العنوان من شذرات القلم (291)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1976
مشاهدات 56
نشر في العدد 291
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-مارس-1976
ثناء ما بعده ثناء:
إذا نحن أثنينا عليك بصالحٍ **** فأنت كما تُثني وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ يومًا بمدحهِ **** لغيرك إنسانًا فأنت الذي نعني
• مصيبة تتلوها مصائب:
روى البيهقي رحمه الله تعالى عن ذي النون المصري قال: كنت في الطواف وإذا بجاريتين قد أقبلتا، وأنشدت إحداهما تقول:
صبرت على ما لو تحمَّل بعضه **** جبال حنين أوشكت تتصدع
ملکت دموع العين ثم رددتها **** إلى ناظري فالعين في القلب تدمع
فقلت مما يا جارية؟ قالت: من مصيبة نالتني لم تصب أحدًا قط. قلت وما هي؟ قالت: كان لي شبلان يلعبان أمامي، وكان أبوهما قد ضحى بكبش. فقال أحدهما للآخر: يا أخي أريك كيف ضحى أبونا بكبشه. فقام وأخذ شفرة ونحره. فهرب القاتل، ودخل أبوهما. فقلت له: إن ابنك قتل أخاه وهرب، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع. فرجع الأب فمات في الطريق ظمأً وحزنًا.
• شعر:
أخي ما بال قلبك ليس ينقى **** كأنك لا تظن الموت يبقى
ألا يا ابن الذين بادوا **** أما والله ما ذهبوا لتبقى
وما للنفس عندك من مقام **** إذا ما استكملت أجلًا ورزقًا
وما أحد منك بزادك أحظى **** ولا أحد منك بذنبك أشقى
وما لك غير تقوى الله زادًا **** إذا جعلت إلى اللهوات ترقى
• إيثار رضا الله:
إيثار رضا الله عز وجل على غيره هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته ولو أغضب الخلق، وهذه درجة الأنبياء، وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه. وأعلاها لأولي العزم منهم، وأعلاها لنبينا صلى الله عليه وسلم، فقد قاوم العالم كله وتجرد للدعوة إلى الله.
فإنه قاوم العالم كله وتجرد للدعوة إلى الله.. واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى. وآثر رضى الله على رضى الخلق من كل وجه. ولم يأخذه في إيثاره رضاه لومة لائم، بل كان همه وعزمه وسعيه مقصورًا على إيثار مرضاة الله، وتبليغ رسالاته، وإعلاء كلماته، وجهاد أعدائه، حتى ظهر دين الله على كل دين، وقامت حجته على العالمين، وتمت نعمته على المؤمنين. فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه. فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما ناله، صلوات الله وسلامه عليه.
ابن قيم الجوزية
• أفادت ولكن...؟!!
لقد أفادت "النهضة" الأوروبية الحديثة كثيرًا، بل كثيرًا جدًا، من الحضارة الإسلامية، كما تقول المصادر الأوروبية ذاتها، ولكنها لم تسر على الخط الإسلامي ولا الخط الرباني عامةً بما أفادته من الحضارة الإسلامية، بل صبغت ذلك بالصبغة اليونانية الرومانية، وعادت إلى وثنيتها الأولى، يغشيها غشاء رقيق من المسيحية، غشاء ظل يرق رويدًا رويدًا حتى تمزق نهائيًا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
• ولا تطرد الذين يدعون ربهم...!
حضر باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعة منهم سهيل بن عمرو وعُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فخرج الآذن فقال: أين صهيب؟ أين عمارة؟ أين سلمان؟ فتمعرت وجوه القوم، فقال واحد منهم: لم تتمعر وجوهكم؟ دعوا ودعينا، فأسرعوا وأبطأنا، فإن ما أعد الله لهم في الجنة أكثر.
• أريد أجرة بغلي:
كان في بغداد رجل قد ركبه ديون كثيرة وهو مفلس، فأمر القاضي بأن لا يقرضه أحد شيئًا، ومن أقرضه فليصبر عليه ولا يطالبه بدينه، وأمر بأن يركب على بغل ويُطاف به في المجامع ليعرفه الناس ويحترزوا من معاملته. فطافوا به في البلد، ثم جاؤوا به إلى دار بابه. فلما نزل عن البغل، قال له صاحب البغل: أعطني أجرة بغلي. فقال: وأي شيء كنا فيه من الصباح إلى هذا الوقت يا أحمق؟
• قال بعض الملوك لوزيره يومًا:
ما أحسن الملك لو كان دائمًا؟ فقال الوزير: لو كان دائمًا ما وصل إليك.
• خطبة لعمر بن عبد العزيز
كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول في خطبته: «أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادًا يجمعكم الله عز وجل فيه للحكم فيكم والفصل بينكم. فخاب وشقي عبد أخرجه الله عز وجل من رحمته التي وسعت كل شيء، وجنته التي عرضها السماوات والأرض. وإنما يكون الأمان غدًا لمن خاف الله تعالى واتقى، وباع قليلًا بكثير، وفانيًا بباق، وشقاوة بسعادة. ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين، وسيخلفكم بعدكم الباقون؟ ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديًا رائحًا إلى الله قد قضى نحبه وانقطع أمله، فتضعونه في بطن صدعٍ من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب؟».
• الرجال:
الرجال ثلاثة: فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل. فأما الرجل الرجل فهو ذو الرأي والمشورة، وأما الرجل الذي نصف رجل فهو الذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل فهو الذي ليس له رأي ولا يشاور.
• ثلاثة تُقر بها العيون:
المرأة الموافقة، والصديق الودود، والولد الصالح الأديب.
وثلاثة تُكدِّر العيش: جار السوء، والزوجة الشريرة، والولد العاق.
• قال الحسن البصري رحمه الله:
يا ابن آدم إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه، وإذا رأيتهم في الشر فلا تغضبهم فيه، الثواء هنا قليل، والبقاء هناك طويل.
• قال علي رضي الله عنه:
كفاك من عقلك ما أوضح لك سبل غيك من رشدك.
• دعاء:
«رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارًا، لك ذكارًا، لك رهابًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي (إثمي)، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهدِ قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي».
• شذرات متفرقة:
- قال زياد: أيها الناس لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تنتفعوا بأحسن ما تسمعون منا.
- ثلاثة من لم تكن فيه واحدة منهن كان الحيوان خيرًا منه: خلق يعيش به في الناس، وحكم يرد به جهل الجاهل، وورع يحجزه عن محارم الله.
- ينبغي للعاقل أن يمنع معروفه الجاهل واللئيم والسفيه. أما الجاهل فلأنه لا يعرف المعروف ولا يشكر عليه، وأما اللئيم فأرض سبخة لا تنبت ولا تصلح للغرس، وأما السفيه فيقول: أعطاني خوفًا من لساني.
- كتمان السر كرم في النفس، وسمو في الهمة، ودليل على المروءة، وسبب للمحبة، وطريق لبلوغ الرتبة، وكاتم السر هو بحق من عظماء الرجال.
- قال الأصمعي: لا يكاد يجتمع عشرة إلا وفيهم مقاتل وأكثر، ويجتمع ألف ليس فيهم حليم.
- قال سفيان الثوري رحمه الله: من كان في يده شيء فليصلحه، فأنا في زمان إذا احتاج الرجل فيه إلى الناس فأول ما يبذل دينه.
- كل شيء يبدو صغيرًا ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر.
- كل شيء يرخص إذا كثر إلا الأدب فإذا كثر غلا.
- كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز يطلب مالًا كثيرًا ليبني به سورًا حول عاصمة الولاية، فأجابه عمر: وماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونقِّ طريقها من الظلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل