العنوان من شذرات القلم: مجلة المجتمع: عدد 351
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977
مشاهدات 64
نشر في العدد 351
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-مايو-1977
صفات الداعية الصادق
إذا نظر اعتبر، وإذا صمت تفكَّر، وإذا تكلَّم ذكر، وإذا منع صبر، وإذا أعطى شكر وإذا ابْتُلي استرجع وإذا جهل عليه حلم، وإذا علم تواضع، وإذا علَّم رفق.
شفاء للقاصد، وعون للمسترشد، حليف صدق، وكهف بر، قريب الرضا في حق نفسه، بعيد الهمة في حق الله تعالى. أوقاته غنيمة، وأحواله سليمة، لم يغتر بزخرف دار الغرور، ولم يلهُ ببريق سراب نسيمها عن أهوال يوم النشور.
لا يتعرض لما لا يعينه، ولا يتكلف فوق ما يكفيه، ولا يأخذ ما ليس بمحتاج إليه، ولا يدع ما وُكِّل بحفظه، الناس منه في راحة، وهو من نفسه في تعب، قد أمات بالورع حرصه وحسم بالتقى طمعه، وأفنى بنور العلم شهواته.
اقبل النصيحة
اعلم أن من نصحك فقد أحبك، ومن داهنك فقد غشك ومن لم يقبل نصيحتك فليس بأخٍ لك. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين.
الورع
- قال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسه فاتركه.
- وسأل الحسن غلامًا فقال له: ما ملاك الدين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال الطمع فعجب الحسن منه.
- وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة.
- وقال أبو هريرة: جلساء الله غدًا أهل الورع والزهد.
- وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس.
- وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام.
صوت السماء
لا تسلني عن صاحبي ونصيري
لم أجد لي في الدهر غير ضميري
صاحب أمره لدي مطاع
يا له لي من صاحب وأمير
هو صوت السماء في عالم الأرض
وروح من اللطيف الخبير
واحدة.. بواحدة..
في إحدى الحفلات الرسمية بأوروبا، حاول سفير روسي أن يعرض بسفير سويسري فقال له: لا أدري كيف يكون لديكم وزير بحرية وبلادكم لا أسطول لها. فأجاب السفير السويسري ولا أدري كيف يكون عندكم وزير للعدل وبلادكم ليس فيها عدل.
حب الرئاسة
قال المتوكل لأبي الهيثم «وكان يضرب المثل بصبره»: ما بلغ من جلدك، قال أملأ لي جرابي عقارب ثم ادخل يدي فيه وأنه ليؤلمني ما يؤلمك وأجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط ولو وضعت في فمي خرقة وأنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، ولكنني وطنت نفسي على الصبر، فقال له الفتح: ويحك مع هذا اللسان والعقل ما يدعوك إلى ما أنت عليه من الباطل. فقال: أحب الرياسة.
رجل السماء في الأرض
ثلاث عشرة سنة، كانت ثلاثة عشر دليلًا تثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس رجل ملك ولا سياسة ولا زعامة، ولو كان واحدًا من هؤلاء لأدرك في قليل، وليس مبتدع شريعة من نفسه وإلا لما غير في قوته، وكأنه لم يجدهم وهم حوله، وليس صاحب فكرة تعمل أساليب النفس في انتشارها ولو كأنه لحملهم على محضها وممزوجها، وليس رجلًا متعلقًا بالمصادفات الاجتماعية ولو هو كان لجعل إيمان يوم كفر يوم.. ولا رجل الأرض في الأرض، ولكنه رجل السماء في الأرض.
الرافعي- وحي القلم