; من ملفات القضاء: منع بيع الآيات الشيطانية وتداولها في فنزويلا | مجلة المجتمع

العنوان من ملفات القضاء: منع بيع الآيات الشيطانية وتداولها في فنزويلا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 55

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

•       المحكمة: تحذير شركة بلانيتا وإعلامها بقرار حظر بيع الكتاب وتداوله في كل بقعة من بقاع فنزويلا.

•       الادعاء: سلمان رشدي ملتزم بسياسة الهدم وتزوير حقائق التاريخ.

•       الكاتب نفسه صرح بأنه أساء في كتابه إلى الإسلام والمسلمين معًا.

بتاريخ 24/2/1989، نشرت جريدة «الدياريو دي كاراكاس» نبأ مفاده أن شركة بلانيتا قد اشترت كتاب المرتد رشدي - آيات شيطانية - من أجل تسويقه في فنزويلا.

عندها سارع المركز الإسلامي الفنزويلي، بشخص الهيئة الإدارية، في الإعداد لحملة مواجهة لهذا الكتاب ولمعتمدي نشره، وذلك التزامًا منه بمقررات مؤتمر العالم الإسلامي الأخير، ومقررات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الحادية عشرة التي انعقدت في مكة المكرمة مؤخرًا. هذا وبعد دراسة البدائل، قررت الهيئة الإدارية للمركز الإسلامي الفنزويلي أن تسلك أكثر البدائل موضوعية وتأثيرًا، ألا وهي إقامة دعوى قضائية ضد دار النشر التي تعتزم تسويق هذا الكتاب على اعتبار أنه يتحامل ويتهجم على ديننا الحنيف وعلى جلال ووقار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى عفة زوجاته، وعلى أكثر الأماكن قدسية حسب الشريعة السمحاء.

 

حيثيات الدعوى:

وفي هذا الإطار، تعاقدت الهيئة الإدارية مع المحامي الدكتور «غيرمو هيريديا» والذي بدأ لتوه بدراسة حيثيات الدعوى بمساعدة الإخوة في إدارة المركز الإسلامي واستخلص منها بعض الجوانب الهامة، خاصة ما يتعلق منها بالجوانب الروحية والخلقية، أثبتها في ملف ادعائه:

1.     إثبات شرعية المركز الإسلامي الفنزويلي أمام المحكمة كمركز يمثل المسلمين في فنزويلا ومسجل تسجيلًا كاملًا في الدوائر المختصة.

2.     التأكيد على أن المسلم، ورغم أن موطنه المركزي هو الشرق وأفريقيا، إلا أنه حيث يذهب يحمل معه انتماءه ويحافظ على عقيدته ودينه.

3.     التأكيد على دور الإسلام كنظام حياة إلى جانب كونه دينًا سماويًا.

4.     التأكيد على أن الدين الإسلامي دين وحدانية خالصة يعتمد في مصادره التشريعية على كتاب الله وسنة رسوله.

5.     البرهان على أن المسلم، على خلاف معتنقي الديانات الأخرى، إنسان يعيش الإسلام كل لحظة من حياته. فهو مشدود إلى العلاقة بربه عبر التعاليم الدينية، ومن خلال عامل الصلاة والذكر الذي يجب أن يمارسه خمس مرات كل يوم على الأقل.

6.     ذكر أركان الإسلام الخمسة، والتركيز على أهمية الحج إلى مكة المكرمة، باعتبارها أهم الأماكن قدسية.

7.     ذكر أن الإسلام يعتمد الوقار والعفة في الأخلاق والتربية، ومن هنا أهمية الحجاب في لباس المرأة لاعتباره رمزًا ودليلًا على عفتها وطهارتها.

8.     دور الماء في الحياة اليومية للمسلم لأنه عامل تطهير ونظافة «الوضوء».

9.     أهمية مكة المكرمة والحرم المكي الشريف في الشعائر الدينية الإسلامية، إذ إن المسلمين يتوجهون إليها في صلواتهم وابتهالاتهم أينما كانوا وحيثما حلوا.

10.   أهمية الحجر الأسود الكائن في إحدى زوايا الكعبة الشريفة.

11.   أهمية نبع زمزم حيث روت السيدة هاجر عطش ابنها إسماعيل عليه السلام الذي يعتبر أبًا للمسلمين.

12.   أهمية المسجد في العقيدة الدينية للمسلمين باعتباره مركزًا للعبادة.

13.   أهمية وموقع إبراهيم الخليل عليه السلام من السلالات النبوية لدى المسلمين وغيرهم من معتنقي الديانات السماوية الأخرى «يهود ومسيحيين».

 

كتاب تهجمي فاسق

استنادًا إلى هذه المعطيات، وإلى مدى قدسيتها لدى المسلمين، وانطلاقًا من أن الكاتب المذكور «وهو مسلم المولد وغربي المنشأ» قد تهجم بشكل سافل منحط، وبداعي الافتراء والكذب على كل هذه المعطيات والتي يعرف، هو قبل غيره، مدى قدسيتها اللامتناهي في الشريعة الإسلامية، وانطلاقًا من أن الكاتب المذكور، إضافة إلى إساءته للإسلام والمسلمين، فهو يعبر عن التزامه الكامل بسياسة الهدم والتزوير للحقائق والتاريخ، والتي يهدف من ورائها إلى خلخلة العلاقات الدولية وتفتيت أواصر الصداقة والمحبة بين شعوب الأرض. وانطلاقًا من أن هذا الكاتب وكتابه يشكلان خطرًا أخلاقيًا واجتماعيًا ليس على ألف مليون مسلم فحسب بل على باقي الديانات السماوية؛ ذلك أن هذا الكتاب قد يكون مدخلًا ومقدمة لكتب أخرى قد تستهدف المسيحية أو اليهودية، فإنه يصبح من الواضح أن كتاب الأشعار الشيطانية لمؤلفه سلمان رشدي في اللغة الإنجليزية أو في أي لغة أخرى هو كتاب ساقط تهجمي فاسق، وهو يسيء بشكل عنيف إلى مشاعر المسلمين وطقوسهم الدينية ومراكز عباداتهم.

 

حماية دستورية للمسلمين:

بناءً على ما تقدم من معطيات، واستنادًا إلى المادة 65 من الدستور الوطني والتي تنص على احترام حرية المعتقد والدين ومعاقبة من يسيء إليها تحت طائلة القانون، فإن المحامي كممثل شرعي وقانوني للمركز الإسلامي الفنزويلي قد طلب الحماية الدستورية لصالح المركز ولصالح معتنقي الدين الإسلامي. فور دراسة طلب الاستدعاء، رأت المحكمة الثانية والأربعين البدائية وبشخص القاضي أوسكار نوبل فيرا ساندوفال أن:

•       الحق المطلوب الدفاع عنه هو حق قانوني شرعي ينص عليه الدستور رغم أنه ضمني ومبهم.

•       من المسلم به أن الوعي الديني هو أبرز الخصائص المميزة في الشخصية الإسلامية.

•       الكتاب المذكور موضوع الاستدعاء الدستوري قد جرح فعلًا بالإسلام والمسلمين.

•       المرتكزات التي بُني عليها الاستدعاء تظهر بشكل صريح أن الكتاب يشكل مخالفة واضحة للحرية الدينية المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور الوطني.

بناءً على ما سبق ذكره، قررت المحكمة: منع نشر الكتاب أو ترجمته أو طبعه أو توزيعه أو تداوله كليًا أو جزئيًا وبأي شكل من الأشكال في أي مكان من الأراضي الفنزويلية ريثما يصدر قرار نهائي بهذا الشأن. هذا وقد أُخبرت دار النشر المدعى عليها «بلانيتا» بالحكم الأولي الصادر من المحكمة فسارعت بإيفاد ثلاثة محامين: جوان مادريز، ورؤول سلمون باتيستا، وفرناندو بريسانيو، الذين طالبوا المحكمة المكلفة برفض الاستدعاء ونقض الحكم الصادر، إلا أن القاضي دعا الأطراف إلى جلسة المناظرة القضائية وليُبدي كل طرف ما لديه من حجج، وكان ذلك صباح الجمعة الموافق 5 مايو 1989.

 

جلسة المرافعة:

وفي الوقت المحدد للجلسة، ذهبت مجموعة كبيرة من المسلمين إلى قاعة المحكمة بصحبة رئيس وأعضاء الإدارة وبمعية المحامي المكلف، في حين لم يحضر من الطرف المدعى عليه سوى المدعو: إنريكي سانشيز الممثل الشرعي لدار النشر والمحامون الثلاثة المكلفون بالدفاع عنها. وبدأت المرافعة في تمام الساعة 8:30 حيث قدم محامي المركز الإسلامي عناصر الادعاء كما وردت سابقًا متوسعًا بسردها وتفصيلها ومؤكدًا على نوايا الكاتب الخبيثة في الإساءة إلى شعور المسلمين ومعتقداتهم، معتمدًا بذلك على تصريح للكاتب نفسه يعتبر بأنه أساء إلى المسلمين ومشاعرهم، ويعتذر عن ذلك وهنا يتساءل المحامي: وما فائدة الاعتذار بعد صدور الكتاب؟ "إننا هنا في فنزويلا ولنترجم الاعتذار إلى عمل" - على حد قول المحامي - "علينا أن نمنع دخول الكتاب المذكور". هذا وقد لمح المحامي خلال استدعائه، إلى أنه في حين يسعى أصحاب النوايا الطيبة في فنزويلا، لتخليص البلاد من سوء الإدارة ومن الأيادي العابثة، التي تعبث بمقدرات الشعب وبقيمه الأخلاقية والروحية، فإن المركز الإسلامي الفنزويلي في كاراكاس وعبر رفعه هذه الدعوى إنما يقدم يد المساعدة لأصحاب النوايا الطيبة من أجل معالجة الوضع السيئ والذي لا يجهل أساسه أي باحث، ألا وهو سوء الأخلاق وسوء الإدارة، بينما يُصر البعض حتى على استيراد المشاكل والأزمات وليس افتعالها وحسب، كما هو حال مستوردي أفكار سلمان رشدي وأشعاره الشيطانية. أما الطرف الآخر، وبعد الاعتذار عشرات المرات أمام هيئة المحكمة وأمام الحضور عن أي ضرر قد يُلحقه الكاتب وكتابه بمشاعر المسلمين وبعد اعترافهم عشرات المرات بتقديرهم للدين الإسلامي ومعتنقيه، إلا أنهم كفنزويليين ناضلوا طويلًا من أجل الحصول على حريتهم، ومن ضمنها حرية الرأي والتعبير، لا يسعهم إلا أن يدافعوا عن هذه الحرية التي حسب قولهم كلفتهم كثيرًا.

 

قرار المحكمة:

بعد هذه المناظرة، تُرك الأمر للقاضي ليحدد الحكم المناسب وخلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة «من أيام العمل الأسبوعي». ولما كان أول يوم عمل بعد المناظرة - الاثنين 8 مايو 1989م - هو اليوم الذي أُعلن فيه إضراب عمال المحاكم المفتوح والذي استمر حتى يوم الاثنين الموافق 29/5/1989، فإن الحكم قد تأخر إصداره إلى يوم الثلاثاء التالي. وهذا أهم فقراته:

أولًا: تؤكد المحكمة وبشكل قاطع قرار الحماية الدستورية الصادر لصالح المركز الإسلامي الفنزويلي، والذي ينص بشكل نهائي على منع بيع وتداول بشكل جزئي أو كلي وبأي لغة كانت، كتاب الآيات الشيطانية أو الأشعار الشيطانية للمؤلف سلمان رشدي وفي أي بقعة من فنزويلا، مع تحذير المدعى عليه «شركة نشر بلانيتا» أن هذا المنع ساري المفعول في حال وجود طرف ثالث يعتمد الإخلال به.

ثانيًا: على كافة السلطات المختصة في فنزويلا أن تراقب فاعلية قرار المنع هذا مع العلم المسبق أن أي مخالفة له تخضع المخالف لعقوبة السجن التي تتراوح بين 6 و15 شهرًا حسب نص المادة 31 من قانون العقوبات.

ثالثًا: يُحكم على المدعى عليه بدفع تكاليف الدعوى باعتباره الطرف الخاسر.

رابعًا: يُسجل هذا القرار ويُنشر ويُبلغ حيث تدعو الحاجة، وتُحفظ منه نسخة.

 

الرابط المختصر :