الثلاثاء 26-سبتمبر-1978
- رسالة
أيها الإخوة الأعزاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
فإن من دواعي السعادة أن يحمل البريد إلينا القطوف والمقالات والدراسات الأدبية والقصائد الشعرية التي أبدعتها ريشة إخواننا من الأدباء والقراء الأفاضل، وصفحات الأدب في المجتمع ترحب دائمًا بما يبدعه وجدان الفن الإسلامي الملتزم؛ فللكلمة دورها في معركة الحق مع الباطل، وإننا نشرنا في أعدادنا الماضية كثيرًا مما حمله البريد إلينا من نتاج أدبي توفرت فيه إمكانات النشر، ونحن نعد الإخوة بمواصلة نشر ما يصلنا من دراسات ومقالات وقطوف أدبية وقصائد شعرية في هذا الباب، الذي هو من الإخوة الأدباء وإليهم وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- لغة-
- الغلط الفصيح
هذه نجمة جميلة تتلألأ في كبد السماء
هذا نجم جميل يتلألأ في كبد السماء
نسائم الربيع لطيفة
نسمات الربيع لطيفة
استغنم فلان الفرصة
اغتنم فلان الفرصة
أقفل الرجل راجعًا إلى بيته
قفل الرجل راجعًا إلى بيته
أخذت أناصر المظلوم على الظالم
ناصرت أو نصرت المظلوم على الظالم
قابلت الإسكافي في دكانه
قابلت الإسكافي في محله
أشهر الجندي سلاحه
شهر الجندي سلاحه
- حب الله..
إن اتباع هدى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيما أمر ونهى تعبير صادق من حب العبد لله- سبحانه- مصداقًا لقوله- تعالى- في وحيه لنبيه- عليه السلام-: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران: 31)، وقد كثرت أقوال الزهاد في العصور الإسلامية الأولى حول هذا الاتباع ومن ذلك ما قاله الزاهد ذو النون المصري:
- من علامات المحب لله متابعة حبيب الله في أخلاقه، وأفعاله، وأمره، وسننه-.
وسئل ذو النون عن المحبة فقال:- أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغل عن الله وألا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف على المؤمنين والغلظة على الكافرين، واتباع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الدين وقد عرف ذو النون بظهور أثر حب الله عليه وكان كثيرًا ما ينشد مخاطبًا حبيبه الأزلي:
أموت وما ماتت إليك صبابتي ***** ولا قضيت من صدق حبك أوطاري
ألست دليل الركب إن هم تحيروا ****** ومنقذ من أشفى على جرف هار؟
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن ****** من النور في أيديهم عشر معشار
فنلني يعفو منك أحيا لقربه ******* أغثني بيسر منك يطرد إعساري
- صورة شعرية في ساعة الاعتقال
برع الشعراء الإسلاميون في تصوير المعاناة التي أشعلها في قلوبهم الحاكم الجائر، ذلك الذي ضرب بكماماته على أفواههم، وضرب على فكرهم الحجر والقهر، وسلط عليهم دوامات من الإرهاب قاسية، كما أودع كثيرًا منهم غيابات السجون، مما عمق معاناة الأديب المسلم الشعورية، فراح برسم واقعه مع الطغيان، ولعل الأديب المسلم الأستاذ محمد الحسناوي من أبرع من صور ملحمة الشاعر من وراء القضبان، وذلك في ديوانه- في غيابة الجب- الصادر باسم محمد بهار، وها هو يصور ساعة اقتحام منزله بأسلوب بديع وذلك في القطعة الأولى من ديوانه المذكور وعنوانها تعال:
أبي لم يكن بنبي
ولم أدع يوما بيوسف
ولا طرفت مقلتي سجدة النيران
ولكن- جرأن.. جرأن.. جران-
ذئاب عوت في شرايين لحمي
- من الطارقون؟
- رفاق.. فلان؟
«أيطمع بالمفلس المفلسون
أيعدو عليه بلا سبب معتدون؟
تتابع خبط «الرفاق»
توجع بابي الضعيف
غرقت بدوامة من ظنون
تلف، تلف على رقبتي كالحبال
كأفعى تدحرجني من جبال
وحولي الأقارب لا يقدرون
على نصرتي
تجدد خبط الرفاق
أفي حلم أنا أم يقظة؟
عدوت إلى الشرفة
«ومم الفرار» ؟
علا صوتهم: سنكسر
تدافع سيل الرفاق
وجوهًا وأسلحة تتنمر
تفحصني رجل بانتباه:
- أأنت فلان؟
- أناه..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل