; من المسؤول عن صنع الكلمة؟! | مجلة المجتمع

العنوان من المسؤول عن صنع الكلمة؟!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2010

مشاهدات 51

نشر في العدد 1893

نشر في الصفحة 30

السبت 13-مارس-2010

حقوق الانسان

هؤلاء المحاربون بالكلمات والصور استطاعوا أن يغيروا خريطة العالم ويقضوا مضاجع الجبناء.. لقد نظر الأعمى إلى صورهم، وأسمعت كلماتهم من به صمم «مع الاعتذار للمتنبي»، ولا يستطيع بعد الآن مجرم أن يخفي ضحيته ولا ظالم أن يتوارى عن الناس.. بيد أن هؤلاء الصحفيين لم يتركوا وشأنهم، فمنذ أن انتعشت ثورة المعلومات الإلكترونية التي أدت إلى نقل الأحداث حين وقوعها اغتيل ۸۰۰ صحفي منذ عام ۱۹۹۲م، وأعلنت لجنة حماية الصحفيين، أن واحدًا وسبعين صحفيًا قتلوا في عام ٢٠٠٩م، مما يجعله أسوأ عام للصحفيين منذ بدأت الإحصاءات قبل ٣٠ عامًا!

مقتل 800 صحفي خلال 18 عام منهم 71 في عام 2009 وحده 

من المسؤول عن صنع الكلمة؟!

الحكومات تسببت في ٧١% من حالات القتل.. والأحزاب ١٢% والعصابات الإجرامية ٦% والجيش والمجموعات المسلحة ٢%

صحفيو الإنترنت الأكثر عرضة للقمع حيث يشكلون أكثر من نصف عدد الصحفيين المعتقلين في العالم

لندن: دكتور أحمد عيسى

وحسب تقريرها بعنوان الهجمات على الصحافة في ۲۰۰۹، فقد أدت المجزرة التي راح ضحيتها ٣٣ صحفيًا في الفلبين إلى تجاوز الرقم القياسي السابق الذي سجل عام ٢٠٠٧م بمقتل ٦٧ صحفيًا.. واعتلى صحفيو الكلمة المكتوبة قمة لوحة الشرف حيث شكلوا ٪٥٥ من القتلى، يليهم العاملون بمحطات التلفزيون ٢٤، ثم الإذاعة ٢٠٪ ثم الإنترنت.. واغتيل ۷۳٪ منهم قتلًا، و۱۷ خلال العمليات وإطلاق النار، و١٠٪ كانوا في مهمات خطرة، وهؤلاء الذين اغتيلوا تعرض ۷۱ منهم للخطف و٦٥٪ للتعذيب، و٢٥٪ للتهديد.

من أطلق النار؟!

حسب التقرير فإنه في ٧١٪ من الحالات كان مسؤولو الحكومة هم القتلة، و١٢٪ من الأحزاب، و٦٪ من العصابات الإجرامية، و٢٪ من الجيش و٪۲ من المجموعات المسلحة ومازال ٧٪ لا يعلم مصدر الرصاص.

في الفلبين نفذت المجزرة عناصر مليشيا تخضع لإشراف إمباتوان، الابن، وهو نجل سياسي محلي نافذ: حاكم إقليم «ما جينداناو» وعضو في تحالف الرئيسة جلوريا «أرويو» ساهم في تأمين أصوات للرئيسة في الانتخابات السابقة، وقال الجيش: إن الاعتداء على مجموعة السياسيين والصحفيين جرت في الوقت الذي كان يحاول فيه هؤلاء تسجيل أنفسهم كمرشحين في الانتخابات المقبلة.

الاعتقال حسب التقرير، يوجد ١٥٠ صحفيًا في المعتقلات 10 منهم في إيران وتقول لجنة حماية الصحفيين: إن السلطات الإيرانية حرمت الصحافة عمليًا، وإن العاملين في الصحافة الإلكترونية كانوا الأكثر عرضة للقمع حيث يشكل مراسلوها أكثر من نصف الصحفيين المعتقلين حول العالم.. وكما هي الحال في السنوات العشر الأخيرة، ظلت الصين أسوأ بلد في اعتقال الصحفيين؛ حيث بلغ عددهم ٢٤ صحفيًا، وتلتها كل من: إيران وكوبا، وإرتيريا، وميانمار «بورما سابقًا».

مكافحة القمع

وقال مسؤولو اللجنة الذين كانوا يتحدثون في مؤتمر صحفي بمقر «الأمم المتحدة» في مدينة «نيويورك» الأمريكية: إن الضغط الدولي يظل الوسيلة الفعالة لمكافحة القمع الحكومي وحصانة من يهاجمون الصحفيين.. وتنقل مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في مقر الأمم المتحدة «باربرا بليت» عن مسؤولي اللجنة قولهم: إن نمو الإعلام الجديد صحفيو الكلمة المكتوبة يشكلون ٥٥% من القتلى يليهم العاملون بمحطات التلفزيون ٢٤% ثم الإذاعة ٢٠% ثم الإنترنت ١%

- مثل : المدونات، ومواقع الشبكات الاجتماعية.

- يوفر فرصة لمواجهة القمع والرقابة، لكنهم حذروا من أن دولا كالصين وتونس يمكن أن تخرب تلك الأدوات التكنولوجية وتحولها ضد الصحفيين.. ويشير التقرير بشكل خاص إلى استخدام طهران المواقع شبكات التواصل الاجتماعي لتتبع المعارضين والصحفيين.

المنطقة العربية

تشهد المنطقة بروز جيل جديد من الصحفيين الرافضين للعمل كظلال شاحبة في الصحف الحكومية اليومية الباهتة أو كأبواق لنشر الدعاية الرسمية على موجات الإذاعة والتلفاز، فقد أظهرت دراسة مسحية أجرتها الجامعة الأمريكية في القاهرة في عام ٢٠٠٨م، وشملت ٦٠٠ صحفي من ١٣ بلدًا  عربيًا أن معظم من شملتهم الدراسة (٧٥٪) يؤمنون بأن مهمتهم الأساسية تتمثل في دفع عجلة الإصلاح قدمًا والتغيير السياسي والاجتماعي.

ويقول المؤلف الرئيس لهذه الدراسة لورنس بينتاك الذي يشغل حاليًا منصب العميد المؤسس لكلية إدوارد مورو للإعلام في جامعة ولاية واشنطن بالولايات المتحدة بوسعك أن ترى ذلك يتبلور من خلال التغطية الأكثر جرأة لقضايا حقوق الإنسان سواء أكانت التغطية في فلسطين من قبل أحد الصحفيين البحرينيين، أم في مصر من قبل صحفيين مصريين.

ولكن هذا التركيز المتزايد على حقوق الإنسان قاد إلى رد فعل عنيف من طرف الأنظمة التي تستخدم وسائل الإعلام الودودة مع حكوماتها لمهاجمة الصحفيين ووسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، يشير المدافع الحقوقي «جمال عيد» إلى أن صحيفة روز اليوسف اليومية المصرية تخصص خمس صفحات يوميًا لمهاجمة الصحفيين والمنشورات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بإجراء تحقيقات حول حقوق الإنسان وتغطيتها إعلاميًا».

وفي تونس، تعكف وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية المملوكة للحكومة بانتظام على وصف الصحفيين الذين يشكلون خطورة ويكتبون عن الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة بأنهم «عملاء للغرب وخونة».

أما المغرب، ففي يونيو ۲۰۰۸م، أمرت محكمة في الرباط الجريدة الأولى بالتوقف عن نشر شهادات الضحايا، إلا أن الصحيفة استأنفت الحكم، فيما واصلت نشر مقتطفات تصف حالات التعذيب والقتل والاختفاء القسري.

الكيان الصهيوني

قصفت ثلاث مبانٍ أخرى على الأقل تابعة الوسائل الإعلام وجرح العديد من الصحفيين المحليين الذين كانوا يحاولون تغطية الهجوم.. وفي 9 يناير، ضرب الجيش «الإسرائيلي» سطح مبنى برج الجوهرة في مدينة غزة الذي يضم مكاتب لأكثر من عشرين وكالة أنباء دولية وذكرت مصادر إعلامية أن أحد الصحفيين أصيب بجروح خلال تقديمه تقريرًا من على سطح البرج، وفي ١٥ يناير أطلق الجيش الإسرائيلي صاروخًا واحدًا على الأقل على مبنى برج.

الشروق في مدينة غزة الذي كان يضم أكثر من اثنتي عشرة شركة إخبارية دولية وشركات إنتاج، بما فيها وكالة «رويترز» للأنباء، و«فوكس نيوز»، وقناة «العربية»، وقد أدخل صحفيان من العاملين في تلفزيون «أبو ظبي» إلى المستشفى جراء إصابات في الرأس والجذع.

وفي الوقت ذاته منعت السلطات الإسرائيلية بصورة كبيرة الصحفيين الأجانب من الوصول إلى غزة، وفرضت في أوائل نوفمبر ۲۰۰۸م قيودًا تم تشديدها بعد بدء الهجوم «الإسرائيلي»، وقد أعلنت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس -في بيان أصدرته- أن المنع غير المسبوق لوسائل الإعلام الدولية من الوصول إلى غزة يعد انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة ويضع إسرائيل ضمن مجموعة صغيرة من الأنظمة في العالم التي تمنع بشكل منتظم الصحفيين من القيام بعملهم.. وقد سمح فقط لخمسة عشر صحفيًا تم اختيارهم بعناية من قبل الجيش المرافقة القوات «الإسرائيلية» بالدخول إلى قطاع غزة خلال الحرب.

ووسط هذا الحظر، تعرض الصحفيون الفلسطينيون العاملون مع منظمات الصحافة المحلية والدولية لهجمات متكررة وهم ينقلون إلى المشاهدين في شتى أنحاء العالم أخبار الهجوم الغاشم.

إن الكلمة مسؤولية، فرب كلمة أفرحت وأخرى أحزنت، ورب كلمة فرقت وأخرى جمعت، ورب كلمة بنت وغيرها هدمت، ورب كلمة أضحكت وأخرى أبكت، ورب كلمة واست جروحًا، وأخرى نكات قروحًا.

لقد صمدت الكلمة بكل طبائعها الروحية عبر التاريخ لتكون هي المقاوم الأول، والمحرض الملح ضد بطش السلطة وقسوة الظلم.. ومهما كانت الكلمة حلمًا، حقيقة، شعرًا، فكرة رؤية.. ففيها سر التأثير والخلود، ليس فقط نقل الحقيقة، إنما بعث أفراح وأشواق الإنسان وأحلامه وعطشه للحب والعدل والحق.. وستظل الكلمة الصادقة أملا للمستضعفين وسيظل الصحفيون الشرفاء فرسان مهنة المتاعب!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

448

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

530

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8