العنوان من شذرات القلم.. العدد 355
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1977
مشاهدات 86
نشر في العدد 355
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 21-يونيو-1977
شذرات شعرية
إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى
تقلب عريانًا وإن كان كاسيًا
وأحزم الناس من لم يرتكب عملًا
حتى يفكر ما تجني عواقبه
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلي الله بعض الخلق بالنعم
دع التكاسل في الخيرات تطلبها
فليس يسعد بالخيرات كسلان
ترحل من الدنيا بزاد من التقى
فعمرك أيام وهن قلائل
دعوة المظلوم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين».
رواه أحمد والترمذي وحسنه
لا يكن حظك من الدنيا لسانك
كان السري السقطي يعجبه ما يرى من علم الجنيد وحسن خطابه وسرعة جوابه، فقال له يومًا وقد سأله عن مسألة فأجاب وأصاب: أخشى أن يكون حظك من الدنيا لسانك، وكان الجنيد لا يزال يبكي من هذه الكلمة.
كيف كانوا يقرأون القرآن؟
قال شعبة حدثنا أبو جمرة فقال: قلت لابن عباس إني رجل سريع القراءة وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إليَّ من أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلًا لا بد فاقرأ قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك.
وقال ابن مسعود: لا تهذوا القرآن هـذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
زاد المعاد- ابن القيم
الإيمان قبل القرآن
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لقد عشت برهة من دهري، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم القرآن. ثم لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده منه، وينثره نثر الدقل (رديء التمر)».
من طلب الآخرة حاز على الدنيا
طلب شرف الآخرة يحصل معه شرف في الدنيا وإن لم يرده صاحبه ولم يطلبه، وطلب شرف الدنيا لا يجامع شرف الآخرة ولا يجتمع معه، والسعيد من آثر الباقي على الفاني كما في حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى».
خرجه الإمام أحمد وغيره
صفة الرسول صلى الله عليه وسلم
وصفت أم معبد رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجها فقالت:
«ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور أكحل، أزج أقرن، شدید سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأعلاه من قريب، حلو المنطق فضل لا نزر ولا هذر ،كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود لا عابس ولا مفند».
حاجة الإنسانية إلى الإسلام
تريد الإنسانية امتدادًا غير امتدادها التجاري في الأرض، وتحتاج إلى معنى يقود إنسانها غير الحيوان الذي فيه، وإذا قاد الغراب قومًا فإنما هو كما قال شاعرنا يمر بهم على جيف الكلاب، والإنسانية اليوم في مثل لیل حوشی مظلم اختلط بعضه في بعض، وليست معاني الإسلام إلا الإشراق الإلهي على هذه الكثافة المادية المتراكمة، وإذا رفع المصباح لم تجد الظلام إلا وراء الحدود التي تنتهي إليها أشعته.
الرافعي- وحي القلم
العقيدة وأخوة الإيمان
إن هذه العقيدة عجيبة فعلًا، إنها حين تخالط القلوب تستحيل إلى مزاج من الحب والألفة ومودات القلوب، التي تلين جاسيها وترقق حواشيها، وتندي جفافها، وتربط بينها وبرباط وثيق عميق رفيق. فإذا نظرة العين ولمسة اليد، ونطق الجارحة وخفة القلب، ترانيم من التعارف والتعاطف، والولاء والتناصر والسماحة والهوادة، لا يعرف سرها إلا من ألف بين هذه القلوب، ولا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب.
سيد قطب- الظلال
أنت والدنيا
فليست هذه الدنيا بشيء
تسوءك حقبة وتسر وقتًا
وغايتها إذا فكرت فيها
كغيثك أو كحلمك إن حلمتا
سجنت بها وأنت لها محب
فكيف تحب ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وبعد حين
ستطعم منك ما منها طعمتا
ولا تحزن على ما فات منها
إذا ما أنت في أخراك فزتا
وليس بنافع ما نلت منها
من الفاني إذا الباقي حرمتا