العنوان من دبر اغتيال أبو باشا؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987
مشاهدات 78
نشر في العدد 818
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 19-مايو-1987
من دبر اغتيال أبو باشا؟
القاهرة: من مراسل المجتمع
أطلق مجهولان النار على اللواء حسن أبو باشا، وزير الداخلية الأسبق وعضو المكتب السياسي للحزب الحاكم، في أجرأ محاولة اغتيال من أمام منزله بحي العجوزة بالقاهرة، أصيب أبو باشا ونقل إلى مستشفى الشرطة مصابًا بنزيف حاد، وكسور مضاعفة، وتهتك شديد في عظام الفخذ الأيمن، ولكن مستشفى الشرطة لم تسعفه، فاتجه إلى مستشفى النيل بدراوي -التي يمتلكها زوج ابنته- حيث أجريت له الإسعافات الأولية، وتم إيقاف النزيف بعد أكثر من ثلاث ساعات، وتم استئصال الأنسجة المتهتكة في الفخذ الأيمن.. وأظهرت الأشعة التي أجريت له، إصابته بأكثر من 17 كسرًا في عظام الفخذ الأيمن، وتهتك شديد في الأنسجة؛ نتيجة لإصابته بعدد من الرصاصات؛ حيث اخترقت إحداها كف يده اليسرى، وخرجت من الجهة الأخرى! وقد سافر اللواء أبو باشا إلى لوزان بسويسرا لإجراء جراحة عاجلة له؛ لترميم عظام الفخذ الأيمن، بعد أن قرر الأطباء حاجته إلى السفر إلى الخارج لإجراء الجراحة العاجلة له، ويعاني أبو باشا من ألم شديد، نتيجة تهشم عظام الفخذ، وقد قرر الأطباء أن الرصاصات التي اخترقت جسد اللواء حسن أبو باشا، لم تخرج منه، ويرجح أن تكون من نوع يذوب في الجسم، ولا يظهر أثره في صور الأشعة!
من قام بالمحاولة؟
ومن المرجح أن تبتر الساق اليمنى إذا لم يتم علاجها بأسرع وقت، وهو ما يضع أبو باشا في حالة نفسية سيئة للغاية، وكانت الصحف قد أشارت إلى قيام شابين يستقلان سيارة نصف نقل ماركة مازدا، وأحدهما يرتدي الجلباب الأبيض ويطلقان لحاهما، قد تربصا بالوزير السابق أمام منزله؛ حيث أطلقا عليه النار من رشاش آلي، وفرا هاربين، وحتى كتابة هذا التقرير لم يتم التوصل إلى شخصيتهما بعد.. وإن كانت التوقعات والتحليلات التي عرضت حتى الآن ترجح أحد احتمالين.. الأول أن الحادث هو من تدبير أجهزة مخابرات أجنبية، بهدف الإيقاع بين النظام وبين التيار الإسلامي المتنامي في مصر، وبخاصة أن اللواء أبو باشا هو المتهم الرئيسي بممارسة التعذيب ضد الإسلاميين، أثناء وجوده في جهاز مباحث أمن الدولة، ثم توليه مسؤوليته قبل حادث اغتيال السادات، وإلقاء القبض على المتهمين من جماعة الجهاد؛ حيث اتهم بممارسة تعذيب رهيب ضد أعضاء الجهاد في السجون والمعتقلات، ويتردد أنه على رأس قائمة الاتهام في القرار الثاني للنائب العام حول التعذيب، والذي يجري إعداده الآن.
والاحتمال الثاني: أن الحادث من تدبير أعضاء من تنظيم الجهاد؛ انتقامًا لما قام به أبو باشا من اضطهاد لأفراد الجماعة وتعذيبهم منذ عام 1981 وحتى تركه للوزارة، والسبب الأساسي وراء هذا الاحتمال هو رواية بعض شهود الحادث من أن اللذين أطلقا الرصاص، كانا مطلقي اللحى، ويرتديان الثياب البيضاء..
وعلى أي الأحوال فإن التحقيقات - حتى الآن - لم تتوصل إلى شيء في هذا الموضوع، وقد أحدثت محاولة الاغتيال ردود فعل غاضبة؛ سواء على المستوى السياسي الرسمي أو الحزبي، وزار الرئيس مبارك، حسن أبو باشا في المستشفى، وعرض تقديم كافة التسهيلات لعلاجه في أي مكان يتم اختياره، وقد نقل بطائرة خاصة إلى سويسرا للعلاج.
الإخوان يستنكرون الحادث
وقد أصدر الإخوان المسلمون بيانًا، أعلنوا فيه استنكارهم للعنف طريقًا للتعامل بين أبناء الوطن الواحد حكامًا ومحكومين.. وقال البيان: «إن العنف لا يولد إلا عنفًا، وإن الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة لهو سبيل الإسلام، كما جاء بذلك صريح القرآن...»، كما يدعو الإخوان المسلمون ذوي الشأن وحملة الأقلام، أن يكبحوا جماح النفس، وأن ينتظروا ما يسفر عنه التحقيق في مثل هذه الأمور، وألا يعلقوا كل ما يحدث على شجب الجماعات الإسلامية، فرُبَّ «ملتحٍ» لا صلة له بالإسلام، وإنما يبغي الفتنة..
ودعا البيان جميع المواطنين أن يحكموا العقل والتروي في مثل هذه الأمور، حتى لا نصل إلى ما لا يحمد عقباه من الفوضى والتربص، وكفى الله مصر شر هذا المصير.
وكان عدد من نواب الإخوان في البرلمان قد أرسلوا برقيات للواء أبو باشا في المستشفى - نظرًا لمنع الزيارة له - يعلنون فيها رفضهم لأسلوب الحوار بالرصاص، ويتمنون له الشفاء، معربين أن أي خلاف بينهم وبينه لا يمكن أن يصل إلى هذا الحد، ولكنه موكول إلى الله أولًا، ثم إلى القضاء العادل؛ ليرد المظالم إلى أهلها…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل