العنوان من فقه الأخوة الربانية.. الثبات على الاستقامة
الكاتب بدر علي قمبر
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1411
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 01-أغسطس-2000
يقول الله تعالى في سورة فصلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ, نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (فصلت: 30) وقال عز وجل في سورة هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (هود:112) هذه هي الاستقامة التي نبتغيها، ونحن نسير جنبًا إلى جنب في محافل الأخوة الربانية التي تعطر بريحها كل أنف سعيًا لمرضاة الله تعالى.
همنا أولًا وأخيرًا أن نرضي الله تعالى بهذه الأخوة الفريدة لا أن نرضي الآخرين، أو أن نحقق رغبات النفوس الدنيئة بمعزل عما افترضه رب العالمين من أمور تجعل الإنسان يشتاق إليها في كل وقت وحين. وبالتالي فإن الاستقامة إنما هي ضرب من ضروب الثبات على طريق الحق والهداية، والبعد عن نشوة الغواية، والضياع.. فكم من أنفس افتقدناها على طريق الأخوة وحادت عن خطوط الاستقامة والثبات لسبب بسيط جدًا هو انقيادها لأوامر هذه النفس الضعيفة التي تشل حركة الفكر متى غاصت في بحور الدنيا، ولم تعرف العوم بالأسلوب المناسب فتراها تغرق بسهولة، وتفقد مقعدها في طريق الثبات والالتزام والاستقامة.
أخي الحبيب.. وأختي في الله لن نستفيد أبدًا من إعراضنا عن منهج الله تعالى، والإنسان عندما يحكم عقله بالتفكير الدقيق سوف يجد ذلك الخط المنجي من عواقب الخاتمة المفضية إلى عذاب الله تعالى - وقانا الله تعالى منه- هو الخط الذي سنه لنا الإسلام في العمل المثمر الدؤوب المخلص، البعيد كل البعد عن أهواء النفس الشخصية الذي يبتغي الأخ الرباني من خلاله مرضاة الله تعالى قبل مرضاة البشر لأنهم في زوال وما سيبقى هو الأجر الأخروي، والعمل الدنيوي الذي يخدم حوزة الإسلام الغالية.. وبالتالي فما الداعي للإعراض عن مسالك الثبات والرشاد والاستقامة مادام العمل هو لله تعالى أولًا وأخيرًا، ويتطلب بذل المزيد من الجهد والعمل في سبيل تجميع الحسنات وتجهيز الإجابة المرضية والمنجية من عذاب الله تعالى عندما تقف بين يديه للحساب يوم القيامة؟
من هنا فإن التقاعد عن العمل من أجل نشر الخير في المجتمع أمر غير مقبول إطلاقًاولا يعذر صاحبه أبدًا، وإن برر موقفه بتبريرات الاختلافات، وما أكثرها في دنيا الناس.
والإنسان عندما يتبع منهج الاختلافات ويجعلها الفاصل في معالجة مجمل القضايا يخسر بلا شك ويضيع ما دامت القضية الخلافية ليست في إطار الضوابط الشرعية وإنما الاعتبارات الدنيوية والنفسية التي من الممكن أن تعالج بصورة يسيرة بعيدًا عن التعصب للأهواء والنفوس.
إن الذي يثبت على الطريق، ويلتزم منهج الاستقامة في حياته سوف يفتح - لاريب -مغاليق القلوب، وتعيش نفسه في راحة نفسية بالغة لا هم له إلا إرضاء الله سبحانه وتعالى الذي سيوفقها - بإذنه تعالى - إلى ما يحبه ويرضاه، وييسر لها طريق التوفيق والهداية مادامت أخلصت نياتها لله تعالى، ولم تبتغ شكر الشاكرين ولا حمد الحامدين بل لم تنتصر لنفسها لأن الانتصار للنفس يفضي إلى عواقب مهلكة، والعياذ بالله ويجعل الإنسان يعيش لذاته لا لله تعالى ولا للآخرين.
إننا بحاجة مأسة لمصفاة تنقي القلوب مما علق بها من أدران الدنيا، فهي السبب أولًا وأخيرًا في مسالك النفس الآثمة، والاستقامة إنما تتحقق بصلاح القلب، وتنقيته من الأهواء النفسية، ونحن في زوال ولن تنفعنا مثل هذه التفاهات والفائز هو من عرف كيف يتعامل مع الأمور، ويسلك مسالك الاستقامة والثبات على المنهج الرباني الفريد، مبتغيًا الأجر في كل خطوة يخطوها لا أن ينتظر من الآخرين أن يصبوا عليه عبارات المديح والتشجيع!!.
نعم (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) كما أمرك رب العالمين، حتى إن فارقت الحياة فارقتها على الإيمان والتقوى إن شاء الله، وتكون ممن تتنزل عليهم الملائكة بسلام وأمان بلاخوف ولا حزن ولنكثر من قول: « اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل