العنوان المجتمع النسوي (العدد 956)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 956
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشكلة تؤرق
مضجعي، وتقلق راحتي، ولم أجد لها حلًا حتى الآن. إنها طفلة صغيرة، حُرمت عطف
أبويها، حُرمت الأم والخال والعم والأخ، حُرمت الأكل واللباس والضحك والنوم
الهادئ. ما أن تراك: حتى تنظر إليك بكل براءة الأطفال: تشعر أنها تريد أخذ ملابسك
لكي تلبسها: وأخذ ما في يدك من حلوى حُرمت منها زمانًا طويلًا: لتأكلها: لقد طلق
أبوها أمها بعد أن رزقت بها منه: كانت جميلة جدًا: بيضاء: ذات عيون جميلة، بلغت
سنة ونصف السنة حين انفصلت أمها عن أبيها. تركتها أمها لأبيها، وتزوجت من رجل آخر،
وكذلك فعل أبوها: تزوج من امرأة أخرى: كانت لهذه الطفلة شر مصيبة: فقد كانت تضربها
منذ أن كانت في 2 من عمرها حتى تدميها: وبدأت بتشغيلها في خدمة البيت. رأيت مرة
آثار عملة معدنية فوق جبينها: فقد حمّت زوجة أبيها قطعة العملة المعدنية وشوت بها
جبينها. ثار كل من يحيطون بأبيها، أذكر حين زرناهم -أمي وأنا- معبرتين عن احتجاجنا
على فعل امرأته الوحشي: كيف طُردنا من البيت؟ وكبرت هذه المسكينة حتى بلغت 8،
فزعمت زوجة أبيها أنها يجب أن تترك المدرسة: لأن نضجها مبكر، فأخرجوها من المدرسة
وحرموها التعليم: لتخدم زوجة أبيها وأولادها الذين رزقت بهم: وهم 3 بنات: وطفل ذكر
صغير: هي الآن في 12، لا تملك أن تعترض على شيء، تفعل ما تؤمر به: وإلا فالعقاب
الصارم القاسي. لا تملك سوى 3 أثواب: أحدها للعمل في البيت، والثاني ممزق من
الأطراف: تلبسه عندما تخرج مع زوجة أبيها، والثالث حين تذهب إلى حفلة لخدمة أولاد
زوجة أبيها. تعمل في بيتها منذ الصباح الباكر: حتى ساعة متأخرة من الليل: ولهذا
فكثيرًا ما تنام المسكينة وهي واقفة للحظات: ترتجف من البرد في الشتاء: فثيابها
رقيقة صيفية: جسدها مليء بالبقع الحمراء والزرقاء من آثار الضرب المبرح الذي
تتلقاه من زوجة أبيها، وجهها ظاهرة فيه آثار اللكمات والقرصات: قدماها متشققتان من
وقوفها الدائم حتى منتصف الليل. إخوتها من أبيها يتمتعون بكل عطف وحنان: يصطحبهم
والدهم في النزهات: ويشتري لهم اللعب والحلوى: بسخاء: لكنها هي لا تستطيع لمس
واحدة من هذه اللعب: وإلا تعرضت لهجمات شرسة من أخواتها من أبيها: تساءلت مرارًا:
لماذا تفعل هذه الزوجة كل ذلك بتلك الفتاة المسكينة؟ ولقد حصلت على الإجابة
أخيرًا: إنها لا تصلي ولا تصوم منذ 11 سنة، وطبعًا فإن بناتها -حتى بنت زوجها- لا
يصلين: ولا يعرفن الصلاة أيضًا. والمصيبة المُبكية المُحيرة: إن الزوج: الأب: يقول
إنه متدين: يذهب إلى الموالد ويقرأ القرآن: إنني أتألم لحال هذه المسكينة! فماذا
تراني أستطيع فعله؟ من المسؤول عن عذابها؟ وكيف تنجو منه؟ • ف. م. ع
الأخت الفاضلة:
لعلك أجبت: في
الأسطر الأخيرة: عن التساؤلات التي طرحتها: وكشفت فيها عن الأسباب التي جعلت تلك
الزوجة بمثل القسوة التي وصفتها: وهي أنها لا تصلي ولا تصوم منذ 11 سنة: كيف يُرجى
من امرأة لا تعرف حق الله: أن تعرف حق عباده؟ إنها لا تخشى الله: ولا تخشى عقابه:
غافلة سادرة: فماذا يمنعها من أن تُذيق ابنة زوجها صنوف العذاب؟! لم تذكري لي يا
أختي ما الصلة التي تجمعك بهذه الصغيرة: هل هناك صلة قرابة؟ أم معرفة جوار؟ لقد
أشرتِ إلى زيارتك -مع والدتك- لبيت ذلك الذي يزعم أنه متدين! هل من يزور الموالد
يصبح متدينًا؟ أي تدين هذا الذي يجعله غير مكترث بعدم صلاة زوجه وصيامها؟! لا
يمكنني أن أشير عليك بأن تطلبوا من معارف الأب أو أقاربه محادثته ونصحه: ليس من
أجل الصغيرة وحدها: بل من أجل هذا البعد عن الله: لأنه -كما فهمت من كلامك- لا
يُحسن الإصغاء إلى النصح: ولا يستجيب له. لكنني أقترح عليك أن تتقربي إلى قلوب
البنات جميعًا -وليست البنت التي تحدثت عنها وحدها- عن طريق الهدايا، وحكاية القصص
لهن، وملاعبتهن، كمرحلة أولى لتعليمهن الصلاة جميعًا، وتقريبهن من إسلامهن الذي
يبتعدن عنه: أو لم يقتربن منه أصلًا. وليتك تتعمدين نسيان بعض الكتب التي تذكر ذاك
الأب بمسؤوليته الكبيرة تجاه زوجه وأولاده: وبحديثه صلى الله عليه وسلم: «كلكم
راع: وكلكم مسؤول عن رعيته». أما الفتاة المضطهدة من زوجة أبيها: فلعل بلوغها سن
12: يُسهل أمامها طريق الزواج: الذي قد تجد فيه زوجة أبيها طريقًا لخلاصها منها:
إلا إذا خشيت أن تخسر بزواجها خادمة لها ولبناتها:
حزمة أخبار:
• توقعت دراسة حديثة نشرت في لندن أن يكون
عقد التسعينيات عقد البطالة وتدني المرتبات واستغلال المرأة البريطانية.
وجاء في الدراسة
أنه لن تحتفظ أي امرأة بوظيفتها إلا إذا كانت ذكية ومؤهلة وقوية ومرنة وقادرة على
التكيف. وقالت الدراسة التي جاءت في 85 صفحة أن هناك ازدواجية في المواقف من
النساء العاملات: فبعضهن يدعو إلى مساواتهن بالرجال: وبعضهن الآخر يُعزز الرأي
بأنهن ثانويات وغير مهمات.
• قال مكتب مايكل دوكاكيس حاكم ولاية
ماساتشوستس والمرشح السابق لمنصب الرئيس الأمريكي إن زوجته كيتي دخلت مستشفى
للعلاج من إدمان الخمور. وأضاف أنها نُقلت إلى قسم الاضطرابات النفسية في مستشفى
نيو إنجلاند لإجراء فحوص وتحديد نوع العلاج الذي تحتاج إليه.
• قال باحثون بريطانيون: إن آلاف الرجال
الذين أُجريت لهم عمليات جراحة بقصد الامتناع عن الإنجاب عن طريق قطع القناة
الدافقة: معرضون لمخاطر الإصابة بمرض السرطان أكثر من غيرهم. وأضافوا أن الرجال
الذين خضعوا لمثل هذه العمليات الجراحية معرضون للإصابة بورم في الخصية.
• أقدمت محامية بريطانية على حرق نفسها داخل
سيارتها بسبب ما وصفته محكمة في لندن بعملية تأنيب ضمير، وكانت المحامية «ديانا
شيل» «متزوجة وأمًا لطفلين» قد تركت زوجها وذهبت للعيش مع محامٍ آخر متزوج أقدم
على هجر زوجته من أجل العيش معها.
• أُعلن في طوكيو أن 3.8% فقط من الشركات
اليابانية تحت إدارة نساء، وذكرت شركة شوك للأبحاث أن 80 امرأة من أبرز العاملات
قد ورثن الشركة من الزوج أو الأب أو الأخ، و15 امرأة فقط بدأن عملًا بأنفسهن.
وقفة:
تعالين نتصدق:
قال تعالى:
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾ (القصص:77)، قال ابن
كثير في تفسيرها: أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال في طاعة ربك والتقرب إليه
بأنواع القربات.
فهلا قمنا -يا
أخواتي المؤمنات- بابتغاء وجه الله تعالى فيما آتانا من فضله: وقدمنا للدار الآخرة
الباقية، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (المزمل:20).
ولمن نتصدق؟
نتصدق للمجاهدين في سبيل الله: الذين قدموا أرواحهم رخيصة لإعلاء كلمة الله: وهم
لا يجدون طعامًا غير الخبز والشاي المر: وأسرهم وأطفالهم يعانون البرد والجوع:
وأين نحن من
قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)، وقوله صلى الله عليه
وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد: إذا اشتكى منه عضو:
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
إذن فلنسارع إلى
جنة عرضها السماوات والأرض، ولنخفف من أحمالنا في هذه الدنيا الفانية: لعل روحنا
تطير خفيفة إلى ربها: راضية مرضية.
قال رجل لبكر بن
عبد الله: علمني التواضع، فقال: إذا رأيت من هو أكبر منك فقل سبقني إلى الإسلام
والعمل الصالح فهو خير مني: وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل: سبقته إلى الذنوب
والعمل السيء: فأنا شر منه: وسُئل الحسن البصري عن التواضع فقال: «يخرج من بيته
فلا يلقى مسلمًا إلا ظن أنه خير منه».
• أختكم في
الله: أم عبد الله/ الرياض
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل