العنوان المجتمع الأسري العدد 1444
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 44
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 60
السبت 31-مارس-2001
إذا مرضت زوجتك.. فهل تكون دواءها؟
من حسن العشرة تمريض الزوجة و"الرسول" ﷺ رخص في ترك الجهاد لأجله
ماجدة أبو المجد (*)
هي زوجة عادية كسائر الزوجات تدور طوال اليوم في بيتها كنحلة دؤوب تمنح العسل لأسرتها، ولا تجني سوي سعادة العطاء، وعندما تسقط مريضة يتحول مرضها إلى اختبار لمعدن الزوج الذي إما أن يكون دواء معنويًا فيعجل بشفائها أو داء جديدًا يضاف إلى أدوائها.. فاختر لنفسك أيها الزوج!
لم تكن (ج.م) سعيدة في حياتها الزوجية، فقد ابتلاها الله بزوج قاسي القلب، فظ المشاعر، جاف الأحاسيس تعاني دائمًا من تجاهله لكنها كانت تتحمل، وتصبر خوفًا على الأولاد من الانحراف وعلى أسرتها من التفكك إلى أن أراد الله - تعالى- أن تعاني من مرض خطير إذ أصيبت بالسرطان فلم يتحمل الزوج وأخبر أهلها بأنه لا يستطيع أن يمرِّضها، واقترح أن تأتي أمها إليها لتخدمها وتخدم الأبناء. لكن الأم رفضت، وفضلت أن تمرِّض ابنتها في منزلها، وبالفعل أحضر الزوج زوجته إلى بيت أهلها، ومن لحظتها لم تطأ قدماه عتبة منزلهم، وظلت الزوجة تعاني المرض الخطير. وتعاني إهمال الزوج، وأراد الله أن يخفف عنها هذه الآلام فاختارها إلى جواره.
أما (ش.ع) فلم تكن بأسعد حظًا إذ اقترنت بزوج غاية في البخل، فهو بخيل في المأكل والملبس والمشرب، لكن ما لا يمكن تحمله أن يبخل في الإنفاق عليها أثناء المرض، ولا يدفع تكاليفه إلا إذا شعر بأنه سيحصل على ما دفع أضعافًا مضاعفة من إيجار قطعة أرض هي إرثها من والديها بعد وفاتهما، فيشرط عليها أن شراء الدواء في مقابل المبلغ الذي ستأخذه نهاية العام، وتحت ضغط المرض يهضم الزوج حقها في الإرث.
أزواج من «ذهب»
بالطبع ليس كل الأزواج على هذه الشاكلة، لأن منهم من يعرف واجبه نحو زوجته في مرضها ويقف إلى جوارها، ويكون لها نعم المعين والزوج الصالح التقي، تؤكد ذلك "منى سيد" التي لا تجد سوى زوجها يساندها ويعاونها ويتحمل مسؤولياتها ومسؤولياته خلال فترة حملها وولادتها، فيعد لها الطعام، ويعتني بالأولاد، ويقوم بتنظيف المنزل فضلًا عن خروجه إلى عمله.
أما "أحمد" فعندما أصيبت زوجه بمرض نادر لم يدخر وسعًا في عرضها على الأطباء، كما لم يبخل عليها بالمال لشراء الأدوية الغالية، وكان يحملها إلى العيادات والمستشفيات، ويصم أذنيه عن كل من يسوِّل له توفير ماله ووقته، بدعوى أن مرض زوجته ميئوس منه، وتموت الزوجة بعد معاناة مع المرض فيرفض الزواج بعدها حرصًا على أبنائه، فيعوضه الله خيراً في أزواج بناته الذين يعاملونه كأب، ويتركون زوجاتهم يقمن على خدمته بعد أن خلا عليه البيت.
مفاهيم خاطئة
من وجهة النظر الاجتماعية تقسم الدكتورة "نادية وافي" – أستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر – الأزواج إلى نوعين: من يساند ويعاون، ومن يتنكر ويهمل، وترجع ذلك إلى النشأة والتربية والأسرة التي ينتمي إليها كلا الطرفين، وترى أن التنكر للجميل قد يكون من جانب الزوجة، وقد يكون من جانب الزوج، وتقول: إن الأمثال الشعبية تعبير عن تجارب حقيقية، وهي لا تكذب، ومن الأمثال التي قيلت في هذا الشأن: «زوجك يحبك عفية، وأهلك يحبونك غنية، وجيرانك يحبونك سخية».
