العنوان تقرير عن الوضع الخطير في الصومال ماذا يجري في الصومال؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976
مشاهدات 73
نشر في العدد 303
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 08-يونيو-1976
إن الوضع هناك في غاية من الخطورة حيث تحاول الشيوعية العالمية أن تتخذ من الصومال نقطة الانطلاق إلى بقية الدول الأفريقية وإلى منطقة الشرق الأوسط وإذا سارت الأمور على وضعها الحالي ولم يتنبه المسلمون قبل فوات الآوان فلا شك أن النتيجة ستكون مفجعة ويكون مصير الصومال كمصير الأجزاء العزيزة الأخرى التي ضاعت على المسلمين نتيجة إهمالهم وتكاسلهم عن الجهاد في سبيل الله. ومن المعلوم أن هناك خطة دقيقة وضعها الاتحاد السوفيتي لمحو كل أثر إسلامي في الصومال وأما النظام الحالي في الصومال فإنما هو أداة تنفيذ لما يتلقاه من ساسة كرمليين.
وتتخلص تلك الخطة فيما يأتي:
1- إلغاء المواد الدينية من برامج التعليم أو الإبقاء عليها اسمًا بحيث لا يكون لها أثر في نفوس الطلبة حتى تأتي الفرصة السانحة لإلغائها كليًا.
وتقرير الفلسفة الماركسية في جميع مراحل التعليم.
2- فتح مراكز للتوجيه الماركسي في جميع المدن والقرى الصومالية وتسمى هذه المراكز بمراكز الإرشاد ويوجد في العاصمة مقديشو وحدها 14 مركزًا رئيسية ويشع كلًا منها 5 فروع وبذلك يصبح عدد المراكز للتوجيه الشيوعي في مقديشو سبعين مركزًا كما أنشئت في جميع الهيئات الحكومية مراكز خاصة للعمال لنفس الغرض وإضافة إلى ذلك فقد فتح أخيرًا المعهد الاشتراكي للدراسات الماركسية ويلزم كل فرد من أفراد الشعب بالذهاب إلى هذه المراكز الماركسية والاستماع إلى ما يلقى فيها وينشر من أفكار هدامة والتظاهر بالاقتناع بها حتى يضمن الحصول على قوته وقوت عياله حيث وضعت المواد الغذائية في أيدي المسئولين في مراكز التوجيه الذين دربوا بصفة خاصة في الاتحاد السوفيتي مدة من الزمن تتراوح ما بين سنة إلى ثلاث سنوات وتوزع المواد الغذائية بواسطة البطاقات من تلك المواد وأقل عقوبة بالنسبة للذين لا يحضرون مراكز التوجيه الشيوعي هي حرمانهم من قوت يومهم ومن هنا أصبحت الشرذمة الماركسية المارقة تتحكم في رقاب الشعب الصومالي المسلم وإلى جانب ذلك تعمل السلطات المركسية بنشاط كبير لتحطيم القيم الأخلاقية والاستهتار بالمثل العليا للقضاء على روح المقاومة في المجتمع ليتسنى لها نشر المبادئ الهدامة بسهولة ومثال ذلك أن الرئيس الصومالي زار مركزًا من مراكز التوجيه في مدينة حركة التي تبعد عن العاصمة نحو 90 كيلو م.
وكان في المراكز عدد كبير من الطلبة بنين وبنات وكان الوقت وقت الغداء فوجد الرئيس عندما وصول إلى المركز أن البنين يتغدون في جانب والبنات يتغديين في جانب آخر بدون اختلاط فلم يعجبه هذا المظهر الذي يدل على أن هناك شيئًا من الحياء والروح الإسلامية لا زالت باقية في نفوس تلك المجموعة فقال موجه الكلام إلى الطلبة: إن مظهركم هذا مظهر رأسمالي رجعي وقد بذلنا جهودًا لإزالة مثل هذه المظاهر البالية وإنكم بعملكم هذا تهدمون في ساعة ما كنا نبنيه في سنوات ثم أمر أن يجلس كل فتى إلى جانب فتاة ولما تم التوزيع على ذلك النحو الغريب قال أي الرئيس للطلبة: الآن أصبح مظهركم مظهرًا اشتراكيًا.
3- ضرب العناصر الإسلامية وإبعادها من الجيش ومن الجهاز الحكومي واستبدالها بعناصر ماركسية وبعد ذلك يتم اعتقال العناصر التي أبعدت عن المراكز القيادية أو إرسالها إلى روسيا لتغيير عقيدتها أو وضعها تحت المراقبة الشديدة ويحدث كل ذلك ضد الفئة المؤمنة لأتفه الأسباب. فقد حدث أن قام ضابط صومالي برتبة مقدم اسمه أدم ورس- ببناء مسجد صغير في مقر كتيبة الدبابات التي كان يقودها وكان مقر الكتيبة قرب العاصمة مقديشو وقبل إتمام بناء المسجد قدم الخبراء الشيوعيون الروس تقريرًا عن الضابط واتهموه بمحاولة عرقلة خططهم الرامية إلى خلق جيش شيوعي في الصومال وفجأة أبعد الضابط إلى روسيا وفرض عليه دراسة الفلسفة الماركسية مدة أربع سنوات.
4- تحويل المساجد إلى مراكز للفكر الماركسي وتفسير الإسلام تفسيرًا ماركسيًا وقد أصبحت المساجد في الصومال معاقل لبث الفكر الشيوعي المخرب.
5- جعل اللغة الصومالية المكتوبة بالأحرف اللاتينية اللغة الرسمية للبلاد واعتبار اللغة العربية لغة أجنبية وإهمالها إهمالًا مقصودًا حتى يفقد الشعب الصومالي صلته بلغة دينه والسؤال الوارد هنا لماذا دخلت الصومال في الجامعة العربية في الوقت الذي تعتبر فيه اللغة العربية لغة أجنبية وتحاربها؟
والجواب أن ذلك كان ضمن خطة مدروسة لضمان عدم إجهاض النظام الماركسي في مراحله الأولى قبل أن يقوم على قدميه فقد كانت الحكومة الصومالية بعد أن أعلنت على الملأ اعتناقها للاشتراكية العلمية الماركسية كانت تتوقع هجمات وانتقادات من داخل الصومال ومن الدول العربية الإسلامية والعالم الإسلامي أجمع ولكي تضلل الرأي العام في داخل الصومال ولكي تسلم من انتقادات الدول العربية التي تعطي بعض اهتمامها للنواحي الإسلامية ولأجل ذلك فقط دخلت الصومال جامعة الدول العربية لتتخذها حصنًا تحتمي به وليس دخول الجامعة العربية بالنسبة للنظام الماركسي في الصومال هدفًا ثابتًا وإنما هو خطة مرحلية وكل شيء بالنسبة للنظام الحالي في الصومال إنما يستخدم لضمان نجاح الفلسفة الشيوعية.
فقد قال الرئيس الصومالي في خطبة له إنما نستخدم الدين مرحليًا. إذًا فكما يستخدم الدين مرحليًا لضمان نجاح النظام الماركسي تستخدم الجامعة العربية كذلك لنفس الغرض.
هذا وإن ما يجرى في الصومال ضد الإسلام كثير وكثير ولا يمكن استيعاب ذلك إلا في مؤلفات وكل ما أشرنا إليه في هذه الأسطر إنما يعتبر قطرة من بحر بالنسبة إلى الأحداث الخطيرة في الصومال ولكن هل استسلم الشعب الصومالي المسلم للواقع المرير الذي يواجهه؟ وهل ضعفت عزيمته أمام الغزو الماكر الإلحادي الذي يسعى إلى القضاء على عقيدته وعلى استقلاله وحريته؟ الجواب.. لا.. لا ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء: 227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل