العنوان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الخشونة من صفات المجاهدين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 42
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 03-مايو-1983
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُوشِكُ الأُمَمُ أن تداعى عليكم كما تَداعى الأكَلَةُ إلى قَصعتِها، فقال قائل: ومِن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكِنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عَدُوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهْنَ، فقال قائِلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيةُ الموتِ.
رواه أبو داود
عن محمد بن كعب القرظي قال حدثني من سمع علي بن أبي طالب قال: إنَّا لجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فاطلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة فقالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة ونكفي المؤنة قال: لا أنتم اليوم خير منكم يومئذ».
رواه الترمذي
ظلال:
حب الدنيا وزخرفها والانشغال بها عن الآخرة ونعيمها المقيم من أخطر الأمراض الفتاكة في بنيان الأمم قديمها وحديثها وما من أمة استأثرت الدنيا على أبنائها إلا كانت عاقبتها الدمار.
إنما أصاب المسلمين في أيامنا من وهن وتفتت وطمع من قبل العدو في أرضهم ومقدساتهم وثرواتهم إن هو إلا نتيجة حتمية لتثاقلهم إلى الحياة الدنيا وتعلقهم بها عن الآخرة إن المسلمين اليوم في أوضاع الهزيمة نفسها التي وقع فيها أسلافهم في الأندلس وأيام المغول والتتار والصليبيين. فرقة بين الرؤساء ونهمة إلى الشهوات جعلت الكل يطلبون الدنيا بخسة ويركضون وراء مآربها بلا عقل ولا تقوى؟
لذلك حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من التعلق ببهارج الدنيا ورغبنا عن الدنيا بالآخرة، وبين لنا أن الدنيا ظل زائل لا قرار فيها لأحد وأنه لا يمكن لمن تعود حياة النعومة والدعة والرقة أن يواجه أعباء الحياة ومشاقها أو أن يمضي مجاهدًا في سبيل الله وأن الحياة الخشنة القاسية دومًا من صفات المجاهدين الداعين إلى نهجه القويم.