العنوان من الإسماعيلية إلى ثورة الدستور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1339
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 23-فبراير-1999
(50) عامًا على رحيل البنا
حسن البنا اليمن (٢)
- لماذا وافق البنا على الانتداب للتدريس في اليمن، ولماذا رفضت وزارة المعارف المصرية طلب مندوب الإمام يحيى؟
- خطة التغيير السلمي التي أشرف عليها البنا، ودور الإخوان في ثورة الدستور.
لم يكن أحد ينكر العلاقة الوثيقة التي ربطت بين الإخوان المسلمين في مصر وبين المعارضة اليمنية التي عرفت باسم الأحرار اليمنيين، وكانت ذروة نشاطها: ثورة فبراير ١٩٤٨م ضد الإمام يحيى وفي كل المؤلفات والمحاضرات التي تناولت تلك الفترة كان الحديث عن دور الإخوان أمرًا أساسيًا مع اختلاف التفسيرات أو التقييمات وفق التوجهات السياسية والفكرية للأشخاص.
وقد كان الإنجاز الحقيقي لكتاب «مصرع الابتسامة» للباحث حميد شمرة هو إثبات العلاقة الفكرية والسياسية التي ربطت حركة المعارضة اليمنية والإخوان وفي مقدمتهم الأستاذ البنا منذ نهاية العشرينيات من هذا القرن حتى سقوط ثورة الدستور في مارس ١٩٤٨م.
وتتضح أهمية هذا الجهد في التأكيد أولًا على إسلامية حركة المعارضة اليمنية في تلك الفترة من حيث المنطلقات الفكرية والسياسية والأهداف النهائية لها، على خلاف ما راج في المؤلفات اليسارية التي أهملت الإشارة إلى التأثير الفكري للحركة الإخوانية في مصر، وإن اعترفت بدورها السياسي في ثورة ١٩٤٨م.
الدراسة المذكورة عكست جهد سنوات قام خلالها الباحث الشاب في جمع واستقصاء عدد مهم من المصادر التي تحدثت عن علاقة الإخوان بالأحرار اليمنيين، مما وفر -للمرة الأولى- مرجعًا ثمينًا بالمعلومات الموثقة عن تلك العلاقة التي انطمس كثير من حقائقها بفعل المحن التي مرت بالإخوان وبالمعارضة اليمنية نفسها، حيث مر الطرفان بمحنة قاسية بعد انتكاسة الثورة، وتعرض رجال من الطرفين للاغتيال والاعتقال والتشريد.
في الإسماعيلية كانت البداية:
أبرز المفاجآت التي تضمنتها الدراسة أن البنا كان قد وافق على الذهاب إلى اليمن عام ۱۹۲۷م للعمل كمعلم، الأمر الذي يعني أن الظهور العام للبنا كان مقررًا له اليمن، حيث كان البنا يحمل انطباعات عاطفية عنه: تاريخًا وحضارة، إذن كانت بداية العلاقة تعود إلى وقت مبكر من تاريخ حياة البنا، حيث قامت شخصية مقربة من الإمام يحيى بزيارة البنا ودار الإخوان في الإسماعيلية، وتم الاتفاق بين العلامة محمد زبارة –أمير القصر السعيد– على انتداب البنا للتدريس في اليمن، وقام زبارة مع أحد أبناء الإمام يحيى -ويدعى محمد البدر- بالاتصال بوزارة المعارف المصرية لإتمام عملية الانتداب، لكن الوزارة رفضت الموافقة على الفكرة.
وتثير موافقة البنا على الانتداب للعمل في اليمن سؤالًا مهمًا حول سبب ذلك، فهل كان الإمام الشهيد يرضى بمغادرة الإسماعيلية والإخوان في تلك الفترة المبكرة، إلا إذا كان يرى أن نقل الفكرة والدعوة إلى أرض اليمن كان سيكون أكثر مناسبة لاعتبارات، مثل تمتع اليمن بمواصفات نادرة لنجاح الدعوة الإسلامية في هذا الزمان، فاليمن –طوال التاريخ– ظل ملاذًا للدعوات الفكرية والسياسية التي تعرضت لمواجهة الدول بسبب بعده عن مراكز الخلافة، كما أن طبيعته الجبلية الوعرة، وعدم خضوع قبائله للحكام والولاة بسهولة، وخلوه من الأقليات الدينية المؤثرة- سيكون من العوامل المساعدة على نجاح الدعوة الإسلامية، بالإضافة إلى أن اليمن لم يعرف قوانين إلا قوانين الشريعة الإسلامية ولا سلطان للاستعمار عليه، ناهيكم عن الآثار العديدة التي جاءت في فضل اليمن، كل تلك العوامل -فيما يبدو- رسخت انطباعًا عند «البنا» -رحمه الله- وغيره بأن أرض اليمن ممهدة لانتشار دعوة الإخوان وتحقيق أهدافها الإسلامية المعروفة.
ولم تنقطع علاقة الإخوان ومرشدهم العام باليمن منذ ذلك الحين، فصحف الإخوان كانت حريصة على نشر أخبار اليمن ومراسلات البنا مع الإمام يحيى وابنه أحمد، وهي أمور كانت تفتح أبواب اليمن المغلقة أمام صحف الإخوان، وبالتالي كان لذلك تأثير فكري وسياسي حقيقي على المعارضة اليمنية، كما سنبين في حلقة قادمة.
العلاقة الوثيقة الحقيقية هي تلك التي قامت بين الإخوان ومجموعة الطلاب اليمنيين الذين كانوا يدرسون في القاهرة في الثلاثينيات من هذا القرن، واستمرت حتى عام ١٩٤٨م، بعد أن جذبتهم الأفكار الإسلامية لجماعة الإخوان، كما أن الإخوان من جهتهم حرصوا على توثيق علاقاتهم بالطلاب اليمنيين كما هي عادتهم مع أمثالهم من الطلاب العرب والمسلمين أو رجالات العروبة المطاردين في بلدانهم المستعمرة حينذاك.
وخلال تلك السنوات كان البنا يرعى العلاقات مع الطلاب اليمنيين والحكومة نفسها، وتبادل رسائل التقدير والتناصح من الإمام يحيى وابنه أحمد، وكان اليمنيون -طلابًا وحكومة- يرون في الإخوان رمزًا للأخوة الإسلامية والجهاد المخلص لرفع راية الإسلام، ويمنحونهم -لذلك- ثقتهم وولاءهم بصورة لم يعرف أنها قد تكررت مع بلد آخر، ففي عام ۱۹۳۸م، عندما شارك وفد يمني -برئاسة عبد الله بن الإمام- في المؤتمر البرلماني العالمي عن قضية فلسطين، لجأ الوفد إلى البنا لترشيح سكرتير خاص للوفد فاختار البنا الأستاذ محمود أبو السعود لهذا الأمر ولمرافقتهم إلى لندن وباريس.
ويمكن القول إن علاقة الطلاب اليمنيين بالإخوان ومرافقة أبو السعود للوفد قد أسهمتا في إزالة الانطباعات الخاطئة عن مملكة الإمام يحيى، فقد اكتشف أبو السعود جهل الأمير ورأى عجائب أفعاله في المؤتمر العالمي، مما جعله يستنتج أن الحال مع سائر العامة أشد سوءًا، وفي السياق نفسه قام عدد من الشخصيات اليمنية العلمية -كالعلامة المطاع وزملائه في هيئة النضال- بمراسلة البنا، وشرحوا له حقائق الأمور في مملكة الإمام يحيى، وعندما حج الأستاذ البنا عام ١٣٦٦هـ التقى القاضي عبد الله الشماحي مبعوثًا من العلامة المطاع وعبد الله الوزير الذي سيختار إمامًا للدستور فيما بعد، ولازم الشماحي البنا في الحج طويلًا، ولعل كل ذلك رسم للبنا صورة أقرب للواقع عن حقيقة الوضع اليمني الذي أغرقه الإمام يحيى في التخلف الشديد والجهل المظلم والفقر المدقع؛ مما لا يمكن لأحد خارج اليمن أن يتخيله، حتى أن الفضيل الورتلاني عندما جاء إلى اليمن -مبعوثًا من البنا- فوجئ بسوء الأوضاع وتخلفها وقال: لقد ظننت أن مهمتي ستكون إقناع الإمام بالشورى وغيرها، فإذا بي أفاجأ بأنني مضطر أولًا لإقناعه بفتح مدارس وبناء مستشفيات وشق طرق.
مع عودة مجموعة الطلاب إلى اليمن في بداية الأربعينيات بدأ مسار المعارضة يكتسب زخمًا متزايدًا، فقد كانت المقارنة بين أحوال اليمن وأحوال البلاد العربية الأخرى مثيرة للغيظ، ودافعة للتحرك لعمل شيء ما لفتح طاقة للنور الممنوع مروره إلى المجتمع اليمني، كما شهدت تلك الفترة بداية تشكيل أول حزب علني للمعارضة في «عدن»، واشتدت الحملات الإعلامية ضد سياسات النظام.
وفي مصر كان الإخوان مستمرين في دعم القضية اليمنية عبر الاهتمام الإعلامي والشخصي، وتشجيع الحكومة الإمامية على السير في طريق الإصلاح والبناء، وكان من أبرز إسهاماتهم في هذا الإطار الاتفاق على إرسال معلمين للعمل في المدارس الحكومية النادرة في اليمن، فكانت هناك بعثة من وزارة المعارف المصرية وبعثة أخرى تكفل بإرسالها الإخوان بعد اتفاقهم على ذلك مع محمد البدر حفيد الإمام يحيى وآخر أئمة اليمن، وضمن هذه البعثات كان شباب الإخوان هم البارزين والناشطين في بث الوعي والعلم، وما يزال الأحياء من اليمنيين يتذكرون أسماء مثل جمال عمار، مصطفى الشكعة، ذكي غانم، عبد المحسن شربي، محمد إسماعيل موافي...إلخ.
أما ذروة اهتمام الإخوان والأستاذ البنا باليمن، فكان إرسال وفد خاص ضم المجاهد الجزائري الفضيل الورتلاني، ود. أحمد فخري -عالم الآثار الشهير- ولا شك في أن إرسال البنا للوفد جاء نتيجة طبيعية لعملية الاهتمام الطويل باليمن بعد أن عمل الطلاب اليمنيون الذين كانوا في القاهرة في النصف الثاني من الأربعينيات على ممارسة نوع من الضغط لإقناع الإخوان بعمل شيء ملموس لإنقاذ اليمن من الحالة التي تعيشها، ومن جهتهم فوض الأحرار في «عدن» الأستاذ حسن البنا، ليكون الناطق الرسمي باسم حركة المعارضة اليمنية في جامعة الدول العربية والمحافل الدولية الأخرى، وأرسلوا رسالة بهذا الشأن إلى البنا، وإلى عبدالرحمن عزام -أمين عام جامعة الدول العربية- وقد أعلن البنا قبوله هذا التفويض، وأرسل موافقته إلى سيف الحق إبراهيم ابن الإمام يحيى الذي كان قد انضم للمعارضة ضد أبيه بعد فراره إلى عدن عام ١٩٤٦م.
كان التفويض اليمني للبنا ذا دلالة عميقة على تعلق اليمنيين بالإخوان ومرشدهم العام فقد جاء في رسالة الأحرار إلى عزام باشا الجمعية اليمانية الكبرى تفوضه -أي حسن البنا- تفويضًا تامًا في أن يتحدث عنها في كل شأن من الشؤون كزعيم مطلق التصرف فيها، وحتى ذلك الحين كان نهج الإخوان والبنا في التعامل مع القضية اليمنية يتمثل في الاهتمام الإعلامي والتأكيد على تحري الخير لليمن والتقدير للإمام وولي عهده، وتقدير موقفه من المحافظة على استقلال اليمن وإبعاده عن لوثات الأجانب، مع التحذير من الإبطاء في إصلاح البلاد، ولفت النظر إلى عوامل القلق والاضطراب التي تختمر في النفوس، ونصح الحكام إلى الإسراع في البدء بالإصلاحات العمرانية الضرورية.
وجاء دور الورتلاني:
وقد كان وصول المجاهد الجزائري «الفضيل الورتلاني» إلى اليمن مطلع ١٩٤٧م، هو بداية المرحلة الأخيرة من مسيرة حركة المعارضة اليمنية، وهي مرحلة انتهت عنيفة دموية، وطوت صفحة من تاريخ اليمن المعاصر، ويشبه كثير من الشخصيات اليمنية التي عاشت تلك المرحلة وصول «الورتلاني» إلى مملكة الإمام يحيى بأنه أشبه بإلقاء أحجار ضخمة في مياه راكدة، ويورد عدد من المؤرخين لتلك الفترة حكايات مذهلة عن الآثار التي أحدثها وصول «الورتلاني» وتجوله في بعض مدنها، ولقاءاته بالعلماء والشباب، وخطاباته في المساجد والاحتفالات، حتى استطاع أن يجمع حوله قلوب اليمنيين وعقولهم، ويجتذب عواطفهم ويوحدها حول فكرة التغيير السلمي بعد وفاة الإمام يحيى.
بعد شهرين من مكوثه في اليمن عاد «الفضيل الورتلاني» إلى القاهرة، حيث تم وضع خطة التغيير القادم بعد وفاة الإمام يحيى، والتي عرفت باسم «الميثاق المقدس»، وبعدما عاد «الورتلاني» إلى اليمن في العام نفسه، قام بعرض الميثاق المقدس على العلماء والسياسيين في «عدن» و«تعز» و«صنعاء» ليقولوا آراءهم وملاحظاتهم حول المسودة الأولى للمشروع، ولم يتم الوصول إلى الصيغة النهائية للميثاق المقدس إلا في نوفمبر ١٩٤٧م.
كانت خطة التغيير مرتبطة بموت الإمام الطاعن في السن، لكن تسرب إشاعة موت الإمام ونشر الميثاق المقدس في جريدة «الإخوان المسلمون» أربك خطة التغيير السلمي، وأدى إلى تسارع الأحداث، كما تم شرحها في الأسبوع الماضي، ويهمنا هنا بيان الدور الذي قام به «الإخوان المسلمون» إثر التطورات التي حدثت منذ نشر «الميثاق المقدس» حتى اغتيال الإمام يحيى وقيام الدستور وفشلها.
فوجئ «الإخوان» في القاهرة بالتطورات العنيفة التي أعقبت انكشاف خطة التغيير السلمي، وبدأت الاتهامات تتوجه إليهم بأنهم مشاركون في عملية انقلابية في اليمن، فلما أعلن عن مقتل الإمام يحيى، وظهر نظام جديد تولى المسؤولية فيه الأشخاص الذين أوردت جريدة «الإخوان المسلمون» في المرة السابقة، تأكد للآخرين أن الإخوان لم يكونوا بعيدين عما حدث في صنعاء، وألقيت مسؤولية عملية الاغتيال على الإخوان، برغم أن الاغتيال لم يكن واردًا –في الأصل– في خطة التغيير التي أشرف على إعدادها الأستاذ حسن البنا رحمه الله.
نشط «الإخوان» في مصر في العمل لتأييد النظام الجديد في صنعاء، وقرروا إرسال وفد للتعزية في وفاة الإمام يحيى ولتهنئة الإمام الجديد، ولتوثيق روابط التعاون والإخاء بين اليمن وشعب وادي النيل، وفي اليمن كان الأحرار يلحون على الأستاذ البنا للحضور إلى اليمن بصحبة أمين عام جامعة الدول العربية، فقد كان واضحًا أن اليمنيين وضعوا أملهم الكبير في دعم الإخوان لثورتهم الدستورية، وكانوا مقتنعين بأن وصول البنا إلى اليمن سوف يدعم النظام الدستوري الجديد، كما أن وصول عزام باشا أمين عام الجامعة العربية -المعروف بتعاطفه مع القضايا الإسلامية والعربية والوثيق الصلة بالبنا- سوف يمنح الثورة الدستورية شرعية عربية تقوي مركزها في وجه الحملة التي كان الابن الأكبر للإمام يحيى قد بدأ يشنها ضدها، فقد أدت نجاة الرجل من الاغتيال إلى إحجام كثير من القبائل القوية عن دعم الثورة، فاحتشدت وراء الإمام «أحمد» الذي وجهها لغزو صنعاء، وإسقاط نظام الدستور، واستباحة المدينة لمدة ثلاثة أيام برغم الأخطار المحدقة بالنظام الجديد في صنعاء، فقد وصلت طائرة خاصة استأجرها الإخوان، وحملت وفدهم برئاسة –عبد الحكيم عابدين –رحمه الله– الذي استقبل في المطار استقبالًا رسميًا وشعبيًا، وقام الوفد بزيارة الإمام الدستوري الجديد عبد الله الوزير، الذي عبر للوفد عن تقديره للأستاذ البنا، وعن شوقه لرؤيته بالعين بعد أن رآه بالقلب، كما زار الوفد الإخواني أبناء الإمام السابق الذين كانوا محتجزين في أحد القصور، وأبلغهم تعازي الإخوان بوفاة أبيهم.
على صعيد دعم حكومة الدستور، فقد راح الأستاذ عبد الحكيم عابدين يلهب الحماس، ويؤجج المشاعر داعيًا إلى دعم الحكومة الدستورية، واستخدم في ذلك مواهبه المعروفة في الخطابة في المهرجانات والاجتماعات، كما ألقى عددًا من الكلمات الحماسية في إذاعة صنعاء، وعلى الصعيد الإعلامي واصلت صحف الإخوان في القاهرة حملة التأييد القوية لدعم حكومة الدستور في صنعاء، وكان سكرتير تحرير جريدة «الإخوان المسلمون» ضمن وفد للإخوان يقوم بنقل الأحداث الجارية في صنعاء يوميًا، أما د. أحمد فخري فقد جاء حاملًا معه مشروعًا لشراء طائرات صغيرة تتناسب مع تضاريس اليمن الجبلية لاستخدامها في إرهاب القبائل الزاحفة لمحاصرة صنعاء من جميع الجهات، كما واصل الأستاذ البنا تحركاته لحشد الدعم الخارجي لحكومة الدستور، ولا سيما فيما يختص بإرسال وفد من الجامعة العربية لزيارة اليمن،
أما في داخل اليمن فقد تدهورت أوضاع النظام الجديد مع زحف القبائل الموالية للإمام أحمد صوب صنعاء، حتى سقطت ثورة الدستور في ١٣ من مارس ١٩٤٨م، وتعرض الإخوان المصريون المتواجدون في اليمن لمعاملة سيئة من الطرف المنتصر قبل أن يتم تجميعهم في أحد المنازل انتظارًا لتوافر وسيلة مواصلات لترحيلهم؛ إذ كان وفد من حكومة الدستور قد استخدم طائرة الإخوان للذهاب بها إلى جدة لمقابلة وفد الجامعة العربية الذي توقف هناك أثناء سفره من القاهرة إلى صنعاء، وبالطبع استخدم وجود الإخوان في صنعاء كدليل لإدانة جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها مشاركة في الانقلاب الدستوري.
وبسقوط صنعاء، وتولي الإمام أحمد عرش الإمامة؛ انتكست حركة المعارضة اليمنية، وتشتت أفرادها بين السجون والمنافي، وتأرجحت أجساد ثلة من أنبغ أبناء اليمن على أعواد المشانق، لكن الأخطر من كل ذلك أن الهوية الإسلامية للمعارضة تلاشت بعد كل الأحداث لصالح المد الماركسي القومي الذي عم المنطقة في الخمسينيات والستينيات، ولا سيما بعد محنة الحركة الإسلامية الرائدة في مصر، وكان على الإسلاميين أن يبدءوا حركتهم الجديدة من الصفر بعد انقطاع تام من ١٩٤٨م – ١٩٥٨م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل