; من الحياة :كيف توظف ذكاءك العاطفي في إسعاد زوجتك؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة :كيف توظف ذكاءك العاطفي في إسعاد زوجتك؟

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 114

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 58

السبت 20-ديسمبر-2008

الرسول ﷺ فهم بعمق مشاعر زوجاته وأحسن التعامل معهن

إدخال الفرحة على قلب الزوجة ينعكس إيجابيًا على علاقتها بزوجها ويحقق لها التكيف النفسي والوجداني داخل الأسرة

للعاطفة تأثير كبير في الحياة الزوجية؛ لها تأثيرها في تحريك الجسد والعقل نحو تصرفاتنا في كثير من الأحيان؛ ومن هنا تتضح أهمية العاطفة، وضرورة فهم الإنسان منا كيف تعمل العاطفة في أجسادنا وعقولنا وكيف تؤثر فيمن حولنا، إذا نحن وظفناها توظيفًا صحيحًا. فكيف نوظف ذكاءنا العاطفي في تحقيق السعادة الزوجية؟

افهم طبيعة الزوجة وتلطف في ندائها:

للمرأة طبيعة خاصة إذا فهمها الرجل كسب قلبها، ومن ثم يعيش الزوجان سعيدين؛ فهي تحب أن يتغزل فيها زوجها، ويلاطفها ويدللها: لذا كان رسولنا الحبيب ﷺ ينادي السيدة عائشة رضي الله عنها بنداء الترخيم فيقول لها: «يا عائش»، وكان يقول لها أيضًا: «يا حميراء» «فتح الباري لابن حجر»، والحميراء تصغير حمراء، ويقصد بها بياض البشرة.

اصطحب الزوجة وتنزه معها:

روى الإمام مسلم: «أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه - أي أجرى قرعة - فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا. وكان رسول الله إذا سار بالليل سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت..»

كما أنه سابق عائشة فسبقته قبل أن تحمل اللحم وتثقل، ثم سابقها فسبقها، فضحك وقال ﷺ: «هذه بتلك».

إرضاؤها وبث الأمان في قلبها:

فقد اختلفت عائشة رضي الله عنها ذات مرة مع النبي ﷺ فقال لها: «هل ترضين أن يحكم بيننا أبو عبيدة بن الجراح؟» فقالت: لا، هذا رجل لن يحكم عليك لي. قال: «هل ترضين عمر؟» قالت: أنا أخاف من عمر. قال: «هل ترضين بأبي بكر؟» قالت نعم.

شاركها سعادتها واهتماماتها:

فكثير من الأزواج يسفهون أفكار زوجاتهم، وينظرون إليها نظرة دونية، بل يسخرون منها إذا لعبت ويعتبرون ذلك تفاهة منهن، وذلك يحدث من الأزواج نتيجة الجهل بهدي الإسلام في ذلك، وهل يوجد من بين البشر من هو أوقر من رسول الله ﷺ وأعظم؟!! تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله ﷺ مرة من غزوة، وفي سهوتي أي في مخدعي ستر، فهبت الريح، فانكشفت ناحية الستر عن بنات لي «لعب»، فقال: «ما هذا؟» قلت: بناتي، قال: «ما هذا الذي في وسطهن؟» قلت فرس. قال: «ما هذا الذي عليه؟» قلت: جناحان. قال: «فرس لها جناحان؟!!» قالت: أو ما سمعت أنه كان لسليمان بن داود خيل لها أجنحة؟

فضحك رسول ﷺ الله حتى بدت نواجذه.

واسها وامسح دموعها

فالزوج الذكي عاطفيًا هو الذي يفهم مشاعر زوجته ويقرؤها قراءة واعية، ويشاركها أحاسيسها، فيخفف عنها، «كانت صفية بنت حيي بن أخطب مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان ذلك يومها، فأبطأت في المسير فاستقبلها رسول الله ﷺ وهي تبكي، وتقول: حملتني على بعير بطيء، فجعل رسول الله ﷺ يمسح بيديه عينيها ويسكتها». (رواه النسائي).

أعطها احتياجاتها برفق ولطف

فمن حق الزوجة على زوجها قول النبي ﷺ: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا كسيت أو اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت».

احترم أهلها:

فالزوج المسلم الذي يتمتع بذكاء عاطفي لا يجرح مشاعر زوجته في أهلها، فلا يذكر عيوبهم، ولا يعيرها بضعفهم إن كانوا كذلك بل من الفطنة أن يعلن حبه لأهلها أمامها فذلك يؤلف قلبها، وبذلك يكسب ودها، تقول عائشة رضي الله عنها فيما يرويه البخاري: «بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة».. قلت من الرجال؟ قال: «أبوها»، قلت: ثم من؟ قال: «عمر»، فعد رجالًا، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم». (رواه البخاري).

أدخل عليها الفرحة وبشرها:

فإدخال الفرحة على قلب الزوجة يحقق لديها سعادة تنعكس على علاقتها بزوجها نفعًا وألفة، بل تحقق تكيفها النفسي والوجداني داخل الأسرة، لذا فقد كان رسولنا الحبيب ﷺ حريصًا على إدخال السرور والفرحة على قلوب زوجاته رضي الله عنهن، وكان يزف إليهن البشريات، ومن ذلك – مثلًا - «عندما أتاه جبريل عليه السلام. فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، فبشرها رسول الله ﷺ وهو فرح لها» (رواه البخاري). 

وعن عائشة رضي الله عنها وعن أن رسول الله ﷺ قال: «إن جبريل يقرنك السلام». قلت وعليه ورحمة الله.

اقرأ مشاعرها تجاهك:

فالذكاء العاطفي يساعد الزوج على فهم المشاعر الآنية المتغيرة حسب المواقف من قبل زوجته تجاهه، وذلك يكون أعون على استيعاب الزوج لزوجته وتحقيق المصالحة، وتصفية الأجواء.

ولقد كان رسول الله ﷺ يمتلك هذه القدرة، فمن المأثور عنه قوله لعائشة رضي الله عنها: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبي». قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: «أما إذا كنت راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإن كنت غضبي قلت لا ورب إبراهيم». قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك.

تفهم غيرتها واستوعبها:

لا تكاد تجد امرأة طبيعية إلا ولديها نصيب من الغيرة، ولقد أدرك رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام ذلك، ومن ثم أحسنوا التعامل مع زوجاتهم. فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها أنت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، فجاءت عائشة متزرة بكساء، ومعها فهر «حجر»، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي ﷺ بين فلقتي الصحفة، وقال: «كلوا، غارت أمكم»، مرتين ثم أخذ رسول الله ﷺ صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة. (صححه الألباني، رواه النسائي).

وتحكي كتب السيرة النبوية أن النبي ﷺ خرج في إحدى الليالي إلى البقيع، فظنت السيدة عائشة أنه سيذهب إلى بعض نسائه فأصابتها الغيرة، فانطلقت خلفه تريد أن تعرف وجهته، فعاتبها النبي عتابًا رقيقًا وقال لها: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله» (رواه مسلم).

لا تنفر منها:

فكثير من الرجال يعمل بالمثل الشعبي القائل: «يأكلها لحمًا ويرميها عظمًا» فيأخذ ما يسعده ويمتعه من زوجته، يقبل عليها في صحتها، ويعرض عنها في مرضها، يميل إليها في فترة رشاقتها، فإذا ما حملت ووضعت له أولادًا وثقلت نفر منها.. ينجذب إليها في زينتها وأوقاتها الطبيعية، ويعافها في فترة الحيض والنفاس، وليس هذا بخلق الزوج المسلم، ولا من ذوقياته، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها، «أن النبي ﷺ كان يتكن في حجرها وهي حائض، ثم يقرأ القرآن». (رواه البخاري).

كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها عنه قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ، فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ، فيضع فاه على موضع في. 

والمقصود بـ «أتعرق العرق»، هنا: أي أخذ عنه اللحم بأسناني.

هكذا كان رسولنا الكريم الرحيم الحبيب ﷺ مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين، إذ ضرب لنا المثل الأعلى في التلطف بالزوجات، واحتوائهن في ضوء فهم طبيعتهن التي جبلهن الله عليها.. لقد أحسن رسولنا الكريم ﷺ استخدام عواطفه في كسب قلوب زوجاته وحسن قيادتهن، فقدر مشاعرهن وأحاسيسهن، وتحمل صدودهن ومناقشتهن، واحترم هواياتهن، وشاركهن أحزانهن، وخفف عنهن تلك الأحزان، وواساهن في سائر بحر الحياة فأخذ بأيديهن إلى بر الطمأنينة والسكينة ومسح دموعهن، ولم يجرح شعور واحدة منهن بل كان ﷺ يستمع إليهن ويصغي إصغاء ويمنحهن اهتمامًا كبيرًا، ويسمع الشكوى الواحدة منهن ويسعى إلى حلها بلين ورفق ويسري عنهن، كما كان ﷺ يخصص لهن وقتًا للسمر، ويسعد معهن ويتفكه في هذا السمر كما كان يلاعبهن، ويداعبهن، ويعلن حبه لهن ولأهلهن.

وفي قول وجيز: لقد استخدم الرسول الحبيب ﷺ فهمه العميق لمشاعر من حوله وأحسن التعامل مع تلك المشاعر، وهذا ما يسميه علماء التربية وعلم النفس حديثًا بـ «الذكاء العاطفي»، وقد رأينا جانبًا تطبيقيًا له في بيوت النبي ﷺ مع زوجاته الطاهرات رضوان الله عنهن... فهل تأسينا برسول الله ﷺ؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل