; من صاحب تصريحات تاتشر؟ والدرس المستفاد | مجلة المجتمع

العنوان من صاحب تصريحات تاتشر؟ والدرس المستفاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 546

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

في المؤتمر الصحفي الذى عقدته في الكويت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر قالت إن بريطانيا لا تعترف بالمنظمات وإنما بالدول فقط، «لكنني لا أود أن اعتمد على هذه النقطة في ردي.. أن السبب الذي لا يجعلنا نمضي أكثر في ترتيب لقاءات مع منظمة التحرير هو أولا:  لضلوعها في الإرهاب، وثانيًا:  لأن تصريحات مسؤولي المنظمة تقول إن هدفهم الحقيقي هو إلقاء إسرائيل في البحر ومسحها من على وجه الكون». لا نريد أن نصف كلام «تاتشر» ‏هنا بأنه «صفاقة»، ولا نريد أن نقول إن تاتشر لم تفهم بعد ماذا نريد، ولا نحب أن نبحث عن الأسباب التي دعتها إلى قول ما قالته. ونحن لسنا آسفين لصدور هذا الكلام عن تاتشر، أوعن غيرها من رؤساء حكومات بريطانيا السابقين، وربما اللاحقين، ولا عن غيرهم من رؤساء الحكومات الأوروبية، وذلك لأننا نتوقعه، ولا نستغربه، فبريطانيا هي صاحبة وعد بلفور بمنح وطن لليهود في فلسطين، وهي التي عملت على تحقيق هذا الوعد باستعمار فلسطين، وتمكين اليهود منها طوال فترة استعمارها لها، وبعد جلائها عنها، وكذلك الحال مع معظم دول أوروبا، من فرنسا التي يعلن رئيس جمهوريتها أنه «صديق حميم لإسرائيل» إلى ألمانيا التي ما تزال تمد دولة العدو بالهبات، وما تسميه التعويض عن حرق هتلر لليهود في ألمانيا.

ويبدو أن بريطانيا لم تتعظ بعد بما جرى لها، وتريد أن تبقى تلك الدولة الاستعمارية الظالمة للشعوب الناهبة لخيراتها، بتأييدها لدولة ألصق صفة بها هي صفة العدوان والظلم. ترى تاتشر أن الذي لا يجعل بريطانيا تمضي في ترتيب لقاءات مع منظمة التحرير سببان أولهما «ضلوع المنظمة في الإرهاب» وللمرء أن يعجب العجب كله لهذا القول، فبريطانيا التي مارست الإرهاب في إخضاع مستعمراتها في القرنين الأخيرين، وتفنن جنودها في ممارسته ضد الشعوب التي قاومت احتلالها، يمنعها من لقاء منظمة التحرير التي وصفتها بالإرهاب لأنها تريد استعادة أرض مغتصبة، وتحرير مقدسات حرماتها منتهكة! أليس هذا ما يسميه علماء النفس بــــــ «الإسقاط»،‏ وهو ظاهرة نفسية يقوم المصاب بها بإسقاط صفة فيه على غيره.. لدفعها عنه.

أما السبب الثاني الذي يمنع تاتشر من لقائها بمنظمة التحرير، فهو أن مسؤول المنظمة –كما تقول تاتشر– صرح بأن هدفهم الحقيقي هو إلقاء إسرائيل» ‎في‏ البحر ومسحها من على وجه الكون!

ولا نريد هنا أن نناقش رئيسة الوزراء البريطانية فيما إذا كان مسؤولو المنظمة قد أعلنوا ذلك أم لم يعلنوه، ولكن نريد أن نسألها: ألم تقم عصابات اليهود بتشريد أهل فلسطين في مختلف أنحاء الدنيا؟ ألم تقتلهم في مجازر دير ياسين وقبية وحيفا ويافا؟ ألا تمسح كل يوم مساحات من جنوب لبنان بحمم مدافعها وصواريخها؟ وإذا كانت بريطانيا لا تعترف بالمنظمات وإنما تعترف بالدول، فما بالها كانت ترعى منظمة الإرهابي «بيغن» الأراغون، وغيرها من منظمات الإرهاب اليهودية حين كانت مستعمرة لفلسطين؟ 

نعود لنقول إننا لم نفاجأ بكلام تاتشر، فقد جاء مؤيدًا لما ندعو إليه، ونلح عليه، وهو أنه لا خير يرجى من زعامات الغرب وأمريكا، فمن عمل على إقامة دولة العدو لا يمكن أن يعمل على حربها، وإنه لا طريق لتحرير الأرض، واستعادة الحق المغتصب إلا طريق الجهاد الإسلامي، فهل يكون كلام تاتشر هذا تذكرة أخرى للذين يبحثون عن الحلول الأخرى غير حل الجهاد؟ وهل تعيد حكوماتنا النظر في طبيعة العلاقات التي تقيمها مع بريطانيا؟ وهل نعرف كيف نربط اقتصادنا بسياستنا فلا نستمر في إنقاذ الاقتصاد البريطاني المتداعي في الوقت الذي تقف فيه الحكومة موقف العداء منا ومن قضايانا؟ هل نعي هذا الدرس الأخير المستفاد من كلام تاتشر، أم سنظل نبني الآمال، وتغرنا الأماني ونحن نطرق أبواب الغرب؟!

الرابط المختصر :