; من زيمبابوي إلى المكسيك.. هل من عقبى فـي بعض بلادنا؟ | مجلة المجتمع

العنوان من زيمبابوي إلى المكسيك.. هل من عقبى فـي بعض بلادنا؟

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-2000

مشاهدات 57

نشر في العدد 1408

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 11-يوليو-2000

في عام 1989م انتفض الناس في أوروبا الشرقية، وأزاحوا عن كواهلهم حكامًا لطالما صور الإعلام أنهم ليسوا بشرًا مثلنا وأنه ربما كانوا ملهمين لأنهم دائمًا يكونون على صواب ولا يكادون يخطئون!!

وقبل أن يقوم الشعب بإعدام دكتاتور رومانيا «شاوشيسكو» بيومين كان الدكتاتور يطل من شرفة قصره وعشرات الألوف من المواطنين تهتف بحياته، فلماذا أعدموه إن كانوا بالفعل يحبونه.. أم أن الذين كانوا يتظاهرون على مدار ربع قرن أو ثلاثين عامًا أو قل ما شئت كانوا لا يمثلون الشعب بل هم أشبه بالنائحة المستأجرة «تلطم الخدود وتشق الجيوب» لأنها في النهاية ستنال أجرتها على فعلتها؟!

وانتقلت رياح التغيير إلى أوروبا الشرقية كلها تقريبًا اللهم إلا روسيا البيضاء التي لا يزال رئيسها يعامل أهلها وكأنه الحارس الأمين عليها من التهديد الغربي والانفتاح الذي سيذهب بمكاسب الزعيم السياسية والثقافية حتى ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا شهدت هذا النوع من التغيير ولم يبق في البلقان إلا ميلوسوفيتش وستأتيه ساعة لا مفر منها أبدًا.

وحتى إفريقيا التي تعاني الفقر والجوع رغم مناجم الذهب والماس والموارد الطبيعية ورغم الأنهار التي تجري بأمر ربها، هي الأخرى على أبواب التغيير، فمن كان يصدق أن «عبدو ضيوف» سيترك الحكم في السنغال رغم أنه كان يوحي لشعبه بأن الحياة من دونه هلاك وموت وتخلف عن ركب الحضارة وقد حاول التشبث بالحكم ولكن الشعب قال كلمته وانتقل «ضيوف» إلى مقاعد المتفرجين وهو لا يزال حيًا وهذه مكرمة تحسب للرجل حتى وإن كان قد أفسد ما أفسد لكنا لن ننسى له نحن الأفارقة هذه السنة الحسنة وإن جاءت على غير هواه.

وآخر ما تمخضت عنه رياح التغيير في إفريقيا السمراء انتخابات زيمبابوي فالرئيس الحالي والسابق في الوقت نفسه ويبدو أنه يسعى لأن يكون الرئيس اللاحق إلا أن يشاء الله أمرًا، روبرت موجابي شعر بأن الأمور تسير على غير ما يتمناه وأن المعارضة الشابة الجديدة قد تسحب البساط من تحت قدميه فماذا يفعل المسكين؟

كالعادة وكما يفعل السحرة أخرج من جيبه الأيمن ثعبانًا كبيرًا أطلق عليه اسم مزارع البيض وحقوق السود، ورغم أن الرجل في الحكم منذ ربع قرن إلا أنه لم يفتح فمه ثم إنه مع تزايد الضغوط البريطانية والأمريكية اضطر إلى إرسال أحد وزرائه إلى بريطانيا للاعتذار الضمني وطمأنة الإنجليز أنه لن يمس البيض وبالفعل تراجع وأمر المحاربين السود بالتوقف، ولما رأى موجابي زيادة مكتسبات المعارضة وارتفاع أعداد مؤيديها، مد يده إلى جيبه الأيسر ليخرج ثعبان العمالة والخيانة ويرمي به كل المعارضين، ويبدو أن موجابي لم يفلح في وقف فيضان التغيير فلقد نجحت المعارضة رغمًا عنه في الفوز بثلثي مقاعد البرلمان وهذا يعني أن ساعة رحيل موجابي وهو لا يزال على قيد الحياة قد أوشكت.

ورياح التغيير التي عبرت من أوروبا إلى إفريقيا نالت أمريكا الجنوبية وقوضت آخر معقل لاحتكار السلطة في المكسيك، فعلى مدار ثلاثة أرباع قرن ظل حزب واحد يتمتع بالسلطة بحجة أنه ائتلاف قومي، ومعنى ذلك أن الأحزاب الأخرى ليس لها الحق في الوصول إلى السلطة حتى تكون عضوًا بهذا التجمع تمامًا كما يحدث في بعض الدول العربية.

لكن المواطن فينسنت فوكس استطاع من خلال حزب العمل الوطني المحافظ بالمكسيك أن يصل إلى السلطة كما اقتنع أخيرًا الرئيس «أرنستو زيديو» بأن الحكم والمكسيك والشعب سيكونون جميعًا في أيد أمينة برغم رحيله وحزبه عن السلطة، برغم ما حدث في زيمبابوي ومن قبلها زامبيا والسنغال والمكسيك وما قد يحدث في موزمبيق وجزر واق الواق، إلا أنني لست متفائلًا أبدًا بحدوث ذلك في بعض جمهورياتنا، فنحن لدينا قيم أصيلة ونرفض بشدة أي تغيير لأنه ضد الاستقرار، ونرفض أي تجديد لأنه ضد الأصالة، ونرفض أن يترك الرؤساء مقاعدهم لأننا نؤمن بحقهم في الحياة ونؤمن بأن الموت والحياة بيد الله، لذا فنحن لا نتدخل في القدر ونتركه للواحد الأحد.

الرابط المختصر :