًا عن الاجتهاد، أو خوفًا من ولوج بابه، وهو يتبوأ منصب الإفتاء أن يعتزله لئلا يحمل وزره ويتخوض في إثمه.
ولا يجوز شرعًا إذا وجد من يقدر على الفتيا بالنظر فيما تيسر له من الأدلة، والمعرفة بمذاهب المجتهدين أن يصد عن الفتيا، أو يؤخذ بجزء عنها، أما من كان جاهلًا بها، ينكشف جهله من أول فتيا يفتي بها، ولم يعرف عنه إلا التسليم للمذهب الذي تفقه فيه، من غير أن يكون له جهد إلا نقل مسائله لمن يستفتونه، فهذا هو الذي يمنع من الفتيا، وحتى هذا لا يجرؤ على منعه من كان مثله، أو من كان دونه أو من كان أعلى منزلة منه في معرفة المذهب والتسليم له.
وقد أخبر النبي r عن زمان يأتي على الناس يتصرف فيه العلماء ويضعف فيه العلم، وينزع الناس فيه إلى الجهل فقال: «إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعًا، ولكن يقبضه بموت أهله حتى إذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فاستفتوهم فأفتوهم، فضلوا وأضلوا»، أفيكون من حق هؤلاء الذين أخبر النبي r عنهم أن يصولوا في الدين ويجولوا كما يشتهون، ثم لا يكون من حق من أكرمه الله بعلم الكتاب والسنة والإحاطة بمذاهب أئمة الإسلام ومجتهديه أن يفتي، فإذا أفتى أخفى أولئك أقلامهم وأحقادهم وحسدهم ثم أخذوا يأتمرون عليه ويظهرونه في أعين من ألقوا إليهم بمقاليد عقولهم الجاهلة أنه داعية فرقة، ومثير فتنة، ومدبر مكيدة، لا تحكمهم تقوى، ولا يردهم دين، ولا يردعهم خوف من الله ولا اليوم الآخر.
واضع بين يدي القارئ الكريم ما كنت كتبته في كتابي «الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد» : تحت عنوان «وأخيرًا المفتي».
إن من أهم ما يجب أن يعرفه طالب العلم أن الفتوى في الدين أمرها ليس بالسهل، وإنه لا يجوز لأي إنسان أن يتعرض لها من غير أن يتخذ الأسباب الكاملة التي تؤهله أن يفتي في المسألة الواحدة، أو المسائل الكثيرة التي تعرض له، ولا ينبغي أن يغيب عن فطنة طالب العلم إنه إذا ذكر الاجتهاد ذكر الإفتاء، فهما صنوان، ولذا يجب علينا أن نعرف الأوصاف التي يجب أن تتوفر في المفتي، أولًا قال أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي: «ومن صفته وشروطه -أي المفتي- أن يكون مسلمًا، عدلًا، مكلفًا، فقيهًا، مجتهدًا، يقظًا، صحيح الذهن والفكر والتصرف في الفقه وما يتعلق به.
ثم عرض ابن حمدان رحمه الله إلى تفصيل هذه الشروط وبيانها، وصفة الاجتهاد التي تؤهل المفتي للإفتاء ليس مقصودًا بها أن يكون قد نال مرتبة الاجتهاد المطلق، بل المهم أن يكون مجتهدًا فيما يفتي فيه، فالمجتهد المطلق ومجتهد المذهب والمجتهد في نوع من أنواع العلم كأن يكون متبحرًا في علم الفرائض مثلًا ومجتهد المسالة أو المسائل، كل هؤلاء مجتهدون، ويجوز لهم أن يفتوا، أما المجتهد المطلق فله أن يفتي في كل مسألة يسأل عنها، وأما مجتهد المذهب فميدانه المذهب الذي تفقه فيه، وعرف مسائله كلها خفيها وجليها، فهو إذ يفتي إنما يفتي بالمسألة المستندة إلى دليلها الذي يعرفه ويتقنه.
وأما المجتهد في نوع من العلم فيفتي في مسائل هذا العلم فقط دون سواها، وأما مجتهد المسألة أو المسائل فلا يجاوزها إلى غيرها في فتياه.
وأما ما ترى عليه المفتون اليوم في أغلب بلاد المسلمين من التقيد في فتواهم بمسائل المذاهب التي تفقهوا بها، من غير نظر في الدليل، فإن ذلك منهم لا يعتبر إفتاء، وإنما هو حكاية لرأي أو بیان لاجتهاد رجل آخر حفظ عنه مسائله التي أفتى بها، وهو إذ يفعل ذلك إنما يفتي من غير دليل، وهذا لا يجوز من المفتي أبدًا، يقول ابن القيم رحمه الله:« ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه، فهذا لضيق عطائه وقلة بضاعته من العلم، ومن تأمل فتاوى النبي r الذي قوله حجة بنفسه، رآها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم ونظيره ووجه مشروعيته، فإذا عريت الفتوى من الدليل فلا يجوز للمفتي أن يفتي مقلدًا إمامه في المذهب من غير نظر في الدليل، بل يكتفي بمعرفة حكم هذه المسالة التي تعرض له عند إمام مذهبه من غير أن يعرف دليلها...
وقال الرازي في المحصول: اختلفوا في غير المجتهد، هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن المفتين، فيقول: لا يخلو إما أن يحكي عن ميت أو عن حي، فإن حكى عن ميت لم يجز له الأخذ بقوله لأنه لا قول للميت، لأن الإجماع لا ينعقد على خلافه حيًا، وينعقد على موته، وهذا يدل على أنه لم يبق له قول بعد موته، وقد حكى الغزالي في المنخول: إجماع أهل العلم على المنع من تقليد الأموات، ولذلك كان الصحابة والتابعون يحذرون من الفتيا التي لا تستند إلى دليل من قرآن أو سنة، فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول لجابر بن زيد وقد لقيه في الطواف: «يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرآن أو سنة، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت».
ويقول عبد الله بن مسعود t: «تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم- بالعتيق»..
وكانوا يرون إثم الفتيا يلحق من يفتي بغير دليل، لأنه بفتياه هذه حمل من قبل فتياه أن يعمل بها من غير تثبت، يقول أبو هريرة t: «من أفتى فتيا من غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه» كما كانوا يكرهون السؤال عن أمر لم يقع، لما فيه من التكلف، فعن مسروق قال: كنت أمشي مع أبي بن كعب فقال فتى: «ما تقول يا عماه في كذا وكذا؟ قال: يا ابن أخي أكان هذا؟ قال لا: قال فاعفنا حتى يكون»، وعن الأعمش قال: «كان إبراهيم إذا سئل عن شيء لم يجب فيه إلا جواب الذي سئل عنه».
وكانوا يمسكون عن الفتيا بما لا يعلمون خشية أن يقعوا في هلاك بفتياهم، ويرون النجاة في قول لا أدري، فعن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم... انظر إلى ما يقوله أعلام العلماء، ثم انظر ما يكون من مفتي هذا الزمان، واعتمادهم في فتاواهم على ما استودعه المؤلفون بطون كتبهم وهم يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعًا، أو أن العلم لان لعقولهم، ولو علم هؤلاء المفتون لم صنف الفقهاء كتبهم لراجعوا أنفسهم كثيرًا قبل أن يعمدوا إلى إحدى فتاواهم فيفتوا الناس بها والفقهاء الذين ألفوا ثم أفضوا إلى ربهم رحمهم الله ما ألفوا إلا لأمرين:
الأول: ليفيد الناس من بعدهم طرق الاجتهاد وذلك لحسن تصرفهم في الحوادث، وبناء بعضها على بعض، وثانيهما: المعرفة المتفق من المسائل والمختلف فيها، وهذا اللون العلمي لا نجده إلا عند فئة قليلة من، وهم الطبقة الممتازة كالنووي، وابن قدامة، وابن حزم رحمهم الله، أما الغالبية العظمى من الفقهاء فهم ناقلون جماعون «المعتمدون على جمع العلم».
أما أن يحكي غير المجتهد فتواه عن مجتهد حي ويفتي الناس، فقد قال فيه الآمدي رحمه الله: « ذهب أبو الحسن البصري وجماعة من الأصوليين إلى المنع من ذلك، لأنه إنما يسأل عما عنده، لا عما عند غيره، ولأنه لو جازت الفتوى بطريق الحكاية عن مذهب الغير، لجاز ذلك للعامي، وهو محال مخالف للإجماع، وقال ابن القيم رحمه الله: ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه وتعالى أن يفتي السائل بمذهبه الذي يعتقده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلًا، فتحمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى بما يغلب على ظنه أن الصواب في خلافه، فيكون خائنًا لله ورسوله وحاشا له، والله لا يهدي كيد الخائنين، وحرم الجنة على من لقيه وهو غاش للإسلام وأهله والدين النصيحة، والغش مضاد للدين كمضادة الكذب للصدق والباطل للحق، وقد تقدم معنا كلام لابن القيم أيضًا نصه: ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ولا يلقيه للمستفتي ساذجًا مجردًا عن دليله ومأخذه).
وقال أيضًا: لا يجوز للمقلد أن يفتي في دين الله بما هو مقلد فيه وليس على بصيرة فيه سوى أن قول من قلده دينه، هذا إجماع السلف كلهم وصرح الإمام أحمد والشافعي رضي الله عنهما بذلك..
هذا القول يكفي في تعريف المفتين واجبهم، وما ينبغي عليهم أن يفعلوه من بذل الجهد في استيعاب العلم ومعرفة خوافيه وظواهره وصرف الهمة إلى علوم الكتاب والسنة، والوقوف بالمسائل عند حدودها المرسومة التي عرفها السلف الصالح، فوقفوا عندها، وليعلم أن الإفتاء جليل الشأن خطير الأثر، فإن فتوى المفتي شريعة عامة كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وقد أخرج أبو داود عن أبي هريرة قال رسول الله r: «ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه».
ولا شك أن الإفتاء أصعب منزلة من القضاء لأن المفتي من شأنه إصدار ما يرد عليه من ساعته بما حضره من القول والقاضي شأنه الأناة والتثبيت، ومن تأنى وتثبت تهيأ له من الصواب ما لم يتهيأ لصاحب البديهة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل