; من صفات الدعاة هواة تقوية القلوب.. علاج أمراض القلوب(٩) | مجلة المجتمع

العنوان من صفات الدعاة هواة تقوية القلوب.. علاج أمراض القلوب(٩)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

مشاهدات 81

نشر في العدد 545

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

(هـ) الحياء..
ومع انبعاث الحياة في عروقه وعودة النبض إليه، ينشأ الحياء الذي يمنعه من الميل عن الطريق المستقيم «فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «الحياء من الإيمان» (۹۷) . فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه، فإنه يمسي «وقحًا»، والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف لرطوبة الحياة، فإذا كان وقحًا يابسًا صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه، وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيها وطء الأقدام، بخلاف الأرض الخضرة. ولهذا كان الحي يظهر عليه التأثر بالقبح، وله إرادة تمنعه عن فعل القبح»«۹۸» 
(و) زكاة القلوب...
و ينتقل بعد ذلك من مرحلة العلم إلى مرحلة العمل والتطبيق، وذلك بتزكية نفسه أولًا ثم التهيئ لتزكية نفوس الناس.. يقول الإمام ابن تيمية: «والزكاة في اللغة النماء والزيادة في الصلاح، يقال: زكا الشيء إذا نما في الصلاح، فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح، كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له، ولابد مع ذلك من منع ما يضره فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره، كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره، وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا» (۹۹) .
فيحرص على الازدياد من الطاعات كالصلاة والصيام والصدقات ومساعدة الضعيف من إنسان أو حيوان حتى يقرب من الله فيحبه؛ فيكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها. 
(ز) الشجاعة
وبعد أن فتح قلبه للموعظة، وتاب إلى الله، وتدبر وخشع ونمى فيه خلق الحياء، ثم زكى نفسه ليتقرب إلى الله، لم يبق أمامه إلا نشر هذه الدعوة وتزكية قلب الآخرين؛ كي يهيئ نفسه ليكون من هواة تقوية القلوب، وأول ما يحتاجه للإنذار، الشجاعة وهي «حرارة القلب وغضبه وقيامه وانتصابه وثباته فإذا رأته الأعضاء كذلك أعانته، فإنها خدم له وجنود كما أنه إذا ولى ولت سائر جنوده» « ۱۰۰».
(۹۷) رواه احمد - وصححه الألباني ص ج ص (۳۱۹۲)
(۹۸) مجموع الفتاوى ۱۱۰/۱۰
(۹۹) مجموع الفتاوى ٩٦/١٠ 
(١٠٠) الروح من ٢٣٦
من دلائل الوحدانية
نظرت في الأدلة على الحق سبحانه وتعالى فوجدتها أكثر من الرمل، ورأيت من أعجبها أن الإنسان قد يخفي مالا يرضاه الله عز وجل، فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين، وينطق الألسنة به وإن لم يشاهده الناس، وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق فيكون جوابًا لكل ما أخفى من الذنوب، وذلك ليعلم الناس أن هنالك من يجازي على الزلل، ولا ينفع من قدره وقدرته حجاب ولا استتار ولا يضاع لديه عمل. وكذلك يخفي الإنسان الطاعة فتظهر عليه، ويتحدث الناس بها وبأكثر منها، حتى أنهم لا يعرفون له ذنبًا ولا يذكرونه إلا بالمحاسن، ليعلم أن هنالك ربًا لا يضيع عمل عامل، وأن قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه أو تأباه وتذمه أو تمدحه، وربما لم يتحقق ما بينه وبين الله تعالى فإنه يكفيه كل هم، ويدفع عنه كل شر، وما أصلح عبدٌ مابينه وبين الخلق دون الحق إلا انعكس مقصوده وعاد حامده ناميًا. 
صيد الخاطر/ لابن الجوزي
مواقف وعبر 
موقف الإمام ابن حنبل من المأمون والمعتصم  «في فتنة خلق القرآن»، وموقف العزبن عبد السلام من الملك الصالح أیوب وقوله: «استشعرت هيئة الله فصار أمامي يعني الملك مثل القط»، وموقف الإمام أحمد بن بلال من الطاغية ابن طولون،  وموقف الشهيد سيد قطب من عبد الناصر وقوله: «إن هذه الإصبع التي تشهد الله بالوحدانية، تأبى أن تكتب كلمة تُقِرّبه حكم ظالم» دلالة واضحة أن أصحاب الفكر والتصورات المستمدة من قيم ومبادئ، وعقيدة يسترخصون كل ثمينٍ وغالٍ في سبيل عبادتهم وما ينادون به، ولا ضير أن علم الناس ذلك أو جهلوه، مدحوه أم ذموه، ولسان حالهم يقول:
والله لا أشرًا قمنا ولا بطرًا                      لا لا ولا طلبًا ملكًا وعدوانا
شكرًا لخالقنا إذ ليس نحن                    كمن ضل السبيل ورام الملك طغيانا
أنا نحث على مرضاة خالقنا                  حقًا ونخلع من قد رام عصيانا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

108

الثلاثاء 19-يناير-1971

لعقلك وقلبك (44)

نشر في العدد 300

86

الثلاثاء 18-مايو-1976

من شذرات القلم

نشر في العدد 287

76

الثلاثاء 17-فبراير-1976

جلسة مع ابن قيم الجوزية (287)