; من مصلحة مصر.. تحقيق المصالحة مع الحركة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان من مصلحة مصر.. تحقيق المصالحة مع الحركة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1461

نشر في الصفحة 9

السبت 28-يوليو-2001

طوال الألف عام الأخيرة.. كانت مصر أهم عناصر المواجهة الرسمية ضد الغزو الخارجي للمنطقة العربية.. وهي لا تزال -من الناحية الإستراتيجية- مؤهلة للقيام بهذا الدور تجاه التواجد الاستيطاني الصهيوني على الرغم منسياسات حكوماتها منذ معاهدة كامب ديفيد الاستسلامية. 

كما تمثل الحركة الإسلامية المعاصرة أهم عناصر المواجهة الشعبية ضد الغزو الغربي والصهيوني وسياسات الانحلال والتفسخ اللاأخلاقي التي يراد فرضها على شعوب المنطقة.

ومن هنا كانت الحملة على الحركة الإسلامية في مصر مضاعفة: تارة بسبب الدور المصري، وتارة بسبب دور الحركة الإسلامية فيها، وقد قدمت الحركة الإسلامية طوال أكثر من نصف قرن تضحيات كثيرة بسبب تلك المواقف، فقد جرى اغتيال مؤسس الحركة الإسلامية المعاصرة في مصر الشيخ حسن البنا -يرحمه الله- بتدبير من الملك فاروق وإيعاز من القوى الأجنبية الكبرى آنذاك، وحلت جماعة الإخوان المسلمين، وحيل بينها وبين مواصلة الجهاد في فلسطين ضد العصابات اليهودية بعد أن أبلت بلاء حسنًا وكبدت المعتدين خسائر فادحة، ومنذ ذلك الحين ترفض الحكومات المصرية المتعاقبة إضفاء صفة الاعتراف القانوني على وجود الحركة، وتتخذ من ذلك ذريعة للبطش بأبنائها والزج بهم باستمرار في السجون والمعتقلات (وآخرها اعتقال أكثر من ستين شخصًا من الإخوان المسلمين خلال الأيام الماضية) والتشهير بالحركة، والإساءة إليها وحرمانها من حق التعبير، وإبداء الرأي والنصيحة أو المشاركة في العمل العام إلا ما ينتزع -مغالبة- بعد أن تعجز الإجراءات التسلطية والبوليسية المشددة أمام التأييد الشعبي الجارف للحركة وممثليها، وقد جربت الأجهزة الأمنية في انتخابات مجلس الشعب العام الماضي، وفي انتخابات مجلس الشورى هذا العام إجراءات لم يسبق لها مثيل في أي من بلاد العالم في تعسفها وتجاوزها للقانون وبعد أن نجح سبعة عشر عضوًا فقط من مرشحي الإخوان في الوصول إلى مجلس الشعب الذي يضم 444 عضوًا نجد أن السلطات تضيق ذرعًا بوجود هذا العدد، حيث يجري الإعداد الآن لحل البرلمان وتعديل قانون الانتخابات وفرض وضع لا يسمح بدخول ممثل واحد للحركة الإسلامية.

ولم يقف الأمر عند المسائل السياسية، بل تعداها إلى قضايا تمس الإسلام ومقدساته وأركانه وشعائره، حيثالتضييق على الدعاة إلى الله، والرقابة على المساجد والحديث فيها وتشجيع -أو على الأقل غض الطرف عن- مظاهر الفساد الخلقي والاجتماعي، وعن حملة التشكيك في الإسلام ومقدساته التي يقوم بها بعض الموتورين، وواكب ذلك أزمة اقتصادية طاحنة شغلت كل إنسان بنفسه وزادت من حالة السلبية واللامبالاة السائدة.

ومن الأمور الخطيرة التي ظهرت مؤخرًا في مصر، أن الضربات المتواصلة للحركة الإسلامية والحرب التي مست الإسلام ذاته، والأيدي الغربية التي تتحرك داخل مصر قد وصلت إلى حد محاولة المساس بالكيان السياسي المصري الذي يعبر عن مجتمع يدين أكثر من 95% من سكانه بالإسلام، فقد بدأنا نسمع لأول مرة عن نشاطات تنصيرية موسعة داخل أوساط الشباب والشابات من المسلمين وفي الأحياء الفقيرة التي تعاني مشكلات اجتماعية واقتصادية، كما بدأت أصوات تتعالى من بعض قصار النظر من نصارى مصر تطالب بحصة من الحكم تشمل تعيين نائب نصراني لرئيس الجمهورية، وعدد من الوزراء ونسبة من قيادات الجيش والشرطة... إلى غير ذلك، وهي أمور لا تصب بكل تأكيد في صالح استمرار التعايش بين الأقلية النصرانية والأكثرية الساحقة من المصريين المسلمين وأغلب الظن أن الأيدي الأجنبية إنما تريد ضرب مصر باختلاق الأزمات بين أبنائها.

ومن المؤسف أن نقول: إن ما يجري للحركة الإسلامية في مصر على أيدي أشخاص من جلدتنا يتم بتحريض من القوى الغربية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، ويحقق مخططاتها وقراراتها الرامية إلى الحد من النشاط الإسلامي والتضييق على الدعاة إلى الله.

إن كل وطني مخلص يدرك أن وصول مصر إلى تلك الحال ليس في صالح مصر، ولا العرب والمسلمين، ولا في صالح القضية الفلسطينية التي يعد اليهود ومن يساندهم من الغرب للإجهاز عليها وإدخالها مرحلة النسيان التام؛ فالتحديات المفروضة على مصر كبيرة وضخمة وهي تحتاج إلى تضافر الجهود كافة -الرسمية والشعبية- لمواجهتها بدلًا من استفراغ الجهد في صراعات وخصومات داخلية لا طائل من ورائها، وقد حان وقت مصالحة السلطة مع الشعب وممثليه وعلى رأسهم الحركة الإسلامية؛ فالمصالحة هي التي تحقق المصلحة.. مصلحة الوطن في أن يضم مجتمعًا متماسكًا مستقرًا قادرًا على مواجهة التحديات الداخلية من إصلاح وتنمية وتطوير والخارجية من كيد غربي وصهيوني واعتداء على مقدسات المسلمين.

وإن الشواهد تقول: إن الحركة الإسلامية تمد يدها بالتواصل والرغبة في العمل المشترك النافع المفيد، فهل تجد تجاوبًا من المسؤولين نأمل ذلك.

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51).

الرابط المختصر :