وتضيف: «لقد رسخ هذه المفاهيم في مجتمعنا الآن اختفاء مظاهر الشهامة والإقدام وإعلاء صفة الحقد والتحاسد على قيمة التآلف والترابط وتراجع القيم الإيجابية، وسيادة القيم السلبية وظهر هذا واضحًا داخل الأسرة إذ يتعامل بعض الأزواج معاملة الأنداد، وبالطبع يؤثر هذا الواقع على الأبناء، وفي النهاية ترى أن الحل هو في تحمل كل من الزوجين المسؤولية» كما قال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» فبالمودة والمحبة والرحمة يتحطم كل ما تتعرض له الأسرة من مشكلات وعوارض.
ميثاق غليظ
ويتساءل الدكتور "صلاح الفوال" – أستاذ الاجتماع بجامعة حلوان – هل يضمن الزوج أنه لن يمر بوعكة صحية أو – لاقدر الله – حادثة من حوادث الطريق تؤثِّر عليه فلا يجد أحدًا يساعده ويمرضه، ويسهر على راحته؟ إن المرض ليس سبة يتهم المرء بها، لأنه من قضاء الله وقدره ومن الابتلاءات التي ينبغي الصبر عليها سواء من جانب المريض أو أهله. ويقول للأزواج: - اتقوا الله في أزواجكم وأسركم، لأن الله جعل بين الزوجين «ميثاقًا غليظًا». لأنه من أقدس الروابط الاجتماعية والشرعية التي أكدها الله ويضيف: إن مفهوم الأسرة ما هو إلا مفهوم اجتماعي يتبادل فيه كل الأطراف مساعدة بعضهم بعضًا، والمساندة في أوقات المحن والأزمات، كما أن الزوج في التكوين الأسري أكثر استفادة من الزوجة نظرًا لأن عطاء المرأة يفوق عطاء الرجل، فهي تضحي، وتتألم وتتنازل أكثر منه، فلا يضره إذن أن يقف بجوارها وقت أزماتها الصحية التي قد تتعرض لها، ولا يتنكر لدورها، وتضحيتها من أجله وأجل الأسرة.
أين إنكار الذات؟
ويرى الدكتور "فكري عبد العزيز" – استشاري الصحة النفسية – أن العلاقة الزوجية لابد من أن يصاحبها إنكار الذات، والقدرة على التبرير، وتفهم المشاعر والأحاسيس، إذ يساعد ذلك على تقبل أي موقف قد يؤثر في مسيرة الأسرة، وتحدث عملية الإسقاط والتبرير والإنكار التي قد لا يوجد لها تفسير علمي من جانب المتخصصين ما يساعد على التئام الجرح واستكمال مسيرة الحياة.
ويوضح أن كل نظريات العلم الحديث تؤكد أن المرأة بطبيعتها وغريزتها وفطرتها التي فطرها الله عليها، وقدرتها على العطاء أكثر تحملًا من الرجل، وهذه الصفات تجعل الزوجة تصبر وتتجلد وتتحمل المشكلات والآلام المختلفة التي تواجه أي فرد من أفراد الأسرة، وتتحكم في مشاعرها وعواطفها وانفعالاتها، وهي كلها قدرات إنسانية أمدها الله بها نلمسها جميعًا رجالًا ونساء، وفي حالة مرض الزوج أو أحد الأبناء نجدها تسهر على راحته، وتبذل ما تستطيع من أجله. ويعتقد أن الرجل أقل قدرة على التحمل والتبرير، وإذا زادت أنانيته فإنه يعاني من مرض نفسي نعرفه نحن النفسانيين بالتسلط أو محاولة إثبات الذات بأسلوب غير سوي، وبرغم ذلك فهناك رجال أسوياء يمكن الاعتماد عليهم خاصة وقت الأزمات، لأن الرجل الشرقي يتصف بأنه السند والظهر لما يتمتع به من القدرة على اتخاذ القرار وتوجيه الأسرة توجيهًا عمليًا متزنًا نظرًا لخبرته ومعرفته الواسعة، واحتكاكه بالآخرين، لذا يحاول تبرير المواقف التي يتعرض لها لصالح الأسرة.
ويتقبلها فيحترم مشاعر وأحاسيس زوجته وأولاده، وهذه النوعية من الرجال تمر أسرها بحالة من الاستقرار النفسي والأسري والعاطفي وفي النهاية يوجه الدكتور فكري رسالة لكل زوج يتنكر لزوجته وقت الحاجة إليه في كلمتين «كما تدين.. تدان».
المودة والرحمة
ومن جهته يتفق الشيخ "خيري ركوة" – الخبير التربوي – مع وجهة النظر السابقة، ويؤكد أن الشرع جعل الميثاق الغليظ، وهو الرباط المقدس بين الزوجين في رقبة الزوج لاحتمال تذكره، وتراجعه، وتملصه من المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه زوجته بسبب طبيعته في حين أن المرأة لا يحدث منها هذا غالبًا، ويستطرد قائلًا: لقد أوصى رسول الله بالنساء خيرًا فقال ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم. ومن حق الزوجة أن يقتدي زوجها "برسول الله" ﷺ إذ كان في خدمة أهله، وهم أصحاء فما بالنا بالزوجة المريضة أو التي تمر بوعكة صحية إن وقف بجانبها زوجها لكان ذلك وفاء، وحسن معاشرة وصحبة حسنة.
ويرجع عوامل الجفاء بين الزوجين إلى افتقاد المودة والرحمة التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، وما يصيب العلاقة الزوجية من فتور بعد فترة من الزواج فضلًا عن البرود الذي يعامل به كل منهما الآخر، والأعباء المادية التي يلتزم بها كلاهما، وبقائهما خارج البيت فترة طويلة، وبقاء الزوجة بمفردها تفتقد الأنيس الذي تكون في أشد الاحتياج إلى مساعدته ومشاركته لها خلال فترة مرضها أو ما تمر به من مناسبات حزينة.
ويلتقط الدكتور "أحمد طه ريان" – أستاذ الفقه بجامعة الأزهر – خيط الحديث فيقول إن "رسول الله" ﷺ له كان أعطف ما يكون على أزواجه يؤكد ذلك ما أصاب السيدة عائشة من مرض وإعياء في أعقاب حادثة الإفك، فما كان منه إلا أن زارها واطمأن عليها في بيت أبيها الصديق "أبي بكر"، كما أنه أشار على سيدنا "عثمان بن عفان" بالذهاب إلى بيته لتمريض السيدة "رقية" – رضي الله عنها – ومواساتها بدلًا من الاشتراك في إحدى الغزوات، ليضرب لنا الرسول بذلك المثال والقدوة للمعاشرة بالمعروف في السراء والضراء، ومساندة كل طرف للآخر، والوقوف بجانبه في محنته، وعدم التنكر له، وأن ذلك أهم من خوض المعركة، لأن في المعركة بديلاً بينما في تمريض الزوجة، والوقوف بجانبها، لا يوجد البديل.
ويعلِّق على الحالات السابقة بقوله إن هذه حالات فردية استثنائية قد تحدث بين الأب والابن وبين الأخ وأخيه بين الأم وابنتها أو ابنها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقيس عليها، أو نعمم حكمًا عامًا بأن أغلب الأزواج يجحفون أزواجهم حقهن أثناء فترة المرض، لأن الأغلب أنه يحدث نوع من المؤازرة والمواساة والمساعدة العاطفية والمعنوية حتى تخرج الزوجة من الأزمة.
صيحة تحذر من التشوهات الأسرية نتيجة الأوضاع الإقتصادية
كتب: "حمدي عبد العزيز"
حذرت ندوة «الآثار الاجتماعية الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية في مصر» من أن الانقسام الطبقي بين أغلبية فقيرة وطبقة محدودة ميسورة وما صاحبه من وسائل إعلام نشطة تخلق تطلعات متجددة قد أدى إلى إحداث تشوهات في الشخصية، والعلاقات الأسرية، وليس أدل على ذلك من زيادة الجريمة بكل أنواعها.
وشددت الندوة – التي عقدتها نقابة الصحفيين – على أن الانفتاح الاقتصادي الذي صاحب عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب قد أثر سلبًا على سمات الشخصية، وبنية الأسرة المصرية.
وحذر الدكتور "أحمد المجدوب" – الخبير الاجتماعي – من أن غياب الدور الأخلاقي للدولة سبب للمشكلات الاجتماعية، وأن هناك محاولات الخلق معارك مفتعلة بين الرجل والمرأة في الأسرة تحت شعارات التحرر والذاتية والمساواة، مما يؤدي إلى تأزيم الوضع الاجتماعي الحالي الذي يعاني من مشكلات عدة.
وتسائل من قال إن المرأة العربية ليست حرة إن الدول الغربية تعطي العاملة راتبًا أقل بنسبة ٢٥٪ عن الرجل لأن إنتاجها أقل، أما في المنطقة العربية فالمرأة تأخذ حقوقها كاملة في التعليم والعمل، لكن لا يجب أن تنسحب من حياتها الأسرية تحت تأثير برق هذه المسميات لأن وظيفة التربية لا تقل خطورة عن أي وظيفة أخرى إن لم تزد عليها في درجة الأهمية.
واعتبر "المجدوب" أن هذه الشعارات تعد من قبيل القيم الدخيلة على مجتمعاتنا التي تسللت ليس فقط إلى حياتنا الثقافية، ولكن إلى القوانين التي تحكم العلاقات الأسرية، والأحوال الشخصية، مشيرًا إلى أن بعض الحكومات أهمل دوره الأخلاقي، وأسقطه من برامجه، وذلك بعكس الدول الغربية ذاتها التي أصبحت تدخل الدين في برامجها الأخلاقية والمثال الواضح على ذلك كل من "توني بلير" – رئيس الوزراء البريطاني، و"جورج بوش" – الرئيس الأمريكي فقد كان على رأس أولويات الأول العودة بالأسرة البريطانية إلى تقاليدها وفور نجاحه شكل لجانًا عدة، وضعت برامج تعليمية للبنات والذكور في المرحلة الثانوية تعلم كلًا منهما كيف يكون زوجًا، وأبًا مثاليًا؟ أما الثاني فقد اهتم بالفقراء والمبادئ الأخلاقية واستخدم الشعارات الدينية في حملته الانتخابية.
وأكد "المجدوب" أن مفتاح الخروج من هذه الأوضاع هو تعميق المشاركة لدى الشباب، وإعطاؤهم الأمثلة على القدوة والأمانة والوصول إلى المناصب بالكفاءة، وليس بالطرق الملتوية.
أبناؤنا والإنترنت
مشكلة الإنترنت – في جوهرها – ليست جديدة، بل قديمة سبقت التلفاز والراديو، وربما تكون قد ولدت مع ظهور الكتاب المقروء وحتى قبل ظهور الصحافة فقد كانت هناك بجانب الكتب الدينية والعلمية والأدبية القيمة كتب أخرى تدعو إلى الرذيلة، وتنشر الفساد، ويتداولها بعض الناس سرًا تمامًا كما يحدث اليوم مع الذين يقبلون على مواقع الإنترنت المنحرفة، والهابطة.
وفي رأيي فإن أسلوب مواجهة هذه المشكلة في الحاضر يتفق مع أسلوب مواجهتها في الماضي. كيف؟ إن أي خطر يمكن مواجهته بطريقتين فإما أن نبتعد – نحن – عن الخطر، وإما أن نقضي عليه بإزالته أو تدميره ومثلًا: عندما يكون هناك حريق فليس أمامنا إلا أن تبتعد عنه أو أن نطفته، ونزيل آثاره قد يكون من الصعب الابتعاد عنه، وقد يكون من الصعب القضاء عليه الآن لكن لابد من المحاولة، واختيار أحد الطريقين لأن البديل هو السقوط أو إعلان الهزيمة.
قد يكون ابتعاد أبنائنا عن الإنترنت أمرًا صعبًا لأن الدخول إليها يحقق بعض الفوائد، ومن هذا المنطلق يتسرب البعض إلى المواقع الضارة والإنسان ضعيف أمام شهواته وأهوائه مادام بعيداً عن القاهر القادر المعين – سبحانه- لهذا فإن شياطين الإنس في الشرق والغرب يبذلون الكثير لكي يحولوا بين المسلم وربه ولقد أحسنت بعض الدول العربية صنعًا حين قامت باستخدام نظم للتقنية تمنع مستخدم الإنترنت من الدخول إلى المواقع الشريرة مكتفية بالمواقع الطيبة النافعة.
وهنا أذكر كلمات قيمة قالها الإمام الشافعي رضي الله عنه -: «نفسك إذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل». وقال الشيخ محمد الغزالي - يرحمه الله: «إن الكأس المعلومة حين تفرغها من الماء يدخل الهواء بدله»
لهذا فإن فلذات أكبادنا يجب أن نشغلهم بما يفيد قبل أن يشغلوا أنفسهم بما يضر، والوسائل كثيرة الا نتركهم لأنفسهم لأن النفس أمارة بالسوء في الماضي كان أهلنا يشغلوننا بحفظ القرآن وقراءته وتفسيره، ويحفظ الحديث وفهم معانيه أو بقراءة الكتب الأدبية والعلمية، أما الآن فإنهم يخدعوننا، ويكذبون علينا حين يقولون إن للتلفاز مفتاحًا يمكن غلقه بسهولة.. فما أصعب غلق التلفاز والكمبيوتر، وما أشق الابتعاد عن هذه المغريات مادام البديل النافع ليس موجودًا، وهو المواقع الجيدة المفيدة التي يمكن شغل النفس بها أيضًا.
محمد موسى رزق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل