; من صفات جيل التمكين سليم العقيدة | مجلة المجتمع

العنوان من صفات جيل التمكين سليم العقيدة

الكاتب رمضان خميس

تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1936

نشر في الصفحة 60

السبت 22-يناير-2011

التمكين للإسلام مرتبط بفهم المسلمين لرسالته على الوجه الذي يريده الله منهم وليس كما تمليه عليهم بيئاتهم وأعرافهم

رسالة الإسلام في الحياة للأحياء لا للأموات، والناظر في آيات القرآن وتوجيهاته للإنسان يجد أنها تُُُعنى بجانب الحياة والإعمار، ولو حصرنا الآيات التي تناولت الأرض، والبحار، والأمطار، والشمس، والقمر، والليل، والنهار، وظواهر الكون، وقارناها بالآيات التي ذكرت العبادات ظهر لنا إلى أي مدى يُعنى الإسلام بالحياة وإعمارها، والمسلم مطالب بالوقوف عند هذه الإشارات والتصريحات، حتى يعمّر الأرض باسم الله.

وعندما طالب الله عباده بالسير في الأرض أمرهم أن يتسنموا قممها، ويرتفقوا خيرها، ولا يكتفوا باليسير السهل من عطائها، ﴿فّامًشٍوا فٌي مّنّاكٌبٌهّا كٍلٍوا مٌن رٌَزًقٌهٌ إلّيًهٌ پنٍَشٍورٍ﴾ الملك.

إن المسلم مطالب بأن يسخر الدنيا للدين، ويعمل في الدنيا وعينه على الآخرة، ولقد عاش الرسول ﷺ والصحب الكرام هذا المعنى؛ فعملوا في الدنيا بقلوب أهل الآخرة وعملوا للآخرة عن طريق الدنيا؛ فكانوا «رهباناً بالليل فرساناً بالنهار.»

«وفي ذلك درس يقتدي به المسلمون ويهدون البشرية الضالة إلى سواء السبيل، يتعلمون أن يربطوا طريق الدنيا بطريق الآخرة، يتعلمون أن الدين ليس عزلة عن الحياة، وإنما هو من صميم الحياة، يتعلمون أنهم لا يرضون ربهم ولا يخدمون دينهم، وهم ينعزلون عن تيار الحياة الصاخب المضطرب، فلا يركبون فيه مراكبهم مع الراكبين.. لن يرضوا الله ولن يخدموا الدين إذا دخلوا المدرسة أو الجامعة أو المعمل أو المصنع أو المتجر وفي حسابهم أنهم الآن يعملون للأرض ويعملون للدنيا، وأنهم في لحظة أخرى حين يفرغون من عمل الأرض سيعودون - إذا عادوا - إلى الله، فيعبدونه ويتوجهون إليه!

كلا، ليس ذلك من الإسلام! إنما الإسلام أن يأكلوا باسم الله، ويتزوجوا باسم الله، ويتعلموا باسم الله وفي سبيل الله، ويعملوا وينتجوا ويتقووا ويستعدوا.. في سبيل الله، لا تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولا الآخرة عن الدنيا؛ لأنهما طريق واحد لا يفترقان.. 1» .

دور الأمة

أما عن دور الأمة في الشهود الحضاري وعلاقته بالتمكين، فإن من يتأمل في آيات القرآن يجد هذا الدفع الحضاري المتين إلى الأمام، فقد بني القرآن أن وظيفة الأمة تكمن في الشهادة على الناس، وهذا سر جعلها الأمة الوسط، فالله تعالى يقول: ﴿كّذّلٌكّ جّعّلًنّاكٍمً أٍمَّةْ سّطْا لٌَتّكٍونٍوا شٍهّدّّاءّّ عّلّى پنَّاسٌ يّكٍونّ پرَّسٍولٍ عّلّيًكٍمً شّهٌيدْا مّا جّعّلًنّا پًقٌبًلّةّ پَّتٌي كٍنتّ عّلّيًهّا إلاَّ لٌنّعًلّمّ مّن يّتَّبٌعٍ پرَّسٍولّ مٌمَّن يّنقّلٌبٍ عّلّى عّقٌبّيًهٌ إن كّانّتً لّكّبٌيرّّةْْ إلاَّ عّلّى پَّذٌينّ هّدّى پلَّهٍ مّا كّانّ پلَّهٍ لٌيٍضٌيعّ إيمّانّّكٍمً إنَّ پلَّهّ بٌالنَّاسٌ لّرّءٍوفِ رَّحٌيمِ﴾ البقرة، فهذه الآية تعلل وسطية الأمة بشهادتها على الناس، وهذه الشهادة إما من الإخبار وإما من الشهود والحضور، والوسط من كل شيء أفضله وأقربه.

إن الأمة مؤهلة بهذه الوسطية التي هي من خصائصها لأن تكون شاهدة على الناس في الآخرة بتعديل العدل وتجريح المجروح، وفي الدنيا بضبط معايير الناس في الحياة ونشر الخير والعدالة وتعبيد الناس لله، وذلك هدف التمكين الذي يبتغيه ورسالته التي يسعى إليها.

فهم المسلمين:

والتمكين للإسلام مرتبط بفهم المسلمين لرسالته على الوجه الذي يريده الله منهم، لا على الوجه الذي تمليه عليهم بيئاتهم أو أعرافهم أو عاداتهم وتقاليدهم، فهناك فرق بين تعاليم إسلامية وتقاليد بشرية، ولو وعى المسلمون رسالة القرآن والإسلام وأحسنوا عرضها لتغيّرت حالهم وحال من يتعاملون معهم من الأمم فالوعي أساس السعي، ولقد طالب الله المؤمن بهذا الوعي والفهم قبل أي شيء حتى قبل الاعتقاد وسماه الله علماً في قوله: ﴿فّاعًلّمً أّنَّ هٍ لا إلّ هّ إلاَّ پلَّهٍ اسًتّغًفٌرً لٌذّنًبٌكّ لٌلًمٍؤًمٌنٌينّ الًمؤًٍمٌنّاتٌ اللَّهٍ يّعًلّمٍ مٍتّقّلَّبّكٍمً مّثًوّاكٍمً﴾ محمد، فطالبَ الله المؤمن بالعلم قبل العقيدة والعمل، وضبط المعايير والمفاهيم لدى المسلمني من الأهمية بمكان.

الهامش

الرابط المختصر :