العنوان من وراء الجريمة البشعة في المقاهي الشعبية!؟
الكاتب عبدالمجيد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985
مشاهدات 67
نشر في العدد 726
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 23-يوليو-1985
هذا هو السؤال الملح الذي يبحث له عن إجابة! خاصة بعد استهداف الانفجارين اللذين وقعا مؤخرًا في الشرق والسالمية -بوضوح- لتجمعات الكويتيين وضربهم وضرب الشعب الكويتي الكريم.. فقد دارت كثير من الكتابات حول إدانة الجاني مع تصوير الصدمة وإبراز مشاعر الشجب والإنكار لتلك العمليات الإجرامية.. ورغم أن تلك المشاعر التي تجلت سواء من خلال الصحافة المحلية أو البيانات الشعبية تعبر عن وحدة الشعب الكويتي وترابطه برباط قوي.. إلا أنها لم تحدد -بالقطع- من هو المجرم؟
ولاشك أن شعبنا قد يشير بإحساسه إلى عدة جهات قد تكون أعدت للجريمة أو اشتركت فيها.. ويشمل ذلك الاعتداء الغاشم على سمو أمير البلاد.. لكن تلك التساؤلات ظلت حبيسة الصدور أو المنتديات الخاصة.
نعم.. إنه بتحديد المجرم الحقيقي وكشفه للرأي العام المحلي والعالمي، يمكن للدولة والشعب معًا الوقوف بحزم أمام الإرهاب الذي استهدف الكويت بصورة متسلسلة بشعة للنيل من أمن الكويت والحرية والديمقراطية اللتين ترفل بهما.. والقضاء على دور الكويت الوطني والإسلامي.. وبتحديد المجرم الحقيقي يمكن للدولة أن تعاقبه وتضربه بسهولة. وتحديد المجرم الحقيقي «المخطط والأداة المنفذة» سيمنع دون شك استمرار الإرهاب السياسي.. وهذا ما دعا كثيرًا من الكتاب والمواطنين والنواب إلى المطالبة الحثيثة بتعزيز الإجراءات الأمنية، والعمل على الإسراع في كشف المجرم وانتمائه وهويته.
ولا نريد هنا أن نقول: إننا نستطيع التنبؤ بمن يقف وراء الأحداث الإرهابية الدامية التي وقعت في الكويت.. على الرغم من أن هناك جهات أعلنت مسؤوليتها عن تلك الحوادث الإجرامية.. فقد أعلنت منظمة «الجهاد الإسلامي» عن مسؤوليتها في محاولة اغتيال أمير البلاد بتفجير سيارة ملغومة.. وهي نفس المنظمة التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات السبعة في ديسمبر ۱۹۸۳م، التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا وبعض المرافق الحيوية في البلد، وراح ضحيتها عدد من الأبرياء.
وثبت أن حزب «الدعوة» كما جاء في البيانات الرسمية عقب حوادث التفجيرات أنه هو المنفذ الأساسي لتلك العمليات الإرهابية، التي لم يكن هدفها منذ البداية سوى الكويت وأهلها لا غير!! وقد ثبت أن عناصره تلقت تدريبات في بعض الدول التي دأبت على ممارسة سياسة الابتزاز مع الكويت وغيرها من دول الخليج، كما أعلنت منظمة «الألوية الثورية العربية» مسؤوليتها أيضًا عن مذبحة المقاهي الشعبية.. وهذه الجريمة لا تختلف عن سابقتيها كثيرًا، فقد كان الهدف الكويت ولا شيء غير ذلك! ومن المعروف أن الإرهابيين يختفون وراء أسماء وهمية لتضليل الرأي العام وتضليل الأمن في البلد المستهدف، كما أن تطور العمليات الإرهابية ومطالبة الإرهابيين للحكومة الكويتية بنفس المطالب، يعكس ذلك مدى الارتباط الوثيق بين مرتكبي المتفجرات والمعتدين على حياة سمو الأمير.. ومختطفي الطائرة الكويتية «كاظمة» ومجرمي التفجير في المقاهي الشعبية، وقد يكون جميع هؤلاء المجرمين ينتمون أصلًا إلى منظمة إرهابية واحدة، وواضح أنها تلقت دعمًا وأموالًا وتدريبًا من دول عدة، قد تكون من بينها دولة عربية اشتهرت بالإرهاب وابتزاز دول الخليج.
إن هذا الأمر يجب الوقوف عنده طويلًا؛ حتى تستبين السلطات سبيل المجرمين.. وتحدد تحركاتها وتوجهها نحو المجرم المطلوب.. الذي يجب كشفه وفضحه أمام الناس وأمام العالم.. حتى نضع حدًّا للإرهاب.
ولا يقف الأمر عند ذلك، بل المطلوب بعد ذلك هو أكبر وأهم ويتلخص في نقطتين:
- النقطة الأولى: معاقبة كل من ثبت بأن له يدًا في العمليات التخريبية الإرهابية.. بالقصاص الإسلامي الذي يحكم على القاتل بالقتل، وليست العبرة في وضع قوانين جديدة «للمتفجرات» أو «خطف الطائرات»، بل العبرة في تنفيذ ما تحويه هذه القوانين وقانون الجزاء.. ويكفي أن نرى دولًا كتركيا كان يعصف بها الإرهاب السياسي، بحيث صار سمة الحياة فيها، ولكن بعد إيجاد المحاكم العسكرية التي تنفذ أحكام الإعدام والعقوبات المشددة، أنهت تقريبًا معظم إشكال الإرهاب السياسي الدموي، الذي قادته المنظمات اليسارية المتطرفة، وأننا لا نطالب هنا بتشكيل محاكم عسكرية أو إيجاد أحكام عرفية، وإنما نطالب بالحزم والجدية في معاقبة الإرهابيين لقطع دابر الإرهاب.
- النقطة الثانية: الوقاية الأمنية المشددة.. وتعزيز الحراسات والإجراءات الضرورية لحفظ الأمن والسلامة.. لضمان كشف العمليات التخريبية قبل وقوعها.. ويتطلب هذا استمرار لجهد الأمن ويقظته الدائمة.. ومما يبشر ما أعلنه وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد عن تخصيص (۱۰۰) مليون دينار لتعزيز الأجهزة الأمنية، ووضع الحراسات على المرافق الشعبية والاقتصادية المهمة.. ورغم أنه جاء بعد تصاعد العمليات الإرهابية، إلا أنه أمر ضروري تداركته الحكومة لإيجاد أسباب الأمن والوقاية من الإرهاب خير من علاجه.. فمتى يتوقف مسلسل الإرهاب!؟ وهل يكون تفجير المقاهي الشعبية آخر هذا المسلسل!؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل