العنوان من خلال صفقة أمريكية فرنسية تمتطي مجلس الأمن: السودان تحت «المطرقة» الاستعمارية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2005
مشاهدات 51
نشر في العدد 1646
نشر في الصفحة 18
السبت 09-أبريل-2005
- مزيد من الضغوط على الخرطوم بغرض تصفية «حكم الإنقاذ» الإسلامي
- قرار المجلس ضد الخرطوم يجسد الازدواجية الدولية في أسوأ صورها
- السودان: القرار خرج على مبادئ العدالة والموضوعية وانتهك مبدأ السيادة الوطنية
- استثناء المواطنين الأمريكيين من المحاكمة يؤكد فساد الأمم المتحدة
ظل الأمريكان والفرنسيون يتصارعون (علناً) على مدار الشهرين الماضيين على تقديم قرار إلى مجلس الأمن يفرض عقوبات على الحكومة السودانية بسبب مزاعم عن جرائم حرب منسوبة لحكومة الخرطوم في دارفور غرب السودان.. والحقيقة أنهما كانا يتصارعان (سِرًّا) على توزيع مصالحهما من وراء هذا القرار بعدما وجد الأمريكان أن القرار. بصيغته الأوروبية التي هي نفس الصيغة التي يطالب بها الأمين العام للأمم المتحدة. سوف تضر بمصالحهم في السودان وفي العالم.
ويبدو أنهم اتفقوا في نهاية الأمر (على حساب الخرطوم) بحيث يحقق كل طرف منهم مصالحه في تفكيك نظام حكم الإنقاذ الإسلامي وإضعافه تمهيداً لسيطرة الجناح العلماني في البلاد وجناح متمردي الجنوب (زعيم تمرد الجنوب أصبح نائب الرئيس)! على الحكم، وذلك في صورة قرار مجلس الأمن الأخير الذي يفرض عقوبات على السودان ويزيد من إضعاف حكم الرئيس البشير لصالح حركات التمرد في الجنوب والغرب والشرق.
صفقات ومساومات
فعلى طريقة المثل القائل (مصائب قوم عند قوم فوائد)، نجح الفرنسيون والأوروبيون عموماً في تمرير (صفقة) مع الأمريكان على حساب السودانيين تقضي بتمرير قرار مجلس الأمن المحاكمة قادة الخرطوم المتهمين في جرائم حرب في دارفور (۱۱صوتاً ضد ٤ فقط)، مقابل استثناء الأمريكان خصوصاً أو ما يسمى قوات حفظ السلام من المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها أمريكا!.
حيث استثنى قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر ليل الخميس 31/3/2005م ما يسمى «عناصر القوات الدولية لحفظ الأمن والموظفين المدنيين من إمكانية الملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية مكتفياً بالسماح لمحاكم بلادهم بالقيام بالمهمة في حال ارتكابهم لأية جريمة أو فعل مناف للقانون الدولي، في بند يستهدف بالأساس منح حصانة للجنود الأمريكيين العاملين ضمن قوات حفظ السلام بالسودان التي أقر المجلس في مارس ۲۰۰۵ إرسالها للبلاد.
فمعنى قرار مجلس الأمن أن على السودان أن يسلم ٥١ من مسؤولي حكومة الإنقاذ الحالية إلى محكمة جرائم الحرب المحكمة الجنائية لمحاكمتهم ورفض قرار الخرطوم بمحاكمتهم أمام محاكم سودانية والتغاضي ضمناً عن جرائم جنود الاحتلال الأمريكي في أي مكان يذهبون إليه وعدم جواز تقديمهم إلى المحكمة الجنائية، حتى لو وجهت لهم اتهامات في هذا الصدد عن جرائم في العراق أو أفغانستان أو حتى في دارفور التي سيتوجه قسم منهم إليها قريباً ضمن قوات حفظ السلام الدولية.
رفض الاعتراف
وخطورة هذا البند أن الأمريكان ظلوا منذ نشأة (المحكمة الجنائية) الدولية في يوليو ۲۰۰۲ يرفضون الاعتراف بهذه المحكمة أو حقها في محاكمة أحد من أي دولة غير منضمة لها ، وطلبوا إعفاء المسؤولين والجنود الأمريكان من المحاكمة أمام هذه المحكمة خشية سجنهم بسبب الجرائم العديدة لهم في العراق أو أفغانستان، ورغم التصدي الأوروبي لهذه المطالب الغريبة التي تجعل الأمريكي على رأسه ريشة وغير قابل للمحاكمة، فقد قبل الأوروبيون هذا الاستثناء الأمريكي واتفق الطرفان على الخرطوم لأسباب واضحة تتعلق بالسعي لضرب نظام رفع لواء الشريعة الإسلامية ولا يزال يتمسك بالقدر اليسر منها!؟
ولهذا جاء في قرار مجلس الأمن أن المواطنين المسؤولين حالياً أو ماضياً أو موظفي دولة مساهمة وليست جزءاً من معاهدة روما للمحكمة الجنائية الدولية سيخضعون حصراً لقضاء هذه الدولة عن أي عمل مفترض مرتبط بعمليات في السودان، ما يعني أن الدول التي ليست طرفاً في معاهدة روما غير ملزمة بموجب ميثاق المعاهدة مثل أمريكا وحتى السودان الذي لم يوقع على اتفاقية روما.
أمريكا وليس السودان!
ومع أن الجدل الذي أثير بشأن محاكمة مسؤولين سودانيين أمام المحكمة الجنائية الدولية - قبل صدور حكم مجلس الأمن - ظهر منه أن أي قرار سيكون في النهاية لصالح السودان بالنظر إلى أن السودان لم ينضم إلى اتفاق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ولذا فالمحكمة غير مؤهلة قانوناً لمحاكمة قضية سودانية فقد ظهرت ثغرة في هذا الأمر تتعلق بأن قانون المحكمة الجنائية ينص على أنه: «لو صدر قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق المتعلق بالعقوبات، فإن المحكمة ستصبح مخولة النظر في القضية سواء كان البلد المعني انضم إلى الاتفاق أو لم ينضم، مما يسقط حجة الحكومة لو أجاز مجلس الأمن توصية المحاكمة، وهو ما يفترض أنه حدث مع تحويل مجلس الأمن القضية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية.
أيضاً قيل إن قانون المحكمة الدولية ينص على أن سلطة المحكمة تكميلية» بمعنى أن الأصل هو أن تحاكم الدول الأعضاء تلك الجرائم بواسطة نظامها القضائي، وإن المحكمة لا تتدخل إلا إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة وغير قادرة على إجراء تلك المحاكمات والخرطوم أكدت أنها راغبة وقادرة وباشرت في ملاحقة المتهمين، لكن تقرير اللجنة الدولية شكك في قدرة النظام القضائي السوداني على إدارة المحاكمات بعدالة.
وهنا نلاحظ أن قرار مجلس الأمن نص على إمكانية بدء المحاكمات في المنطقة ما يعني إمكانية القبول بالمحاكمات السودانية على أرض السودان أو في مناطق قريبة من السودان، إذ سبق أن عرضت واشنطن - مقابل إحالة المتهمين السودانيين للمحكمة الجنائية - إقامة محكمة مؤقتة في تنزانيا حيث تجرى بالفعل محاكمة مرتكبي جرائم الحرب في رواندا، وهو ما لا يتحمس له غالبية أعضاء مجلس الأمن.
ولكن لهجة القرار الدولي الصادر من مجلس الأمن وما قد يترتب عليه تشير إلى وجود نية غربية في فرض مزيد من الضغوط على حكم الخرطوم بغرض تصفية تركة حكم الإنقاذ الإسلامي التوجه، بحيث يواكب هذا تنازلات الخرطوم في اتفاقيات نيفاشا ودرافور في الجنوب والغرب السوداني بما يسمح بإضعاف سلطة الخرطوم، وإدخال عناصر أكثر علمانية من جيوش التمرد في الجنوب والغرب والشرق للحكومة فيحدث التحول المنتظر في السودان من دولة إسلامية لدولة علمانية دون تدخل عسكري!؟
خطورة القرار
وتبقى حقيقة أن قرار مجلس الأمن ينطوي على أخطار جسيمة نحو السودان علي النحو التالي:
قرار مجلس الأمن الدولي ينطوي في حالة قبول الخرطوم به على أخطار منها أن يجري توسيع المحاكمات وضم مسؤولين آخرين للمحاكمة (غير الـاه المطلوبين ربما يكون منهم الرئيس البشير نفسه وأقطاب حكمه باعتبارهم مسؤولين عن إصدار الأوامر هناك فالتحقيقات مع المتهمين قد تبرى مثلاً أشخاصاً في القائمة، وقد تدخل آخرين ليسوا أصلاً في القائمة المذكورة. .
- كما أن القرار يهدد بنسف اتفاقات السلام في الجنوب بعدما أعلنت الخرطوم رفضها له وجمدت ترتيبات تنفيذ اتفاقية السلام في الجنوب واستقبال وفد من حركة التمرد الجنوبية كان يستعد لزيارة السودان لبدء خطوات تنفيذ الاتفاق، ويهدد بالتالي بإعادة الحرب إلى كل السودان خصوصاً أن الخرطوم تعتبره عقاب غير عادل وجزاء بدلاً مكافأتها على توقيع اتفاقات السلام وتقديم تنازلات مؤلمة في هذا الصدد .
كما انه صدر بيان يوم ١/٤/٢٠٠٥م عن مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم وهو أعلى سلطة بالحزب جاء فيه أن مجلس شورى المؤتمر الوطني يدعو أجهزة المؤتمر الوطني والحكومة بكل مؤسساتها المختصة إلى التصدي الحازم لهذه القرارات الجائرة واتخاذ القرارات التي تحفظ سيادة البلاد وترعى حق مواطنيها، وأعلن الدكتور مجذوب الخليفة وزير الزراعة السوداني الأمين السياسي لحزب المؤتمر التعبئة الشاملة وسط الشعب السوداني للدفاع عن مكتسباته مثلما دافع من قبل عن استقلاله، كما قال ما ينبئ بصدام متوقع بين الخرطوم وواشنطن بعد شهر عسل قصير. رفض الخرطوم تنفيذ القرار قد يعرضها إلى عقوبات أخرى تدريجية تتضمن قرارات بفرض حظر أرضي وجوي واقتصادي، خصوصاً أن القرار منع الخرطوم بالفعل من إقلاع طائراتها - على طريقة الحظر الجوي فوق شمال وجنوب العراق قبل غزوه. من التحليق فوق دارفور، بل ويخشى مسؤولون سودانيون أن يكون القرار مقدمة لفرض وصاية دولية على السودان من مجلس الأمن.
القرار يشجع متمردي دارفور على الاستمرار في مقاطعة مفاوضات أبوجا الجارية برعاية الاتحاد الإفريقي والمعلقة حالياً، حيث سيعتبرون القرار فرصة لطلب مزيد من التنازلات على الخرطوم، وهو ما حدث في مفاوضات سابقة واكبها قرارات ضد السودان أو بيانات من الأمم المتحدة تدين السودان.
- قرار مجلس الأمن ضد السودان بشكله الحالي الذي قدم من خلاله استثناءات للولايات المتحدة أظهر عدم العدالة بين الدول الكبرى والصغرى، وهو أمر يغري برفض قرارات الأمم المتحدة مستقبلاً ويزيد قناعة الدول النامية بعدم نزاهتها أو عد التها، ولهذا وصف عبد الباسط سيدرات وزير الإعلام السوداني قرار مجلس الأمن بأنه خرج على مبادئ العدالة والموضوعية وانتهك مبدأ السيادة الوطنية وقال إن استثناء المواطنين الأمريكيين من المحاكمة أظهر أن «الأمم المتحدة فاسدة»، فيما وصف ريتشارد ديكر من منظمة هيومن رايتس ووتش التسوية التي حصل عليها الأمريكيون بأنها من قبيل الابتزاز.
توزيع الأدوار
ويبدو أن الخرطوم تعتبر قرار مجلس الأمن خطيراً للغاية وأنه ليس سوى توزيع أدوار بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة ولعبة «شد وإرخاء» بهدف «الضغط المستمر على الخرطوم وضرب التوجه الإسلامي للنظام وتسليم السودان للحركة الشعبية في نهاية الأمر لتحوله إلى السودان علماني»!
إذ قال دبلوماسيون سودانيون بالقاهرة و المجتمع إنهم لا يفهمون سر هذا التصعيد الذي بدأ من جانب السكرتير العام للأمم المتحدة ثم أمريكا وأوروبا ضد السودان، وقالوا إن الهدف هو استمرار الضغط وعدم إعطاء حكومة الإنقاذ الحالية فرصة لالتقاط الأنفاس وتدجين» السودان كي يتسنى في نهاية الأمر الحصول على أكبر قدر من التنازلات وإبعاد الإنقاذين الذين قادوا التغيير في (السودان عام ۱۹۸۹) عن الحكم وشدد دبلوماسي سوداني في القاهرة على أن الهدف ضرب التوجه الإسلامي للإنقاذ في السودان، وتشويه صورة النظام، وأن «المطالبة بمحاكمة ٥١ مسؤولاً يزعمون مسؤوليتهم عن مأساة دارفور أمام محكمة دولية سيتبعها طلب محاكمة مسؤولية آخرين وصولاً لجر نظام الإنقاذ كله للمحاكمة وإضعافه وقص أجنحته ليكون السودان بأيديهم !؟»
فهل يكون قرار مجلس الأمن ضد السودان مقدمة لضرب التوجه الحضاري الإسلامي عموماً في السودان، وأن الخلافات الأمريكية. الأوروبية المعلنة سابقاً لم تكن سوى توزيع أدوار وتقسيم غنائم ومصالح في السودان والمنطقة الأفريقية وخصوصاً أن السودان أحد أكثر مناطق أفريقيا مخزناً للبترول الجيد؟؟!
وزير الخارجية السوداني: مجلس الأمن يناقض نفسه
الخرطوم: حاتم مبروك
في أول رد فعل رسمي قال د. مصطفى - عثمان وزير الخارجية إن مجلس الأمن - الدولي يناقض نفسه، فهو يطالب الحكومة - بنزع السلاح الموجود بكثرة في دارفور بين المليشيات المسلحة ويقرر في ذات الوقت تحديد حركة القوات المسلحة إلا بإذن منه. فمن يمكنه نزع السلاح بين المليشيات ويحفظ الأمن إذا؟!
كما أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً تأسفت فيه على إصدار هذه القرارات في هذا التوقيت بالذات، واعتبرته غير موفق ويعطي إشارات سلبية للمتمردين، ويعوق تنفيذ اتفاق السلام الموقع في يناير الماضي. الحركات المسلحة في دارفور لم تخف فرحتها بهذه القرارات من مجلس الأمن ضد الحكومة والأشخاص المتهمين بارتكاب أعمال عنف في الإقليم.
فقد قال محجوب حسين الناطق الرسمي الحركة تحرير السودان: إن هذا القرار غير كاف لوضع نهاية للصراع، وطالب بفرض عقوبات أقسى على الحكومة السودانية وليس على الأفراد.
على صعيد متصل، وجهت انتقادات حادة محلية ودولية تجاه تمييز المواطنين الأمريكيين من الملاحقة الدولية في السودان فيما وصف بإنه تمييز ومعايير مزدوجة.
فقد وصفت إيفون تيرلنجن من منظمة العفو الدولية البند الذي يمنع المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة المواطنين الأمريكيين وأولئك الذين ينتمون لأي دولة في السودان لا تعد طرفاً في المحكمة هذا الإعفاء بأنه «غير مقبول بالمرة» وقالت: إنه «يجب استبعاده من كل قرارات مجلس الأمن المستقبلية» لأنه يخلق معايير مزدوجة للعدالة ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية روما والقوانين الدولية الأخرى.
الإخوان المسلمون في السودان: المستهدف هو الإسلام وضرب الأمة في عقر دارها
الخرطوم: المجتمع
قالت جماعة الإخوان المسلمين في السودان: إن المستهدف من الحملة الدولية الدائرة على السودان هو الإسلام وأهله، وأن الأمر في ذلك ليس قاصراً على السودان، بل يتعداه إلى دول إسلامية وعربية أخرى، سعياً لضرب الأمة في عقر دارها وتمزيقها وتشتيتها، وناشد الإخوان كل القوى السودانية الوقوف صفاً واحداً أمام هذا التحدي، بصرف النظر عن الخلاف مع الحكومة القائمة. وقالت الجماعة في بيان أصدرته في الخرطوم ووصل المسلم نسخة منه.
إن بيانات مجلس الأمن حول السودان توالت ممعنة في العدوان، وهذا العدوان لا يعالج بالتنازلات ومحاولة الترضيات فلا بد مما ليس منه بد وإن عز النصير وطال المسير وتخاذل المنهزمون.
إننا نخاطب اليوم الأمة السودانية جمعاء أحزابها وجماعاتها وأفرادها امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41).
فالأمر لا يتعلق بالحكومة الحاضرة ولا بأي حكومة في السودان ولا بالحرب في دارفور ولكن كل تلك أسباب مفتعلة ليصلوا إلى هذه الأمة الإسلامية في عقر دارها فيزيلوها عن مكانها إن استطاعوا ويشتتوها ويمزقوها من أطرافها .
المستهدف هو الإسلام وأهل الإسلام وليس الأمر قاصراً على السودان، بل بدأ بأفغانستان فالعراق فسورية ولبنان وإيران والسودان، وغداً مصر والسعودية واليمن وبقية البلدان التي يرتفع فيها الأذان وكما قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ﴾ (البقرة: ۲۱۷).
والأمر الثاني: أن هذا الشأن ليس حكراً على الحكومة ولا هو مسؤوليتها وحدها وإن كانت هي المقدمة في صد العدوان وجمع الصف وقيادة الأمة، ولكن الأمر يشمل الأمة بأسرها وخاصة أحزابها وجماعاتها الكبيرة فهي مسؤولة عن المحافظة على أمن البلاد واستقلالها، فليس العدو عدو الحكومة وإن اتخذها غرضاً ظاهراً، ولكنه عدو هذه الأمة. وأكدت الجماعة في بيانها: ليس الأمر تأييداً للحكومة والمؤتمر الوطني وإن كانوا يستحقون ذلك لما تصدوا له من قيادة الأمة فهذا واجبهم، وإنما نحن نستجيب لذلك النداء لنكون جميعاً يداً واحدة وصفاً مرصوصاً نأبى أن تجتاح أمتنا وتستأصل شأفتنا وتنتهك أعراضنا ويمزق شملنا وتقسم أرضنا.. وأوضحت الجماعة في بيانها الذي وقعه الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد - المراقب العام للإخوان في السودان: لقد استنفدنا ما يجوز أن يبذل لإرضاء هؤلاء المستكبرين وفوق ما يجوز أن يبذل طلباً أن يكفوا عنا عدوانهم ظناً منا أن هذا من حسن السياسة والكياسة واتخاذ المصانعة واللباقة ولكن بان الآن أن الأمر غير ما توهمنا وأن طلب استرضائهم مطلب عزيز فهم لن يكفوا عن زحزحتنا من مكانة إلى التي دونها حتى يدوسوا علينا بأقدامهم وحتى يبلغوا منا ما ذكرنا به ربنا سبحانه وتعالى قديماً: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ ﴾ (البقرة : ١٢٠).
ودعا الإخوان في ختام بيانهم الأقطار العربية والإسلامية والإفريقية والآسيوية وغيرها من أنصار الحرية أن يقفوا معنا لرد الظلم الذي وقع علينا اليوم وسيقع عليهم غداً، فالطغيان والاستكبار والاستعمار لا يعرف تفرقة بين وطن ووطن مادام له فيه مارب ولا يميز قبيلاً من قبيل مادام له فيه مطامع، فالمستضعفون قوتهم في الاتحاد ووحدتهم بالتعاون وعزتهم في الجهاد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل