; الإمام الشهيد حسن البنَّا واليمن - دور البنَّا في إنقاذ اليمن من واقع التخلف والعزلة | مجلة المجتمع

العنوان الإمام الشهيد حسن البنَّا واليمن - دور البنَّا في إنقاذ اليمن من واقع التخلف والعزلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 67

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 16-فبراير-1999

  • هيئة «النضال» و«الأمر بالمعروف، وحركة الأحرار اليمنيون، شكلها علماء وطلاب تأثروا بفكر البنَّا
  • مصرع الابتسامة وسقوط مشروع الدولة الإسلامية... أوَّل دراسة تحلل تاريخ العلاقة الوثيقة بين الإخوان والمعارضة اليمنية لحكم الإمام يحيى

يتزامن في شهر فبراير حدثان ارتبطا باسم الأستاذ حسن البنا، وكلاهما شكلا علامتين بارزتين في مسيرة مجدد القرن العشرين وتاريخ الجماعة التي أسسها. الحدث الأوَّل يوافق الثاني عشر من فبراير عندما اغتيل البنَّا عام ١٩٤٩م، وتكتمل هذه الأيام الذكرى الخمسون لاستشهاده - رحمة الله عليه - أما الحدث الآخر، فهو قيام ثورة الدستور اليمنية في ۱۷ من فبراير ١٩٤٨م، والتي كان للإخوان المسلمين بقيادة البنَّا دور كبير في مجرياتها منذ بداية التمهيد الفكري والإعلامي لها حتى ساعة سقوطها بعد ثلاثة أسابيع فقط هي مدة نجاح الثورة الأولى في العالم العربي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي العام الماضي ۱۹۹۸م، صدرت في اليمن دراسة موثقة عن علاقة الإخوان المسلمين في مصر بثورة الدستور اليمنية للباحث الشاب حمید شمرة بعنوان: مصرع الابتسامة سقوط مشروع الدولة الإسلامية.. وهي أوَّل دراسة من نوعها، واهتمت الدراسة باستعراض العلاقة الوثيقة التي نشأت بين الإخوان - وفي مقدمتهم الأستاذ البنَّا - وبين حركة المعارضة اليمنية ضد نظام الإمام يحيى حميد الدين الذي تولى حكم ما كان يعرف باليمن الشمالي بعد خروج الأتراك عام ۱۹۱٨م... وقد استعرضت الدراسة محاور العلاقة بين الإخوان والأحرار اليمنيين على المستويات السياسية والفكرية والتعاون الوثيق الذي وصل إلى ذروته أثناء العمر القصير للثورة قبل أن تسقط صنعاء أمام القبائل المؤيدة للإمام أحمد ابن الإمام يحيى الذي كان اغتياله بدء شرارة مسيرة طويلة من الثورات والتمردات ضد نظام الإمامة، والتي انتهت بالقضاء عليه عام ١٩٦٢م. 

ولعل من المناسب - في الذكرى الخمسين. لاستشهاد البنَّا - أن تلقي الأضواء على الدور الذي قام به للدعوة إلى إنقاذ اليمن من واقع التخلف والعزلة الرهيبة المفروضة عليه، لكن قبل استعراض العلاقتين السياسية والفكرية بين الإخوان والمعارضة اليمنية، فإنه من الواجب الحديث عن حركة المعارضة اليمنية نفسها.

تجمع المصادر التاريخية على أن المعارضة اليمنية المنظمة والشاملة ضد حكم يحيى حميد الدين بدأت عام ١٩٣٤م بعد معاهدة الطائف بين اليمن والمملكة العربية السعودية؛ حيث كشفت الأحداث التي سبقتها فداحة التخلف المربع الذي كان اليمن يرزح تحته.. فيما بدأت الطلائع الأولى للأحزاب اليمنية تبحث عن سبيل الإخراج مملكة الإمام يحيى من القبو المظلم الذي وضعت فيه.

والحقيقة أن الإمام يحيى كان قد واجه حركات معارضة متعددة أثناء سنوات بسط سيطرته على اليمن، حتى تحول إلى إمام يحكم اليمن - الشمالي آنذاك - على صورة لم تكن مألوفة عند أسلافه من الأئمة الذين كانوا قيادات مذهب أكثر منهم حكام دول على أساس وطني على اختلاف التسميات المذهبية، كما لم يخل الأمر من حركات فردية قام بها بعض الشخصيات الكبرى - التي ساندت الإمام يحيى ضد الأتراك في السابق، وكان مصيرها الإقصاء والإبعاد والتصفيات الجسدية - وفق اتهامات المعارضة - حتى خلا الجو للإمام يحيى وأبنائه يحكمون اليمن دون منازع.

 وتكمن المشكلة الأولى التي واجهت المعارضة في تلك الهالة المقدسة التي أحيطت بشخصية الإمام واستولت على أفئدة العامة، بل وخدعت كثيرين خارج اليمن، وحرصت على إظهار الإمام بأنه: بطل الاستقلال اليمني ضد الأتراك أو ضد الأجانب المستعمرين بالإضافة إلى ذلك، فقد كان للمذهب الهادوي الشيعي دور مهم في تكريس قداسة الإمام في الأذهان باعتباره سليل بيت النبوة وابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الأمر الذي جعل مجرد انتقاده ومعارضته يشكل مصدر خوف شرعي وعقدة إثم عند جماهير العامة، التي انتشر فيها الجهل الشديد بأمور الدين الصحيح والدنيا.

كانت السنوات الأولى من عمر المعارضة مرحلة لنشر الوعي والمفاهيم الصحيحة عن الإسلام، وضرورة إحداث تغيير في حياة الشعب الذي كان يفتقد إلى أبسط مقومات الحياة المدنية.. وعلى أساس هذين المحورين.. بدأت حركة الأحرار اليمنيين تنحت في الصخور المتعصبة لتفتح باباً لدخول بعض من أشعة المعارف والعلوم والوعي.

والظروف الخاصة التي كانت تعيشها مملكة الإمام يحيى حينذاك، فقد انبثقت حركة المعارضة ضده من منطلق إسلامي لا لبس فيه.. فقيادات المعارضة كانت من العلماء والشخصيات الإسلامية المعروفة... وأهدافها كانت إصلاح الأوضاع على نهج الإسلام الصحيح الداعي إلى التقدم والقوة والمنعة.. أي أن المعارضة اليمنية كانت تواجه الإمام باللغة نفسها التي يستخدمها في تبرير نظام حكمه واستمرار أساليبه في إدارة أمور البلاد خوفاً على الإسلام من الأجانب والاستعمار.

هيئة النضال

كان أوَّل شكل منظم - بمقاييس ذلك الزمان - للمعارضة هو ما عرف بـ «هيئة النضال التي تأسست في صنعاء عام ١٩٣٥م - على أرجح الأقوال - وبرز في قيادتها اثنان من أبرز العلماء ورجالات اليمن هما العلامة أحمد عبد الوهاب الوريث، والعلامة أحمد المطاع، ومعهما مجموعة من الشباب المتأثر بأفكارهم الداعية إلى الإسلام.. وهذه المجموعة هي التي بدأت في نشر الوعي بين صفوف المواطنين، وسعت - بحذر شديد - إلى إزالة غشاوة القداسة المزعومة من نفوسهم حول الأئمة.

واستغلت مجموعة هيئة النضال تواجدها بالقرب من بعض شخصيات النظام الإمامي واقنعوها بإصدار مجلة تهتم بنشر الوعي والثقافة الإسلامية، فصدرت مجلة الحكمة اليمانية عام ۱۹۳۸م برئاسة العلامة أحمد الوريث، الذي كان يعد من أنبغ الشخصيات العلمية اليمنية وأكثرها تأثراً بفكر الأستاذ حسن البنا.. لكن هذه المجلة لم تستمر أكثر من عامين بعد وفاة الوريث.. إلا أنها ظلت أهم علامة ثقافية المنطلقات الأحرار وأهدافهم في تلك الفترة.

 ومع نهاية الثلاثينيات وبداية الأربعينيات عادت إلى اليمن كوكبة من الطلاب اليمنيين الذين درسوا في القاهرة، والذين أصبح لهم شأن كبير في الثلاثين السنة التالية.. وكان أبرز هؤلاء القاضي محمد محمود الزبيري، الذي عاد متأثراً بالعلاقة الوثيقة التي ربطته وزملاءه اليمنيين بحركة الإخوان المسلمين عامة وبالأستاذ الفضيل الورتلاني المقرب من الأستاذ البنَّاء رحمهم الله جميعاً.

كان الزبيري، شاعراً ذا نفس رهيفة، المها التدهور المتزايد الذي أصاب المجتمع اليمني سنوات غيابه في القاهرة، فأخذ على عاتقه - مع زميل له كان خطيباً في أحد مساجد صنعاء. الدعوة إلى إصلاح الأوضاع العامة، وأعلن تأسيس هيئة شباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووضع لها نظاماً أساسياً لم يكن يختلف عما عرفه في جماعة الإخوان بالقاهرة.. وبدأ الزبيري دعوته في المساجد يحث الإمام على البدء بعملية الإصلاح وإنقاذ اليمن مما هي فيه من التخلف والفقر والجهل، لكن الإمام لم يصبر كثيراً قبل أن يزج بالزبيري وزميله إلى السجن في محاولة أخيرة لإسكاته، ولاسيما أن بعض العلماء المتعاطفين مع الزبيري كان قد أفشل محاولة من الإمام لإدانة الثائر الشاب واستخراج شهادة إدانة منهم ضد الزبيري باعتبار أن المبادئ التي يدعو إليها تتناقض مع الإسلام.

وبعد أن قضى الزبيري، سنة في السجن خرج بعد وساطات متعددة لينضم إلى مجموعة أخرى من الشباب الطامح للتغيير الذين كانوا يلتفون حول ولي العهد أحمد ابن الإمام يحيى الذي كان - آنذاك - أميراً للواء تعز، وحول مجلسه إلى ملتقى فكري وأدبي يجمع الشباب والعلماء الذين ظنوا أن ولي العهد سيكون - كما أوحى إليهم - هو المنقذ والمنفذ لأحلامهم في إصلاح الأوضاع... لكن في عام ١٩٤٤م، بدأت العلاقة بين ولي العهد ومجموعة الأحرار تتصدع، وبدأ الشباب يسمعون تلميحات خطيرة ضدهم تصفهم بأنهم عصريون وهي كلمة كانت تتضمن تهمة باحتقار القرآن

وأدت تلك التطورات إلى هروب زعيمي المعارضة محمد الزبيري واحمد النعمان إلى «عدن» بصحبة آخرين هما زيد الموشكي، وأحمد الشامي، وهناك في مستعمرة «عدن» - الأكثر تطوراً وانفتاحاً - تم إعلان تأسيس أو حركة معارضة علنية باسم حزب الأحرار اليمنيين والتي بدأت في شن حملة معارضة إعلامية قوية عبر صحيفة صوت اليمن ولقى الحزب الجديد تأييداً شعبياً من اليمنيين في المهاجر الذين دعموا الأحرار ومطالبهم في إصلاح الأوضاع العامة.

الطريق إلى ثورة الدستور

في داخل مملكة الإمام يحيى كانت حالة التذمر تزداد يوماً بعد يوم، لكن آفة المعارضة كانت في عدم توحدها حول قيادة واحدة ومشروع موحد للتغيير وفي الوقت نفسه كانت مجموعة أخرى من الأحرار والطلاب اليمنيين في القاهرة قد نجحت في إقناع الأستاذ حسن البناء بأن ينقل اهتمامه باليمن إلى مستوى متطور استفادة من العلاقة التي كانت تربطه - عبر الرسائل والوفود - بالإمام يحيى وولي عهده «أحمد».. فماذا حدث؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

115

الثلاثاء 06-يوليو-1971

تعقيب «المجتمع»

نشر في العدد 112

93

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

مهلًا.. يا بنت الخنساء!

نشر في العدد 131

129

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره