العنوان من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة «11» أحمد محمد جمال
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993
مشاهدات 47
نشر في العدد 1067
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 21-سبتمبر-1993
عرفت الأستاذ أحمد محمد جمال وأخاه صالح محمد جمال في منتصف الأربعينيات الميلادية، حين قرأت الإعلان بمجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية، بأن صالح محمد جمال مطوف الإخوان المسلمين بمصر، وحين توجهت إلى الحج أول مرة سنة ١٩٥٥م، زرت المكتبة التي يديرانها وأطلعت على محتوياتها وسرني أن أجد الكثير من كتب الإخوان المسلمين فيها، وجرى بيني وبين الرجلين أحاديث أدركت من خلالهما، ارتباطهما بالإسلام كعقيدة وشريعة ونظام ومنهج حياة وعرفت مقدار غيرتهما على الإسلام ودعاته والحرص على وحدة الأمة الإسلامية وعالمية الإسلام، وتحقيق معنى الأخوة الإسلامية بين الشعوب والتواصل المستمر لتوثيق العرى بين العاملين والدعاة إلى الله في كل مكان، كما وجدت فيهما الصدق والوفاء والحب والتقدير للإمام الشهيد حسن البنا الذي تأثرا به غاية التأثر وأحباه في الله ولله.
إن الأخ الكريم أحمد محمد جمال، صاحب قلم سيال يكتب في مواضيع شتى كلها لخدمة الإسلام والمسلمين سواء على المستوى المحلى أو العربي أو الإسلامي أو الدولي.
كما أنه عضو فعال نشط له دور كبير في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد داخل المملكة وخارجها، حيث يبين حقيقة الإسلام ويبين محاسنه، وينبري للرد على كل الأباطيل التي يثيرها الخصوم عن الإسلام والمسلمين، وكانت له مواقف صلبة في تعرية الطغاة الذين انتصبوا لحرب الإسلام ودعاته في هذا العصر.
والأستاذ له محاضراته ودروسه في جامعة أم القرى فضلًا عن المحاضرات التي يلقيها في سائر أنحاء المملكة بالجامعات والمعاهد والأندية وغيرها، كما أن له مؤلفات كثيرة جدًا في موضوعات إسلامية متنوعة وله اهتمام بتربية الشباب وتوجيه الخطاب لهم من خلال الدروس والأحاديث والكتب والمقالات، لأنه يعتبر أنهم هم العنصر الذي سيتولى زمام الأمور فيما يستقبل من الأيام فيجب علينا أن نعني بتنشئة النشأة الإسلامية الصالحة وأن نعطيه مزيدًا من الجهد والرعاية، وأن نراعي السن التي هو فيها والثقافة التي يحتاجها، وأن نحسن عرض الإسلام بالأسلوب المحبب على جرعات متدرجة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتخول أصحابه بالموعظة مخافة سامة عليهم والملل فكيف بمسلمي اليوم وبخاصة الشباب.
إن الأستاذ أحمد جمال له ابتسامته المشرقة التي لا تفارقه حتى في أحرج الأوقات كما أن فيه من صفة الوفاء لإخوان الصدق، قدر كبير وشأن عظيم، بل إن أسلوبه في الحوار ممتع وجميل، لا يصخب ولا يجهل ولا يتطاول ولا يتعالم، بل يعرض وجهة النظر التي يؤمن بها، بأسلوب حكيم وطريقة لبقة تشد السامع إليه، وتؤثر فيمن يحاوره مستفهمًا أو متشككًا أو مجادلاً، فلا يملك الطرف الآخر، إلا التسليم بوجهة النظر التي طرحها الأستاذ جمال دون أي حرج أو غضاضة للأسلوب البارع في فن الحوار الذي سلكه الأستاذ جمال، والأدب الجم والكلام الطيب الذي يظلل أجواءه.
وإن مواقف الأستاذ جمال في المؤتمرات الإسلامية العالمية تتسم بالصدق والوضوح والجرأة في الحق والانقضاض على الباطل وتصديع أركانه حتى ينهار. وكانت الجولات الإسلامية التي يقوم بها في أنحاء العالم الإسلامي من خلال رابطة العالم الإسلامي أو غيرها، ذات مردود طيب وأثر فعال، لأنه يقدم عرضًا صادقًا لأوضاع المسلمين الذين زارهم ويشفعه بالمقترحات اللازمة لعلاج مشكلاتهم، وحل معضلاتهم بحيث يستفيد المسلمون من هذه الزيارات الفوائد الجمة التي تعود عليهم بالخير الكثير.
ولن أنسى للأخ أحمد جمال ترحيبه بي حين التحقت برابطة العالم الإسلامي ولا الزيارات التي أسعدني بها والمؤلفات التي يواليني بها تباعًا، وكنت أبادله ودًا بود، وحبًا خالصًا في الله ولله لما أعرف من سابقته هو وأخوه صالح فى الوقوف إلى جانب الدعاة أيام المحن التي تعرضوا لها على أيدى الطغاة في بعض الأقطار، ومساعدتهم ماديًا ومعنويًا وبذل قصارى الجهد لرفع الظلم والحيف الواقع بهم، والشفاعة لدى الملك الشهيد فيصل ابن عبد العزيز آل سعود في تفريج كربة المكروبين ودفع الأذى عن المظلومين والعمل على فك أسار المعتقلين.
إن صالح وأحمد جمال كانا من أعيان مكة المكرمة المشهود لهم بالخير والفضل والاستقامة والسمعة الطيبة والسيرة العطرة لدى القريب والبعيد، وقد كان فقد كليهما خسارة للعمل الإسلامي في كل مكان حيث بكاهما محبوهما داخل المملكة وخارجها لما لهما من أيادي بيضاء ومواقف صادقة ورجولة صلبة لا يملك الإنسان حيالها إلا الاعتراف لذوى الفضل بفضلهم، وبخاصة في هذا الزمن الذي قل فيه أنصار الحق وكثر الملق والنفاق وطغى الزيف والزخرف على الجوهر النفيس ومع هذا كله فإنني مهما كتبت عن الأخ أحمد محمد جمال فلن أستطيع أن أوفيه حقه، ولقد قرأت الكثير مما كتبه الأوفياء في صحافتنا السعودية عن الرجل وجهاده، ونشأته وسيرته، غير أن الجانب المهم وهو تعضيده للحركة الإسلامية المعاصرة، والاتصال برموزها في أنحاء العالم الإسلامي، لم يتطرق إليه الأخوة الكتاب لذا أثرت إبرازه والتنويه عنه، ولقد حدثني الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين -رحمه الله- عن زيارة أحمد جمال له بمكتبه بالقاهرة والحديث الذي دار بينهما والغيرة الصادقة على الدعوة والدعاة التي بدأها الأستاذ أحمد جمال – رحمه الله .. واستعداده لبذل كل جهد مستطاع، في صالح الإسلام والمسلمين وبخاصة في مصر الشقيقة التي يعتبرها العالم الإسلامي القلب النابض، وفيها نشأت أكبر حركة إسلامية معاصرة انتشرت في مصر والعالم العربي والإسلامي كله.
رحم الله الأخ الكريم أحمد محمد جمال
وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجازي عباده الصالحين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..