; من الحياة: بداية الطريق إلى السعادة الزوجية | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة: بداية الطريق إلى السعادة الزوجية

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1694

نشر في الصفحة 61

السبت 25-مارس-2006

السعادة الزوجية ليست شيئًا ماديًا يمكن قياسه بحجمه أو شكله أو لونه - وإن كان البعض يصفها باللون الوردي - بل هي شعور بالرضا والارتياح، وهذا الشعور متبادل بين الزوج والزوجة. فما الطريق إليها؟

المحطة الأولى: حسن الاستهلال:

الطريق إلى السعادة الزوجية، مثل أي طريق، له محطاته. وأولى محطات هذا الطريق هي حسن الاستهلال. فما المقصود بحسن الاستهلال هنا؟ أقصد بحسن الاستهلال أن يحسن الزوج التعامل مع زوجته ويبدأ بما هو محبب إليها، وفقًا لتعاليم الشرع. وأود هنا أن أقدم نموذجًا تطبيقيًا يمكن أن يكون مفيدًا في علاج كثير من الشكاوى التي ترد من الزوجات. فالكثير منهن يبدين التضرر من دخول الزوج عابس الوجه ومقطب الجبين.

صحيح أن الحياة بمسؤولياتها ومشاكلها قد تدفع الزوج إلى ذلك، ناهيك عن الأخطاء التي قد ترتكبها الزوجات وضيق الأزواج من سلوكهن. ولكن يمكن للزوج تجاوز هذا المأزق بتبني الحكمة واتباع هدي دينه، مما يجعله قادرًا على تحويل بيته إلى واحة من السعادة والسرور.

لحسن الاستهلال ثلاث آليات عملية، أو قل جدول أعمال يشتمل على ثلاثة واجبات، وهي:

  1. البسمة وطلاقة الوجه: من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» (رواه الترمذي). فما بالك بزوجتك وقد حضنا صلى الله عليه وسلم على أن نجعلها في الصدارة، حيث قال: «خيركم خيركم لأهلي، وأنا خيركم لأهلي». في مقام التبسم مع الزوجة ينبغي أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان «بسامًا ضحاكًا»، كما وصفته زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها. بل نجد النبي صلى الله عليه وسلم متبسمًا مع أصحابه وضاحكًا مع زوجاته. فهل يليق بالزوج المسلم أن يسع الناس بتبسمه ويحرم زوجته من ذلك؟! سل نفسك، أخي الزوج، ماذا جنى العابسون من وجوه الناس إلا الكراهية والنفور، وفي المقابل، ماذا جنى المبتسمون من سعادة وسرور؟ إن البسمة العريضة الحانية الخالصة من القلب هي ظل ظليل، تظل به زوجتك وتضفي عليها الاستبشار والأنس والاطمئنان. فكن مع زوجتك مبتسمًا طليق الوجه، ولا تكن نكدًا عبوسًا.

  2. بادر زوجتك بالسلام: من الدرر النبوية ونصائح الرسول صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس: «يا بني، إذا دخلت على أهل بيتك فسلم، يكن سلامك بركة عليك وعلى أهل بيتك».

  3. صافح زوجتك وأولادك: بالمصافحة تتلامس الأنامل وتتعانق اليدان، ويأتي الفؤادان في انسجام، ويصفو الود ويشع الحب، وتحل الرحمة وتكثر البركة. المصافحة هي البلسم الذي يضمد الجراح، ويرأب التصدعات، ويطيب النفوس ويجبر الكسور.

المحطة الثانية: «إن من البيان سحرًا»، صدق رسولنا الكريم. الكلمة - عزيزي الزوج - لها شأن كبير في ديننا الحنيف، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة إبراهيم: 24-25).

ومن كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». فإذا أردت أن تجعل الكلمة الطيبة مشروعًا مستمرًا في السعادة الزوجية، فإليك آليات العمل:

  1. احرص على رقة الخطاب مع زوجتك: المرأة لها طبيعتها التي تؤثر فيها الكلمة الرقيقة، وكلمات الغزل، والإعجاب بجمالها وروحها. وحسبك في ذلك أن تقرأ قول الشاعر العاشق:

"فما زلت بالأشعار حتى ملكتها   ***  وروضتها والشعر من خدع السحر"

  1. نادِ زوجتك بأحب الأسماء إليها: كثير من الأزواج ينادون زوجاتهم بأسماء أخرى غير محببة لهن، مثل "عبد الله" أو "يا حاجة"، بينما الاسم الحقيقي مثل "مروة" قد يكون أكثر دلالة. وقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم حكيمًا وعليمًا بطبيعة المرأة، لذا حثنا على لطافة النداء مع الزوجة.

  2. نادِها بأسماء التدليل وصفاتها: كان رسولنا الحبيب ينادي عائشة مثلاً بنداء الترخيم فيقول «يا عائش»، فلا تعتقد أن في ذلك تعارضًا مع وقار المسلم وشخصية الزوج. هل هناك من هو أعظم وقارًا وأقوى شخصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

  3. للزوج المسافر مندوحات من الوسائل السابقة: يمكن استخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل البريد الإلكتروني ورسائل الهواتف المتنقلة للتعبير عن الأشواق الحارة وتعزيز العواطف والروابط، وبث أرق الكلمات والتحيات، وهي وسائل فعالة أيضًا للزوج المقيم مع زوجته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1325

78

الثلاثاء 10-نوفمبر-1998

المجتمع الأسري (1325)

نشر في العدد 1354

75

الثلاثاء 15-يونيو-1999

المجتمع الأسرى (1354)